الفصل السابع
كنت قاعد في أوضتي تقريبًا ساعة. عرفت إنّ أوستن ما طلعش من البيت لأني كنت هسمع صوت الباب الأمامي. يعني كان مستنيني أطلع من أوضتي، بس ما كنتش عارفة إذا كنت عايزة أقعد وأتكلم معاه في الموضوع ده كله. عرفت من الحفلة دي إن فيه حاجة غلط، في حسّ كده ما عرفتش أخلّص منه طول الليل، يعني الوقت القليل اللي كنا فيه. إيه رأيك لو ما مشيناش لما مشينا، هل كان ممكن نكون واحد من الستين شخص دول اللي فقدوا حياتهم؟
باب أوضتي خبط مرتين قبل ما يتفتح، وكان أوستن واقف في المدخل ماسك طبق أكل. لفيت راسي وبصّيت له من غير ما أتكلم.
"ما كملتيش تعملي غداكي، فـ خُدي"، ابتسم وهو بيقرب مني وبيديني طبق أكل مليان، أكتر بكتير من اللي ممكن أكله لوحدي. "عارف إنك يمكن مش عايزة تتكلمي معايا، طيب ما ناكل بس؟" ابتسم وهو بيبص على الأكل اللي في حضني، دلوقتي عرفت ليه أداني كل الأكل ده، لازم أعترف إنّ الحركة دي كانت نايس.
هزيت راسي وحطيت الأكل على السرير وأنا بتحرك لفوق عشان نقعد، ابتسم وقعد جنبي على السرير مستنيني أخد أكل. قعدنا في صمت لبضع دقائق بس بناكل، كان عندي أسئلة كتير بتلف في راسي عشان أسأله، بس ما كنتش عارفة إزاي المفروض أسألها!
"أنا عارف إني بعمل أكل كويس، صح؟" سأل بغرور وهو بيحط الأكل في بقه، أنا كنت خايفة أكتر إنّه يشرق بحاجة.
"أوستن، لو سمحت بطل تتجنب الموقف ده وتكلمني" قلت وأنا بحط الأكل اللي كنت أخدته، تنهد شوية وحط الأكل اللي كان لسه بياكله.
"ما فيش كتير عشان نتكلم فيه" قال، ودي كانت أكبر كذبة في التاريخ كله، إيه يعني مفيش كتير عشان نتكلم فيه؟!
"إنت أعمى ولا إيه، إنت أخدتني عشان أشوف رئيسك، وبعد دقايق من ما مشينا، المكان ده اتضرب بالنار!" صرخت وأنا ببص له كأنه مجنون، لأنه في اللحظة دي، كان بيتصرف بجنون أكيد!
"طيب، ماشي، شايف إنّ الموضوع ده ممكن يكون مقلق" قال وهو بيحاول يداري على كل حاجة، بس بصّيت له بصّة ما سمحتش له بالتهرب. "أنا عارف إيه اللي شكله، بس لازم تثقي فيا يا بيتون، أنا ما كانش ليا أي دور في اللي حصل للناس دي" قال وهو بيقرب مني وهو بيتكلم، وأنا بس ببص على وشه بحاول ألاقي كدبة يمكن يكون بيقولها.
"بس إنت كنت عارف، ليه خليتنا نخرج بسرعة قبل ما يوصلوا لو ما كنتش كده؟" سألت وأنا بفكر في الرعب اللي كان فيه، كان حرفيًا بيجرني من الحفلة و بره!
"أنا ما عرفتش غير لما واحد من الحراس قال لـ ماركوس، لو كنت أعرف قبل كده ما كنتش هآخدك هناك! تفتكري أني كنت عايز أحطك في خطر؟" سأل وده خلاني أبص لتحت، هو لسه كان ممكن يحذر ناس تانية كانت هناك!
"المفروض نقول لحد..." بدأت أقول، بس قاطعني على طول، وده خلاني أقوم.
"ما نقدرش نقول لحد! إنتِ مش فاهمة يا بيتون، ماركوس راجل وحش مع علاقات كبيرة، لو عرف إننا قولنا لحد عن اللي حصل، هنخلص زي الستين واحد دول!" قال وده خلاني أحس بالخوف بيتسرّب جوايا، إيه نوع الراجل اللي بنتعامل معاه ده؟
"هسألك سؤال وهتكون صريح معايا" قلت له، وهز رأسه، بس عرفت من وشه، إنّه كان قلقان. "إنت متورط في اللي بيعمله ماركوس، بتعمل نفس الحاجات الفظيعة اللي هو بيعملها؟" سألت بس ما كنتش عارفة إذا كنت عايزة بجد أعرف الإجابة، تنهد بس هز راسه.
