الفصل التاسع عشر
انتظرنا حوالي ساعة لحد ما انضم لنا ضابط تاني، هو كمان كان لابس لبس عادي وهو داخل من الباب الخلفي. في البداية كنت قلقان ما يكونش ضابط شرطة، بس طلع الشارة بتاعته اللي هدأت أعصابي شوية. أوستن رن علينا واحنا مستنيين، بس تليفوني كان صامت فما رديتش. سابلنا رسالة بيقول فيها إنه بيتمنى أكون بخير، بعتله رسالة سريعة أقوله فيها إني تمام التمام بس رئيسي بيضيع وقت.
'أوستن يعرف إنك بتعملي كدة؟' الضابط الأول سأل بينما التاني كان بيرتب كل الأوراق، وده كمان كان بياخد وقت طويل!
'لا، هو فاكر إني بكلم رئيسي عشان آخد إجازة بسبب كدة.' قلت وأنا بأشير على وشي، وبعدين بصيت لتحت وأنا بتنهد. 'أوستن بيتظاهر بالقوة ويتجاهل إن ده كله بيخوفه، بس هو مرعوب من اللي ممكن ماركوس يعمله. لو عرف إني بتقابل معاكوا، هيقولي إزاي ده خطر ولو ماركوس عرف هيموتنا.' قلت وأنا لسه ببص لتحت في الأرض وأنا بتكلم، مكنش عاجبني إني أكذب على أوستن زي ما بكرّه أكذب على رومان، بس عارفة إن ده شيء عشان سلامتنا لازم أعمله.
'أنتِ بتعملي الصح يا بيتون.' الضابط ابتسم وده خلاني أبص لفوق، ده كل اللي عايزاه. 'اتفضلي، الوثيقة جاهزة عشان توقعي عليها.' قال وهو بيشير على الأوراق على الطاولة، مشيت عشان أقعد قدامها عشان أشوف.
'يعني توقيعي على ده هيضمن إن أوستن مش هيقع في مشكلة وهيأمن سلامتنا كلنا؟' سألت وأنا ببدا أقرأ كل حاجة، فعلاً مكتوب إن كل ده هيحصل لو قلت لهم كل اللي أعرفه وأساعد بأي طريقة ممكنة، ده كان الملخص السريع.
'أيوة.' الضابط ابتسم وهو بيناولني القلم، إيدي اللي بترتعش أخدته بس أخدت نفس عميق، بهزة رأس نزلت ووقعت على الوثيقة.
مررت الوثيقة والقلم للضابط، هو كمان ابتسم ونزل عشان يوقع على الجانب التاني من الوثيقة. ده كان كمان عشان يوافق على اتباع اللي مكتوب في الوثيقة، بمجرد ما عملنا ده حسيت كأن حمل كبير اتشال من على كتفي.
'طيب، إيه اللي عايزيني أعرفه؟' ابتسمت وأنا بحط شنطتي على الأرض وبأخد راحتي، دلوقتي كل ده انتهى وأنا جاهزة عشان أساعد في إيقاف ماركوس.
'بس هنسأل بعض الأسئلة الأساسية، عشان نعرف إيه اللي بيحصل ونتأكد إننا على علم بكل حاجة.' الرجل اللي لسه معرفش اسمه قال، هزيت راسي وأكدت إن ده هيكون تمام. 'السؤال الأول، تقريباً كام مرة كنتي على اتصال بـ ماركوس؟' سأل وهو بيفتح كراسة الملاحظات بتاعته، بصراحة، أكتر بكتير مما أريد!
'أول مرة قابلت فيها ماركوس كانت من كام أسبوع، أوستن قالي إن شركته عاملة حفلة وماركوس كان عايزني أحضر. وبعدين بطريقة ما عرف أنا بشتغل فين وجه هنا، وظهر فجأة في بيتنا، وبعدين الليلة اللي فاتت لما دعانا نتعشى معاه.' قلت وأنا بسرد كل المرات اللي أقدر أتذكرها، اللي مكنتش كتير بالأرقام بس أكيد تركت أثر.
'الحفلة اللي اتكلمتي عنها الأول، نفس الحفلة اللي حصل فيها إطلاق نار من كام أسبوع؟' سأل وهو بيشير عليّ بالقلم، هزيت راسي بحزن وأنا ببص لتحت على الطاولة.
'دي هي، أوستن ماكنش يعرف إيه اللي بيحصل وقتها. بس بمجرد ما عرف، جرّني من البيت وهربنا بعيد وشوفنا سيارات الرنج روفر السوداء بتجري.' قلت وأنا بتذكر تلك الليلة الرهيبة، عرفت إن في حاجة غلط من البداية، حتى لما أوستن حاول يقولي إن كل شيء تمام.
