الفصل الثلاثون
ما نطقت بكلمة واحدة في السيارة، حتى أني ما درت وجهي عشان أشوف أوستن ولا مرة. عقلي ما كان راضي يصدق اللي صار، إيش كان بيفكر أوستن؟! أعرف إن ماركوس لازم يكون له دخل بالموضوع بطريقة أو بأخرى، وإلا ما كان رد فعله كذا بعدين.
لما وقفنا عند الشقة، ما استنيت حتى يطفي السيارة قبل ما أنزل منها. ما كنت أبغى أقعد هناك وأخليه يقول لي إن كل شيء غلطة ماركوس، أوستن عنده عقل عشان ياخذ قراراته بنفسه. إنه يبوس حبيبة أفضل أصدقائه قرار كبير هو اللي اتخذه! طلعت الدرج للشقة بينما أوستن قفل باب السيارة، كنت أفتح باب الشقة وهو لسه عند أول الدرج. دخلت الشقة ورحت لغرفة نومي، وسمعت باب الشقة يتقفل من وراي. أكيد أوستن ركض وراي عشان يلحقني.
"بايتون، لو سمحتي" بدأ أوستن يقول، بس هزيت راسي وأنا أناظره لثانية، حتى ما كنت أعرف مين أناظر الحين.
"لا، بس أعطيني مساحة شوي" قلت له بحدة قبل ما أدير وجهي وأرجع أدخل غرفة نومي، قبل ما أقدر أقفل الباب، ظهر هو قدامي يمنعني. "قلت لك أعطيني مساحة، اطلع برا!" صرخت وأنا أحاول أقفل باب غرفة النوم عليه، بس ما تحرك من مكانه وقدر يدخل من الباب ولا كأنه فيه مشكلة.
"لا، ما راح أخلي الوضع كذا، لازم تسمعيني وأخلّيك تفهمين" قال وهو في غرفة النوم الحين، استسلمت عن محاولة إخراجه بس مشيت بعيد عنه عشان أوقف في نص الغرفة.
"إيه، يا ريت تشرح لي! ليش تجبرني أبوسك وأنت تعرف تمامًا إني بعلاقة مع أفضل صديق لك؟!" سألت وأنا أفقد أعصابي، لما قلتها بصوت عالي، زاد غضبي!
"ما كان عندي خيار ثاني بايتون، ماركوس كان دايمًا يقول إني أشك إنك وإياي مو حبايب حقيقيين. تعرفين لو عرف الحقيقة، راح يغضب كثير" قال لي وأنا بس لفيت عيوني، بصراحة، ما يهمني ايش يفكر أو يسوي ماركوس في ذي اللحظة.
"إيش يبغانا نسوي هذا الرجل، نبدأ نسويها على الأرض؟!" سألت وأنا أتدراما، بس ما أستبعدها من ماركوس في ذي اللحظة، وجه أوستن مصدوم من صرختي بس تخلص منها.
"حقيقة، ما كان عندي أي خيار ثاني بايتون، ماركوس صار يشك كثير وقال لي لو ما أثبت له إننا حبايب حقيقيين، راح يحاول يسويها هو بنفسه فيك" قال لي وعيوني اتسعت، ماركوس كان راح يجي صوبي وقتها، يا له من شخص مقرف؟! "أعرف إنك غاضبة، بس أنا سويتها عشان ماركوس ما يستغلك" قال لي وهو يناظرني في عيوني وهو يتكلم، هذا الشيء خلاني أحس بالذنب إني صرخت، مستحيل أغضب من أحد إذا قال لي إنه سواها لأني أهتم فيه.
"كان ممكن تحذرني" قلت، وهذا الشيء خلاه يهز رأسه، يعني إيه صح ما كنت راح أحبها بس على الأقل ما كانت راح تكون مفاجأة!
"رومان راح يغضب كثير لو عرف" قلت وأنا أمشي صوب مكتبي عشان أحط شنطتي، لازم ما نخلي رومان يعرف، حتى ما أبغى أتخيل ايش راح يسوي.
