الفصل الخامس عشر
ما تكلمناش كتير في طريق العربية، أعتقد إننا كنا الاتنين بنحاول نفهم اللي حصل. كان فيه حاجات كتير بتلف في دماغي، مين اللي قال للـ police إننا نعرف أكتر؟ دي كانت فخ ولا نوع من الاختبار من ماركوس؟ بس شفتي الشارات اللي كانوا لابسينها الرجالة، دول أكيد ضباط. أوستن ما قدرش يخدع الضابط ده هناك، عشان كده اداني الكارت بتاعه. ما كنتش عايزة أوريه لأوستن عشان عارفة إنه هيقولي ارميه، بس جزء مني كان عايز يحتفظ بيه كإجراء احترازي. وعدت أوستن إني بطريقة ما هعرف أطلعه من ده، يمكن الراجل بتاع الـ police هو الحل.
قريب وصلنا لقصر ضخم، فكرت إن الحفلة اللي عملها كانت فخمة، بس دي ما تتقارنش بده. ليه ما عملش التجمع ده هنا؟ في الواقع، مع اللي حصل في الليل ده أعتقد إنه مش عايز كل المشاكل دي. أو إن الـ police يتعقبه.
"شكراً إنك عملتي ده يا بيتون، أنا عارف أد ايه بتكرهي الراجل ده" أوستن بيقول مكسر الصمت واحنا بنركن العربية، مين ما يكرهوش مع كل اللي بيعمله لناس كتير؟" هحاول نخرج من هنا في أسرع وقت ممكن" ابتسم، وأنا بس بعتله هزة رأس، فيه حاجات كتير كان ممكن أعملها في وقتي غير إني أكون هنا.
نزلنا الاتنين من العربية، والهوا بتاع الليل المتجمد خلّى جسمي يجيله قشعريرة فوراً. يا رب ما نكونش هنتعشى برا، رجلي أكيد هتقع. مشيت حوالين العربية وأوستن كان بيظبط قميصه. ده على طول خلاني أفكر في رومان. ممكن يلبس أغلى بدلة، بس بطريقة ما هتبقى شكلها مش نظيفة. قبل ما يمشي من البيت، كنت بوقف هناك لدقائق أخليه مظبوط. بتسائل ازاي بيظبط بدلته قبل ما يروح الاجتماعات المهمة، يارب شريكه في العمل يقوله لو محتاج يظبط نفسه.
أوستن بيلمسني خفيف هو اللي صحاني من أفكاري، مد دراعه بابتسامة، وعلى طول مسكته. كل ما اتحط في الموقف ده مع أوستن، ما بقدرش ما أفكرش في رومان وإيه اللي كان هيفكر فيه لو عرف إن ده بيحصل.
"في إيه بتفكري؟" أوستن بيسأل واحنا ماشيين ناحية الباب الأمامي، اللي كان ضخم على فكرة.
"رومان" بقول بتنهيدة قبل ما أركز نظري على الباب، بشوفه بيحرك راسه عشان يبص عليا وقت ما الباب فتح.
"يا جماعة وصلتوا" ماركوس بيصرخ وذراعاته مفتوحة، الراجل ده نجح إنه يخلي أوستن ما يقدرش يخليني أشرح أكتر عن اللي كنت بفكر فيه.
"آسفين إننا اتأخرنا شوية، المرور كان زحمة أوي" أوستن بيقول بنفس طاقة ماركوس اللي لسه ظاهرة، يعني مش هنقوله على موضوع الـ police؟
"أوه ما تقلقيش، لازم أقول يا بيتون، إنتي شكلك جنان" ابتسم وهو بيحط إيده في جيبه، بهز راسي بابتسامة، وما بردش. "أنا سعيد إنك أخدتي توصيتي وخليتي شعرك طبيعي، ده بيليق على وشك أوي. خلاص بقى كفاية كلام، ادخلي" ماركوس بيضحك قبل ما يلف ويمشي، دي أول مرة أخلي شعري الطبيعي يبان في مكان عام من سنين.
أوستن بيبعتلي ابتسامة تطمني قبل ما يمشيني جوه البيت، مكان كنت خايفة أدخل فيه رجلي. أول ما دخلنا من الباب، اتقفل بواسطة راجل ضخم لابس بدلة. ببصله شوية، ونعمل تواصل بصري، ووشه فضل من غير تعبير وهو بيبص عليا. بلفت وشي بسرعة واحنا بندخل قاعة الطعام، حيث ماركوس بيمشي ناحية بنت شابة لابسة فستان ضيق جداً.
