الفصل الرابع والخمسون
كان الصبح وصل، أنا و أوستن اتكلمنا ساعات أمس و طول الليل. اعترفت له إني خايفة موت حتى لو كنت بحاول أعمل نفسي شجاعة، بس أوستن طمني و قالي إن كل حاجة هتبقى تمام.
كنت لسه مخلصة تجهيز و على وشك أمشي، لما تليفوني رن على الكومودينو. رحت له عشان أشوف مين، كان جاكوب. لفيت عشان أتأكد إن أوستن مش داخل قبل ما أحط التليفون على ودني.
'لازم تنزلي تحت في خمس دقايق، لازم أخُدِك لمكان ما' دي كل اللي قاله جاكوب قبل ما يقفل الخط. بصيت في تليفوني مستغربة إيه اللي بيحصل دا.
بس مخي اشتغل و قال لي إن جاكوب مش بيتصل بالطريقة دي إلا لو في حاجة طارئة. بصيت حوالين أوضتي و بدأت ألم كل الحاجات اللي هحتاجها. و قبل ما أحس، كنت خارجة من أوضتي و داخلة على الجزء الرئيسي في البيت، اللي كنت متوقعة ألاقي فيه أوستن. بس بدل كدا، لقيت ورقة على التلاجة. رحت أخدت الورقة و لقيت مكتوب فيها:
'اتصلوا بي عشان اجتماع مع ماركوس. مش عارف هرجع إمتى، بس هتأكد إني أرجع قبل العشا. خلي بالك على نفسك، أوستن'
دا خلاني أبتسم لأنه ساب لي ورقة عشان ما أقلقش. و حسيت إن فيه ارتياح لما عرفت إني مش محتاجة أطلع حجة تانية عشان أمشي بسرعة. حطيت الورقة على الكونتر و مشيت ناحية الباب الأمامي. كنت بتمنى أرجع قبل ما أوستن يرجع. مشيت و أنا باتجاه السلم، و عربية جاكوب كانت مستنياني تحت.
سرعت خطواتي قبل ما أوصل للعربية، و لما طلعت فيها، توقعت جو قلقان بما إنه كان قلقان في التليفون، بس هو ابتسم لي.
'إيه الطارئ؟' سألته و أنا لاهثة شوية من السرعة، بس هو ما كانش قلقان خالص و هو بيدخل بينا على الطريق الرئيسي.
'آه، ولا حاجة، بس بتتحركي أسرع لما أكلمك بالشكل دا' ابتسم كأنه ولا حاجة. يعني ضيعني في كل التوتر دا و مفيش حاجة؟!
'مش المفروض تخوف حد بالشكل دا!' قلت و أنا ماسكة على صدري شوية، كان ممكن يجيلي أزمة قلبية! بس دلوقتي لو عمل كدا تاني، غالبا مش هصدقه! 'عمرك ما سمعت بحكاية الولد اللي صرخ كدابا؟!' سألت و أنا لسه بحاول أهدى، كانت جريمة تحصل.
'لو كنتي اتحركتي أسرع، ما كنتش هضطر' هز كتفه و هو بيضحك علي، هزيت راسي عارفة إنه بيهزر بس بتمنى و بدعي إنه ما يعملش كدا تاني أبدا.
'طيب إيه الموضوع دا كله، لو مش حاجة فيها حياة أو موت؟' سألت بضحكة خفيفة و أنا بربط حزام الأمان، دلوقتي لما هديت شوية، قدرت أشوف الجانب المضحك في اللي حصل.
'قلت لك هحاول بأقصى ما عندي أخليها تنجح' دي كل اللي قاله، و دا خلاني أبص له. أخلي إيه ينجح؟
'مش عارفة إذا كنت فاكر إني قارئة أفكار، بس ما عنديش فكرة إيه اللي بتحاول تقوله' قلت و دا بس خلاه يضحك أكتر. مش عارفة إيه اللي كان بيفكر فيه قبلي ما أقابله، بس تخمين أفكار الناس دي حاجة عمري ما كنت شاطرة فيها.
'هوديكي تشوفين رومان. قلت لك هحاول بأقصى ما عندي' قال و هو بيشرح لي بوضوح، و عيني اتفتحت لما سمعت وين رايحين.
أنا عارفة إني قلت لجاكوب إني عايزة أشوف رومان، بس دا كان اليوم التاني قبل ما أنا و أوستن نتكلم. قبل كدا كنت هكون مبسوطة جدا إني أشوف رومان، و متفهمة إني وحشتيه و مش قادرة استنى لحد ما أشوفه في الحقيقة تاني. بس دلوقتي باللي قاله لي أوستن، مش قادرة أنكر إن مشاعري اتغيرت شوية. بس لما أقول كدا، أنا عارفة بمجرد ما أشوف رومان تاني، كل مشاعري هترجع زي ما كانت، هو عنده التأثير دا علي. لما فكرت أكتر، كنت عايزة أقول له أخبارنا الحلوة.
رومان دايما بيتكلم عن إنه عايز يبدأ عيلة و إنه مستني دا يحصل، ما كنتش أعرف إنه هيحصل قريب كدا بس أنا سعيدة أوي إنه حصل. ياترى رومان هيقول إيه لما أقول له؟ بس كنت عارفة حاجة واحدة، دا هيحط ابتسامة على وشه في الوقت الصعب اللي كلنا بنواجهه بسبب ماركوس.
'شكرا يا جاكوب، أنا عارفة إنك بتجازف كتير عشان تخليني أشوف رومان' ابتسمت و أنا ببص لجاكوب، هو بس هز كتفه و رجعلي الابتسامة.
'مش لازم تشكريني يا بيتون، إنتِ بتعملي لينا أكتر بكتير مما نقدر نعمله ليكِ' قال و هو بيقول اللي بيقوله دايما، بس أنا بجد كنت أقصد اللي بقوله.
'مش كتير ناس ممكن يضحوا بكل مستقبلهم عشان ناس تانية، و خصوصا حد شافوه من كام شهر بس' قلت عشان أخليه يشوف إن مش كل الناس في موقفه ممكن تعمل اللي بيعمله، هو فعلا واحد في المليون.
'أنا واحد من كام واحد عارفين شعور إنك تكون مشتاق لحد، فلو أقدر أساعد حتى شخص واحد إنه ما يحسش بالشكل دا، هعمل' قال و هو بوش جد، كنت عايزة أسأله إيه اللي يقصده بس عرفت إن مش مكاني.
'طيب أنا بجد مقدرة دا' ابتسمت و أنا مسكت إيده عشان أخليه يعرف قد إيه الموضوع مهم، بص لي و هو مبتسم قبل ما نقعد في صمت.