الفصل الرابع والستون
أنا لسه منسدحة في حضن رومان وأمثل إني فاقدة الوعي. العيب الوحيد في خطتي هو إني مش شايفة إيه بيحصل عشان عيني مقفولة. واثقة في رومان إنه مش هيخلي حاجة تحصل، بس خلونا ماننساش إن ماركوس موجود، ولما هو في الموضوع، مستحيل نعرف إيه اللي ممكن يحصل.
"مافيش وقت للكلام ده، هيا" أسمع صوت ماركوس المذعور بيقول من مكان ما، معرفش العملية دي هتاخد وقت قد إيه، بس أي وقت أحسن من إننا نهرب معاه.
"مش شايف إن حبيبتي الحامل فاقدة الوعي؟" صوت أوستن بيصرخ، وده خلاني تقريبا أقفز، الحمد لله إني قدرت ما أرتعش.
"بيتون هتبقى كويسة، بس لازم نمشي بسرعة!" ماركوس بيقول، كأنه بيفقد أعصابه بجد، بس في اللحظة دي مكنش فارق معايا قوي. "أنا أعرف حاجة هتصحيها" قال، وقبل ما أعرف، عيني فتحت فجأة لما رمى عليا ماية ساقعة على وشي.
"إيه ده؟" سألت وأنا ببص على نفسي، الماية كانت بتنزل على وشي وبتنزل على صدري اللي كان متلج! مش معقول، إحنا في الشتا!
"دي الطريقة الوحيدة اللي عرفت أصحيكي بيها، مافيش وقت نضيعوه وإنتي بتزعقي، ده ممكن يستنى لبعدين، ادخلي العربية دلوقتي" ماركوس بيقول، كأن اللي عمله ده ولا حاجة، لو ماكناش ملتزمين بخطة صارمة، كنت زماني ضربته بالقلم!
أوستن بيبص عليا قبل ما يساعدني أقف على رجلي، بيبصلي شوية قبل ما يحركني عشان أقف وراه. ده بيلخبطني ويقلقني، إيه اللي بيخطط له؟
"الموضوع مش إننا اتأخرنا أو هنتمسك، ليه رميت عليها ماية ساقعة؟" بيسأل وهو بيحاول يمسك أعصابه، بس شايف إن الموضوع صعب عليه.
"مافيش وقت إنك تقف هنا وتعمل فيها الراجل القوي، ادخل العربية يا أخي!" ماركوس بيصرخ، وده خلاني أقفر أكيد.
"روح في ستين داهية" ده كل اللي أوستن قاله قبل ما يوجه لكمة، اللكمة دي ضربت ماركوس في وشه، ووقع على الأرض في كومة.
عيني وسعت وأنا بمشي ناحية أوستن وبمسكه من دراعه، ده أكيد مكنش ضمن خطة جاكوب اللي اتكلمنا فيها. بشد أوستن بعيد بينما ماركوس فضل على الأرض ماسك على فكه.
"ده شيء كنت عايز أعمله من زمان" أوستن بيقول بطريقة مشجعة، بس مش عايزة أشوف إيه اللي هيحصل لما ماركوس يقوم.
بس لفرط سعادتي، قبل ما أي واحد فينا يقدر يحرك عضلة، جاكوب وعدد كبير من الضباط بيجروا وبينطوا على ماركوس. اتفاجئت في الأول، معقول اللي حصل ده؟ قبل ما ماركوس يقدر يحارب، كانوا ربطوه بالأصفاد، وده خلاه يتجنن! في نص المعركة، بيبص عليا وعلى أوستن اللي كنا واقفين وبنتبص عليه.
"شوفوا! كنا زماننا هربنا، بس عشان انتوا الاتنين عكستوا، مسكونا!" بيصرخ وهو بيفقد أعصابه تماما، بس ابتسامة بتترسم على شفايفي وأنا ببص عليه. "ليه بتضحكي؟" ماركوس بيسأل، لما اتحركت من أوستن، وده بس اللي بيخليني أبتسم أكتر دلوقتي، خلاص الموضوع خلص بالنسبة له.
"تفتكر لما قلت لنا إن حد قريب منك بيساعد الشرطة، أنا آسفة إن أقولك، بس إنت بتبص عليها" أقول، والابتسامة بتكبر أكتر، دي اللحظة اللي استنيتها كتير.
"لأ، ده مش ممكن تكوني إنتي، هيا بيتون، بجد بتصدقي إني شايف إنك ممكن تعملي كده؟" بيسأل وهو بيضحك شوية، بس لما الابتسامة اختفت من على شفايفي، قدرت أشوف إنه قلقان.
"تفتكر اليوم اللي روحت فيه بيت صاحبتي بروك، اللي بالمناسبة لقوها وهي كويسة. تفتكر لما قلت إن البلد دي مش هتعرف إيه اللي حصل لها؟ صاحبي في الشرطة وأنا كنا بنسمع من برا الشباك" أبتسم وأشير لجاكوب، اللي بيبعتله إشارة من الجنب.
ده اللي جنن ماركوس، بيحاول يحارب عشان يخرج من قبضة الضباط، بس دلوقتي ماسكينه، مش هيرضوا يسيبوه.
"إنتي طول الوقت!" بيصرخ وهو لسه بيحاول يهرب، وده بس بيخليني أضحك وأنا بتفرج عليه وهو بيعافر عشان يسيطر، وهو ولا بيسيطر خالص.
"أنا سعيدة إنك أخيرا بتاخد اللي تستاهله" أبتسم بينما هو بيتوقف عن المقاومة لثواني، اللي بتملي شفايفه ابتسامة، وهو بيبص عليا.