"دي ياسمين، هتيجي معانا على العشا" ماركوس بيقولنا، بس لما البنت راحت تمسك دراعه، بعد عنها وأشار لنا نمشي ناحية الترابيزة.
بتبان متفاجئة في الأول بس بتحاول تخفيها، أعتقد دي عشيقته الجديدة. حذرت البنت اللي في الحفلة إنه هيتنقل، هي بس كانت عايزة تبقى مغرورة. أوستن بيمشيني لمكاني وبيشد الكرسي عشاني، بشكره بابتسامة قبل ما أقعد على الترابيزة. شكله البنت كانت متوقعة من ماركوس يعمل نفس الشيء، بس هو بس قعد في مكانه وتركها واقفة. ده يحزن إنه مش بيحترم البنات، بس بيستخدمهم عشان شكلهم حلو على دراعه.
"أنا كنت عايز أعزمك على العشا من وقت ما أوستن قالي عنك، بس كان كتوم جداً لغاية دلوقتي" ماركوس بيقول بيبص عليا، وده بيخليني أبص على أوستن شوية قبل ما أحط ابتسامة مزيفة على شفايفي، أيوة ده بسبب إن حبيبي الحقيقي في البلد.
"مع مواعيد شغلنا، صعب نلاقي وقت نعمل فيه أي حاجة" أوستن بيهزر في الوقت اللي الناس بدأت تجيب أكل، ببتسم والأكل بيتحط قدامي، أكل شكله راقي على فكرة.
كلنا بدأنا ناكل والوحيدين اللي بيتكلموا كانوا ماركوس وأوستن، البنت كانت بتحاول تتكلم بس ماركوس كان بيسبقها. ببعتلها شوية ابتسامات قبل ما أبص تاني على أكلي، ما كنتش عايزة تفكر إني بسخر منها بأي طريقة. ما اتكلمتش خالص، عيني كانت بتبص في كل مكان في الأوضة عشان أحس بالمكان. المكان ده كله فيه كاميرات وده قال لي، أول ما تدخل الملكية دي، بتبقى تحت المراقبة. كنت كمان بدرس كل اللي بيعمله ماركوس، كنت محتاجة معلومات عنه كتير عشان أقرر إيه خطة العمل الجاية.
"بيتون، نرجع للشغل" ماركوس بيقول وهو بيوجه انتباهه ليا، ده صدمة ليا لحظة، وبلف عشان أبص عليه. "إيه رأيك في شغلك في المطعم؟" بيسأل وهو بيحط قطعة أكل في بقه، ليه بيسأل عن شغلي، ممكن يكون بيحاول يعمل حديث ودّي؟
"أيوة ده شغل كويس، هل عايزة أشتغل هناك للأبد؟ لأ. بس حلو في الوقت الحالي" ابتسم وأنا بتكلم لأول مرة من وصولي هنا، أوستن بيضحك وبيحط إيده في إيدي تحت الترابيزة.
"لو مش عاجبك شغلك، ممكن ألاقي لك شغل تشتغلي معايا" بيقترح وده أكيد مش الشغل البديل اللي كنت بفكر فيه، أوستن على طول بيتوتر لما بيسمع ده وبيهز راسه.
"لأ، ما أعتقدش إن ده الشغل المناسب لـ بيتون" بيقول بيبص على ماركوس وقت ما اتكلم، استنى ده بيختلف مع ماركوس في وشه؟!
"أعتقد إنها هتبقى مناسبة تماماً" ماركوس بيقول وهو بيبص لأوستن في عينه وقت ما بيتكلم، هل بيتحدوا بعض.
"بما إني أعرف بيتون من وقت أطول منك. أعتقد إني مؤهل أكتر إني آخد القرار ده" أوستن بيقول له على طول مش بيسكت. "بيتون مبسوطة في شغلها في المطعم، لما تحب تسيب شغلها هتعرف تلاقي شغل لوحدها" أوستن بيقوله بشكل مباشر قبل ما يحط شوكته على الطبق، بياخد بعد كده نظرة على ساعته قبل ما يمسك إيدي.
"الدنيا بتليل أوي، الأفضل نمشي، شكراً على العشا" بيقول وهو بيقوم من مكانه، بيشدني عشان أقوم معاه. "هنعرف نشوف نفسنا من الباب" بيقول قبل ما يخرجني من البيت، حيث الراجل اللي من الأول كان لسه عند الباب.
في وقت قصير كنا بنسوق خارج البيت، مش عارفين بالحاډثة اللي هتيجي من اللقاء ده.