الفصل التاسع والعشرون
أنا باصص لفوق على الرجالة شوية ثواني قبل ما أحوّل عيني، ما كنتش عايزهم يشوفوني باصص لهم، يمكن يلاحظوا إني أعرف خطتهم. بصيت على أوستن مرة كمان، اللي كان في حوار عميق مع ماركوس والراجل مايسون ده. مشيت شوية على جنب، وادّعيت إني كحيت.
'جاكوب، شايف الرجالة دول اللي واقفين في البلكونة؟' سألت بسرعة، دي أول مرة أتكلم فيها مع جاكوب مباشرة طول الفترة دي.
'أيوه، أنا مركز معاهم دلوقتي، ليه، إيه اللي بيحصل؟ ما بقتش شايفك؟' سأل بقلق، وأنا ببص تاني على الرجالة، اللي لسه بيمسحوا الجمهور بعينهم، والمسدسات الضخمة اللي في إيديهم خوّفتني.
'دول شكلهم نفس الرجالة اللي كانوا في الحفلة في الليلة اللي اتضرب فيها رصاص، بيعملوا بالظبط اللي كانوا بيعملوه قبل كده، خايفة ده يحصل هنا' همست، مش عايزة أجذب أي انتباه لنفسي، بس حسيت إني محبوسة أوي في المبنى ده من غير مخرج.
'مش ممكن نسمح بده يحصل تاني، هادور على طريقة لإخلاء المبنى' قال لي قبل ما يسكت مرة تانية، تحركت لقدام شوية بس عشان أشوف الرجالة دول بيعملوا إيه.
بعد ثواني، المكان كله انفجر بإنذار حريق كبير، واللي رسم ابتسامة على وشي، وقالت لي إن جاكوب لاقى طريقته الكبيرة عشان يخلي المبنى.
'حاجة كويسة عشان تشتت الانتباه' قلت، وأنا مش عارفة إذا كان هيقدر يسمعني وسط الضجة دي كلها، ما كانش بس إنذارات الحريق، بس الناس اللي بتجري وبتصرخ زوّدت الضجيج.
'أنا عارف، أنا بفخر بقدرتي على إحداث أي نوع من أنواع التشتيت' قال، وده خلاني أعرف إنه بالفعل سمعني، يا ترى السماعة دي حساسة قد إيه؟ 'دلوقتي اطلعي بره، هاقابلك هناك' قال لي، وأنا بصيت حواليا عشان أشوف إذا كنت أقدر ألاقي أوستن، بس ما كانش موجود في أي حتة.
عملت اللي قاله لي وبدأت أمشي ورا الجمهور اللي كان بيتكدس بره، وسمعت برضه صوت حد شكله ماركوس وهو بيزعق في شوية ناس، بس كان فيه دوشة أكتر من اللازم عشان أسمع إيه اللي بيقولوه. أنا مبسوطة إني مش أنا اللي على الطرف الحاد من بقه، يارب ما يكونش بيكلم أوستن! بعد دقايق من الدفع والزق، وصلت أخيرًا بره في هوا الليل المنعش. الكل كان متجمع حوالين بعضه بيتناقشوا في اللي هما فاكرين إنه حصل، بينما عيني كانت بتمسح عشان أشوف إذا كنت أقدر ألاقي جاكوب، أو هو في واحد من تنكراته الكتير.
إيد بتتحط على كتفي نطّتني، لما لفيت عشان أشوف مين، هديت بشكل كبير، كان جاكوب، اللي شكله لابس طاقية جريئة.
'لازم تقولي إني شكلي حلو، كل الرجالة في عيلتي بيخلصوا بإن شكلهم يبقى كده، ده لا مفر منه إني أعمل كدة' قال، بينما مديت إيدي جوه ودني وشيلت السماعة، ضحكت وأنا بأدّي له السماعة، واللي أخدها بابتسامة.
'مافيش شمع أذن، دي لازم تكون المرة الأولى' قال، وده خلاني أكشر وشي من الاشمئزاز، ما كنتش فاكرة إن السماعة كانت جوه كفاية عشان شمع الأذن يلزق فيها، يا ترى ودن الناس فيها شمع قد إيه؟ 'أنتِ عرفتي تتعاملي مع نفسك كويس يا بيتون، دلوقتي أحسن إننا نفرّق قبل ما الناس تشك، هأكلمك بعد كام يوم' قال وهو بيأشر لي قبل ما يلف ويمشي، وده سابني لوحدي تمامًا لأول مرة الليلة دي.
