الفصل الخمسون
في صباح اليوم التالي، لما صحيت، انصدمت لما لقيت رومان مو نايم جنبي. أخذت كم ثانية عشان أتذكر وش صار، شعور الارتباك سيطر عليّ. للحين ما عندي أي فكرة ليش رومان انقبض عليه، هو مو مثل ماركوس اللي المفروض يكون بالسجن!
طلعت من غرفتي وشفتي أوستن بالمطبخ، كان يشرب قهوة ويتكي على الطاولة. رفع راسه وشافني وابتسم، قبل ما أجاوب، رفع لي كوب قهوة ثاني.
"أدري إنك راح تبين هذا، سمعتك تمشين وتجين بالبيت أغلب الليل," قال وهو يعطيني الكوب، ابتسمت له كشكر قبل ما أطالع تحت.
"آسفة، أتمنى إني ما منعتك من النوم," قلت بابتسامة خفيفة وقفزت على الطاولة، القهوة كانت ضرورية وأنا أشرب الرشفة الأولى.
الصمت بدأ يلفنا لما بقينا بالمطبخ، ما كنت أعرف وش أقول بعد كل اللي صار أمس. أعتقد أوستن حس بنفس الإحساس اللي أنا حسيت فيه، ضايعين بالكلمات.
"أدري إني قلت كذا مرة إني أحب لما رومان مو موجود، بس الحين هو مو موجود وأخذوه بالطريقة اللي أخذوه فيها، ما أدري وش أحس," قال أوستن وهو يكسر الصمت، هزيت راسي وأنا أتنفس بصعوبة وأنا أطالع تحت.
"أدري، ما عندي أي فكرة وش صار أمس أو ليش رومان أخذوه الشرطة," قلت وأنا أتكلم لأول مرة، بس حتى النقاش عن اللي صار مع رومان خلّى الدموع تبي تطلع من عيوني.
"لما صحيت الصبح دقيت على القسم، بس قالوا لي بما إني مو من العائلة ما يقدرون يقولون لي شي. نعرف إننا ما راح نحصل على أي إجابات بهذه الطريقة، مع المكانة اللي رومان فيها بعائلته," قال، وما قدرت إلا إني أوافقه، عشان أوقف الدموع، أخذت رشفة كبيرة من قهوتي.
"كل الليل نفس الأسئلة كانت تدور براسي مرارًا وتكرارًا," قلت وأنا للحين ما رفعت راسي من الكوب، بس حسيت أوستن يحول راسه عشان يطالعني. "وش لو رومان كان يساعد ماركوس طول الوقت؟" سألت أخيرًا ورفعت راسي عشان أتكلم معه، بس الدموع اللي كانت تبي تطلع من عيوني فازت بالمعركة وبدأت تنزل على خدي.
أوستن حط كوبه على الطاولة ومشى لعندي، أخذ كوفي مني بعد وحط يده على يدي.
"مهما كان الشي اللي سواه رومان وخلّاه ينقبض عليه، تذكري دايمًا إني أساندك وراح أكون بجانبك," قال وهو يطالعني بعيونه وهو يكمل، بس هزيت راسي عشان أقول له إني فهمت وش قاعد يقول.
سحبني أقرب له عشان أحضنه، حضنته بقوة مو مستوعبة إني كنت محتاجة هذا الحضن أكثر مما كنت أتوقع. ظل يهمس إن كل شي راح يكون بخير، بس بدون رومان ما كنت أعرف كيف راح يضبط هذا كله.
"عندك أي خطط لليوم؟" سأل أوستن وهو يرجع عشان يطالع وجهي، بالبداية كنت راح أهز راسي لأني أدري شغلي راح يكون مقفل بسبب إن الجزء الخلفي من المكان انضرب.
بس تذكرت على طول، جاكوب قال لي قبل ما يروح مع رومان إنه راح ياخذني اليوم. ما أقدر أتخلى عنه لأن أولًا، أنا مو كذا. وثانيًا، هذا راح يعطيني كل الإجابات اللي أنا وأوستن نسأل عنها الحين. أعرف إني ما أقدر أقول لأوستن لما أعرف، راح يتلخبط كيف أعرف، وأنا فعليًا ما راح أدري وش أقول له. بس على الأقل راح أعرف مع إيش أنا أتعامل.
