الفصل الرابع عشر
بعد ما اتكلمت مع أوستن عن كل ده، وافقت إني أروح معاه العشا مع ماركوس. وأنا عارفة اللي أعرفه دلوقتي، ما كانش عندي خيارات كتير. أوستن لسه حاسس بالذنب لأنه ورطني في الموضوع ده، وأنا عمالة أقول له اللي حصل حصل ومابنقدرش نغيره دلوقتي. هافكر في خطة عشان نطلع إحنا الاتنين من المشكلة دي، بس لازم أكون حذرة عشان ماركوس. كان في حد عايزة أقول له وأسأله إيه اللي أعمله، بس كنت عارفة إن أوستن مش عايزني أعمل كده. وكمان، هيقولي على طول لازم أبلغ حد زي البوليس، بس مع اللي أعرفه عن ماركوس، مستحيل أعمل كده. لو ماكنتوش عرفتوا مين اللي بتكلم عنه، يبقى رومان. له أسبوعين بالظبط بعيد، يارب كل ده يكون خلصان لما يرجع. ماينفعش ماركوس يفكر إن أوستن وأنا مرتبطين، ساعتها هايشوفني مع رومان! دي دراما وفوضى زيادة، مش محتجاها في حياتي دلوقتي، هايزود الفوضى اللي موجودة بالفعل!
أوقات بفكر لو كنت وافقت أمشي مع رومان، لأنه كان بيطلب مني ده باستمرار. بس في الوقت ده كنت فاكرة إن الشهرين هايمشوا بسرعة، الحياة مش هاتتغير كتير، فحسيت إن الوضع مش هايختلف. بس مع كل اللي حصل من وقت ما سافر، كأنه بقى له شهور بعيد! بس بعدين بدأت أفكر في أوستن، لو كنت وافقت أمشي كان لازم يواجه كل ده لوحده. صح، هو بيتعامل مع الموضوع ده بقاله شهور من غير ما أعرف، يمكن فكرة إني أعرف دلوقتي وداخلة في كل حاجة دي بتوتره. بس أعتقد إنه بيتعامل معاه عشان أنا موجودة، هو وعد رومان إنه هايهتم بيا في غيابه، فأنا عارفة إن ده اللي بيفكر فيه. وكمان، ما كناش قربنا من بعض بالشكل ده لو كنت مشيت. مش قادرة إلا إني أحس بالشكر على الصداقة اللي بينا دلوقتي، مش طول الوقت بنخانق بعض.
أوستن قال لي إن العشا مش كاجوال بس مش رسمي، لازم ألاقي لبس في النص. قررت ألبس فستان أسود ضيق قصير، فيه شرايط متقاطعة على الصدر. مابديش الجزء اللي فوق مني يكون مكشوف أوي حوالين ماركوس، فاخترت الجاكيت الجلد الأحمر فوقه مع الكعب الأحمر. بصيت لنفسي في المراية وأنا بتنهد، ياترى أنا زمان كانت هاتقول إيه عن اللي بيحصلي دلوقتي؟
أوستن صرخ من المطبخ لازم نمشي، وده صحاني من أفكاري، أخدت موبايلي والمفاتيح قبل ما أخرج من أوضتي.
"اللبس ده كويس؟" سألت وأنا داخلة المطبخ، أوستن كان لابس جينز أسود وقميص أبيض، ده كان اللبس المثالي في النص.
"أنتِ بيرفكت زي ما إنتي دايما" ابتسم وهو بيبص علي، وده خجلني شوية من كلامه. "مش ها نقعد هناك كتير، أنا عارف إنك مش مرتاحة حوالين ماركوس" قال وأنا ماشية ناحيته عشان نمشي، ياريت ما كنتش لازم أقضي أي وقت في وجود ماركوس، بس ما كانش عندي اختيار كبير.
"عادي، أنا عارفة إنك مش هاتسمح لأي حاجة تحصل لي" ابتسمت ببراءة وأنا ماشية ناحية الباب، أوستن كان ورائي على طول، بس لما فتحنا الباب، كان في اتنين ضباط واقفين.
"آسفين، مش عايزين نزعجكم أو نعطلكم. بس كنا عايزين نتكلم معاكم شوية دقايق" واحد من الرجالة قال وأوستن مسك إيدي من ورا، كنت عارفة إنه بيفزع من جواه دلوقتي.
"أه أكيد، كنا خارجين نتعشى مع أصحابنا، بس ممكن نقعد كام دقيقة" ابتسمت للرجالة، كنت عارفة إن أوستن مش ها يتكلم كتير. "تحبوا تدخلوا؟" سألت بابتسامة وأنا ببعد وأخدت إيد أوستن ودخلته الصالة.
الضابطين دخلوا ورانا الصالة، حيث دفعت أوستن عشان يقعد على الكنبة. هو اللي متورط في كل ده، ومع ذلك هو اللي بيفزع، وأنا اللي لازم أدير الموضوع! الضباط قعدوا على الكنبة قصادنا، وطلعوا الأجندات بتاعتهم.
"غالبا إنتوا عارفين إحنا جايين ليه، إحنا فكرنا إننا اتكلمنا مع كل اللي يعرفوا حاجة. بس جالنا كلام من كام ساعة إنكو الإثنين يمكن تعرفوا حاجة" قال وده خوّفني/لخبطني، هل دي فخ؟
بصيت لأوستن بتعجب، هل يعرف مين اللي قال لهم إننا نعرف حاجة؟ بس من تعبير وشه، ما كانش عنده فكرة برضه.
