الفصل الثامن عشر
كانت الرحلة بالسيارة صامتة، وهذا أصبح شيء معتاد مؤخرًا. رأسي كان مشغولًا بالقلق والتفكير في اللي ممكن يحصل، سواء في الوقت الحالي أو بعدين. أنا بأقابل ضابط الشرطة ده. شكله كأنه يعرف إننا متورطين مع **ماركوس**، فربما مش لازم أقول له كتير. اللي لازم أعمله هو أني أتأكد إن **أوستن** بعيد عن الموضوع ده. هو ما يعرفش إيه اللي بيدخل فيه لغاية ما فات الأوان. يمكن بعد ما كل ده يخلص، يرجع زي ما كان قبل ما كل ده يبدأ.
قريبًا، كنا بنلف الزاوية عشان نوصل لشغلي، وده بس اللي خلى التوتر اللي كنت حاساه يزيد أكتر وأكتر. أخدت نفسًا عميقًا قبل ما أرسم ابتسامة على وجهي. مش عايزة **أوستن** يشوف قديش أنا متوترة، وإلا هيسألني إيه اللي بيحصل بالظبط.
**أوستن** قال: 'متأكدة إنك عايزة تعملي كده؟ ممكن تستني لبكرة'. ده معناه إني ما عملتش شغل كويس في إني أخفي اللي أنا فيه، وده يمكن سبب إني ما دخلتش مجال التمثيل. واقترح: 'لو قلقانة، ممكن أدخل معاكي'. عرفت إنه لطيف أوي منه، بس لو عمل كده، هيعرف إيه اللي بيحصل فعلًا.
قولت له: 'لأ، لازم أعمل كده، وبصراحة، لازم تروح تشوف **ماركوس**، وإلا هيتجنن، وشوف إيه اللي حصل المرة اللي فاتت' وأشرت على وجهي. تنهد وهو بيبص على عجلة القيادة. قالي: 'أنا أقدر أعمل ده، بس ركزي إنتي في إنك تشوفيه وتفضلي سليمة لغاية ما أشوفك تاني'. ابتسمت وحطيت إيدي على ذراعه، بص لي وبعت لي ابتسامة.
قالي: 'لو متأكدة، بس عايزك تكلميني بعد ساعة عشان أعرف إنك كويسة؟' أنا ما أعرفش الموضوع ده هياخد وقت قد إيه، فمش هقدر أوعد إني هكلمه وقتها، بس مش عايزاه يقلق لو ما كلمتوش.
قولت له: 'هكلمك أول ما أطلع من هنا، ما تقلقش، هكون كويسة'. وبعت له ابتسامة أخيرة قبل ما أنزل من العربية، وهو صرخ إنه هيشوفني بعدين، وأنا مشيت حولين العربية ورايحة ناحية المبنى.
كملت طريقي ناحية خلف المطعم، ما كنتش عايزة أضايق حد أو ألفت الانتباه لنفسي أكتر. لما وصلت للباب، شفتي عربية **أوستن** وهي بتخرج من الجراج وبتمشي. يا ريت كان يعرف إيه اللي أنا بعمله عشانه. رسمت ابتسامة على وشي وأنا بفتح الباب الخلفي، وهناك، قابلت الضابط اللي قابلته أمس.
قال: '**بيتون**، كويس إني شفتيك. أعتقد إن ده السبب اللي خلاكي مستعدة تتكلمي'. وهو بيشير إلى وجهي، بصيت حواليا عشان أتأكد ما فيش حد يسمع اللي بيتقال. وقالي: 'ما تقلقيش، أنا كلمت مديرك وخليه يخلي الكل يمشوا من هنا عشان نقدر نتكلم لوحدنا، هو واقف عند الباب اللي هناك عشان ما حدش يدخل'. وهو بيشير إلى الباب اللي بيوصل من المطبخ والجزء الرئيسي من المطعم.