"لا، ما ليش أي علاقة بأي حاجة من دي، بس بساعد في إدارة بتاعة العربيات بتاعته وبس. السبب الوحيد إني كنت هناك الليلة اللي فاتت هو مناقشة إني أصبح مدير المكان ده، أيوه أنا عارف هو بيعمل إيه بس ما بساعدوش" قال وده هدى أعصابي شوية، بس ما عرفتش أتخلص من الإحساس إنّه ممكن يكون بيكدب عليا.
"بيتون، لازم تصدقيني، مش عايز أي دور في اللي بيعمله. عرفت هو بيعمل إيه بعد ما بدأت أشتغل معاه، دلوقتي عشان أنا عارف مش هقدر أمشي، بس صدقيني كنت همشي لو قدرت" اعترف، وده خلاني أحسّ بشعور وحش ناحيته، مش عايز يشتغل مع واحد زي ده بس عارف إيه اللي هيحصل لو مشي.
"بس وعدني إنّ ولا حاجة من اللي حصلت الليلة اللي فاتت هتحصل معانا" قلت وأنا ببص في عينيه وهو بيتكلم، كنت عايزة كل حاجة ترجع طبيعية بس كنت عارفة إنّ ده مستحيل يحصل لو ما وعدش.
"مش هتدخلي في أي خطر تاني" ابتسم وهو بياخد إيده وبيلمس شعري، ابتسمت وهزيت راسي قبل ما أبص على الأكل. "لازم أتفق معاكي في حاجة واحدة، إنتِ بتعملي أكل كويس" ضحكت وأنا باخد شوية كرفس وبحطه في بوقي، ضحك وهو بينام على السرير.
"دي بس واحدة من مواهبي الكتير" ضحك وهو بيقع على الأرض، ضحكت بهستيريا وهو بيقعد متلخبط.
اليومين اللي بعد كده عدّوا بسرعة أوي من غير أي مشاكل، لا أنا ولا أوستن اشتغلنا أيام الأحد عشان كده قعدنا في البيت وفرجنا على مسلسل بأربع مواسم كاملة. بس طبعًا، يوم الاثنين جه وكنت بتجهز للشغل. كنت لسه مخلصة شعري لما الباب اتفتح ودخل أوستن، لسه تقريبًا ما بيخبطش قبل ما يدخل.
"هأوصلك للشغل النهارده، بس مش هعرف أجيبك لإنّ الشغل جنون" قال وهو بيشرب قهوته، على طول فكرت في ماركوس لما جاب سيرة الشغل. "بس كلميني لما توصلي البيت عشان أعرف إنك بأمان" قال وأنا بس رديت بهزة راس، ابتسم قبل ما يمشي من أوضتي عشان أخلص تجهيز.
دلوقتي وقت الغدا، أوستن وصلني للشغل وقاللي تاني أكلمه لما أوصل البيت. أنا مشغولة أوي بخدمة الناس بأكلهم وشرابهم لدرجة إني ما بأخدش وقت أفكر في أي حاجة تانية، وده كان كويس بمعنى ما، لإنّ ما كانش عندي وقت أقلق في إيه أوستن بيعمل دلوقتي. كنت لسه برجع طبق فاضي للمطبخ لما الجرس اللي على الكونتر رن، حطيت ابتسامة على وشي وأنا بلف عشان أحيي الشخص.
"إيه ممكن أجيب لحضرتك..." بدأت أقول قبل ما أتوقف فجأة، ماركوس كان قاعد على الكونتر بيبتسم لي. "ماركوس، إيه ممكن أعمل لحضرتك؟" ابتسمت وأنا بحاول أتصرف بطبيعية و هدوء، ما كنتش عايزاه يشوف أنا خايفة إزاي بجد إنّه واقف قدامي دلوقتي.
"مساء الخير يا بيتون، أوستن قال إنك بتشتغلي هنا فـ فكرت أجي وأشوف المكان" ابتسم وهو بيبص حوالين الكافيه وهو بيتكلم، هزيت راسي وأنا عارفة إني لازم أتصرف بشكل ما طبيعي عشان ما أعملش مشهد.
ابتسمت ولفيت عشان أجيب له كوباية لقهوته، دايما بنقدم لعملائنا كلهم قهوة ببلاش لما بييجوا. حسيت بعينيه عليا وأنا بحط الكوباية وبأملأها بالقهوة، بعت له ابتسامة تانية لما أخد الكوباية وشرب منها رشفة. قبل ما أرد، بروك دفعتني ودخلت وحركتني شوية، اديتها نظرة مفاجأة وهي بتبتسم لماركوس. يعني لو عايزة تخدمه، براحتها، أنا مش عايزة أكون في أي حتة قريبة من الراجل ده دلوقتي بعد ما عرفت اللي عرفته عنه.
