الفصل التاسع والخمسون
في لمح البصر، وصلنا إلى واجهة البحر، وقلقي لسه مرتفع جدًا. حاجة واحدة اتعلمتها عن **ماركوس**، إنك عمرك ما بتعرف شو الخطوة الجاية عنده، وما فيش فايدة من محاولة توقعها. كل ما تفكر إن الوضع ماشي في اتجاه معين، **ماركوس** بيلفلك الأحداث وبتدوخ!
لفينا بالسيارة يمين وشمال لعدة دقائق، كنت أتمنى نقدر نشوفه ونضل بالسيارة ونحكي. عشان لو الكلام لأي سبب ما راح في داهية، نقدر نهرب بسرعة. بس ما قدرتش أشوف **الرجل** ولا مرة، حتى **أوستن** قال ما شافه في أي مكان.
'أعتقد أحسن حل هو إننا نوقف السيارة وندور عليه مشي' قال **أوستن** بعد كم دقيقة كمان من غير فايدة، الخطة دي قطعًا مش اللي كنت عايزها.
إيه لو **ماركوس** عرف بطريقة ما إني أنا اللي بساعد الشرطة؟ هل ممكن اللقاء ده كله يكون نوع من الهجوم المفاجئ؟ **ماركوس** راح يعرف قد إيه صعب على الشرطة إنهم يلاقونا لو اضطرينا نندمج مع الناس. بس مرة تانية، هديت لما تذكرت إن عندي جهاز تعقب **جاكوب** وفريقه بيقدروا يشوفوه.
بصيت لـ **أوستن** وبعتله ابتسامة، ما كنتش عايزاه يشوف قد إيه كنت متوترة. أيوة، كان يعرف إني مش بحب **ماركوس** وبحاول أتجنبه بأي ثمن. بس ما كنتش عايزاه يعرف إني اللي بساعد الشرطة، هو كمان راح يخاف من اللي ممكن يحصل لو عرف.
وبسرعة، نزلنا من السيارة، وينزل علينا هوا البحر القوي جدًا. شعري كان نازل، واتعميت من الهوا! بس سمعت ضحك **أوستن**.
'أنا سعيد إن ما عنديش مشكلة زي دي' ضحك وهو بيحاول يزيح شعري من عيني، عشان أشوفه ماسك دراعه عشان أمسكه.
'شكرًا' ابتسمت وأنا ماسكة دراعه كويس، الهوا مش بس بيطير شعري في كل مكان، ده بيحاول ياخدني معاه!
**أوستن** عرف ده وضحك تاني، أنا سعيدة إن معاناتي بتخليه يضحك شوية. وكنا خلاص رايحين على الرصيف المزدحم، ده المكان الوحيد اللي ما قدرناش نفحصه بالسيارة، فمن المرجح إن **ماركوس** مستنينا هناك. أكتر حاجة لفتت انتباهي هي إن المكان كان زحمة، كان نص الشتا والمكان ده مليان!
'إزاي هنلاقي **ماركوس** والمكان ده زحمة بالناس؟' سألت وأنا ببص لـ **أوستن**، اللي عيونه بتدور حوالينا طول الوقت عشان **ماركوس**.
'لحسن حظنا، **ماركوس** سهل جدًا إنك تشوفه' ضحك ولسه بيبص حواليه، ضحكه خلت الوضع ده أقل رعبًا بالنسبة له لو كنت صريحة. 'وكمان، **ماركوس** بعتلي رسالة إنه مستنينا في نهاية الرصيف' قال وهو بيبص لي بابتسامة، يعني هو بيقول إني ضيعت وقتي في إني أدور في كل مكان؟!
'إيه لو حصل حاجة غلط وواحد فينا وقع في المية؟' سألت وأنا بحس بالخوف مرة تانية، عارفة إني بعرف أعوم بس زي ما قلتلك، ده شتا، المية راح تكون تلج!
