الفصل السادس والعشرون
رجعت بسرعة أدخل الشقة، كنت أتمنى ألا يسألني **أوستن** الكثير من الأسئلة عن سبب تأخري. ما تأخرت كثير، بس أكيد أخذت وقت أطول من اللي المفروض أخذه عشان بس أرمي سلة المهملات. وأنا داخلة المطبخ، شفتي **أوستن** مو موجود على الطاولة، كان عند المجلى ينظف كل الوسخ.
"كان ممكن أسوي هالشيء" قلت وأنا أشير للي كان يسويه، أدري إنه بيسوي شغل كويس في تنظيف الأطباق بس أنا اللي طبخت، أنا اللي سويت الوسخ وأنا اللي لازم أنظفه.
"أنا أقدر عليه، أنتي طبختي فمن الصح إني أغسل الأطباق. روحي كلي أكلك قبل ما يبرد" قال لي بنظرة، عرفت إن هذا يعني إنه ما راح يتقبل الرفض.
شكرته ورحت آخذ مكاني على الطاولة، شوي استغربت إنه ما سألني ليش تأخرت. يمكن كان مركز بزيادة على غسل الأطباق لدرجة إنه ما انتبه، هل أطلع عذر أو بس أتركه؟ بيكون في شيء مريب لو ما قلت شيء؟
"آسفة تأخرت، انشغلت في محادثة مع وحدة من الجيران" قلت وقررت إنه الأفضل إني بس أقول له، بس بعدها تذكرت **ماركوس** وكيف إني لسه ما كلمته. "بما إني أتكلم عن المحادثات، خمن مين ظهر في شغلي اليوم" قلت وأنا آخذ قضمة من عشائي، وقف عن غسل الأطباق عشان يطالع فيني وأنا أرسل له إيماءة.
"إيش كان يبي؟" سأل وهو يهز يديه فوق المجلى، قبل ما يلتفت ويجلس على الطاولة معي وأنا آكل.
"عندنا خطط يوم السبت هذا، قالي إن عنده اجتماع مع بعض من المسؤولين الكبار في شركته، يبيكي تروحين لأنك أفضل موظف عنده، وعلى ما يبدو، أنا لازم أروح لأن المرأة الجميلة تجعل أي رجل يبدو كويس" قلت وأنا أدحرج عيوني على تعليقه الغبي، يقدر يناديني جميلة قد ما يبي بس عيني ما تشوف إلا **رومان**. "قبل ما تقول إنك آسف لأنك ورطتني في هالورطة، زي ما أقول دايما إحنا في هذي مع بعض الحين، وراح نلاقي طريقة نطلع فيها قريب" قلت وأنا أمد يدي على الطاولة وأمسك يده، يرفع راسه ويبتسم على تعليقي ويومئ برأسه.
~~
بعد التفاعل اللي صار بين **بروك** و **بيتون**، عرفت إن في شيء مو طبيعي مع صديقتها وإنها لازم تساعدها بطريقة ما. بس كمان تعرف **بيتون** كويس، إذا **بيتون** ما تبي تقول شيء ما راح تقول. **بروك** كانت قلقانة إنه مهما كان اللي صاير مع **بيتون**، هي متورطة بزيادة وما تشوف هالشيء. ما كان فيه إلا شخص واحد تعرف **بروك** إن **بيتون** بتسمع له، **رومان**.
دخلت بيتها بعد الشغل، وين أمها تركت ورقة على الثلاجة تقول فيها إنها ما راح ترجع إلا الشهر الجاي، كانت بتزور صديقها اللي معاه من زمان. أخذت كوكاكولا من الثلاجة وهي تسحب جوالها، كان عندها رقم **رومان** عشان الأوقات اللي جوال **بيتون** يطفى في الشغل وتحتاج تكلمه. تضغط على اسمه وهي تقرب الجوال من أذنها.
"ألو" صوت **رومان** يطلع بسرعة من الجوال، **بروك** عرفت إنه عمره ما حفظ رقمها فما عنده فكرة مين اللي على الخط.
"مرحبا **رومان**، أنا **بروك**، صديقة **بيتون**" قالت، وفهمت إنه لو بدأت على طول تقول له اللي تعرفه، بيكون قلقان بزيادة من مين اللي يكلمه.
"مرحبا **بروك**، إيش أقدر أسوي لك؟" سأل بأدب، **رومان** كان مشغول بزيادة بس أول ما سمع اسم **بيتون**، لازم يبقى على الخط.
