الفصل السادس والثلاثون
ما شفتيش أوستن الليلة دي. كنت قلقانة لحد ما سمعته وهو داخل من الباب في الساعات الأولى من الصبح. جهزت نفسي لليوم ورومان قاعد على السرير بيتفرج عليا، كان بيسألني أسئلة عن جاكوب والحاجات اللي اضطريت أعملها. قلت له شوية حاجات، وخبّيت حاجات تانية عن نفسي. كنت عارفة إن جاكوب غالباً عايز يحافظ على بعض الحاجات بينا في الوقت الحالي.
لما خلصت، خرجنا من أوضة النوم وروحنا على الجزء الرئيسي من الشقة، اللي كان فيه أوستن قاعد في الصالة. لما دخلنا، لف وبص علينا. بعت له ابتسامة صغيرة قبل ما أبص لرومان. هو ورومان ما دخلوش نفس الأوضة مع بعض من ساعة ما عرف اللي بيحصل. من الصبح بس، شكله مش متضايق أوي تاني. رومان وأوستن عملوا اتصال عين، بس لأول مرة، أوستن مش هو اللي بدأ كلام.
'تمام، عايز بس أقول إني ما عنديش أي حاجة ضدك يا صاحبي. أنا فاهم ليه عملت اللي عملته,' رومان قال بعد شوية صمت في الأوضة. أنا اتصدمت إن رومان كسر الجليد واتكلم. عادةً، لازم حد ياخد الخطوة الأولى، وبعدين هو بيفك حواجزه.
'أنا آسف يا صاحبي. لما وافقت على الشغل مع ماركوس، ما كانش عندي فكرة إن ده هيوصلنا لهنا,' أوستن قال وهو بيشاور حوالينا على التلاتة. بصراحة، ولا واحد فينا فكر إننا هنكون في الوضع ده أبداً! 'بس لحد ما ده كله يخلص، أنا وبيتون لازم نستمر في التصرف كأننا كوبل,' قال وهو بيكسر الخبر لرومان. أعتقد كلنا كنا عارفين ده، حتى لو رومان رجع، الأمور مش هترجع زي ما كانت.
بصيت لرومان عشان أشوف رد فعله على الخبر. الضيق كان واضح على وشه لما أوستن قال كده. بس قبل ما يقدر يقول رأيه، دقّتين عاليين طلعوا من الباب الرئيسي، وده خلّى عيوننا كلها تروح هناك. أوستن راح بسرعة عند الشباك عشان يبص برة. لما لف، عرفت مين واقف هناك من غير ما يحتاج يقول كلمة.
'ده ماركوس,' قال وهو بيمشي من شباك المطبخ عشان يقف قريب مننا. مرة تانية، بصيت لرومان وأنا عارفة كويس إنه ما ينفعش يكون في الأوضة لما نتكلم مع ماركوس. أنا مش عايزة حتى أتخيل إزاي الراجل ده هيرد.
'رومان، لازم تختفي في أوضة أوستن,' همست له وأنا شايفاه. أوستن بيتحرك ناحية الباب الرئيسي بس بيلف عشان يبص علينا، مستني إن يبقى آمن إنه يفتح الباب.
رومان هز راسه قبل ما يمشي من جنبي ويدخل أوضة أوستن. أنا أخدت نفس عميق وأنا قاعدة على الكنبة، وأوستن فتح الباب ليكشف عن ماركوس واقف هناك. هو ما استناش أوستن يقول له إنه يقدر يدخل؛ بس دف نفسه جوة الشقة، في الوقت اللي رومان فيه كان بيقفل باب أوضة أوستن بالراحة من غير ما ماركوس يلاحظ.
