الفصل الستون
أوستن شاف **ماركوس** واقف هناك كمان، لحسن حظنا إنه ما التفت علينا لسه، فكان عندنا كم ثانية. هو كان في مرمى نظري، ما قدرت أوقف الإحساس بالخوف اللي كان بيجري في جسمي.
"أنا عارفة إنك خايفة **بيتون**، بس صدقيني هتكوني بخير" همس **أوستن** وهو بيبص عليّ وإحنا ماشيين، أخدت نفس عميق وبعثت له ابتسامة عشان يعرف إني كويسة نوعاً ما، حتى لو قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة.
لما قربنا أكثر من **ماركوس**، كنت شايف من طريقة وقفته إنه كان مذعور كمان. حتى عرفنا نوصل وراه مباشرة وهو ما حسش، **ماركوس** ده واحد ماشفتيهوش قبل كده!
"**ماركوس**؟" قال **أوستن** لما لسه ما التفتش، ده خلاه يقفز وأخيراً التفت علينا وإحنا واقفين وراه مباشرة.
"انتوا الاتنين ما تتخيلوش أنا مبسوط إني شايف وشوشكوا، ما تصدقوش كمية البلاوي اللي شفتيها الصبح، ولسه الساعة 10 الصبح!" صرخ وهو بيبص بينا وإحنا بنتكلم، ما احتاجش يقولي، كنت عارفة بالفعل.
"كل ده بسبب اللي قولتهولي إمبارح؟" سأل **أوستن** وهو بيحاول يبين إنه ما قاليش حاجة، على الأقل هو بيعمل دور إني ما أعرفش حاجة.
"أيوة، بس الوضع صار أسوأ 10 مرات!" قال **ماركوس** وهو بيمشي ذهاباً وإياباً، وإيديه على وركه. "لما سبتكوا إمبارح، فكرت كل ده هيروح، بس لأ، الوضع صار أسوأ. لما صحيت النهاردة، اكتشفتي إن الشرطة سيطرت على معظم أعمالي، و بينما كنت بشوف ده، شفتي كل الفئران اللي حطيتهم في السلطة بيتكلموا مع الشرطة! الموضوع خطر جداً إني أتجول في الأماكن دي، فبعت شوية رجال يراقبوا أعمالي التانية، حتى قسمكم" قال وهو بيشير لـ **أوستن**، بدا متفاجئ شوية من كلام **ماركوس**.
"أنت عارف إني عمري ما أخونك" قال **أوستن** وهو بيحاول يدافع عن نفسه، أراهن إنه قلقان شوية إن **ماركوس** جابنا هنا لأنه فكر إن **أوستن** بيساعد الشرطة. بس أنا أقدر أأكد إنه ما عملش كده.
"أيوة أنا عارف، بس لازم أتأكد" هز **ماركوس** كتفه كأن الأمر عادي، بس هو مش فاهم إيه اللي هيحصل معاه. "بس أنا متأكد من الحقيقة دي دلوقتي، إن العمل ده هو الوحيد اللي ما تمش إزالته" قال **ماركوس** وده خلاني أبص على الأرض بصدمة، شكله **جاكوب** عمل شغله، أسرع مما كنت أتخيل.
"طيب إيه اللي هتعمله دلوقتي؟" سأل **أوستن** بعد ثانية صمت، أعتقد إنه كان تايه في الكلام مع اللي بيحصل لـ **ماركوس** دلوقتي، الراجل اللي الكل فاكره لا يمس.
"ما فيش غير حاجة واحدة أقدر أعملها وهي الهرب، قبل ما الشرطة يلحقوا بيّ" قال وده كمان اللي **جاكوب** قاله إنه هيعمله، أنا عارفة إننا بنقول إنه ما فيش حد يقدر يخمن **ماركوس** هيعمل إيه بعد كده، بس شكله **جاكوب** يقدر!
"إذن إيه، أنت كلمتني و**بيتون** عشان تقول وداعاً أو حاجة؟" سأل **أوستن** وبدا ليّ كأنه مرتاح، يعني هو بيقول من زمان إنه عايز يطلع من الموضوع ده مع **ماركوس**، يمكن هو شايف إن دي طريقته للخروج، بمعنى ما هي كذلك!
"يا عم، هل تعتقد إني ممكن أهرب وأسيبكوا في الورطة؟" سأل **ماركوس** واللي أنا عن نفسي ما عندي مانع لو عمل كده! "الكل هناك يعرف إنك بتشتغل معايا، ما أقدرش أحصي عدد الأشخاص اللي قلت لهم إنك أفضل عامل عندي. لو الشرطة ما قدرتليش، كلنا عارفين مين هيجوا وراه" قال **ماركوس** واللي حسيت إنه قلق **أوستن**، ده اللي قالي إمبارح إنه خايف يحصل.
يا ريت بس أقدر أقوله إنه هيخرج من كل ده في النهاية، إحنا هنروح برنامج حماية الشهود وهو عمره ما هيقلق من ده تاني. بس لأسباب واضحة، ما أقدرش أقوله أي حاجة من دي!
"بس ما فيش داعي للقلق، انتوا الاتنين ساعدتوني كتير أوي في الأشهر القليلة دي. مش بس بتكلم عن جانب العمل، بس كمان خليتوني أشوف إن في ناس هناك ممكن أثق فيهم، وعشان كده، أنا في ضهركوا" قال **ماركوس** وده خلاني أحس بشوية سوء، اللي هو ما يعرفهوش إنه ما يقدرش يثق فيّ بجد لإني أنا اللي بقول للناس عنه وهو بس ما يعرفش ده.
"لأني في ضهركوا، عشان كده مش هخليكوا تاخدوا اللوم بدالي" قال وأنا ببص على **أوستن**، كنت عارفة **ماركوس** هيقول إيه بعد كده، بس **أوستن**، يمكن مش شايف ده جاي.
"إيه اللي بتقوله؟" سأل **أوستن** ولسه مش فاهم، فكرت إنه كان لازم يستوعب ده دلوقتي، لو أنا ما أعرفش اللي أعرفه، كنت متأكدة إني كنت هستوعب ده دلوقتي، قلت كلمة "أعرف" كتير!
"أنت و**بيتون** ما عندكوش خيار غير إنكوا تهربوا معايا، ل ما عملتوش كده، الشرطة بسرعة هتحاصركم وصدقوني، دي معركة مش عايز تتقاتل فيها" قال **ماركوس** وهو بيكسر الخبر، كنت لسه ببص على **أوستن** وهو بيلتفت عليّ بتعبير مصدوم.
أيوة، هو بالتأكيد ما كانش متوقع ده.