'عندك أي فكرة ليه أوستن بدأ يشتغل مع ماركوس؟' الضابط سأل وهو بيكتب اللي بقوله، إزاي يقدر يتكلم ويكتب عن شيئين مختلفين في نفس الوقت؟
'لما أوستن راح يقدم على الوظيفة، افتكر إنها زي أي وظيفة ميكانيكي عادية، كانت كدة في الأسابيع الأولى لحد ما ماركوس قتل واحد قدام أوستن وقاله الأحسن يسكت وإلا هيكون زي الراجل ده.' وضحت لهم كل اللي أعرفه، لحسن الحظ سألت أوستن نفس النوع من الأسئلة. 'أوستن مش عايز حاجة أكتر من إنه يمشي، بس عارف إيه اللي ماركوس هيعمله لو حاول.' قلت بنبرة حزن، كل ما أفكر في إن أوستن هيمشي ده بيحزنني، هو حرفياً محاصر وما عندوش أي مخرج.
'ممكن تقولينا إيه اللي تعرفيه عن إطلاق النار اللي حصل بره بيتك؟' سأل بابتسامة بسيطة، أعتقد إنه حس بتغير نبرتي لما اتكلمت عن أوستن.
'كانت زي أي ليلة عادية، كنا لسه خلصنا تجهيز العشا لما الباب خبط وظهروا الراجلين. اتوسلوا لأوستن إنه يسمح لهم بالدخول بس هو قالهم لأ، لما سألته ليه قال إن اللي بيشتغلوا مع ماركوس عمرهم ما بيتقابلوا بعد ساعات العمل لأنهم عارفين إن المشاكل هتتبعهم بطريقة ما.' وضحت وأنا بفكر في تلك التجربة المرعبة، حصل حاجات كتير أوي في الأسابيع الأخيرة دي! 'أوستن قالي بعدين إن ماركوس تخلص من الرجالة دول لأنهم بوظوا شغل، مكانش مبسوط فخلالهم يتصرفوا.' قلت بس عشان أبين قد إيه ماركوس رجل فظيع، يستحق إنه يتحبس وميخرجش تاني أبداً!
'السؤال الأخير، ممكن تشرحي لنا إيه اللي حصل عشان تتعرضي للهجوم؟' سأل وهو بيشير على كل إصاباتى، ده كان لسه جديد في دماغي عشان كدة عارفة كل التفاصيل الأخيرة.
'بدأ لما ماركوس دعانا نتعشى في بيته، اتكلمنا وسألني لو بحب شغلي في المطعم. قولتله بحبه بس عارفة إنه مش هيكون شغلي للأبد، أخد ده كفرصة عشان يحاول يخليني أبدأ أشتغل معاه. أوستن بصراحة قال لـ ماركوس إني عمري ما هشتغل معاه ومشينا.' وضحت وأنا بتذكر تلك اللحظة بوضوح في ذهني، يا ريت كنا نعرف إيه اللي هيحصل بعد ما قال لـ ماركوس لأ. 'في طريق العودة اكتشفنا مين اللي قال لكوا إننا نعرف حاجة، أوستن رن على رومان وحصل بينهم جدال كبير. أوستن كان محتاج هواء وخرج من البيت بينما أنا قعدت في البيت. بعد حوالي نص ساعة، شويه رجالة اقتحموا البيت وأنا فقدت الوعي. مش متذكرة أي حاجة تانية.' قلت لهم وأنا ببص لتحت على الطاولة، إيدي بدأت ترتعش بمجرد تذكر الموقف لوحده.
'رحتي بيت ماركوس؟' الضابط سأل بصدمة وأنا بس هزيت راسي، يا ريتني ما روحت هناك في النهاية. 'لازم نكون في منتهى الحذر في الطريقة اللي هنتعامل بيها مع الموقف ده، هنحميكي بس لسه فيه خطر.' قال وده موافقاه عليه، شفتي بعيني إيه هو ماركوس الحقيقي.
'هتحط رقمي في تليفونك باسم جاكوب، لو حد سأل أنا مجرد صديق قديم من المدرسة.' قال وهو بيمرر لي الكارت بتاعه عشان أكتب رقمه، أخدته وطلعت تليفوني عشان أحطه في جهات الاتصال بتاعتي. 'هنتواصل خلال أيام قليلة عشان نعرفك إيه اللي بيحصل، بس فيه حاجات محتاجين نقولها لك. لو حسيتي إنك في خطر فوري، ابعتيلي رسالة خطر وهنحدد مكانك ونتوجه هناك عشان نساعدك على طول. لو كنتي حوالين ماركوس، ابعتيلي هاي، عايزة ناخد قهوة؟ وبعدين هنعرف مكانك وهنقدر نتتبع ماركوس بسهولة.' جاكوب شرح وأنا بهز راسي وبراجع كل المعلومات، كان فيه كتير أتعلمه بس هيكون أحسن لسلامتي إني أتذكره كله. 'شكراً لإنك وافقتي تساعدينا يا بيتون.' ابتسم وأنا بهز راسي، ماكنتش بعمل ده عشانهم بالكامل.
'أنا بس عايزة أحافظ على سلامة الناس اللي بيهمني أمرهم.' ابتسمت وأنا بقوم من الكرسي عشان أجهز عشان أمشي، أوستن أكيد قلقان من ساعة ما سابني، أكتر من ساعتين.
بس أنا بعمل كل ده عشان أحافظ عليه.