الفصل الثاني والخمسون
أنا قعدت عند جاكوب بضع ساعات زيادة عشان أراجع الأمور. لازم أعترف، لفترة كنت قلقانة إن هو وفريقه ما بيعملوا شغل كتير. بس هو قعدني وشرح كل حاجة عن ماركوس، اللي أقدر أقوله هو إن الراجل ده محظوظ في هروبه.
وقفنا عند المجمع السكني، وبعتله ابتسامة وأنا بفك حزام الأمان. كنت خلاص هفتح باب العربية عشان أمشي، بس لفيت عشان أبص لـ جاكوب تاني، اللي كان لسه قاعد بيبتسم لي.
"أنا عارفة إني سألت أسئلة كتير، بس عايزة أعرف بس إذا كنت شفتي رومان من وقت ما، يعني، موضوع القبض؟" سألت وأنا بحاول أخفض صوتي، لو ماركوس عنده ناس مستنيين بره مخزن، يا ترى مين ممكن يكون عنده مستني هنا!
"روحي له هي محطتي الجاية، عرفته إمبارح إني هقولك إيه اللي بيحصل النهارده، هو عايزني أعرفه إزاي أخدتي الموضوع كله، انتوا الاتنين نفس الشخص بالظبط" ابتسم، وده بس خلّى ضحكة تطلع من شفايفي، ده فعلا كلام رومان. "لو عايزة تسيبي له أي رسالة، ماشي، بس ممنوع أي كلام جريء!" قال وهو بيشاور عليّ شوية، وده خلاني أضحك تاني على غرابة جاكوب في بعض الأحيان.
"بس قوله إني ماسكة الخط وهو بعيد، هو حيفهم قصدي" ابتسمت وأنا بقول كلام بس رومان وأنا حنفهمه، كنت عايزاه يعرف إن حتى لو هو وأنا مش قادرين نكون مع بعض دلوقتي، أنا لسه بفكر فيه كل يوم.
"حقول له أول ما أشوفه، حتكلم معاكي قريب" ابتسم جاكوب قبل ما أنزل من العربية، بعتله آخر موجة وقفلت باب العربية.
بصيت وهو بيمشي من ساحة الانتظار، يعني بقيت لوحدي، أخدت نفس عميق وبصيت حواليا قبل ما أبدأ أصعد السلم. بس دلوقتي عرفت إن رومان ما عملش حاجة، حسيت بتحسن كبير في حالتي. صح، كان وحش إنه لازم يقعد في بيت آمن عشان ماركوس ما يلاقيش ولا يأذيه، بس على الأقل أنا عارفة في نظر جاكوب، إنهم قريبين من إيجاده.
قبل ما أعرف، كنت وصلت عند باب الشقة. كنت خلاص حفتح الباب، بس لما سمعت صوت أوستن وهو بيكلم حد في التليفون وقفت. كنت عايزة أقوله يخليه ياخد راحته عشان يتكلم، بس جزء كبير مني كان عايز يسمع إيه اللي بيتقال.
"أنا بقولك نفس الكلام، ما عنديش أي فكرة ليه رومان اتقبض عليه" قال متضايق للشخص اللي في التليفون، ده لوحده قالي إني سعيدة إني استنيت قبل ما أدخل البيت. "لا، بيتون ما عندهاش فكرة برضه، لما اتقبض عليه زعلت أوي عشان كده ما تجيش وتسأل أسئلة كتير" قال وهو بيجيبني في الكلام، عرفت من كلامه إنه بيكلم ماركوس، أظن إنه بيحاول يتمسك بأي أمل عشان يلاقي رومان.
أعتقد إني استمعت كفاية لكلامهم دلوقتي، فـ مع تنهيدة فتحت الباب ودخلت. أول ما عملت كده، أوستن بص لي وبعتلي ابتسامة والتليفون لسه على ودنه. بعتله ابتسامة قصادها قبل ما أحط كل حاجتي، ما كنتش عايزاه يفكر إني بتنصت لكلامه، حتى لو ده اللي كنت بعمله أكيد قبل كده. لما دخلت غرفة المعيشة، كان خلص كلامه والابتسامة لسه على وشه.
"إزاي راح الاجتماع في الشغل؟" سأل وهو بيحط إيديه في جيبه، في الأول كنت متلخبطة شوية هو يقصد إيه بس بعدين افتكرت الكدبة اللي اضطريت أقولها له قبل ما أمشي.
