الفصل الرابع والأربعون
بسرعة دخلنا البيت، وأفكار القلق اللي كانت عندي من آخر مرة جيت فيها هنا بدأت تملى راسي. كوني هنا كان عادي، بس اللي صار في نفس الليلة هو اللي يخوفني من جوا. أدري إنه أشياء واجد تغيرت من ذيك الفترة، وحسب كلام جاكوب، ماركوس يشوفني زي ملكيته، عشان كذا ما راح يسوي ضرر كبير، بس الخوف لسه موجود.
وصلنا عند مدخل البيت، ماركوس طلع مبتسم من إذن لإذن، وهذا الشيء صدمني. في الشهور القليلة اللي عرفت فيها ماركوس، ما عمري شفتيه سعيد كذا، وهذا بحد ذاته يخليني أخاف.
"مرة حلو إني أشوفكم، ادخلوا بسرعة قبل ما يدخل البرد معاكم" قال بحماس، وهذا مرة ثانية فاجأني. قبل ما نقدر نتكلم، لف وراح داخل البيت.
التفت على أوستن، وشفتيه يطالع فيني، أتوقع من اللي شفتيه على وجهه إنه حاس بنفس الشيء. بس بسرعة قادني داخل البيت وقفل الباب علينا، وهناك شفنا ماركوس في نص الممر. واو، هذا الرجال يتحرك بسرعة!
قبل ما يمر وقت طويل، تبعناه لغرفة الأكل اللي كنا فيها قبل، المكان اللي سبب لي الأزمة.
أوستن شكله بطريقة ما فهم وين كانت أفكاري تروح، مسك يدي اللي لسه ماسكها، وشد عليها شوي. عرفت إن هذه طريقته عشان يقول لي إني راح أكون بخير، من غير ما يقول لي قدام ماركوس.
"تفضلوا اجلسوا، عندنا كلام كثير لازم نتكلم فيه" قال ماركوس وهو يأشر على كرسيين على الطاولة، هنا شفتي رجال ثاني جالس هناك يبتسم لنا وهو ماشي.
أوستن ابتسم وقادني للطاولة، حتى سحب لي الكرسي، وأنا ابتسمت له. قدرت أشوف إنه تأكد إني جلست بعيد عن ماركوس والرجال الثاني هذا قدر الإمكان، وعشان هذا كنت ممتنة له مرة. بعد كم ثانية، جلس جنبي، وحط يده تحت الطاولة.
"خلاص كلام، لازم نبدأ الشغل ونشرح ليش دعوتكم على العشاء الليلة" قال ماركوس أول ما ارتحنا، على الأقل على قد ما نقدر نرتاح بوجوده.
"المشكلة الوحيدة اللي عندنا الحين إني ما أقدر أشوفكم، بس أخمن وش اللي قاعد يصير من الصوت. بس لا تخاف، لو صار أي شيء، راح أكون هناك في لمح البصر" صوت جاكوب قال من السماعة، واضطريت أوقف نفسي من إني أقفز من المفاجأة.
"هذا مستثمري، وكمان صديقي المقرب، جيسون هوك" شرح ماركوس وهو يأشر على الرجال الثاني على الطاولة اللي عرفت الحين إنه اسمه جيسون.
بمجرد ما طلع اسمه من شفايف ماركوس، سمعت جاكوب ياخذ نفس. هذا الشيء لحاله بس خلاني أتخربط مين ممكن يكون هذا الرجال وليش صدمني. بس كمان خفت من جوا مين هذا الرجال، وليش صدم جاكوب!
"أكيد إنكم تتساءلون ليش دعوتكم على العشاء، وكمان ليش جيسون راح يكون معانا" قال ماركوس، وأوستن هز راسه، بس أنا ما كنت أدري إذا كنت أبغى أعرف الجواب بكل صراحة. بس عرفت إن هذا الشيء له علاقة باللي أنا وجاكوب سمعناه اليوم الثاني، وش اللي ممكن يكون ماركوس يخطط له؟!
"أنت يا أوستن، أفضل عامل وظفته أو حتى اشتغلت معاه" بدأ ماركوس يشرح، وأنا بس كنت أفكر وش الأشياء الثانية اللي لازم أوستن يسويها عشان يحصل على هذا التعليق.
"أتمنى إنك ما جبتنا هنا عشان تفصلني" أوستن ضحك وهو يطالع بين الرجال الاثنين، عرفت إن هذا أوستن يحاول يتصرف كأننا مو خايفين!
"أوه لا، أنا أكون مجنون لو فكرت أفصلك!" قال ماركوس بضحكة، يمكن بيكون شيء كويس لو ماركوس يفصل أوستن، يمكن ما نكون في هذه الحالة بعد. "لأنه أنت كويس في شغلك، عشان كذا أعتقد إنك الشخص المثالي لخطتنا الجاية، وكمان بيتون" ابتسم وهو يطالع فيني، والخوف لحظياً اجتاح جسمي وأنا أطالع في عينيه، وأوستن انشد جنبي.
