الفصل الثاني والستون
على طول رحنا البيت وبدينا نضب أغراضنا. قال لي أوستن إنو لازم نضب شنطة وحدة لكل واحد فينا. ما كناش محتاجين نشيل كومة شنط واحنا بنركض، كنت أوافق على كلامه قبل ما أبدأ أقلق بشأن الخطة اللي قدامنا.
كنت ضبيت شنطة فيها أشياء مهمة قبل ما أطلع على الصالة، ولسه كنت أسمع أوستن بيتحرك بسرعة في غرفته بيجهز أغراضه. عيوني بدأت تمسح الصالة، المكان اللي كنت بأسميه بيتي من كم سنة، بحاول أركز على أي تفاصيل ممكن تساعدني. ما عنديش فكرة إذا حنقدر نرجع على المكان دا لما نمشي، مش عشان حنروح مع ماركوس لأني عارفة إننا مش حنروح معاه. بس بعد ما يقبضوا عليه، حنروح في برنامج حماية الشهود. متأكدة إننا مش حنقدر نعيش هنا، دا حيكون أول مكان حيدور عليه ماركوس.
لسه ما كنتش مصدقة إن الكابوس دا كله حايخلص قريب، الحدث اللي سيطر على حياتي من شهور على وشك إنه ينتهي. بس أفكاري قطعت فجأة، بصوت حد بيخبط على الباب.
"أنا اللي حأفتح!" صرخت لأوستن اللي لسه في غرفته، يعني الأصح إني أنا اللي أفتح الباب لأني أنا اللي شايفاه.
مشيت على الباب وفتحته، اتفاجأت باللي واقف على الطرف الثاني. جاكوب كان واقف هناك بيبص علي، بصيت ورايا أشوف وين أوستن قبل ما أرجع أبص لجاكوب.
"إيش بتعمل هنا؟" سألت بحاول أخفض صوتي عشان أوستن ما يسمع، جاكوب تنهد وهو بيبص لتحت شوية زي ما هو عمل.
"لازم أدخل وأتكلم معاكم أنتو الاتنين" قال بنظرة مش مفهومة على وشه، دا الشيء اللي قلقني فيه، هزيت راسي ودخلت الصالة عشان يدخل هو كمان.
"إيش اللي بيحصل بالظبط؟" سألت بهمس قبل ما أنادي على أوستن، لازم أعرف إذا كان في أي حاجة محتاجني أو أوستن نعرفها.
"هل دا شيء لازم أوستن يعرفه لأني متلخبطة جداً؟" سألت بس عاوزة أخد كل الإجابات، ما كنتش محتاجة أي مفاجآت.
جاكوب تقدم شوية وبص على غرفة أوستن، لما تأكد إن أوستن ما يعرفش إن جاكوب هنا، قرب من أذني. أخد شوية ثواني عشان يقول لي، بس لما قال، قلبي اتهشم لمليون قطعة.
"لأ" قلت وأنا بأرجع لورا عشان أشوف وشه، بس لما بصيت عليه عرفت إنه ما بيكذبش من الطريقة اللي بيبص بيها عليا.
"أنا آسف يا بيتون" قال بنظرة حزن، اللي هو بيقوله ما يمكنش يكون صحيح، مفيش طريقة إن دا يحصل.
قبل ما أقدر أتكلم، حتى لو ما كنتش أعرف إيش ممكن أقول. أوستن طلع من غرفته بيبص عليا متلخبط، بس لما شاف ردة فعلي، اتحولت لقلق. الدموع بدأت تنزل من عيني وهو بيلف دراعاته حواليا، أكتر شيء لإنني كنت مصدومة ومش قادرة أتكلم.
"إيش اللي بيحصل بحق الجحيم؟" سأل وهو بيبص لجاكوب، أعتقد إنه عرف إني مش قادرة أقول له اللي أعرفه.
"يؤسفني أن أبلغكم، لكن رومان اتقتل في وقت سابق من صباح اليوم أثناء نقله" قال جاكوب، ودا اللي خلاني أنهار وأبكي، لحسن الحظ أوستن لسه محتضني.