"اتعلمت معلومات جديدة عن حاجات، بس غير كده كان كويس" قلت مع تنهيدة وأنا بقعد على الكنبة، كرهت إني لازم أكذب عليه بس بجد ما كانش عندي أي اختيار تاني في الوقت ده.
ابتسم وهو داخل المطبخ، حطيت راسي على الكنبة وجسمي بيقولي إنه محتاج نوم. ليلتي اللي قضيتها ماشية كانت بتأثر عليّ، كنت عارفة إنها حتحصل في وقت ما. كنت خلاص حنام، بس صوت أوستن وهو راجع لغرفة المعيشة صحاني شوية.
"أنا شايف إنك تعبانة، بس لازم تظلي صاحية شوية كمان عشان تاكلي عشا" قال، وده اللي خلاني أفتح عيني، أوستن كان واقف هناك بإيديه بوكسين بيتزا بيبتسم.
"عرفت تجيب البيتزا؟" سألت مصدومة جداً، ما كنتش فاكرة أي محلات أو مطاعم حتكون مفتوحة النهارده بسبب اللي حصل!
"المحل بتاع البيتزا كان مشغول جداً، بس ما حبوش يستنوا أفضل زباينهم" ابتسم وهو ماشي ناحية الكنبة وقاعد جنبي، لسه مصدومة إن المطعم حتى كان حيكون مفتوح!
ناولني واحد من بوكسات البيتزا، لما بصيت على البيتزا قدامي ابتسامة رسمت على شفايفي. كل الإضافات كانت مكونات بحبها في البيتزا، حتى الفلفل الأخضر.
"افتكرت طلبي" قلت وأنا ببص عليه مصدومة، رومان على طول بيقولي لازم أكتب إيه عايزة عشان الموضوع معقد بالنسبة له إنه يتذكره.
"طبعا، زي ما أنتِ عارفة البيتزا مهمة جداً بالنسبة لي، أي تفاصيل صغيرة ليها علاقة بالبيتزا على طول حافتكرها" قال وأخد أول شريحة وأخد منها قضمة كبيرة، بس بعتله ابتسامة وأنا بفكر في حلاوته في إنه افتكر.
بس كلامه خلاني أضحك وأنا ببص على البيتزا، أنا عارفة إن ده ما يبانش حاجة كبيرة بس هو كده. محدش بياخد باله من طلبي صح، بس أوستن أخد وقته عشان يتذكره وده لطيف جداً. أوستن قرب وأخد واحدة من شرايحي في إيده، قبل ما أسأله رفعها لفمي عشان آخد قضمة. ضحكت تاني بس أخدت قضمتي الأولى، كنت مشتهية البيتزا دي الفترة دي لازم أعترف.
"يا لهوي، ما كنتش عايز أجبرك" قال وهو بيخليني آخد الشريحة من إيده، ابتسمت وبدأت آكل وأحنا قاعدين في صمت.
"شكراً" ابتسمت وأنا ببص عليه، بصلّي وهو بيبتسم ويهز كتفيه.
"عادي، دي مجرد بيتزا" قال وهو بياخد قضمة تانية من البيتزا، بس أنا هزيت راسي مش ده اللي كنت بشكره عليه.
"مش بشكرك بس على البيتزا، أنت الشخص الوحيد الطبيعي في حياتي في الوقت ده، وده اللي عارفينه إحنا الاتنين، أنا محتاجاه بشدة" قلت له وبشرح قصدي أكتر، بجد ما أعرفش كنت حاعمل إيه من غيره.
"مش محتاجة تشكريني يا بيتون، أنا بس بعمل اللي عملتيه عشاني طول السنين" ابتسم وهو بياخد قضمة من شريحته الرابعة، الراجل ده بياكل بسرعة!
"أنت على طول بتقول إزاي ساعدتك طول السنين، بس في ذاكرتي، ما أتذكرش إني ساعدتك زي ما ساعدتني" قلت وأنا بجد ما أعرفش هو يقصد إيه لما بيقول كده، لفترة طويلة كنت فاكرة إن أوستن بيكرهني.
بص لي شوية قبل ما يحط البيتزا بتاعته على طاولة القهوة، قرب وأخد بتاعتي وحطها على الطاولة كمان. قبل ما أسأله، أخد إيدي في إيده وسحبني عشان أقوم.
