الفصل السادس عشر
النص الأول من الطريق بالسيارة كان صامتًا، ما صدقت كيف وقف **أوستن** في وجه **ماركوس**. كل ما يجيب سيرة **ماركوس**، يقولي إنك عمرك ما تقدر ترد عليه. شكله ما ياخذها بصدر رحب وراح ينتقم بطريقة شريرة. كنت أتمنى إن هادا ما يصير، بس ما قدرت إلا إني أحس بالامتنان لـ **أوستن**.
"شكرًا" قلت وأنا أطالعه شوي وأنا أتكلم. "أدري إن هادا الشي لازم كان يخوف إنك ترد على **ماركوس** بهادا الشكل، بس أنت حميتني من إني أشتغل عنده" ابتسمت وهو هز راسه، بس طالعني.
"ما يحتاج تشكريني **بيتون**، ما لازم تكوني في موقف يعرضك إنه يعرض عليك شغل. هادا غلطي" قال وهو يرجع للخلف، حاس بالأسف على نفسه. "بس بالنسبة لك، أسوي أي شي عشان أحميك" قال وهو يطالعني بوجه جدي، قبل ما يرجع يطالع الطريق.
"هل **ماركوس** راح يرسل الشرطة عشان يختبر إذا راح نبلغ عليه؟" سألت، وهالموضوع قاعد يلعب بعقلي مرة ثانية، إذا مو **ماركوس** مين ممكن يكون؟!
"لا، ما فيه طريقة إنه يروح يمهم" قال وهو على طول، ما شكله حتى فكر للحظة. "شفتي هالأشكال، ما فيه شك في بالي إنهم شرطة حقيقيين. **ماركوس** عمره ما راح يوظف شرطة حقيقيين عشان يسوون أي شي، بس عشان فيه احتمال صغير إن هالأشكال مو وسخة وقاعدة تجمع دليل على **ماركوس**، ثقي فيني، هو مرة حريص على هالأشياء" قال، وهادا الشي ممكن يكون منطقي، أظن اللي بعيد مرة عن القانون ما يحب يختلط بالناس اللي تطبقه.
"طيب مين ممكن يكون؟ هل ممكن يكون شغلي لما قلت لهم إني ما راح أداوم؟ بس ما أعتقد إنهم راح يتعنّون عشان يكلمون الشرطة" قلت وأنا ألغي نظريتي بنفسي خلال ثواني قليلة، بس ما قدرت أفكر في أي أحد ثاني.
"ولا، ما قلت لشغلك إنك موجودة، قلت إننا طالعين لما صار الشي، بس لما رجعنا للبيت، البيت كان مكرّب. كنا محتاجين اليوم عشان نحاول نصلح كل شي" **أوستن** قال لي، وهادي كانت طريقة ذكية، محظوظة إنه قال لي وإلا كان راح أقول لهم قصة مختلفة تمامًا.
"طيب مين ممكن يكون، ما أقدر أفكر في أي أحد ثاني قلنا له وهالشي يخليه يكلم الشرطة. يمكن سووها عشان يساعدون في الوقت" قلت وأنا أرجع للخلف على المقعد، عقلي بس قاعد يراجع كل الاحتمالات المختلفة، لما فجأة فهمت.
**أوستن** لازم كان يفكر في نفس الشي لأنه التفت لي وطالعنا بعض، ما فيه إلا شخص واحد قلناه لما سألوا.
"**رومان**" قلناها الإثنين مع بعض.
وصلنا البيت في وقت قياسي، وينط **أوستن** فوق الدرج، واضح إنه متضايق. **رومان** ما كان راح يعرف وش ممكن يسبب، خلونا نكون صريحين، ما فيه أحد يعرف إن هادا الشي حتى قاعد يصير. لازم أقفل السيارة لأنه ترك المفاتيح في التشغيل، وين رحت على الدرج لعند بابنا المفتوح. وأنا داخل، **أوستن** كان ماسك الجوال وهو يدق.
"**أوستن**، وش قاعد تسوي؟" سألت وأنا أقفل باب البيت من وراي، أراهن الجيران يحبون يشوفون هادا العرض يصير.
