الفصل العاشر
الرصاص استمر لمدة بتحس كأنها طول العمر، والصراخ والصياح كانوا بيملوا الجو كمان، والناس بدأت تصاب بالهلع. أوستن فضل يهمس في ودني إن كل حاجة هتكون كويسة، شكله كان هادي على الرغم من كل اللي بيحصل، وده خلاني أهدى أنا كمان. راسي ما اتحركتش من على صدره وهما مكملين، بس في ثانية واحدة وقفوا.
اللي جه بعد كده كان صمت تام، الصراخ أو الصوت اللي كان واضح مرة واحدة اختفى. بنظرة خايفة، بصيت لأوستن اللي كان بيبص عليّ. هل احنا بجد نجا من ده؟
"خلص، انتِ كويسة" ابتسم وهو بيحضني شوية وانا بحاول أهدى، ببص على حيطة الأوضة وبفكر ايه اللي حصل.
من دقيقة كنا قاعدين بنعمل عشا وبنهزر، والدقيقة اللي بعدها فوضى كاملة مع أوستن اللي جرني لأوضتي.
"انت أنقذت حياتي" بقول وأنا بحرك راسي ببطء عشان أبص لأوستن، وهو هز راسه بابتسامة.
"ما أقدرش أخلي أي حاجة تحصلك، أليس كذلك؟" ابتسم وهو بيبص في عيني، بنبص لبعض لبضع ثواني قبل ما خبطات قوية على الباب الأمامي تخلينا نصحى من اللي كنا فيه. "استني هنا، أوكي؟" بيسأل قبل ما يقوم من مكانه ويمشي من أوضتي، أنا ما كنتش عايزة أكون لوحدي عشان كده قمت أنا كمان وخرجت من الأوضة.
لما وصلت لباب أوضتي، بشوف أوستن بيفتح الباب، وكان جارنا من الناحية التانية واقف. لاهث وبيسأل لو كنا كلنا كويسين.
"احنا كويسين، بيتون جوا هناك" أوستن بيشاور على أوضتي، حيث أنه بيشوفني وأنا بخرج من الأوضة وبمشي للصالون. "رومان مسافر للشغل، حد اتأذى؟" بيسأل أوستن وهو بيلف عشان يبص للراجل، وأنا بمشي وراه عشان نبقى كلنا دلوقتي عند الباب الأمامي.
"باعمل جولاتي دلوقتي عشان أتأكد، بس من اللي شايفه ما حدش من المجمع ده اتأذى. دلوقتي أنا عارف إنكم بأمان، هأروح أطمن على الباقي" ابتسم قبل ما يلف ويمشي للأسفل لشقة حد تاني.
ببص لأوستن قبل ما أمشي من جنبه وأخرج من شقتنا، وهو بيقولي استني لحد ما يتأكد إن الوضع آمن. بما إن دلوقتي الساعة حوالي 11 بالليل، الشمس راحت بس المنطقة كانت منورة بأضواء زرقاء بتومض. وأنا بمشي أكتر في الليلة البرد دي، بقف في منطقة البلكونة الصغيرة اللي كانت عندنا قبل السلالم. برا كان فيه اللي ممكن يكون 50 عربية شرطة، كلهم متجمعين حوالين منطقة واحدة.
في نص كل عربيات الشرطة دي، كانت فيه عربية سودا لوحدها كل شبابيكها متكسرة. وأنا ببص أقرب، بشوف شاب صغير نايم على الأرض جنب الباب المفتوح للعربية. مع راجل تاني نايم على بعد أقدام قليلة، يبقى الناس فعلا اتأذوا.
حد بيمشي ورايا بيحط إيده على كتفي بيخليني أنط، أوستن كان واقف بيبعتلي ابتسامة صناعية قبل ما يبص على المنظر كمان.