"رومان ما راح يعرف إلا إذا أحد فينا قاله، وأنا أعرف إنك ما راح تسوين كذا" قال، وهذي المرة دوري إني أهز راسي، لحسن الحظ، ما أحد أعرفه شاف اللي صار بيننا. "اللي سويناه مو بالضرورة شيء سيئ بايتون" تنهد وجلس على سريري من ورائي، لفيت رأسي وصدمته بنظرة.
"كيف اللي صار مو شيء سيئ، هل نسيت فجأة إن رومان موجود؟!" سألت وأنا أحاول أخليه يشوف قديش الوضع سيئ، يعرف رومان أكثر مني عشان كذا يعرف كيف راح يكون، راح أكون محبوسة في البيت لأشهر بعيدة عن أي أحد لو هذا الشيء طلع! ومو قاعدة أدراما لما أقول كذا.
"أكيد ما نسيت رومان-" بدأ يقول بس تنهد ونزل نظره للأرض، تقدمت خطوة أقرب له وأنا خايفة إن فيه شيء مو صح فيه. "في شيء ودي أقوله لك من سنين، بس عمري ما أخذت الشجاعة" قال وهو لسه ما رفع عينه عن الأرض، أخذت خطوة ثانية أقرب له وأنا قلقانة بشكل كبير.
"بس قل لي يا أوستن" قلت، وهذا الشيء خلاه يتنهد تنهيدة كبيرة ثانية، وهذا ما خلاني أحس إني أحسن عن الوضع ولو شوي.
"لما كنا في المدرسة، كنت معجب فيك بشكل كبير، بس رومان وصل لك أول وأنه أفضل صديق لي، كان لازم أتركك تروحين" تنهد وهو ما يجرؤ إنه يخلي عينه بعيني، ما كان عندي فكرة إنه كان معجب فيني، هو ما تصرف كأنه كذا أبدًا!
"ما عندك أي مشاعر لي الحين، صح؟" سألت وأنا خايفة شوي، أعرف إنه يمكن ما عنده لإن هذا كان لما كنا في المدرسة وأعرف إنه كان بعلاقات من ذيك اللحظة، مو شيء جدي بس صارت.
"حاولت بأقصى ما أقدر إني أخفي المشاعر، بس دايمًا ترجع. رومان بعيد لأشهر وصرنا لازم نتصرف كحبايب حقيقيين، رجعت مرة ثانية وهي أقوى" اعترف وعيوني اتسعت، مستحيل أوستن عنده مشاعر لي بجد، تصرفنا كحبايب يمكن بس لخبط عقله وهو يظن إنه عنده!
بس أناظره وهو جالس على السرير، ما كنت أعرف كيف لازم أرد على اللي قاله لي للتو. أنا مع رومان وأحبه للموت، ما أقدر أتخيل حياتي بدون رومان فيها كحبيبي. مثل ما قلت لـ بروك اليوم اللي راح فيه رومان، ولا مرة فكرت إني أتركه وأروح مع رجل ثاني. وهذا يشمل أوستن، ولا مرة فكرت في أوستن بالطريقة ذي أبدًا! سوا شغل ممتاز في إخفاء اللي يحس فيه صوبي، بس الأشياء مو قاعدة تظبط في عقلي!
أوستن كان لطيف معي الفترة الأخيرة، عشان كذا ما أبغى أخرب اللي اشتغلنا عليه بجد الشهور القليلة ذي وتنزل في البالوعة لإن أوستن يبغى يعترف بمشاعره! ما كنت أعرف إيش لازم أسوي في ذي المعلومة بس كنت أعرف شيء واحد، هذا الشيء ما لازم يطلع.
"رومان مستحيل يعرف عن هذا" قلت له أخيرًا أتكلم للمرة الأولى من يوم ما استلمت ذي المعلومة، بس لازم نتظاهر إن هذي المحادثة ما صارت أبدًا.
"هل راح يكون شيء سيئ لو عرف؟" سأل وهو لسه جالس على السرير وكأنه مو مشكلة كبيرة، لو رومان عرف، راح يكون أكبر مشكلة!
"أكيد راح يكون سيئ، رومان حبيبي وأنت المفروض تكون أفضل صديق له!" صرخت وأنا أحاول أزرعها في عقله، احنا الشخصين اللي رومان يثق فيهم أكثر، قديش راح يكون شيء بشع بالنسبة له إنه يعرف عن هذا الشيء؟!
