الفصل الثالث والأربعون
وبعد شوية، كنا قاعدين في العربية في طريقنا للعشا ده، والعربية كانت هادية بشكل مش طبيعي واحنا قاعدين. كنت ببص من الشباك على الأشجار، والعربيات، والناس اللي بتعدي. الوقت ده لوحدي، بسيب الأفكار اللي بتحصل تدور في دماغي. ما قدرتش أمنع نفسي من القلق من اللي ممكن يحصل الليلة، كل ما نكون حوالين ماركوس في بيته، دايما بيحصل حاجة وحشة بعد كده. بس كمان ما قدرتش أمنع نفسي من القلق من اللي ممكن ياخدني جاكوب أعمله، أيوة أنا واثقة فيه وفي فريقه إنهم هيحموني أنا والعيال لو احتاجنا. بس ماذا لو ما وصلوش في الوقت المناسب؟
دي مش الأفكار الوحيدة اللي بتدور في دماغي، ما قدرتش أتخلص من الإحساس إني بطريقة ما بفضل إن رومان ما يكونش موجود. ما أقدرش أنكر إني كنت بحب لما أكون أنا وأوستن بس، بس مش عارفة ليه. هزيت الإحساس ده بعد ما ظهر على طول، يمكن بس بفكر كده عشان رجوع رومان بس صعب الأمور شوية مع ماركوس.
أوستن بص عليا ثانية قبل ما يرجع يبص على الطريق، تنهيدة طلعت من شفايفه وهو بيمشي.
"حاسس إن دي أول مرة أنا وأنتي نقدر نتكلم فيها بجد من ساعة ما رومان رجع"، تنهد وده لفت انتباهي، وده بس قلقني شوية لأني عارفة إن اللي قاله ده نفس اللي كنت بفكر فيه. "وقت ما كان مش موجود، كنا بنقضي أحسن وقت في أي وقت عاوزينه! بس دلوقتي رومان قرر إنه لازم يرجع بدري، وكل ده وقف فجأة!" قال، ومرة تانية ما قدرتش إلا إني أوافق، طلعت تنهيدة وأنا بهز راسي عشان أبين له إني موافقة نوعًا ما على اللي بيقوله.
بصيت عليه، كنت شايفه كل المشاعر على وشه، كنت شايفة مزيج من الغضب، بس كمان الحزن كان مسيطر على تعبيره. وده خلاني أتنهد مرة تانية وأنا ببص تاني من الشباك، حسيت إنه بيبص عليا تاني.
"عارف إنك بتفكري إني بقول كده بس عشان عارفة إزاي عاوز أكون معاكي، بس دلوقتي رومان بطريقة ما بيعطلني"، قال وده خلاني أبص عليه تاني، أنا ما كنتش بفكر كده خالص. "أنا دايما عارف من ساعة ما اتنينكم بقوا سوا إن رومان هيعطلني، بطريقة غريبة نوعًا ما تقبلت الحقيقة دي. بس دلوقتي رومان عرف إيه اللي بيحصل وقت ما كان مش موجود، اتحول لواحد بيغير بطريقة وحشة"، قال، وده خلاني أمنع نفسي من الضحك، عرفت إن ده مش الوقت إني أضحك على اللي سماه بيه رومان.
"كنت فاكرة إنك ورومان تصالحتم"، قلت وأنا ببص عليه عشان أخفف الجو شوية، بس هو هز راسه بس وحط إيديه على الدركسيون.
"أكيد عملنا كده"، قال بصوت ساخر، رفعت حاجبي عشان أخليه يشرح أكتر عن اللي بيحاول يقوله. "أكيد اتصالحنا ومش هيضربني على وشي في أي وقت قريب، بس إحنا الاتنين عارفين إن فيه حاجة مختلفة دلوقتي، مش هنرجع زي ما كنا أبدا"، قال وده زعلني، كنت عارفة إن الأمور مش هترجع زي ما كانت بعد كل ده، بس كنت بحاول أتجاهل الحقيقة دي.
"ياريت الأمور ترجع زي ما كانت"، تنهدت وأنا ببص على رجلي وأنا بتكلم، ياترى أنا اللي في الماضي هتفكر إيه لو قدرت أتكلم معاها، يمكن ما تصدقش ولا كلمة بقولها.
"أول مرة يا بيتون، ما اتفقش معاكي"، قال وهو بيبص عليا، بس أنا ببص له باستغراب، مش فاهمة قصده إيه، هو بيفضل يكون في الموقف ده مع ماركوس؟! "أنا سعيد إن كل ده حصل، أداني الفرصة إني أخيرا أقولك إيه اللي بحسه بجد، حاجة عمري ما كنت فاكرة إني هقدر أعملها. أيوة، عارفة إن الأمور مش ممكن تحصل بينا، بس وزن كبير اتشال من على كتافي. لو لازم أمر بكل ده عشان أوصل للنقطة دي، مش فارق معايا"، قال وده خلاني مش لاقية كلام، مش متأكدة إذا كنت أخدت وقت أفكر فيه بجد في اللي أوستن قاله الأسبوع اللي فات.
