الفصل الثالث
الليلة اللي فاتت لما وصلنا البيت، **رومان** كان عنده أسئلة كتير أوي. **أوستن** قاله إزاي جاله نزيف من مناخيره جامد وكان محتاج مساعدتي، ده ما شرحش ليه لازم نمشي من البيت بس لحسن الحظ، **رومان** عمره ما سألنا عن الجزء ده. كان بدري تاني يوم الصبح، اليوم اللي **رومان** هيمشي فيه في رحلة شغله اللي مدتها شهرين. قمت من السرير عشان أودعه الساعة 4 الفجر! لازم يكون في المطار الساعة 7 الصبح، وواضح إنه محتاج يكون هناك قبلها بساعات كتير، متسألنيش ليه. وأنا لسه نص نايمة، تبعته بره أوضة النوم، **أوستن** كان مستني بره أوضته بابتسامة نعسانة. كلنا طلعنا بره وروحنا لعربية **رومان**، الليل المتلج خلاني أرتعش وأحضن نفسي.
"قولي تاني ليه لازم تمشي المدة دي كلها؟" سأل **أوستن** وإحنا بنتفرج على **رومان** وهو بيحط شنطه في العربية، عرضت أساعده بس قال إنه مش محتاج أي حاجة.
"عشان عايزين نشوف أكبر عدد ممكن من الشركات، وكل ما نجيب رعاة أكتر، نقدر نعمل المنتج أكتر" شرح **رومان** للمرة المية، **أوستن** لسبب ما مش قادر يستوعب الحقيقة دي. "متأكدين إنكم هتكونوا كويسين، مش هرجع ألاقي حرب عالمية تالتة؟" سأل بابتسامة بيبص علينا إحنا الاتنين، لفيت عيني وأنا ببص لـ **أوستن**.
"على قد ما ممكن يكون صعب، أعتقد إننا هنتصاحب" ابتسمت عارفة إني لازم أحاول بجد عشان أحقق الهدف ده، بس محتاجة أتذكر إن الأفضل يكون عندي حياة هادية.
"أنا هراقبها ليك، كلنا عارفين **بيتون** إزاي" قال **أوستن** في الوقت اللي **رومان** حضني فيه، حضنته جامد أوي عارفة قد إيه هتاخد وقت لحد ما نعمل كده تاني.
"هرجع قبل ما تعرفي" همس وهو بيحط بوسة على شفايفي قبل ما يبعد، وهنا على طول لازم أحضن نفسي تاني بسبب البرد.
"متسهرش كتير من غيري" **أوستن** بيهزر في الوقت اللي هما بيعملوا فيه حركة المصافحة الغريبة، حتى الساعة 4 الصبح لسه عنده طاقة إنه يكون ساخر.
"أوعدك إني مش هعمل كده" ضحك **رومان** وهو بيطلع العربية وإحنا بنرجع لورا عشان نقف على الرصيف، **أوستن** بيغمز لي بابتسامة خلتني أضحك شوية. "متقربوش مني أوي، هتصل بيكم بعدين!" صرخ **رومان** قبل ما يطلع عربيته من مكان الركن ويخرج خالص من الجراج.
"إحنا بس أنا وإنتي" ابتسم **أوستن** وأنا بدأت أطلع على السلم، كان عندي ساعتين نوم زيادة قبل ما لازم أصحى عشان الشغل. "هوديكي الشغل النهاردة، مش هعمل زي **رومان** وأخليكي تمشي في المطر" ضحك وإحنا بنوصل البيت، ضحكت وشكرته قبل ما أروح السرير عشان أنام شوية ساعات زيادة قبل الشغل.
لما دخلت الشغل بعد كام ساعة، صاحبتي المفضلة **بروك** كانت بتنضف الكونتر. هي وأنا اتقابلنا لما بدأت تشتغل هنا من 5 سنين، عشان أنا كنت بشتغل هنا من سنة قبلها، لازم أدربها وأعلمها كل حاجة. مشيت ورا عشان أعلق المعطف بتاعي، وهنا انضمت لي وهي حاطة إيديها على وركها.
"مين ده؟" سألت برفع حاجب، بصيتلها نظرة فيها استغراب وأنا بربط المريلة بتاعتي ورا ضهري. "الراجل اللي وصلك، ده مكنش **رومان**؟" سألت وهي لسه واقفة في المدخل، لحسن الحظ كنت لسه بربط شعري في كحكة عشان كده مكنتش مانعة طريقي.
"ده أحسن صاحب لـ **رومان** وزميلنا في السكن **أوستن**، تعرفيه، أنا كلمتك عنه" قلت دلوقتي بعد ما لازم أعدي من جنبها عشان أسجل دخولي، لما خلصت، طلعت قدام عشان أبدأ الشغل، زي ما المفروض هي تعمله.
"افتكرت إنك قولتي إن **أوستن** ده مزعج أوي وإنك مش هتقدري تستحملي تكوني في نفس الأوضة معاه لوحدك" قالت وهي بتمشي ورايا و إيديها لسه متقاطعة، أخدت أوردر ست في الوقت اللي **بروك** لسه واقفة ورايا.
"**أوستن** مزعج بس **رومان** في رحلة الشغل دي عشان كده بحاول أتأقلم مع **أوستن**، هتكون بس أنا وهو لوحدنا في الشقة لمدة شهرين، في العادي **رومان** بيتصرف كإنه صانع السلام" شرحت وأنا بدخل التذكرة الصغيرة للمطبخ عشان يعملوا الأكل، وفي نفس الوقت بصُب قهوة لشخص تاني.
