الفصل الرابع والثلاثون
لسة بنراقب السحاب شوية، دي حاجة ما توقعتهاش إن أوستن حتستمتع بيها. في الأول، عارفة إنه ما كانش بيفكر في الموضوع كتير، بس دلوقتي بيشاور بحماس على السحب المختلفة. تخميناته أغرب بكتير من تخميناتي، شكله شاف عفريت لسبب ما نعرفوش.
"عرفت إنه بمجرد ما تبدأ تهتم، حتبدأ تستمتع"، بقول وأنا ببص على أوستن اللي لسه نايم جنبي، بيهز رأسه وبيضحك ويبصلي كمان.
"أنا كمان ما كنتش متخيل إن دي حاجة حأستمتع بيها، بس في الفترة الأخيرة، بقى واضح إن أي نشاط فيكي، دايما باستمتع فيه"، بيقول وهو بيبص في وشي، بس المحادثة اللي حصلت بينا امبارح رجعت في دماغي.
"إيه اللي كنت عايزه مني بالمعلومات اللي قولتهالي امبارح، أنا مبسوطة أوي مع رومان ومش قادرة أتخيل نفسي مع أي حد غيره"، بقول وأنا صريحة معاه، ما كنتش عايزة أوهمه بأي شكل من الأشكال.
"الموضوع إني مش قادر أتخيل نفسي مع أي حد غيرك أنتي"، بيقولي بوش جدي، ده خلاني أتنهد وأقعد وأهز راسي.
"أوستن، مش قادرة أكمل اللعبة اللي عايزني ألعبها"، بتنهد وأنا بمسح شوية العشب اللي على رجلي، أنا مبسوطة إن أوستن سمحلي أنام على الجاكت بتاعه عشان ما يجيش بقع عشب على الفستان الأبيض بتاعي.
"أنا مش بحاول ألعب أي لعبة، دي الطريقة اللي بحس بيها بجد، وبحس بيها من أول ما شوفتك اليوم اللي مشيتي فيه جنبي في المدرسة"، بيقول وهو كمان بيقعد جنبي، بيرجع تاني ويقولي إنه حس كده من أيام المدرسة، ورغم كده ما كانش عندي فكرة لحد دلوقتي!
"لو اللي بتقوله صح وإنك طول عمرك بتحس ناحيتي بحاجة، ليه ما قلتليش؟"، بسأله وأنا بحط دراعي على صدري، أكيد كنت أعرف لو حد أنا معاه طول الوقت معجب بيا، أنا مش بالغباء ده!
"زي ما قولتلك امبارح، كنت عايز أكتر من أي حاجة، بس رومان كان عارف إحساسي، بس بمجرد ما شافك، وقف قدامي وقالي إنك بتاعته وإن لازم أبعد"، بيقولي وده فاجأني تماما، ما كانش عندي فكرة إن رومان يعرف بمشاعر أوستن ناحيتي أو إنه قاله يبعد.
"لما اتنينكو بدأتوا تتواعدوا، رومان سألني لو لسه عندي مشاعر ناحيتك. ما كنتش عايز أخلق توتر أو أزعل رومان، فقولتله لأ وإني شايف بنت تانية، ودي كانت كدبة"، بيستمر في الشرح وأنا بس ببص في السما، الشهور اللي فاتت كانت كتير عشان أستوعبها لوحدي مع ماركوس، بس دلوقتي أسمع إن أوستن طول عمره عنده الإحساس ده ورومان عارف!
"لو عرفتي إني بحس ناحيتك بحاجة، كنتي حتختاري مين؟"، بيسألني وأنا ماسكة إيدي تاني، سؤاله فاجأني.
قبل ما يحصل أي حاجة من دي، كنت حأقدر أجاوب على سؤاله في ثانية من غير ما أفكر فيه ولا ثانية. بس بعد كل اللي حصل مع ماركوس وإزاي أنا وأوستن قربنا من بعض، أنا مش عارفة إيه المشاعر اللي بدأت أحس بيها. أيوه، أنا بحب رومان موت ومش ممكن أبدل اللي بيننا ولا ثانية، بس أوستن عمال يتكلم عن إحساسه، وده بيخليني أفكر بسرعة أوي. ماذا لو كنت أعرف إنهم هما الاتنين معجبين بيا، كنت حأختار رومان في النهاية؟ دايما بنقول إننا مفروض نلاقي بعض ونتجمع، بس إزاي أعرف لو كنت مفروض ألاقي أوستن عشان السبب ده بالذات؟ بتخلص من الإحساس ده وبأدرك إني عارفة اللي عايزاه، وهو إني أكون مع رومان، أوستن وأنا أصحاب بس، لا أكتر ولا أقل.
"مش قادرة أجاوب على السؤال ده دلوقتي يا أوستن، مش عارفة كنت حأحس بإيه زمان، بس عارفة إحساسي دلوقتي"، بقوله وأنا بتنهد، مش قادرة أساعد نفسي وأحس إني زعلانة عشانه وأنا قلقانة من الأفكار اللي بتشكك فيها. "لازم تطلع في الحياة، أنت مش عارف مين حتلاقي!"، بصيح وأنا ببص عليه بابتسامة، بس هو بيرد ويهز رأسه.