"ماليش فكرة ليه الشخص ده قال لكم إننا نعرف حاجة، إحنا ما شوفناش حاجة، وعلى طول جرينا على مكان آمن لما عرفنا إيه اللي بيحصل" قلت وده كان صحيح شوية، ما شوفناش حاجة بس ده مش معناه إننا مانعرفش حاجة، أكيد نعرف.
"الشهود قالوا إن الراجلين اللي كانوا مشتركين في إطلاق النار جم على بابكم، وبعدين جريوا بسرعة" الضابط التاني قال وده نزل قلبي، إزاي هايطلعونا من دي؟
"دول الراجلين اللي ماتوا؟! هم جم على الباب وإحنا كنا بناكل عشا، ماكنتش أعرف مين دول وقولتلهم يمشوا. فضلوا يثرثروا إنهم محتاجين فلوس وأكل، قلت لهم يروحوا فين وقفلت الباب" أوستن شرح أخيرا، كنت فاكرة إني لازم أتكلم أنا بس.
"ومارأيتهمش قبل كده؟" الضابط سأل وأنا بصيت لأوستن، أكيد شاف الراجلين دول قبل كده.
"أبدا، عشان كده قلت لهم يمشوا وقفلت الباب. ماكنتش عايز رجالة عشوائيين في بيتي، لحسن الحظ إني ما دخلتهمش باللي حصل" تنهد وهو بيبص على الأرض، يا إما هو ممثل شاطر أوي أو اللي حصل للرجالة دول أثر فيه بجد، حتى لو بيحاول يبين إن مافيش حاجة حصلت.
"هل شفتي أو سمعت أي حاجة وقت الحادثة؟" الضابط التاني سأل وهو بيكتب ملاحظات في الأجندة بتاعته، أنا فكرت إني قلت له إني ما شوفتش.
"الشبابيك المكسورة يمكن دليل على إن بيتنا كان قريب من الحادثة، بس زي ما بايتون قالت لكم، أول ما سمعنا في الوقت ده كنا فاكرين إنها طلقات نار بس ماكناش متأكدين. مسكت إيدها وخدتها على الأوضة اللي ورا، ما اكتشفتيش الشبابيك المكسورة إلا الصبح، عشان كده إحنا سدناها دلوقتي" أوستن شرح وهو بيبتسم، وده صحيح هو أخدني لمكان آمن وسد الشبابيك قبل ما أشوفها، فإحنا مانكدبش في كل حاجة!
"ياريت نقدر نساعدكم، بس عموما مانعرفش إيه اللي حصل، أنا آسف إن اللي اتصل ضيع وقتكم" ابتسمت وأنا بأمل إن الموضوع ده كله يخلص، المقابلة دي كلها جابت لي قلق كتير.
"مش لازم تعتذري، في حالة زي دي لازم نتابع كل الخيوط، إحنا آسفين إننا ضيعنا وقتكم" الضابط قال وهما الاتنين قاموا من الكنبة، ابتسمت ووديتهم ناحية الباب وأنا شاكرة إننا ها نخفي كل حاجة.
أوستن استنى في الصالة وأنا شوفتهم، أعتقد إنه كان محتاج يهدي من التوتر برضه. بس قبل ما يمشوا، واحد منهم لف ناحيتي وقرب مني.
"إحنا عارفين إن في حاجات عصابات بتحصل حوالين هنا، أنا مش بأشير بأصابع الاتهام ولا بفترض حاجات. بس أنا في الشغلانة دي من سنين، وأقدر أعرف الكداب من شكله" قال وهو بيحط إيد في جيبه، بيبص ورايا شوية، وده عرفت إنه معناه إنه عارف إن أوستن مش صادق بالكامل. "أنا أعرف لما الناس تكون في الوضع ه، الأحباب بيخافوا يتقدموا خوفا من إن حاجة تحصل ليهم ولأسرهم. بس اسمعني، لو افتكرتي أي حاجة أو محتاجة تديني معلومات، كلميني" ابتسم ومد إيده عشان يصافحني وأنا حسيت بكارت بيتحط في إيدي، هو مش عايز أوستن أو أي حد تاني يشوفه وهو بيدي الكارت.
"آسفة إننا ما قدرناش نساعد أكتر، يومك يكون جميل" ابتسمت وأنا بألوح، متأكدة إن إيدي التانية كانت مقفولة.
هم لوحوا لي بالوداع وأنا قفلت الباب، وأخيرا قدرت أطلع التنهيدة اللي كنت حبساها.
"ما عندناش وقت عشان نتكلم عن اللي حصل، ماركوس ها يتجنن لو اتأخرنا" أوستن قال وهو معدي من قدامي وطالع من الباب، وده خلاني لوحدي في البيت ببص على الكارت بتاع الراجل ده.
صرخت إني محتاجة آخد موبايلي قبل ما أجري على أوضتي، خبيت الكارت في مكان ما قبل ما أخرج من البيت. مابديش أكلم الراجل ده في حالة إن ماركوس عرف، بس كنت محتاجة أسيب اختياراتي مفتوحة. بس ده معناه إني أخبي الكارت عن أوستن.