"في جزء واحد من خطتك ما فكرتيش فيه، حبيبي ده هينزل معايا كمان" يبتسم، وهو بيفكر إنه كسب بطريقة ما، بس بهز راسي، وجاكوب بيقرب وينضم للمحادثة مرة تانية.
"لأ، إنت غلطان يا ماركوس، بيتون وافقت تساعدنا بشروط إن أوستن ياخد حصانة كاملة من أي تهم" جاكوب بيخبره، وده شال الابتسامة من على وشه، وده بس اللي خلّى الابتسامة على وشي تكبر.
"فاكرين إنكم كسبتوا، بس خدوها مني، كلكم هتدفعوا الثمن!" ماركوس بيصرخ وهو واقف وبياخدوه، بس أوستن بيبعتله ابتسامة وهو معدي.
"لأ يا ماركوس، هنا اللي هنضحك فيه في الآخر" أوستن بيبتسم وهو بيحط دراعه حوالين كتفي، ماركوس بيبدأ يحارب مرة تانية وقريبا بياخدوه وهو بيصرخ ويصرخ.
"يا جايك، هتاخدها إنت كمان!" سمعناه بيصرخ من مكان ما في الحشد، مش إننا كنا نقدر نشوفه يعني.
"جايك، مين جايك؟" بسأل وببص حواليا على الكل، ولا واحد واقف هنا شكله جايك بالنسبالي، هل ماركوس فقد عقله تماما؟
"أيوة، عشان نتأكد إن ماركوس أو أي حد بيشتغل معاه، ما يحسش إنك بتشتغلي معانا. كان لازم أمثل إن اسمي جاكوب، في حين إن اسمي الحقيقي جايك" جاكوب بيقول، وده بيخليني أفتح عيني على الآخر، أنا طول الوقت بناديه بالاسم الغلط! "بس إنتي ساعدتينا، وماركوس أخيرا في المكان اللي لازم يكون فيه. ممكن تناديني جايك" بيبتسم، بس بهز راسي، ده عمره ما هيظبط بالنسبالي لما أبص عليه.
"أنا آسفة، الاسم ده عمره ما هيظبط عليك، لازم تتعود إني هناديك جاكوب" أقول بضحكة صغيرة، بس أنا مش بهزر، جايك عمره ما هيظبط على الراجل ده، حتى لو عارفة إنه اسمه الحقيقي.
"ممكن تناديني بأي حاجة عايزها، إنتي للتو ساعدتيني أمسك الراجل اللي كنت بدور عليه من سنين" بيقول، وده اللي بيخليني أبتسم وأبص لأوستن، اللي بيبتسملي.
"أنا بدأت بس عشان أحافظ على الناس اللي بيهمني أمرهم" أبتسم وأنا عارفة كام مرة الجملة دي خرجت من شفايفي، بس لسه صحيحة لغاية دلوقتي.
"إنتي عملتي أكتر بكتير من إنك تحافظي على الناس اللي بيهمج أمرهم، بسبب مساعدتك حافظتي على البلد وعدد كبير من الناس التانيين" بيقول، وده اللي خلاني أبتسم، أنا بس كنت ناويه أساعد الشباب، بس شكله ساعدت ناس تانية كمان. "أتمنى يكون فيه حاجة أقدر أعملها عشان أبين لك إني ممتن بجد" بيقول وهو بيبص لتحت، وببعت ابتسامة لأوسن قبل ما أبعد عنه وأمشي ناحية جاكوب.
"أعتقد إن حضن هيكون كافي" أبتسم وأنا بفتح دراعاتي، جاكوب بيبص لفوق وبيبتسم وبيمشي عشان يقبل عرض الحضن بتاعي. دي أول مرة نحضن بعض فيها، بس كان لطيف بعد كل حاجة.
"بعد ما البيبي بتاعك يتولد، أعتقد إنك لازم تيجي وتنضمي ليا عشان ما أفقدش شريكة العمليات السرية بتاعتي" بيهمس في ودني، وده بيخليني أضحك وأفكر في إننا عملاء سريين.
"بس كلمني" أيهمس وبضحك، معرفش إيه اللي هبقى بعمل فيه بمجرد ما البيبي ده يتولد، يارب يناموا!
قريبا بنبعد وبس بنبتسم لبعض، لما ده كله بدأ، عمري ما فكرت إني هقابل صديق في الراجل ده. بس دلوقتي مش قادرة أتخيل الحياة من غيره كصديق مقرب، مقابلته كانت واحدة من الحاجات الحلوة اللي طلعت من الموقف ده.
جاكوب تم استدعائه لثانية، بيقول إنه هيرجع في ثانية قبل ما يدور ويجري في الحشد. أبتسم وأدور تاني عشان أشوف أوستن، كان واقف في نفس المكان بيبتسم بس وهو بيبصلي.
"لما قلت لك في الأول عن ماركوس في اليوم ده وقولت لي بطريقة ما، إنك هتخرجيني من الورطة دي. هكون صريح، ما صدقتش ولا كلمة من اللي قولتيها، بس بصي، إنتي عملتيها" بيبتسم وأنا بمشي أقرب له، قلت له إنه بس محتاج يسمعني وهظبط الموضوع.
"أنا مش بكذب ولو كنت صريح، ما كنتش هوقف لغاية ما ماركوس يكون في المكان اللي لازم يكون فيه. بس خلال التجربة دي كلها، اكتشفتي المكان اللي فكرت إني مفروض أكون فيه كان غلط، أنا كنت مفروض أكون هنا جنبك" أبتسم وأنا بلف دراعاتي حوالين رقبته وهو بيقربني منه أكتر، وبطبع شفايفه على شفايفي.