"لازم أروح الشغل لساعات," قلت وأنا أكره إني دايمًا لازم أكذب عليه، بس حتى تخلص هذي السالفة مع ماركوس، ما أقدر أقول له.
"ليش رئيسك يبيكي تشتغلين لما المدينة كلها انفجرت أمس؟" سأل وهو متلخبط وصوته مزعج، رئيسي فعليًا قال لنا العكس كله بالرسالة اليوم.
"ما عندي خيار كبير، الرئيس نادى الكل عشان يشوف إذا أحد من الموظفين غايب," شرحت وأنا أتجنب إني أطالع بعيونه، أنا مو كويسة بالكذب عشان كذا ما لازم أطالع بوجهه باللحظة. "على ما يبدو إن الناس بأمان يروحون لمسافات قصيرة، بس حتى لو مو بأمان ما أبي أفقد وظيفتي عشان كذا لازم أروح," قلت وأنا ما أبي أوستن يقول إنها مو آمنة، كنت محتاجة أعرف وش صار مع رومان.
"أنت تحتاج تشتغلين؟" سألت بعد ما شفتي إنه قاعد يزداد إزعاجًا من حقيقة إني قلت إني راح أشتغل، على الرغم من إني أدري إن شغلي مقفل بس ما قدرت أقول له هذا.
"لا، ماركوس أعطانا أسبوع إجازة عشان نصلح أي أضرار ممكن تصير، لحسن الحظ ما فيه أي أضرار," قال وهذا صحيح، للحين ما أدري كيف مجمعنا ما انضرب بشي.
"بعد ما نعرف اللي نعرفه، تعتقد إن ماركوس له علاقة باللي صار؟" سألت وأنا أطالعه لأول مرة، طالع حولي لثانية قبل ما ينحني قريب من أذني.
"أكيد تقريبًا," همس كأن ماركوس أو أي أحد كان يسمع، أعتقد إنه الحين يحس اللي قاله لي جاكوب قبل أسابيع عن وش راح يصير ماركوس معنا.
ابتسمت شوي لأن هذا ما كان مفاجأة، بعد ما سمعت الأخبار ووش خلاني وخلّى أوستن نسويه قبل شوي. واضح إنه إما كان له علاقة باللي صار، أو هو الشخص الرئيسي اللي خلاه يصير. أوستن انحنى قدام وعطاني ضمة أخيرة قبل ما يرجع، بس كل يديه للحين على أذرعي وهو يطالع فيني.
"أوعدك، راح أعتني فيك مهما صار," قال وهو يحط إحدى يديه على خدي، ابتسمت وأنا أعرف اللي كان يقوله صحيح.
"أدري، رومان خلاك توعد قبل ما يروح," قلت بابتسامة خفيفة، بس أوستن بس هز راسه وهو يقترب مني شوي.
"لا، كنت راح أفعل حتى لو ما قالي. بطريقة غريبة، أحس إنه واجبي إني أحميك مهما صار," قال وهذا بس خلاني أبتسم أكثر، انحنيت ووضعت قبلة ناعمة على خده كشكر قبل ما أقول له إني لازم أمشي.
تحرك على جنب عشان أقدر أنزل من الطاولة، رحت عشان آخذ شنطتي قبل ما أمشي نحو الباب الأمامي بس توقفت قبل ما أطلع. التفت للمطبخ، وين أوستن كان متكي على الطاولة ويبتسم لي.
"لسبب ما، عندي رغبة غريبة بالبيتزا الليلة، أتمنى إنك تقدر تسويها," قلت وأنا ممسكة بالباب المفتوح وأطالعه، تعليقي خلاه يضحك وهو يطالع تحت شوي.
"راح أشوف وش أقدر أسوي," ابتسم وهو يطالع فيني، عطيتيه غمزة مع ضحكة قبل ما أمشي من الباب وأطلع من البيت.
بينما كنت أتقدم نح الدرج، شفتي جاكوب بسيارته تحت. طالعت حولي عشان أتأكد إن ماركوس مو موجود، قبل ما أركض نحو الدرج وأصعد بسيارته. جاكوب أرسل لي ابتسامة قلقة قبل ما يسوق السيارة بعيدًا.
"هل هذا عن اللي أعتقد إنه عنه؟" سألت وأنا أحط حزام الأمان، هز راسه لما طلعنا من المجمع كله.
"إيه," قال وهو ماشي.