"إيه ممكن أجيب لحضرتك يا وسيم؟" سألته وأنا بس بغمز بعيني على وشك أمشي، لو هي عايزة بجد تتورط مع الراجل ده، دي حريتها.
"في الحقيقة، بيتون كانت بتخدمني بالفعل" رد ماركوس وده خلاني أقف في مكاني، شكلي مش هقدر أهرب من الواد ده أبدًا.
"إنتوا بتعرفوا بعض إزاي؟" سألت بروك وأنا بلف عشان أبص عليها، راهن إنّها هاتهمني بإنّي بخون رومان مع الراجل ده دلوقتي، فاكرة إنّ حياتي الاجتماعية أكبر من اللي هي عليه بجد.
"ما بنعرفش بعض، ليه بتفتكري إننا بنلبس بطاقات الاسم؟" سألت وأنا بشاور على بطاقة الاسم بتاعتي اللي على اليونيفورم، بتبص بيننا وبعدين بتغمز بعيني وبتدخل وبتعدي من جوه.
"آسفة عليها، دلوقتي إيه ممكن أجيبه لحضرتك؟" ابتسمت وأنا بمشي تاني ناحية الكونتر عشان أقف قدام ماركوس، مش إنّي عايزة أعمل كده بجد يعني.
"لما ست جميلة بتسألني كده، لازم أقول رقمها" قال بمكر، رفعت حاجب بس وأديته نظرة. "بس أنا أصلًا عارف إنّ عندك صديق" قال وأنا بهز راسي وبأقدم لواحد تاني قهوته، بأسميها واحدة من مواهبي الكتير أني أعمل محادثة وأنا بعمل مليون حاجة تانية.
"سعييدة جدا به" ابتسمت، بس ما كنتش بتكلم عن أوستن واضح، لحسن الحظ رومان مش هيرجع لحد ما يسمع المحادثة دي.
"طيب هاخد فطار طول اليوم" ابتسم وطوى المنيو وأداني إياه، ابتسمت وقلت اختيار كويس قبل ما ألف عشان أواجه المطبخ حيث الابتسامة دي ممكن تسقط أخيرًا.
قعد على الكونتر طول الوقت وهو بياكل، في الوقت اللي كنت بمشي حوالين وبأنظف طاولات وبآخد أوردرات. كنت بحس بعينيه عليّ وأنا بعدي، وده بس خلّى الموقف غير مريح أكتر. كنت لسه بدخل للمطبخ طبق فاضي لما سمعته بيتنهد من وراي، لفيت عشان أشوف إنّه خلص أكله وكان بيطلع محفظته عشان يدفع.
"مش عارف ليه مجيتش هنا أسرع، الأكل لذيذ والموظفين أحسن" ابتسم، بس ما عرفتش أتجنب إنّي أبص على عدد الفلوس اللي من فئة العشرين اللي كانت في محفظته، لحسن الحظ أدرت وشي قبل ما يشوفني ببص. "خُدي، دي إكرامية ليكي، آه حاجة تانة قبل ما أنسى" قال وهو بيديني الفلوس وفي نفس الوقت بيوصل إيده لجيب الجاكت بتاعه.
فتحت الدرج وحطيت الفلوس فيه وهو بيطلع جواب أبيض، وده على طول جذب انتباهي.
"ادي ده لصديقك في أسرع وقت ممكن، أنا عارف إنّه بيشتغل متأخر بس لازم ياخد ده" قال وهو بيديني الجواب، مديت إيدي وأخدته وهو بيشده أقرب ليه. "لازم توعديني إنّه هياخده في أسرع وقت ممكن، أنا واثق فيكي" قال وهو بيبص في عيوني، بلعت ريق شويه بس هزيت راسي ووافقت أديه له.
"هوصله ده أول ما أخلص شغل" قلت لماركوس على أمل إنّ ده هيكون كفاية، هز راسه وساب الجواب عشان أقدر أسحبه.
"شكرًا يا بيتون، هتأكد إني أجي هنا تاني" ابتسم وعدّل البدلة بتاعته قبل ما يمشي ناحية الباب، حيث رجل في بدلة بره فتح له الباب.
"يومك جميل!" صرخت عشان أقول له لإني نسيت أقول ده، دايما لازم نقول نفس الحاجة دي لما العميل يمشي.
من الشباك اللي في الواجهة بشوفه بيمشي ناحية عربية سودا غالة الشكل، حيث الباب بيتفتح له مرة تانية قبل ما يسوق بسرعة ويمشي. بعد كده عينيا بتروح على الجواب الأبيض اللي في إيدي.
إيه المصيبة اللي دخلت نفسك فيها دلوقتي يا أوستن؟