أدركت إني يمكن لازم أحاول أدور على أوستن، يعني سمعت ماركوس بيزعق، وده معناه إن أوستن مش هيبقى بعيد. بدأت أمشي حوالين الناس ببطء وبأبص على الجمهور، الناس ما كانتش مبسوطة إن الحفلة انتهت كده. بينما الرجالة اللي عند المدخل الرئيسي كانوا بيصرخوا عن إنذارات الحريق، على الأقل مافيش حد شاكك فيّ! بعد دقيقة من المشي لوحدي، سمعت اسمي حد بينادي عليه في الجمهور. بصيت حواليا، وعيني لقطت أوستن، اللي وشه فيه ارتياح قبل ما يجري بأقصى سرعة ناحيتي. بسرعة لفني حضن جامد جدًا.
'أول ما سمعت إنذارات الحريق، رحت على طول للمكان اللي سبتك فيه، بس ما كنتيش موجودة، وما قدرتش ألاقيكي في أي حتة' قال لي وهو لسه ماسكني جامد، وأنا حضنته كمان، وبدأت أحس إني سيئة فعلًا.
'اتزقيت بعيد مع الجمهور الكبير ده اللي كان بيتخانق عشان يخرج، أول ما طلعت، بدأت أدور عليكي' قلت له، وهو بيبعد وبدأ يقودني للمكان اللي كانت العربية بتاعته مركونة فيه، بس وقف بره وهو بيبص حواليه.
لفيت عشان أبص على المكان اللي كان بيبص عليه، ساعتها شفتي ماركوس واقف هناك بيبص علينا. كان حاطط دراعاته متقاطعة، ورفع حواجبه لأوستن، وده بدأ يقلقني، لأني ما كنتش موجودة عشان أشوف الجزء الأخير من كلامهم، وده معناه إني ما عنديش فكرة إيه اللي اتقال.
'أوستن، إيه اللي بيحصل؟' سألت وأنا بدأت أقلق بشكل كبير إيه اللي هايحصل، هل ماركوس بطريقة ما عرف عن جاكوب وقال لأوستن؟!
ده خلاه يلف ويبص عليا تاني، عينيه بتبص جوه عيني. قبل ما أقدر أتكلم أكتر، بدأ يقرب من وشي. على الفور، بدأت أبعد عنه، وأنا مش عارفة إيه اللي بيدور في دماغ الراجل ده. حرك إيده عشان يمسك ورا راسي، وده منعني إني أرجع لورا أكتر، قبل ما أقدر أحتج أكتر، شفايف أوستن كانت على شفايفي. على طول بدأت أحاول أبعد، بس إيده على راسي منعني من إني أعمل كدة، بعدين حاولت أدف في صدره بإيديني، بس ده ما كانش بينفع! قبل ما أفكر أكتر، زقني لورا، فبقيت قاعدة على كبوت العربية، اللي أعتقد إنها بتاعة أوستن. إيه اللي بيعمله الراجل ده؟ مسك إيدي، وبجد، ثبتهم على العربية، بينما هو نام فوقي عشان ما أتحركش.
بدأت أتفزع، وأنا مش فاهمة إيه اللي بيدور في دماغ أوستن في اللحظة دي. حاولت أحرك دراعاتي عشان يخليني أروح، بس الراجل ده كان أقوى مني بكتير إني أعمل كده. بعد اللي حسيت إنه عمر، أخيرًا شال شفايفه من على شفايفي. بصيت على وشه وأنا متلخبطة وزعلانة، بينما في الخلفية سمعت تصفيق. لفيت راسي بعيد عن أوستن عشان أبص على المكان اللي كان جاي منه التصفيق، وشفتي ماركوس واقف هناك بيصفق بإيديه، وشكله مبسوط أوي بنفسه.
'أخيرًا! شوية حب علني!' هتف وهو بيصفق مرة تانية، أكيد هو اللي قال لأوستن يعمل كل ده، بس ليه؟!
'ادخلي العربية' قال أوستن، وهو بيخليني أتحرك تمامًا، ما قدرتش ألاقي حتى الكلام عشان أحاول أتكلم عن اللي لسه حاصل، فسمعت كلامه ومشيت ناحية باب العربية، وركبت فيها.
أوستن انضم لي بسرعة، وأنا حتى ما بصيتش عليه، في وقت قصير كنا بنسوق للبيت في صمت.