"يلا بيتون، مش هتحبي تشوفي ده" بيقول وهو بيلف جسمي عشان أكون بعيدة عنهم وعن بيتنا، بهز راسي وأنا موافقة عليه.
بيحاوط كتوفي بذراعه، بيقودني بعيد عن المنظر وداخل شقتنا. أول ما دخلنا، بيلف بيقفل الباب بالمفتاح وهو كمان بيحط السلسلة. بابتسم وبشكره قبل ما أبص حوالين بيتنا، المكان اللي عادة بحس فيه بالأمان من كل الرعب اللي بيحصل برا. بس دلوقتي، ما كنتش بحس بالأمان على الإطلاق.
"أعتقد إن الأحسن نروح ننام، الوقت بيتأخر" بيقول أوستن من ورايا، ما بتكلمش بس بهز راسي وبابتسم قبل ما أروح على أوضتي لوحدي.
بقعد في السرير لمدة بتحس كأنها ساعات، فضلت أتقلب وأحاول أنام بس ما كنتش بقدر. كل ما أغَمِّض عيني، صورة الراجلين اللي نايمين هناك بتيجي في بالي. بلف على الجنب عشان أبص للساعة، وبكتشف إن الساعة 2 بالليل. يا ريت رومان كان نا، القعدة في السرير لوحدي بتخليني أخاف أكتر. يمكن أوستن لسه صاحي، أنا مش الشخص الوحيد اللي مر باللي حصل للتو.
بقرر إني ما أقدرش أقعد في السرير ومش قادرة أنام، فبقوم وببدأ أروح لأوضة أوستن. في وقت قصير، بوصل لباب أوضته وببدأ أتردد إذا كنت أدق ولا لأ. بهزة رأس، برفع إيدي وبدق مرتين.
"ادخل" صوته بيقول من جوه، من صوت صوته في البداية ما حسيتش إنه كان نايم.
بفتح بابه ببطء، وبشوفه قاعد على السرير بيبتسم لي. عينيه ما بتبينش إنه كان نايم هو كمان، يمكن كنت صح.
"ما قدرتش تنامي إنتِ كمان؟" بيسأل بابتسامة صغيرة، بهز راسي وبأتنهد شوية، وهو بيرفع الغطا للناحية التانية من السرير. "تعالي لي" بيقول بصوت غامض بيخليني أضحك، بابتسم وبمشي وبدخل السرير جنبه.
ما بنتكلمش لبضع دقائق، دلوقتي وأنا مش لوحدي حسيت بأمان أكتر بكتير من قبل. ببص لأوستن اللي بيبتسم لي، بس سرعان ما بيلف عشان يبص للشباك.
"عايزة تعرفي ايه المضحك، لو حد قال لي من شهر إنك وإني هنكون قاعدين في نفس السرير، كنت هأفتكر إنه مجنون، بس بصي" بيضحك وهو بيبص لي، بضحك وأنا بهز راسي معاه.
عمري ما فكرت إن أوستن وأنا هنكون قريبين كده، ناهيك عن إنه بينقذ حياتي هناك. بس لو كنت صادقة، عمري ما تخيلت إني أكون في موقف زي ده. حاجات كتير ممكن تتغير في أسابيع.
"يا بخت رومان إنه مش موجود" بابتسم بينما أوستن بيلف عينيه، بس في النهاية بيبتسم على تعليقي. "شكرا أوستن" بابتسم وبأميل عشان أحضنه عشان أشكره، ما أعتقدش إن شكري كان كفاية المرة اللي فاتت.
"يا، أنا محتاج أبقيكي سليمة، مش هتنفعيني لو كنتي حتت" بيهزر بس بيمسكني بقوة في ذراعيه، بابتسم وعيني بتبدأ تنزل. "انتِ مهمة بالنسبة لي بيتون، أكتر ما بتتخيلي، انتِ دايما كنتي" بيهمس بس قبل ما عقلي يقدر يستوعب اللي قاله، بنام على طول.