"حاولت، بس ما فيش حد زيك يا بيتون، أنتي مش فاهمة، أنا عايزك وأنتي بس"، بيقولي وهو بيقرب من وشي وهو بيقرب، وشوشنا كانت قريبة أوي لدرجة إني حسيت نفسه بيهف على وشي. "الشخص الوحيد اللي عايزه أنتي، عمري ما حأكون عايز غيرك"، بيوشوش وأنا عيني ما بتسيبش عينيه، كنت تايهة أوي في اللحظة دي لدرجة إني ما كنتش فاهمة اللي بيحصل.
قبل ما يحصل أي حاجة وحشة، تليفوني بيرن في الشنطة اللي جنبي، وده نجح إنه يخرجني من اللي أنا فيه. بنظف حلقي وببعد عشان أجيب تليفوني، وبمجرد ما بطلعه، بكتشف إن اسم جاكوب منور على الشاشة. ده بيخلي إحساس بسيط بالهلع يسيطر عليا، عايز إيه يتكلم عن إيه؟! مش ممكن أتكلم عن أي حاجة زي دي وأنا جنب أوستن! بس كنت عارفة لو اترددت في الرد، أوستن حيسألني، ومش ممكن أخليه يسألني. ببعت ابتسامة لأوستن قبل ما أحط التليفون على ودني، وبأمل إن جاكوب ما يسألنيش حاجة مش ممكن أجاوب عليها.
"ألو، قبل ما نبدأ، أوستن موجود جنبك؟"، بيسألني جاكوب وده أسعدني، ما كنتش حأعرف إزاي أتكلم معاه من غير ما أدي أي معلومة لأوستن.
"أيوه"، بقول وأنا ببص على أوستن بابتسامة، بيبعتلي واحدة كبيرة، وبعدين بينام على ضهره عشان يبص للسما وأنا بتكلم في التليفون.
"تمام، بس عايز أتكلم معاكي في حاجة، بس حاولي تخلي المحادثة كأنك بتتكلمي مع صديقة. بس خلينا نكون صريحين، بعد مهمتنا المستحيلة، إحنا الاتنين أحسن أصحاب"، بيهزر جاكوب وده خلاني أضحك، الميزة في ده إنه حيخلي أوستن يصدق إني بتكلم مع صديقة. "أمتى آخر مرة شوفتي فيها صاحبتك بروك، اللي بتشتغلي معاها في المطعم؟"، بيسأل وده لخبطني ثانية، إيه دخل بروك في أي حاجة بتحصل دلوقتي؟
"حتكون آخر مرة اشتغلنا فيها سوا، ودي كانت الخميس"، برد وأنا بفكر، بس بعدين بتيجي في بالي، آخر مرة شوفت فيها بروك كانت اليوم اللي ماركوس جه فيه المطعم وبروك قالتلي صراحة إنها مش بتحب شكله، وأنا عارفة إنه سمع!
"مديرك كلم الشرطة امبارح وهو قلقان عشان بروك ما ظهرتش في الشغل بقالها تلات أيام، قال لو في أي حد يعرف هي فين، حتكون بيتون"، بيقولي جاكوب وده بس بيخلي القلق يزيد، بما إن بروك بتشتغل في المطعم، عمرها ما غابت يوم شغل، ومابالك إنها ما تقولش لحد إنها مش جاية. "وبما إنك جزء من فريقنا الصغير، دي مهمتي أسأل"، بيوضح وأنا بتنهد ومش عاجبني الإحساس اللي مش مريح اللي بيجري في جسمي.
"ما شوفتش ولا سمعت أي حاجة عن بروك من يوم الخميس، ودلوقتي وأنا بفكر في الموضوع، ده غريب"، بقول وده بيجذب انتباه أوستن، بيقعد ويبعتلي نظرة فيها حيرة وهو ماشي. "عايزني أروح بيتها وأشوف لو هي بخير؟"، بسأل وأنا مستعدة تماما إني أقول لأوستن إننا لازم نمشي عشان نشوف بروك.
"لأ، الأحسن لأ، بما إنك بتشتغلي معانا عشان نجيب ماركوس، مش عايزين الناس تشك. ما تقلقيش كتير يا بيتون، بروك حتكون كويسة، وأنا متأكد إني حأخليكي في الصورة بكل اللي بيحصل"، بيقول جاكوب وهو بيحاول يخليني أحس إني أحسن، بتنهد تاني وبشكره قبل ما أقفل التليفون، وأوستن لسه بيبصلي نظرة فيها قلق.
"في إيه؟"، بيسأل وهو بيرجع تليفوني في شنطتي، بما إني بشتغل مع جاكوب، اتعلمت إني أخلي تليفوني بعيد عن نظر الناس.
"كان صديق من الشغل، كلم عشان يسأل لو شوفت بروك عشان الشرطة سألته وهو لأ، فطلب مني أسألها، بس أنا ما شوفتهاش"، بقول ودي ما كانتش كدبة، سألوني لو شوفت بروك وكان ضابط شرطة اللي سألني.
"صاحبتك بروك حتكون بخير، شكلها بتخرج في أي مكان وحترجع بعد كام يوم"، بيبتسم وهو بيحاول يخليني أحس إني أحسن، ده بيخلي ضحكة تطلع من شفايفي على فكرة إن بروك بتعمل حاجة زي دي، هي مش من النوع اللي بيعمل حاجة زي دي.
بدأت أحس بقطرة مطر صغيرة بتنزل عليا، وده بيقولي إن الوقت يمكن جه إننا نرجع البيت. أوستن بيبتسم وبيحط إيده عشان آخدها، بابتسم وأسمحله إنه يسحبني ويقودني في اتجاه العربية.
حيث إننا على وشك نستقبل مفاجأة كبيرة!