'إزاي حبايبي؟' ماركوس سأل بفرح وهو داخل الصالة. في كل المرات اللي كنت فيها حوالين الراجل ده، عمري ما شفتيه سعيد كده. يا ترى إيه الخطة الجهنمية اللي نجحت له؟ 'لما كنت بركن العربية، لاحظت عربية تانية راكنة في مكان الركنة بتاعتكوا. مين دي؟' سأل وهو بيشاور على برة. هنا قلبي نزل شوية. إزاي هنقدر نفسر وجود رومان هنا من غير ما يشك؟
'آه، ده زميلنا في السكن. لسه راجع من رحلة شغل وهو لسه نايم,' أوستن ابتسم وهو بيغطي على الموضوع. بس، بصراحة، اللي بيقوله ده صح. رومان هو زميلنا في السكن. ماركوس بص على باب أوضة أوستن المقفولة ثانية، وقال كويس إنه كده. 'طيب، إيه اللي نقدر نعمله عشانك يا ماركوس؟' أوستن سأل عشان يحول الكلام عن رومان. ما كناش محتاجين إنه يسأل أسئلة كتير ويبدأ يربط الأمور ببعض.
'بس جيت أشوف إيه أخباركو. آخر مرة شوفتكو فيها كانت في التجمع ده، وكلنا عارفين إزاي انتهى بشكل درامي,' قال وهو بيبص علينا. من جوايا، كنت سعيدة إنه ما قالش إيه اللي حصل بالظبط في النهاية. أنا مش محتاجة حبيبي الحقيقي يعرف إن حبيبي المزيف، اللي عنده شوية مشاعر ليا، باسني في وشي في النهاية!
'آه، تمام هنا زي ما دايماً,' أوستن ابتسم وهو بيجاوب على السؤال، وماركوس لف وبص عليا مباشرةً، وده بس خلّى الخوف المكثف يسيطر على جسمي. ده دايماً بيحصل لما ماركوس بيبص عليا.
'شوفتي صاحبتك من المطعم مؤخراً؟' سأل بابتسامة صغيرة. في الأول، كنت متلخبطة في إيه قصده، بس بسرعة افتكرت المكالمة التليفونية اللي كانت بيني وبين جاكوب اليوم التاني عن بروك.
'مش من ساعة الشغل، ليه؟' سألت وأنا بحاول أبين إني مش عارفة الإجابة على سؤالي. كنت أتمنى إنه يقدر يديني أصغر فكرة عن مكان بروك عشان أقدر أقول لجاكوب.
'آه، مفيش سبب حقيقي. بس عجبتني أوي لما شوفتها في المطعم. ما كانتش موجودة لما رجعت عشان آخد رقمها,' قال. وده عرفت إنه كدبة تانية من كذباته، بس ما قدرتش أقول له ده بصراحة.
'هضطر أتصل بيها بعدين وهخليك تعرف,' قلت وأنا بحط ابتسامة مزيفة على شفايفي. سؤاله لوحده بس خلاني أقلق أكتر على أمان بروك في كل لحظة بتمر.
'طيب، على أي حال، الأفضل إني أمشي عشان أرجع لشغلي. هشوفكوا قريب,' قال ووشه لمع بالهلع لثانية، بس بسرعة بدله بابتسامة. في ثانية، كان برة الباب الرئيسي وهو بيقفله وراه. يعني، مشي بسرعة!
لما الباب اتقفل، قمت من الكرسي عشان أطلع موبايلي. كنت محتاجة أتواصل مع بروك عشان أعرف إنها بأمان ومش ميتة في حتة ما. بس راح على البريد الصوتي، وده بس خلّى خوفي يزيد في مقياس إني خايفة قد إيه. رومان مشي عليا مباشرةً وأخد دراعي. بصيت لفوق شوية في شوية قلق لما شوفت أوستن بيبعت طعنات صغيرة على وش رومان.
'محتاجة أعمل مكالمة,' قلت وأنا بضغط على اسم جاكوب. رومان بص على موبايلي، وفهم مين هتكلم، وسمحلي أدخل أوضتنا.
قفلت باب الأوضة والتليفون بدأ يرن. قعدت على السرير وأنا ببص على الحيطة، وفكرة إن بروك تكون مجروحة في حتة ما بتملأ دماغي. ماركوس سمع اللي كانت بتقولهولي في المطعم. كنت عارفة إنه مش هيحب ده. بعد رنتين كمان، صوت جاكوب طلع أخيراً في التليفون.
'لازم نتقابل في أسرع وقت ممكن,' قلت له مباشرةً. ما كنتش بلف وأدور لما أعتقد إن واحدة من أقرب صاحباتي ممكن تكون مرمية في حتة ما وهي مجروحة!
