الفصل التاسع والثلاثون
أنا لسه بمشي في شقة بروك، ما قدرت أعمل شيء كثير لأني مش ضابط زي جاكوب، بس كنت لسه أبغى أطلع على المكان لو لقيت شيء ما يركب. جاكوب كان في المطبخ يشوف إذا يقدر يلقى أي بصمات، وأنا ببطء بمشي في غرفة المعيشة وأركز على كل التفاصيل الصغيرة. ما أجي بيت بروك كثير، بس كم مرة جيت، تشوف إن أمها تحب تخلي كل شيء نفس الشيء.
عيوني راحت بسرعة إلى الرف اللي فوق النار القديمة، وهناك شفتي صورتي أنا وبروك جالسين. مشيت ناحيتها وأنا أبتسم وأتذكر اللحظة، كانت أول صورة نأخذها كأصدقاء بعد شهر تقريبًا من بداية شغلها. المطعم كله اضطر يتم إخلاؤه بسبب تدريب على الحريق، بس كان الجو بارد جدًا، فبروك طلعت جوالها وقالت يلا نصور صورة ثانية قبل ما نتجمد!
ضحكت شوي قبل ما أبعد عيني عن الصورة دي وأروح للصورة اللي معلقة على الحيط، كانت لبروك وأهلها قبل ما يموت أبوها بكم سنة. كنت أعرف إذا صار شيء لبروك، نوع الألم اللي أمها حتواجهه مرة ثانية. بروك كانت الشيء الوحيد اللي يخلي أمها تستمر بعد أبوها، ما أبغى أتخيل كيف حتكون لو اللي نحس فيه كلنا صار.
تنهدت وابتعدت عن الحيط، وهنا ظهرت نافذة المطبخ، وهنا شفتي ماركوس ورجل ثاني ينطون من السيارة في موقف السيارات. ما يقدر يلقانا هنا! ركضت من غرفة المعيشة إلى المطبخ حيث كان جاكوب.
'ماركوس ورجل ثاني طالعين الدرج' قلت، واللي خلا الصدمة والقلق يملون وجه جاكوب على طول، قام بسرعة وأخذ أي شيء ممكن يبين لماركوس إن أحد دخل البيت بعد ما دخل هو.
جاكوب أخذني من ذراعي وجرني إلى غرفة المعيشة، المشكلة الوحيدة كانت إنه ما في إلا طريق واحد للدخول وطريق واحد للخروج من المكان. لو حاولنا نطلع بالطريقة العادية، حنصدم بماركوس اللي حيكون معصب لما يشوفنا. جاكوب نظر حواليه بقلق شوي لثواني قبل ما يركض بنا إلى نافذة غرفة المعيشة ويفتحها.
'اطلعي' قال لي وهو يرجع نظره إلى الباب الأمامي، حيث ماركوس حيمشي منه في أي لحظة!
مشيت ناحية النافذة وصرت أطالع برا، وهنا شفتي رف صغير ماشي تحت النافذة، بس شفتي كمان مسافة السقوط اللي 30 قدم! ما كنت أبغى أضيع وقتي في النقاش، فحطيت رجلي الأولى عشان أوقف على الرف قبل ما أشد نفسي برا. جاكوب لحقني بسرعة وطلع كمان، قال لي أمشي على الرف عشان أوقف على الجزء اللي يغطينا حيط. مرة ثانية سويت زي ما قالي ومشيت على الحيط، جاكوب قفل النافذة ورانا قبل ما يتحرك هو كمان، فكان مختفي ورا الحيط جنبي.
على طول تقريبًا، بعد ما اختفينا، انفتح الباب الأمامي وبدأنا نسمع كلام. طالعت في جاكوب اللي أرسل لي ابتسامة، يا رب ما نكون عالقين على الرف ده لفترة طويلة!
'لازم نلقى جوال ال... (كلمة نابية)!' صرخ صوت ماركوس اللي تردد في البيت، كنا نعرف خلاص إن ماركوس له دخل باختفاء بروك، ظهوره في بيتها بس أكد الموضوع. 'كل ما أسرعنا في إخفاء جوالها في مكان ما، كل ما أسرع اسمي ينمسح من أي علاقة بها' قال، وكأنه كان يمشي في البيت، لو أتذكر صح، كل أغراض بروك كانت في المطبخ في مكان ما.
'ليش بتمر بكل هالمشاكل عشان تبعد بنت عن اللي تسويه فعلًا، كم بنت عندك وأساسًا هي مع واحد ثاني صح؟' سأل صوت رجل ثاني، هذا كان صوت واحد ما أعرفه بس أتوقع إنه واحد من عمال ماركوس الكثيرين.
'البنت دي اسمها بيتون، والشاب اللي تواعده أحسن عامل منك، فانتبه لكلامك، هي وأوستن فرصة لأكبر فرصة عندي' رد ماركوس واللي على طول خلا قلبي يطيح، إيش يبغى ماركوس مني ومن أوستن؟
'أي نوع من الفرص؟' سأل الرجل، واللي كان شيء أبغى أعرفه كمان، كنت أعرف إني ما أقدر أحذر أوستن، بس على الأقل كان عندي فكرة!
'هذا شيء لازم تعرفه وأنت صراحة، ما تحتاج تعرفه الحين، أسرع وألقى لي جوال ال...!' صرخ ماركوس وكأنه خلاص طفش من وقت الأسئلة، بس أنا ما كنت أبغى شيء أكثر من إن الأسئلة دي تستمر.