"إذا كنت صادقة، أنا جد قلقانة على **بيتون**. ما صارت تجي الشغل من يوم ما مشيت وأنت، وبعدها الأسبوع اللي فات بس، **داستن** قال لنا إنها ما راح تجي شوي" بدأت **بروك** تشرح بس عشان تطلع كل هالشيء من صدرها، إذا ما سوت كذا حست إنها راح تنفجر. "اليوم كان أول يوم لها ترجع وكان كويس وأنا مرة مبسوطة إني شفتيها، بس لما طالعت فيها، كانت مضروبة بجد، كان عندها جروح وكدمات على وجهها وذراعيها" قالت له، ما تدري إذا كان يدري عن هالشيء بس لازم تتأكد.
"كانت؟" سأل وهو يبدو مصدوم وحزين بزيادة، وهذا يوري **بروك** إنه فعلا ما يعرف أي شيء عن اللي تقوله له.
"سألتها إيش صار وين قالت لي إنها انضربت الأسبوع اللي قبله، بس أنا أعرف **بيتون** من زمان وما أدري ليش، ما صدقتها" قالت وهي صادقة معاه تماما، كانت راح تسأل **بيتون** وقتها بس استدعوهم هم الإثنين للشغل. "**بيتون** بس مو هي، قلقة وخايفة من كل شيء. بس صار أسوأ لما دخل هالرجل المطعم، وأول ما طالعت فيه شفتي الخوف في عيونها اللي كانت تحاول تخفيه. جلس على الكاونتر بس يطالع فيها وهي تشتغل، واللي قدرت أعرفه إنه خلاها مو مرتاحة بزيادة. لما راحت، رحت وسألت مين هالرجال، قالت لي إنه واحد من أصدقاء **أوستن** قبل ما تلتفت بس وهي تسوي كذا، طالعت في عيونها وكانت خايفة" قالت وهي تسمع تنهيدة على الطرف الثاني من الجوال، كان صعب على **رومان** يسمع هالشيء.
"عرفت إن في شيء غلط لما صرت أدق عليها وعلى **أوستن**" قال واللي كان يفكر فيه من كم أسبوع الحين، بس متى ما سألهم هم الإثنين عطوه أعذار معقدة.
"بما إننا نتكلم عن **أوستن**، اليوم كان اليوم الوحيد اللي ما كان يحوم حولها من يوم ما مشيت أنت. يوصلها للشغل وياخذها، بس مو حتى كذا، لما تكون في الشغل عندها مكالمات ورسايل كثيرة من عنده، مهووس" قالت وهي تعبر عن رأيها إن هالشيء غريب، في رأيها يتعدى إنهم مجرد أصدقاء. "تعتقد فيه احتمالية إن **أوستن** أو حتى صديقه هذا، ممكن يكونوا يأذون **بيتون** وأنت مو موجود؟" سألت وين **رومان** على طول زعل لما سمع هالشيء، كان يثق بـ **أوستن** إنه يحرس صديقته وهو مو موجود.
"أنا أعرف **أوستن** من سنين وما عمري فكرت إنه ممكن يسوي أي شيء زي كذا، بس وظيفتي إني أحرسها وبالطبع، هالشيء مو قاعد يصير وأنا مو موجود. لازم أقطع رحلة العمل هذي، وراح أرجع في أول طيارة" قال **رومان** وكأنه يكلم نفسه، في عقله كان عنده عدد كافي من الشركات للاستثمار وأمان صديقته أهم من أي شيء من هذا. "لا تقولي لـ **بيتون**، أنا جاي بدري" قال لـ **بروك**، ما يبي **أوستن** أو صديقه هذا يعرفون قبل ما يصير.
"أقدر أأكد لك إن هذا الشي راح يبقى بيننا، بس بس أبي اللي يصير لـ **بيتون** يوقف" قالت **بروك** بصدق، تعرف إن هي و **بيتون** كانوا في عداوة قبل، بس هذا ما يعني إنها توقفت عن الاهتمام.
شكرها **رومان** لأنها قالت له قبل ما يقفل الجوال، تنهدت وهي تحط جوالها على الطاولة عشان يشحن ويدق بابها. ما كانت تتوقع أحد بس تمشي باتجاه الباب، بمجرد ما فتحت الباب تفاجأت وخافت من اللي واقف على الجانب الثاني.
"سمعت إنك أخذتي انطباعات سيئة مني، وش رايك نأخذ دردشة صغيرة" **ماركوس** يبتسم وهو يدفعها من طريقه ويسكر الباب وراهم.