"ممكن نخلصهم بعد ما أوريكي حاجة" قال وهو بيسحبني من غرفة المعيشة ناحية أوضته، أنا بس تبعته وأنا متلخبطة.
"إيه اللي بيحصل؟" سألت لما فتح باب أوضته، هو ما ردش على سؤالي وبس سحبني عشان أقعد على سريره وهو بيدور.
قعدت هناك لسه متلخبطة إيه اللي بيحصل، بدأ يفتح درج من دروع الخزانة وبينقب فيه لبضع دقائق. بس سرعان ما لف وشه وهو ماسك صندوق صغير في إيديه، وده بس خلاني أتوه أكتر.
"فاكرة لما اتقابلنا في المدرسة لما كان عندنا 15 سنة؟" سأل، وده سؤال واسع شوية، هزيت راسي وأكدت إني فاكرة. "حوالي شهر بعد ما اتقابلنا، وجدتي توفت وأنا كنت محطم" شرح وهو قاعد جنبي على السرير، بعتله ابتسامة صغيرة على مدى فظاعة ده بالنسبة له.
"كنت مكسور القلب إنها ماتت، هي اللي ربتني عشان أهلي كانوا بيشتغلوا طول النهار عشان نقدر نعيش. لما رجعت المدرسة بعد ما حصل، أنتِ كنتِ أول شخص حس بإحساسي" شرح وأنا بحاول أتذكر إيه اللي كان بيقوله، أظن إني كنت فاكرة كل حاجة. "سألتيني إذا كنت كويسة وقلتلك إيه اللي حصل، قلتيلي إزاي أنتِ آسفة إني بمر بكل ده" قال قبل ما يبص على الصندوق الصغير تاني، ما كانش عندي فكرة إيه اللي ممكن يكون فيه.
"كان عندك إسورة زرقا صغيرة حوالين معصمك، قلعتيها وحطيتيها حوالين معصمي. قلتيلي إنك شايفة إزاي إني قوية، قلتي وجدتي ما كانتش حابة إني أحس باللي كنت بحسه. بس الإسورة ساعدتك طول السنين فـ كنتي عارفة إنها حتقدر تساعدني، كل ما ببص عليها بعرف إني كنت قوية بما فيه الكفاية عشان أتخطى ده" شرح وهو بيفتح الصندوق وبيطلع نفس الإسورة الزرقا اللي اديتهاله من سنين، عيني اتفتحت لما بصيت عليها في إيديه.
"أنتِ محتفظ بيها؟" سألت في حالة صدمة كاملة، نسيت كل حاجة عن الإسورة والأوقات اللي كنت بشوفها فيها في الصور، على طول كنت فاكرة إني فقدتها بطريقة ما!
"طبعا، دي من أغلى ممتلكاتي" قال وكأنه بيمزح، بس في نبرة صوته عرفت إنه ما كانش كده. "لغيري، دي ممكن تبان قطعة مجوهرات رخيصة بس بالنسبة لي، معناها كل شيء. يبدو إنك محتاجاها أكتر مني دلوقتي" قال وهو رافع الإسورة، بس هزيت راسي مع ابتسامة صغيرة، مسكت إيده وحطيت الإسورة تاني في الصندوق.
"لأ، أنا اللي اديتهالك من سنين" ابتسمت وأنا ببص بعيد عن الصندوق وناحية وشه، اللي بصلّي فيه عينينا.
عيونه مسكت عيني قبل ما تتحرك من إلى شفايفي، قبل ما ترجع شوية شوية عشان تقابل عيني تاني. بس فضلت أبص عليه، بينما هو بيميل شوية شوية أقرب من وشي. شفايفنا كانت على بعد سنتيمترات من اللمس، بس قبل ما يحصل أي حاجة، قمت من على السرير.
"ما ينفعش" ده كل اللي قلته وأنا بمشي من باب الأوضة، بس ما وصلتش بعيد قبل ما إيدي تتسحب وأنا أترمى لورا.
قبل ما أعرف، اتسحبت وظهرى خبط في الحيطة اللي ورايا. أوستن بصلّي تاني قبل ما يميل، المرة دي شفايفنا اتصلت وبدأ يبوسني. في الأول، اتجمدت ما عرفتش أعمل إيه. بس بعد بضع ثواني، إيديني لفت حوالين رقبته وبستُه قصاده.