"إيش اللي حصل له؟" سأل أوستن بعد لحظة من محاولة استيعاب اللي قيل له، أنا ما كنتش مستوعبة كويس.
"زي ما قلت، رومان كان بيتنقل لما وقفت سيارة وسدت الطريق. نزل واحد من رجال ماركوس وراح قتله" شرح، حتى سماع اسم ماركوس بيخليني أغضب، وقفت ومسحت الدموع اللي كانت بتنزل على خدي.
"طبعا مات بسبب دا الوغد! ما أقدرش أستمر أعمل كدا، ما أقدرش أستمر أقرب من ماركوس!" بكيت وأنا بمشي حوالين الاتنين، أوستن لف راسه وبص لجاكوب قبل ما يرجع يبص لي وهو قلقان إني بأقول كل دا قدام ضابط شرطة.
جاكوب عرف إيش كنت عاوزة أقول، فجرى على الشباك عشان يتأكد إن ماركوس أو أي حد تاني ما كانش بيتجسس علينا من الظل. لما شاف إن ما فيش حد، رجع وقف جنبنا.
"مش لازم تقلقي يا أوستن، بتعرف الشخص اللي الكل بيتكلم عنه، الشخص اللي قريب من ماركوس وبيساعد الشرطة؟" سألت وأنا بأبص لأوستن، بص لجاكوب قبل ما يحرك راسه ويوافق. "بتبص عليها حاليا" قلت وأنا بأبلغ الخبر، عيونه وسعت وهو بيبص لي مش عارف إيش يقول.
"هل أنتِ فعلاً اللي بتساعديهم؟" سألني وأنا بهز راسي، والدموع لسه بتنزل على خدي بعد كل المعلومات اللي عرفتها.
"بيتون بدأت تساعدنا بعد ما هاجمها ماركوس" قال جاكوب، بيتكلم كأنه عرف إني ما عدتش أعرف إيش أقول، الأمور ما كانتش مفهومة خالص.
"دا كان من شهور!" قال أوستن وهو مصدوم إني قدرت أخفي كدا لمدة طويلة، كان صعب ومش حأكذب.
"بيتون وافقت بس تساعدنا على شرط إنك يا أوستن، تحصل على حصانة وأنتم الاتنين تروحوا في برنامج حماية الشهود بعد ما يقبضوا على ماركوس" قال جاكوب، موضحاً ليش أنا في النهاية ساعدته، بينما كنت واقفة في مكاني في حالة فوضى كاملة.
"هل فعلتِ ذلك حقاً؟" سأل وأنا بأرجع أبص عليه، هزيت راسي وبصيت في عيونه زي ما عملت.
"عملت كدا عشان أحافظ على أمان الناس اللي بيهمني أمرهم، بس شوف إيش حصل" بكيت وأنا أعرف إني ما حاولتش بما فيه الكفاية، مشي وقرب مني ولف دراعاته حواليا بحب وأنا ببكي في حضنه.
"مش غلطتك يا بيتون، أنا فخور جداً بس كمان ممتن جداً إنك عملتي كل دا وحطيتيني قبل نفسك" قال وهو لسه محتضني بقوة، بس جاكوب كح بصوت عالٍ خلاني أبص بعيد وأبص عليه.
"لا أريد أن أقطع هذه اللحظة السعيدة والحزينة التي تمرون بها، ولكن يجب عليكما الاستماع إلي" قال وهو بيقطعنا من اللحظة الصغيرة زي ما وصفها، أبعدت نفسي عن أوستن اللي لسه حاطط دراعه على كتفي.
"ماركوس حيتم إيقافه، أنا أعرف إنك قولتي إنك ما تقدريش تعملي كدا يا بيتون، بس محتاجين منك تكملي تساعدينا في الجزء الأخير، من غيرك دا مش حينفع" قال وهو بيهز راسه لي، بصيت لأوستن اللي كان بيبتسم لي.
هل أنا فعلا وصلت لكل دا بس عشان أستسلم في النهاية؟