قولت له: 'شكرًا إنك قابلتني، أنا عندي معلومات كتيرة هتساعد. بس مش هدي المعلومات دي إلا لما تتنفذ حاجات معينة'. أنا مش هفتح بوقي بكلمة لغاية ما الأمور تتظبط.
ابتسم وقالي: 'أنا بحب الناس اللي بتدخل في الموضوع على طول، أديني قائمة بمتطلباتك'. وهو بيعقد ذراعيه، وكان بيتسند على الطاولة وأنا واقفة ماسكة كوتشي في إيدي.
قولت له: 'عايزة أتأكد إنه بعد ما تمسكوا **بماركوس**، **أوستن** يكون بره الموضوع. مش عايزاه يقع في أي مشاكل بسبب الحاجات اللي خلاه **ماركوس** يعملها، صدقني، هو ما كانش عايز أي علاقة بالموضوع ده'. هز رأسه، بس أنا ما خلصتش وهو عارف كده. كملت: 'وعايزاك تتأكد إن ما يحصلش أي حاجة ليا ولا لـ **أوستن** ولا لأي حد بيهمني بعد ما تمسكوا **بماركوس**. كلنا عارفين هو إزاي، وإيه نوع الناس اللي يعرفهم، حتى في السجن هيقدر يأذينا'. أنا كده بحط القوانين، مش مستعدة أعيش اللي عشته الليلة اللي فاتت تاني.
الضابط ابتسم وهو بيبص على الطاولة، كنت قلقانة إنه ممكن يقولي لأ على طول ويجبرني إني أقوله كل حاجة. بعد ما سكت شوية، بص لي والابتسامة لسة على وشه.
قال: 'تمام، أنا موافق على كل شروطك. **أوستن** هياخد حصانة كاملة، إنتي و**رومان** (حبيبك) هتدخلوا برنامج حماية الشهود، **ماركوس** وأي حد المفروض ما يعرفش مكانكم، مش هيقدر يلاقيكم'. وهو بيبتسم بنفس الابتسامة، استنى، إزاي هو يعرف عن **رومان**؟!
سألته: 'إزاي تعرف عن **رومان**؟!' كنت متفاجئة شوية إنه يعرف كل ده، **رومان** ما بقاش في البلد دي بقاله تلات أسابيع!.
قال: 'أنا ضابط شرطة يا **بيتون**، عندي إمكانية الوصول لكل السجلات العامة. أعرف إنكم اتعرفتوا في المدرسة، وبتتواعدوا من ساعتها، وإنك انتقلتِ للعيش معاه ومع **أوستن** من حوالي تلات سنين'. وهو بيبتسم وعيني وسعت من كل المعلومات دي. كمل: 'ما شوفتيش أهلك من ساعة ما انتقلتِ من هنا، محدش يعرف السبب الحقيقي ورا ده، بس إنتي قطعتي كل الاتصال بيهم. أنا ببحث في كل الناس اللي بتعامل معاهم، اعتبريه إجراء حماية'. وهو فخور بنفسه إنه يعرف كل ده، أنا بس كنت عايزاه يبطل يطلع كل أسرار عيلتي.
قولت له: 'أنا فاهمة إنك ضابط شرطة، مش لازم تستعرض'. ده بس خلاه يضحك. كملت: 'أريد كل ده مكتوب قبل ما نبدأ، عشان كلنا نعرف إحنا فين'. عقدت ذراعي زي ما هو عمل، ده خلاه يبتسم قبل ما يطلع تليفونه.
قال: 'أنتِ أذكى مما تبدين، إيه، إحنا الاتنين هننبسط واحنا بنشتغل مع بعض'. وهو بيضغط على زر قبل ما يحط تليفونه على ودنه. كمل: 'هكلم رئيسي عشان يظبط كل ده، اقعدي، يمكن ياخد شوية دقايق'. وهو بيبتسم قبل ما يبدأ يتكلم مع الشخص اللي على التليفون، طيب، يمكن مش هقدر أكلم **أوستن** بعد ساعة.