"بايتون، ما أبغى أنكر المشاعر اللي عندي لك أكثر، قضيت سنين أسوي هذا الشيء بالظبط وهو كان يضايق" قال وهو الحين واقف من السرير، بقيت في مكاني وأنا أهز رأسي عليه.
"بس لازم تنسى المشاعر اللي عندك لي، أنا مع شخص ثاني" قلت له وأنا ما أبغى هذا الشيء يصير أعقد من اللي هو عليه، أتمنى ما يكون في توتر لما يجي رومان البيت.
"هذا شيء ما أقدر أسويه جسديًا" قال وهذا الشيء فعلاً ما يساعد الوضع اللي احنا فيه الحين، هو فعلاً مو قاعد يلعب صح هنا!
"إيش تبغى مني إذن يا أوستن؟" سألت وأنا أرمي يدي في الهوا وأنا أقول، كنت ضايعة من الخيارات اللي عندنا هنا، الأكيد مو إنا نقول لرومان عن هذا.
"ما أبغى أي شيء منك، بس ما قدرت أستمر في إخفاء المشاعر اللي عندي لك أكثر" قال وأخذ خطوة ثانية صوبي، المسافة اللي كانت بيننا صارت أصغر بسرعة.
بس أخذت نظرة عليه وأنا أهز رأسي، ما كنت أعرف إيش المفروض أقول. لما أقول له ينسى المشاعر، يقول لي ما أقدر. بس أنا ما عندي نفس المشاعر له، أنا مع رومان وما أبغى أكون إلا مع رومان. أخذت نظرة للأرض وأنا أحاول أفكر في شيء أقوله، وبينما أنا أفكر، أحس فيه يمسك يدي، وهذا الشيء خلاني أرفع رأسي وأنظر له. نظر في عيني بعمق، بينما أنا بس كنت أدرس وجهه.
"ما أبغاك تحسين بالسوء أبدًا يا بايتون، هذي مشكلتي وأنا راح أتعامل معها" قال بهدوء وعينه ما زالت ما فارقت عيني، بس ما لازم تكون مشكلته هو بس.
"يومًا ما، راح تتخطى وتلاقي بنت رائعة ثانية وتنسى كل شيء عني" ابتسمت وأنا أحاول أخليه يحس بتحسن، ما أبغاه دايمًا يستناني عشان أوقف أحب رومان وأروح له، هذا شيء أعرف إنه مستحيل يصير. نظر لي بابتسامة صغيرة وهو يهز رأسه، لازم على الأقل يجرب!
"هذا مو ممكن بايتون" قال لي وهذا الشيء خلاني أتنهد، يمكن هو يحس كذا الحين. "الشخص الوحيد اللي أبغاه هو أنت وما راح أرضى بأي أحد ثاني، أعرف إنك مع رومان وكيف تحبون بعض. هذا مو خطأك وهذا يعني إنك مو لازم تتغيرين أو تسوين أي شيء" قال بينما يرفع يده عشان يحطها على وجهي، بس أناظر في عينه بعمق بينما هو يروح.
عرفت إيش راح يصير عشان كذا هزيت رأسي بعيد، ما أقدر أسوي هذا الشيء أو أقود أوستن بأي طريقة. الأشياء مستحيل تصير بينا، والسبب الرئيسي إني مع رومان وأعرف إيش راح يصير لو عرف.
"ما نقدر نسوي هذا أوستن، أنا مع رومان وما أحب إلا رومان" قلت وأنا أقول له الحقيقة الصعبة، ما كنت أبغاه يحس بالسوء بس ما أقدر أخلي هذا يستمر.
"أنا أعرف" قال لي قبل ما ينحني للأمام ويحط قبلة طويلة ناعمة على أعلى رأسي، ما كنت أعرف ليش كنت منزعجة بس الدموع بدأت تطلع من عيني وأنا أحبسها. "راح أضبط لنا عشاء" قال وهو يفرك إبهامه على يدي للمرة الأخيرة قبل ما يبتعد ويطلع من الغرفة.
بقيت هناك مصدومة لثواني قليلة قبل ما أطيح على سريري، ما كنت أعرف إيش أسوي عشان أتعامل مع هذا الوضع.