"**رومان** يعرف إنه هيوصلك الشغل؟" سألت اللي بس أكد اللي بتلمح له، هل هي فعلًا فاكرة إني ممكن أخون **رومان**؟
"أولًا، **أوستن** وأنا مجرد أصحاب حتى لو ممكن تسمينا كده، تانيًا، **رومان** وأنا مع بعض من سنين دلوقتي ومحسيتش ولا مرة إني عايزة أخونه، يبقى ليه أعمل كده دلوقتي؟ وأخيرًا، حياتي الخاصة عن حبي وعن الناس اللي بختار أكون معاهم، مالهاش أي علاقة بيكي" قلت لها صراحة، صح هي صاحبتي المفضلة بس مش هخليها تلمح لحاجات ممكن تقترح إني ممكن أخون **رومان**. "دلوقتي إيه رأيك تروحي تعملي الشغل اللي بتاخدي عليه فلوس" قلت في الوقت اللي الست اللي على الكونتر بتضحك وبتبقى موافقة معايا، **بروك** شكلها اتصدمت أوي قبل ما تلف عشان تنضف ترابيزة تانية.
"متخافيش يا حبيبتي، واضح إنها بتغير" الست اللي كنت بخدمها ابتسمت، شكرتها قبل ما أجيب الأكل اللي كان جاهز من المطبخ وأديهولها.
اليوم طول شوية في الشغل، **بروك** مكلمتنيش طول الوقت. بس مقدرتش أقعد ساكتة وأسمح لها تلمح لحاجات واضحه إنها مش حقيقية. خلصنا شغل إحنا الاتنين في نفس الوقت، وهنا زي البيبي، عدت من جنبي وطلعت من الباب من غير ما تقول ولا كلمة. لفيت عيني وأنا بسجل خروجي قبل ما أخد حاجتي وأمشي، مكنش عندي طاقة إني أتعامل مع دراما نوعية بنات المدرسة دي. سلمت على **جونسون** اللي كان واقف على الكونتر قبل ما أمشي، وهنا، لحسن الحظ، عربية **أوستن** كانت واقفة بره مستنياني.
مشيت ناحية العربية وأنا مستغربة، أعرف إنه وصلني بس مكنتش أعرف إنه هيوصلني كمان. لما وصلت للباب، ابتسم لي، أوك، فكرة إنه يمكن مكنش هنا عشان يوصلني، مشيت من بالي.
"إزاي الشغل؟" سأل وأنا بركب العربية، لسه لابس لبس شغله اللي قالي إنه لسه خارج من الشغل، اديته نظرة من نظراتي بابتسامة.
"بالسوء ده ها؟" سأل وهو بيطلع العربية من الجراج، وأنا ببص من الشباك شفتي **بروك** بتركب عربيتها اللي مبصتليش بأحسن نظرة.
"كان عندي خلاف صغير مع واحدة من صحباتي في الشغل، افتكرت إنها ممكن تقول رأيها في حاجة، لما هي في الحقيقة مالهاش دعوة" قلت و أنا بتذكر كلامها عن إني بخون، ومرة تانية، ممرش غير يوم وإحنا و **أوستن** مش مع بعض في خناق! "إيه أخبار الجرح بتاعك؟" سألت وأنا ببص على الرباط اللي كان عليه زيت أسود دلوقتي، أعرف إنه بيشتغل في ورشة بس ده مش معناه إنه ممكن يعمل لنفسه عدوى.
"أه يمكن محتاج رباط جديد" قال وهو رافع دراعه بطريقة غريبة، ضحكت بس وأنا بهز رأسي وحاسة إني مبسوطة إني جبت كام علبة رباط. "أه وعلى طريق هنا، جبتلنا أكل من بره للعشا، مش هيكون عندنا ربة البيت بتاعتنا اللي في البيت لمدة شهرين!" قال وهو بيوصل لإيديه للورا وبيطلع كيس أكل، ضحكت تاني وأنا باخد الكيس من إيديه عشان أبص على اللي جابه.
طلعت شيبس وحطيتها في بوقي وهو فتح بوقه، بضحك أخدت واحدة تانية وحطيتها في بوقه.
"عارفة إيه يا **بيتون**" قال وهو بيمضغ الشيبس، حتت صغيرة وقعت من بوقه ونزلت على رجله. "العلاقة دي هتكون كويسة أوي لما **رومان** يمشي، بس عارف" قال وهو بيوطي وشه عشان ياخد الشيبس من إيدي، أنا كنت هاكله!.
"أه، يمكن هنكون" ضحكت وهو بيحشر شيبس زيادة في بوقه، لحسن الحظ، من غير ما يشرق.
لسه مغيراله الرباط لما جاله تليفون، اعتذر قبل ما يدخل أوضته ويقفل الباب وراه. لميت كل الأدوات والمستلزمات الطبية والأشياء بتاعة العشا عشان مش عايزاه يحس إني بتنصت عليه. بعد شوية طلع من أوضته شكله متوتر جدًا، بعتله نظرة فيها استغراب وهو بدأ يتمشى ذهابًا وإيابًا.
"كل حاجة كويسة؟" سألت وأنا بسند على الكونتر، قولت لـ **رومان** إني هراعي بالي منه، يبقى أعتقد إني لازم أعرف ليه هو بيفزع.
"اللي هسألك فيه دلوقتي شكله مجنون وغريب أوي، بس بالله عليكي لازم تفهمي إني مش هسألك إلا لو مفيش أي اختيار تاني" تهته وهو لسه بيمشي ذهابًا وإيابًا اللي بصراحة، بدأ يقلقني أوي.
"إحنا لازم نتواعد" قال، وده بيخلي عيني توسع.
إيه اللي بيحصل ده؟!