ما كان في رد من الرجل واللي يخليني أعرف إنه فهم الرسالة وحيكمل يسوي اللي يقوله ماركوس. درت راسي عشان أطالع في جاكوب، سمعنا إحنا الاثنين إيش كان يخطط له ماركوس، وكمان ما عندنا أي فكرة عن اللي كان يخطط له، وهذا شيء عكسي! جاكوب طالع فيني وبعث لي ابتسامة تطمن، بس ما قدر يتكلم لما سمعنا خطوات تمشي أقرب للنافذة، واللي خلت عيوني تتوسع.
'المدينة دي ما حتعرف إيش اللي ضربها' قال ماركوس لنفسه واللي ما خلاني أحس إني أفضل بخصوص الوضع، إيش في يا رب قاعد يخطط له هذا الرجال اللي يخصني أنا؟!
'لقيت الجوال، كان في المطبخ مدفون في كومة زبالة!' صرخ الرجل من قبل، من حسن الحظ إن ماركوس ما طالع، وإلا كان يمكن يشوف كم شيء مو في مكانه من لما سوى اللي سواه في بروك. 'أليست بيتون البنت اللي كنا نتكلم عنها اللي في الصورة؟' سأل بصوت بدا أقرب، كنت أعرف من مكانه إن الرجال كان يتكلم عن صورة بروك وأنا اللي كانت على الرف.
'يا خراشي، عندك حق، لازم نجمع كل الصور أو أي شيء يربط بيتون بالبنت دي' قال له ماركوس واللي في البداية ما كان له معنى بالنسبة لي، كل واحد يعرف بروك، يعرف إني أنا وهي أصحاب مقربين، ولما سأل الرجل ليش ماركوس تعصب مرة ثانية. 'لازم نتأكد إن بيتون الصغيرة تبقى برا الموضوع ده، الشرطة حتشوف صورتها وحتبغى تسألها كم سؤال. اللي ما نحتاجه هو إن بيتون تبدأ تستخدم عقلها وتبدأ تركب الأشياء على بعضها، كل ما عرفت أقل عن اللي أسويه كل ما كان أفضل' قال ماركوس، وهنا ما قدرت أمنع الابتسامة اللي ملت شفاهي، هو بيحاول كذا بجدية في الوقت اللي أنا أعرف كل شيء لازم تعرفه عن اللي هو يحب يقضي وقته فيه!
من برا، قدرنا نسمع الرجال الاثنين يركضون في البيت يدورون على أشياء مختلفة. أتمنى ما يدمرون كل شيء، في أشياء كثيرة كانت بروك تذكرها عن رحلات مختلفة سويناها أنا ورومان وهي وصديقها القديم قبل كم سنة، أشياء أبغى أشوفها مرة ثانية. يدي بدأت توجعني عشان لازم أمسك بكل قوتي في قطعة خشب قديمة، لو سحبت بقوة زيادة حتنكسر في يدي.
'أعتقد لقيناهم كلهم، يلا نطلع من هنا قبل ما الناس تشك، حنرمي الأشياء دي في الطريق' قال ماركوس وكأنه قرأ أفكاري، المشي رجع ثاني قبل ما ينفتح الباب الأمامي وينقفل بسرعة.
'حننتظر كم دقيقة، ما نبغاهم يرجعون ويشوفونا' همس جاكوب لي قبل ما نرجع ساكتين مرة ثانية، أتوقع إنه كويس إنه هنا لأني كنت حأرجع أتسلق النافذة.
بعد كم دقيقة زيادة وصوت سيارة بتمشي ورا، تحرك جاكوب على الجنب وحرك رأسه عشان يطالع في البيت. لما شاف إنه كل شيء واضح، فتح النافذة وتسلّق مرة ثانية، وهو ماسك يده عشان يساعدني أتسلّق. أخذت يده والحمد لله دخلت من النافذة بأمان؛ يدي كانت حمراء شوي مع جروح صغيرة بس هذا كان أسوأ شيء.
رجعت طالعت في البيت مرة ثانية وشفتي إنه أسوأ، سحبوا كل شيء عشان يدورون على أي أثر لي. لما أم بروك ترجع البيت، إيش حتفكر؟ بس بعدها سؤال إذا كانوا قالوا لأمها عن اختفائها ملأ راسي.
'ما عندنا وقت نقعد' قال جاكوب قبل ما أقدر أتكلم، أخذ يدي وجرني ناحية الباب الأمامي قبل ما يرجع ماركوس.
فتح الباب وطالع في الجهتين يتأكد ما في أحد هناك، قبل ما يركض برا الباب وهو ماسك يدي، فجرني معه. ما حتى انتظر الباب ينقفل ورانا، الناس حتدخل وتشوف إن شيء سيء صار! قبل ما أعرف، كنا جالسين في سيارة جاكوب مسرعين برا موقف السيارات ونزلين الشارع.
'إيش تتوقع يبغى مني ومن أوستن؟' سألت وأنا أطالع فيه، وهو قاعد يتفقد في كل المرايات عشان يتأكد ما في أحد يتبعنا، ماركوس أو أي أحد مرتبط به.
'ما أعرف، بس أيًا كان، ما يبغاك تعرف إيش هو فعلا' قال لي وهو بيلف السيارة في منطف حاد، كان علي أمسك في جنب السيارة عشان كنا نمشي بسرعة كبيرة، بس تعليقه وحده خلاني أقلق. 'الحين إنتي بتشتغلي معي ومع فريقي، ولا شيء سيء حيصيرلك ولا للمعجبين بتوعك الاثنين' قال وهو يتكلم عن رومان وأوستن، وهذا خلاني أطالع فيه بابتسامة.
بس ما قدرت أمنع القلق.