'ما تخافيش، أنا هاخدها عن الفريق وهكون حارس الإنقاذ الاحتياطي. صدقيني، بعرف أعمل تنفس صناعي' قال وهو بيغمز شوية، ده بيخليني أقلب عيني بضحك شوية على قد إيه هو غريب.
خدنا كام دقيقة كمان بس ماشيين على الرصيف، اللي عمره ما حسيت إنه طويل زي دلوقتي. عارفة إن **أوستن** قال لي إن **ماركوس** مستني في نهاية الرصيف، بس ما قدرتش ما أدورش حواليا عشان ما يطلعش فجأة! بجد ما كنتش أستبعدها منه في اللحظة دي. وأنا بدور على **ماركوس**، عيني بدأت تفحص الألعاب والجوائز اللي ممكن تكسبها.
'المكان ده دائمًا كان أحلى وقت بقضيه وأنا صغيرة، أنا وصحابي كنا بنقضي ساعات هنا في الويكندز وننبسط' قلت والذكريات بتغرقني، أغلب الصحاب دول ما شفتيهمش من سنين بسبب الحياة اللي بتيجي في طريقنا.
'لو كنت صريحة، أنا عمري ما عملت أي حاجة في الرصيف ده غير إني أمشي فيه يمين وشمال' اعترف **أوستن** وده خلاني أوسع عيني، إزاي ممكن تمشي هنا وما تبغاش تلعب لعبة، خاصة وأنت صغير؟!
'ما عجبتكش ولا لعبة؟' سألت وأنا متضايقة شوية، أعرف **رومان** جري عشان يلعب لعبة لما نيجي هنا، بس عمره ما كسب أي حاجة.
'طبعًا، بس عيلتي ما كانش عندها فلوس عشان آجي هنا وأضيعها على الألعاب' قال وده خلاني أحس بالأسف عليه. 'لما أخيرًا بقى عندي فلوس أقدر آجي هنا، كنت كبرت على إن ألعب ألعاب زي دي، عشان كدة عمري ما لعبت' قال لي، بس هزيت رأسي ليه، الألعاب دي ممكن يلعبها أي حد وفي أي عمر!
'عمرك ما بتكون كبير على إنك تنبسط وتتصرف زي الأطفال!' قلت وأنا متضايقة شوية إنه ممكن يقترح كدة، ساعات بتحتاج إنك تسيب نفسك وتسمح لنفسك إنك تنبسط!
'تعرفي، قبل كدة، ما كنتش هصدقك وأعتقد إنك مجنونة عشان حتى بتقترحي كدة. بس دلوقتي بقضي وقت أطول معاكي وأشوف الطريقة اللي بتتصرفي بيها وقد إيه أنتِ مبسوطة، وكمان قد إيه بتبسطيني. أنا أسعد واحد في العالم لما بكون معاكي، عشان كدة لما كل ده يخلص، هنقضي وقت طويل مع بعض ونعمل كل الحاجات دي' ابتسم وده خلاني مبسوطة جدًا إنه كدة، هزيت راسي بس تذكرت حاجة واحدة.
'أتمنى كدة، بس لازم نتذكر إني مش راح أضل كدة لفترة طويلة، قريب راح أكبر مرة واحدة' ابتسمت وأنا ببص على بطني، ما أعتقدش إن الحقيقة دي لسه دخلت في رأسي.
'حتى وأنتِ كدة، راح تضلي أجمل امرأة في العالم، ولسه نقدر ننبسط. بس بعدين، راح يكون عندنا ولد أو بنت ننبسط معاها!' ابتسم وهو متحمس، ومش عارفة إذا كانت الهرمونات الجديدة، بس الدموع بدأت تتجمع في عيني.
حركت رأسي عشان ما أبكيش لما شفتيه، **ماركوس** كان واقف في نهاية الرصيف وباصص على البحر.
'أيوة، بعد ما يحصل أيًا كان ده' قلت وأنا ببص لـ **أوستن** قبل ما أدور لـ **ماركوس**.
الوقت هو اللي راح يقول.