"مرحباً، ما أقدر أتكلم الحين، توني طالع من اجتماع" صوت **رومان** يقول م خلال الجوال، ما راح يبغى يخالف **رومان** من خلال الجوال، صح؟!
"بس عندك وقت عشان تتصل بالشرطة عن اللي صار؟" **أوستن** سأل، الضيق واضح في نبرة صوته، كنت أتوقع إنه قاعد يصرخ في الجوال من كثر ما هو معصب.
"أوه، عن هادا الموضوع يعني؟" **رومان** سأل وأنا أسمع باب السيارة يقفل، شكله راح للسيارة عشان الخصوصية.
"ايه عن هادا، ليش رحت للشرطة بعد ما قلنا لك إننا ما شفنا شي؟" **أوستن** سأل وأنا أشيل المعطف وأحطه على الطاولة، كل هالموقف كان قاعد يخليني أعرق.
"هل صدقًا فكرت إني راح أصدقك لما قلتي لي، ما قضيت سنين معكم الإثنين عشان أعرف لما تكذبون" **رومان** قال لنا، وأنا عرفت إن هادا صح، صدمتني من قبل كيف إنه ما سألنا أكثر، دائمًا أسميه كاشف الكذب الإنساني.
"سواءً فكرت إنا نكذب أو لأ، لازم تبتعد عن شؤوننا" **أوستن** يصرخ بصوت عالي في الجوال، ما أتفاجأ إذا سماعات جوال **رومان** انفجرت من الصوت.
"**بيتون** موجودة، وهادا الشي يخلي أي شي يصير من شؤوني. لازم أتأكد إنها مو في خط النار لأي شي فيه لعنة" **رومان** يصرخ، **رومان** ما يحب أحد يصرخ عليه عشان كدا قدرت أعرف إنه قاعد يعصب من طريقة كلام **أوستن** له.
"لما تركتك، قلت لك إني راح أهتم بـ **بيتون**، وأنت تسوي هادا الهراء قاعد يحطها في خط النار" **أوستن** يصرخ، ياريت **رومان** يعرف قديش أنا في خط النار مؤخرًا.
"ليش **بيتون** راح تكون في خط النار إذا ما فيه أي نشاط عصابات قاعد يصير؟" **رومان** سأل بأكثر هدوء هذي المرة، أوه، قدرت أعرف وش سوى هنا ولازم أعترف، هادا كان ذكي.
"أنا مو غبي يا **رومان**، كلنا نعرف إن فيه عصابة تشتغل هنا. إذا كنت تهتم بـ **بيتون**، ما راح تحطها في خط النار!" **أوستن** يصرخ، تقريبًا رمى الجوال في كل الغرفة وهو ماشي، هو تعدى مرحلة الضيق.
"**أوستن**، هي حبيبتي! وقف تقول لي كيف إني أحطها في خطر!" **رومان** يصرخ في الجوال، أخيرًا وصل لنقطة الانهيار، هو يصير واقي/يغار كثير لما يتعلق الأمر فيني.
"بس اهتم بشؤونك" **أوستن** قال بهدوء قبل ما يقفل الجوال، أعتقد إنه استوعب إن **رومان** خلاص طفح كيله ووصل لهالنقطة.
وقفنا هناك صامتين لدقائق قليلة، كل هادا صار بسرعة وما كان عندي وقت أحلل. **أوستن** حط جواله في جيبه قبل ما يطالعني، وقبل ما أقدر أتكلم، هز راسه ومشى تجاه الباب.
"راح أرجع بعدين" هادا كل اللي قاله قبل ما يفتح باب البيت ويمشي، طيب ما راح نتكلم عن اللي صار؟
غيرت ملابسي من لبس العشاء وكنت رايحة للمطبخ، وين شفتي جاكيت مو على الطاولة بس مرمي على الأرض. هادا الشي حيرني للحظة، متأكدة إني حطيته على الطاولة لما كان **أوستن** على الجوال. تحركت عشان أشيله، وين ثلاثة شباب دخلوا البيت يركضون. قبل ما أقدر أتفاعل، طحت منهارة.