"أنا ورومان مش هنرجع زي ما كنا أبدا، مش بس بسبب كل ده أو اللي قولتهولك، بس أنا دلوقتي شايفاه على حقيقته"، قال، والنبرة المتضايقة رجعت تظهر تاني.
"تقصد إيه؟" سألت وأنا ببص عليه وأنا متلخبطة جدا، هو بيكلمني على طول إن رومان اتغير ومش بيحبه، بس عمري ما عرفت هو بيقصد إيه.
"وقت ما كلنا أخدنا بريك من بعض، دلوقتي وهو راجع، شايفاه على حقيقته، ولو كنت صادقة، بدأ يطفشني"، قال وده ما جاوبش على سؤالي بالظبط. "الطريقة اللي بيسيطر بيها عليكي! كل ما عاوز أمشي وأكلمك عن أي حاجة، لازم يكون موجود. فاكرين إيه اللي هنعمله، هنبدأ نعمل الفعل ده على الأرض؟" سأل بطريقة درامية، وده بس خلاني أضحك وأنا ببص عليه.
بيبص عليا هو كمان، وابتسامته بتنور وشه وهو بيعمل كده. ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك على قد ما هو درامي، أكيد رومان مش هيفكر إننا هنعمل كده! أتمنى ميكونش بيفكر كده يعني.
"ده صوت كنت بستنى أسمعه"، ابتسم وهو بيبص عليا ثانية قبل ما يرجع يبص على الطريق، تعليقه ده بس خلاني متلخبطة.
"أوستن، إنت واخد حاجة؟" سألت وأنا لسه بضحك وأنا بسأل، وده خلاه يبدأ يضحك ويهز راسه عليا.
"لأ، أنا سعيد إني أسمع ضحكتك دي تاني، دي حاجة اختفت من ساعة ما رومان رجع"، قال وده بس خلاني أبدأ أخفف الضحك شوية، اللي كان بيقوله ده مش صح أبدا.
"فيه مرات كتير ضحكت فيها وقت ما رومان كان موجود"، قلت وأنا بحاول أدافع عن نفسي ورومان، هو بيخلي رومان يبدو كإنه واحد يخوف والكل بيخاف منه.
"كنتي بتضحكي مع رومان ولا عليه؟" سأل وهو بيبص عليا ورافع حاجبه، بس سؤاله ما كانش له أي معنى، وخلاني في حيرة تامة!
بس قبل ما أقدر أسأله قصده إيه، بوابات بيت ماركوس الضخم ظهرت في الصورة. أوستن ركن العربية عند البوابة، وطلع حارسين، واحد راح ناحيته والتاني لف حوالين العربية عشان يكلمني. في الأول كنت متوترة، ده لحد ما بصيت في عينين الواد، وعرفته مين على طول.
"أهلًا آنسة، ممكن تقولي اسمك على الاستمارة دي"، قال وهو بيمدلي كليب بورد مع ورقة، ابتسمت وأخدتها منه عشان أشوف ملاحظة في الجزء اللي فوق.
"هسلمك السماعة"، مكتوب وده خلاني أبعد الاستمارة عن أوستن، ما كنتش محتاجة إنه يقرأ ده!
وقعت اسمي قبل ما أسلمه الكليب بورد، وأنا بسلمها له، بطريقة ما، دخل السماعة في إيدي من غير ما حد يلاحظ. وده خلا ابتسامة تظهر على شفايفي وأنا ببص له تاني، دي كانت طريقة ناعمة عشان يدهالي. بس دلوقتي كان عليا مهمة إني أدخلها في ودني بطريقة ما من غير ما أقبض، المرات اللي عملتها قبل كده كانت كويسة فدي حاجة.
"جاهزة؟" سأل أوستن وإحنا داخلين من البوابة وبنتجه ناحية البيت، اتأكدت إن إيدي كانت مغطية السماعة بالكامل اللي كانت متخبية جوة.
بعت له نظرة مع ابتسامة وهو بيركن العربية، بعد شوية بعتلي واحدة هو كمان قبل ما أدور عشان أفتح بابي. وأنا بطلع، دخلت السماعة في ودني وأنا بستعمل شعري عشان أغطيها شوية.
"لو سمعتيني بتثاوب"، صوت جاكوب رن في ودني على طول، عملت زي ما قالي وحطيت أفضل تثاؤب عندي عشان أبين له إني أقدر. "إحنا بنتحسن في ده"، قال وده خلاني ما أقدرش إلا إني أوافق، بتساءل كام مرة لازم نعمل نفس الحاجة.
"شايفة إنك تعبانة، هتأكد إن ماركوس ما يخليناش هنا كتير"، ابتسم أوستن وهو بيسمع التثاؤب بتاعي، وده خلاني ابتسامة تظهر على شفايفي على قد ما هو بيفكر.
"شكلك ممثلة كويسة"، تعليقات جاكوب وأنا بأخد ذراع أوستن، ابتسامة لسه على شفايفي على تعليقاتهم.