أنا ما أبغى أكون جزء من أي شيء يسويه ماركوس! أبغى أتركني عشان أعيش حياة طبيعية، مو أطلع من المقلاة وأطيح في النار!
"ما تحتاجين تقلقين يا بيتون، أنت تعرفين إن فريقي وأنا دايماً راح نكون وراكي مهما سوى فيك هذا الرجال" صوت جاكوب اللي يطمن قال من السماعة مرة ثانية، عرفت إن كلامه صح وساعدني أهدأ شوي، بس لسه كنت قلقانة.
"قبل ما تقول أي شيء يا أوستن، أدري إنك ما تبغى تدخل بيتون في أي شيء نسويه. بس أأكد لك، بيتون ما راح تدخل في أي شيء، وأكيد ما راح تكون في خط النار" قال قبل ما أوستن يقول له لا، حتى لو ماركوس يقول إني ما راح أكون في خط النار، أنا ما أصدق ولا كلمة من اللي يقوله. "لازم نحمي هذا الوجه الحلو" قال ماركوس وهو يلتفت لي بغمزة، يا كم كنت أبغى أدور عيني، بس أدري إني ما أقدر.
"كيف بيتون تكون جزء من شيء بس في نفس الوقت مو جزء؟ آسف يا ماركوس بس هذا ما له أي معنى" أوستن قال وهو يدخل أخيراً في النقاش، بس الحين هو جاب الموضوع وهذا فعلاً ما له أي معنى.
"إذا سمعت، راح تفهم كل شيء. أنا وجيسون خططنا خطة رهيبة، وراح تغير البزنس للأبد" قال ماركوس وهو يرجع الابتسامة اللي على وجهه مرة ثانية، شكله زي الطفل اللي توه حصل على وصول غير محدود لمحل حلويات!
"الشركة كانت تدور التوسع من سنين، بس ما كان عندنا الموارد نسوي كذا، وهذا الشيء تغير يوم التقينا فيكم أنتم الاثنين" قال جيسون وهو يتكلم لأول مرة، نفس الابتسامة اللي كانت على وجه ماركوس كانت على وجهه هو بعد.
أوستن لف راسه وطالع فيني شوي، وعرفت إنه عرف من اللي شافه على وجهي إني ما أحب هذا الشيء أبداً. كنت أبغى أبدأ أبكي، بس الحين مو وقته. من تحت الطاولة، حسيت أوستن يمسك يدي اللي كانت على رجلي ويمسكها بقوة. عرفت إن هذه طريقته عشان يقول لي إن الأمور راح تكون بخير، حتى لو إحنا الاثنين مو متأكدين من هذا الشيء في هذه اللحظة.
"المهمة اللي نبغاكم تسونها مو صعبة بأي شكل من الأشكال، بس لازم تسوونها سوا" قال ماركوس وهو يحاول يخلينا نشوف إنها مو مشكلة كبيرة، بس لما يتعلق الأمر به، فهي أكبر المشاكل!
"إذا مو صعبة، ليش ما أقدر أسويها لحالي عشان بيتون ما يكون لها أي دخل فيها أبداً؟" أوستن سأل، وهذا الشيء بدا إنه شيء عظيم، أوستن متعود يشتغل مع ماركوس، بس أنا مو متعودة و بصراحة، ما أبغى أعرف كيف يكون!
"بيتون ما راح تختلط بأي شيء لأن اللي راح تسويه، مو شيء سيء" قال ماركوس اللي أنا كمان ما صدقته، أي شيء هو يشارك فيه ما يكون كويس. "كل اللي راح تسوونه هو بعض التوصيلات البسيطة" ماركوس هز كتفه وهو جالس على الكرسي، بس الرجال جيسون بسرعة جلس للأمام وأشر.
"محتويات هذه التوصيلات، ما راح تحتاجون تقلقون عليها ولا تطالعون فيها" قاطع وهذا الشيء فعلاً ما كان يساعدهم في القضية، إذا ما كان في شيء سيء قاعد يصير، ليش ما نقدر نعرف وش اللي نوصله؟
"وين راح نودي هذه التوصيلات؟" أوستن سأل وهو يرفع حاجبه على الرجال الاثنين، لأول مرة، أوستن ما كان بس يقفز لما ماركوس يقول له!
"بس شوية أصدقاء لي متوقعينكم، شوفوا ما في شيء تحتاجون تقلقون بشأنه" شرح ماركوس وهو يشبك يدينه على صدره بابتسامة، عرف إن ما عندنا خيار كبير غير إننا نوافق عليه.
"متى أصدقائك متوقعيننا؟" أوستن سأل وهذا كان سؤال عظيم، كنت أبغى أعرف كم يوم عندنا عشان نهيئ أنفسنا ذهنياً.
"تقريباً الحين" قال ماركوس بنفس الابتسامة المزعجة اللي على وجهه، أوستن وأنا طالعنا في بعض بصدمة قبل ما نرجع لماركوس اللي كان يغمز.