'واو، ده يبدو جد. هجيبك من عندك في حوالي دقيقتين,' قال وهو بيفهم من لهجتي إن في حاجة غلط. بسرعة قفل التليفون وده خلاني أنط وأتحرك.
لميت حاجتي قبل ما أرجع الصالة، اللي كان فيها أوستن ورومان لسه واقفين في نفس المكان. أوستن بيبص عليا وهو قلقان شوية. يعني، أنا لسه خارجة من الأوضة بشكل درامي عشان أعمل المكالمة دي!
'بس هخرج أقابل صاحبي,' قلت وأنا بلبس المعطف بتاعي. ما كانش عندي وقت أختار عذر معقد دلوقتي. كل اللي كنت بفكر فيه هو إني أروح لجاكوب من غير ما حد يلاحظ.
'كده، ده مفاجئ شوية. كل حاجة تمام؟' أوستن سأل وهو قلقان شوية. كنت هقول له إن كل حاجة تمام لحد ما رومان اتكلم قبل ما تتاح لي الفرصة.
'بيتون قالت لي عن لقائها بصاحبها من شوية، فمش محتاج تقلق يا أوستن. سيب ده لحبيبها,' قال وهو بيبص مباشرةً لأوستن وهو بيتكلم. كلنا كنا عارفين إن ده انتقاد صغير لأوستن على كل اللي بيحصل.
أوستن بص شوية وهو مصدوم من تعليق رومان، وبعدين لف لي و الحزن كان واضح على وشه. بعت له ابتسامة صغيرة عشان أعرفه إن كل حاجة تمام، بس موبايلي اللي بيرن هو اللي قالي إن جاكوب كان مستني تحت. عرفت إن ما عنديش وقت أقف هنا وأناقش، فمشيت على رومان وحطيت بوسة على خده قبل ما أجري على الباب.
'باي!' صرخت قبل ما أقفل الباب وأجري على السلالم. وأنا في النص، شوفت عربية جاكوب واقفة مستنياني.
بصيت حواليا عشان أتأكد إن ماركوس مش موجود، قبل ما أجري على عربية جاكوب وأطلع فيها. هو ما ضيعش وقت في إنه يسوق بينا من الجراج وبعيد. ولا واحد فينا كان عايز يمسكنا ماركوس أو أي حد مرتبط بيه.
'أنا آسفة إني اتصلت بيك فجأة حتى لو كنت مشغول، بس ماركوس لسه جه الشقة وسألني عن حاجات عن بروك، ومتقوليش إزاي اضطرينا نستخبى رومان اللي طلع فجأة!' قلت وأنا بلهث من كل الجري اللي عملته، بس كنت محتاجة كمان أطلع كل ده من صدري. جاكوب بص عليا بابتسامة عشان يفهمني إن كل حاجة تمام. 'رومان قال لي الليلة اللي فاتت إن بروك رنت له اليوم اللي زارني فيه ماركوس في المطعم، وقالت له عن الهجوم وإزاي كانت قلقانة على سلامتي. بس لحسن الحظ، مش حاسة إن ماركوس عارف إن اللي بينا أنا ورومان مش أنا وأوستن,' قلت له أخيراً وطلعت كل حاجة في العلن عشان أقدر أقعد وأسترخي. بصيت على جاكوب اللي لسه هناك بيبعت لي ابتسامة.
'الأمور هتبدأ تظبط نفسها يا بيتون,' قال لي بابتسامة صغيرة. عرفت إنه ما كانش بيتكلم عن كل وضع ماركوس، بس عن وضع أوستن ورومان. بعت له ابتسامة صغيرة وهزيت راسي قبل ما أبص على الطريق.
في وقت قليل، بدانا ندخل في مكان مستودع كبير. من بره، شكله مهجور. ليه جاكوب هياخدني هنا؟ بصيت عليه وأنا ببعت له وش مليان حيرة، وده بس خلاه يضحك وهو بيركن العربية.
'هتشوفي قريب,' ضحك وهو بيطفي العربية وينزل منها. وده بس خلاني أتلخبط أكتر وأنا بفك حزام الأمان وأتبعه جوة مبنى المستودع.
هنا هعرف إن عملية ماركوس دي، كانت أكبر بكتير من اللي كنت أتوقعها.