الفصل السادس
كان الصبح بعد الحفلة الغريبة دي، أوستن طلب لنا بيتزا، وكان بيتجنب أي سؤال أسأله عن الحفلة. إذا كان بيحاول ما يلفتش النظر، فما كانش بيعمل شغل كويس، عشان بيتجنب أسئلتي. مش عارفة ليه، بس قبل ما أوستن حرفيًا يخلينا نهرب من المكان، في حاجة كانت لسه بتشدني. أنا مش من النوع اللي بيحط ناس في قوالب، بس ولا واحد في الحفلة دي الليلة اللي فاتت شكله من النوع اللي بيفضل تحت العربيات طول اليوم ويصلحها. تاني، أنا عارفة إن الناس ممكن تلبس وتخلي شكلها مختلف تمامًا، بس ما كانش بس كده. نوع العربيات اللي الناس دي كانت بتسوقها! أنا بأعترف، أنا مش من الناس اللي بتحب العربيات أو بتعرف عنها حاجة، بس العربيات دي شكلها غالي! كنت هاحتاج أوفر فلوس طول حياتي عشان أقدر أشتري زيها، ما أعتقدش إنهم هيقدروا يشتروا العربيات دي بمرتباتهم.
بس مش بس شكل الناس دي أو العربيات اللي كانوا بيسوقوها، بس الطريقة اللي الناس كلها كانت بتتعامل بيها مع بعض. ما قدرتش أتخلص من الإحساس بعدم الارتياح اللي حسيت بيه في المكان، كأن الرجالة اللي في البلكونة بيبصوا على الحفلة كأنها مسرحية. ده كل اللي كان بيدور في دماغي الليلة اللي فاتت، أوستن ده متورط في إيه؟
كنت دلوقتي بأجهز نفسي لليوم، كان يوم السبت، وده معناه إني آخدت يوم إجازة. كنت قاعدة بعمل مكياجي، وأنا على فيس تايم مع رومان، اللي كان نايم في السرير في أوضة الفندق بتاعته. هو في أمريكا دلوقتي، ففروق التوقيت كبيرة جدًا!
"تفتكر الشركة هاتاخد قرار الاستثمار؟" سألت، وأنا ببص في المراية عشان أتأكد إني دمجت الفاونديشن صح، في مرات كنت بأعمله شكله وحش.
"مش متأكد أوي من الناس دي، الإحساس اللي كنت باخده من أوضة الاجتماعات كان عدواني شوية"، اتنهد وهو بيشد البطانية لفوق، بعت له ابتسامة صغيرة قبل ما أبص تاني في المراية. "كفاية كلام عني، أخبار كل حاجة معاكي وأوستن لوحدكم إيه، الشقة لسه ما اتدمرتش؟" سأل بابتسامة، اتضايقت، بس عقلي راح بسرعة للحاجة اللي حصلت الليلة اللي فاتت، اللي طبعًا ما قدرتش أحكي له عنها.
"عادي، أوستن وأنا متفاهمين"، ابتسمت وأنا بأجهز عشان أعمل مكياج عيني، أوستن وأنا متفاهمين أكيد.
"كنت عارف إنكم في يوم من الأيام هتتفهموا، كنتوا بس محتاجينني أخرج من الصورة عشان تشوفوا أد إيه انتوا ناس كويسة"، ابتسم، وخبط باب أوضة نومي، وأنا عارفة إن ده أوستن بس، قلت له يدخل. "ده الراجل اللي كنت بتكلم عنه!" صرخ رومان وأوستن ظهر على باب أوضة نومي، وشكله اتفاجئ جدًا لما شاف وش رومان تاني.
"أهلًا يا روم، إيه الأخبار يا مان؟" سأل وهو داخل الأوضة وقاعد على سريري، كنت بأتمنى إن رومان ما يركزش في التغيير اللي في مزاج أوستن، أنا أكيد كنت كدة!
"الشغل مجنون هنا، وعشان كدة ما قدرتش أرن غير دلوقتي"، قال رومان، وأنا بأدور على المسكرة بتاعتي، دايما بأعرف أنساها في كل حاجات مكياجي. "بيتون قالت لي إنتوا وأنتوا أخيرا ابتديتوا تتفاهموا، أخدتوا وقت طويل شوية"، ضحك رومان، وأنا بصيت لأوستن، كان بيبعت لي نفس النظرة.
"أه، بيتون بجد ساعدتني الأيام اللي فاتت دي"، ابتسم، وأنا ابتديت أشيل كل مكياجي، أنا بكره أكدب على رومان، بس كمان عارفة كويس هو هيعمل إيه لو عرف.
"على أي حال، لازم أمشي دلوقتي، لازم أصحى بدري عشان ألحق اجتماع تاني"، قال رومان وهو بيتظبط في السرير، كأنه الساعة 2 الصبح عنده دلوقتي. "هارن تاني لما ألاقي فرصة، ما تعرفيش ممكن إنتوا الاتنين تكونوا أصحاب أحسن وقت ما أرن تاني"، ضحك، وأنا لازم أحط ابتسامة مزيفة، في ناس بتفكر إننا أكتر من كدة في الوقت الحالي.
"دي هتبقى حاجة كويسة، أشوفك بعدين يا مان"، ابتسم أوستن وهو بيتلوي، بعت لرومان موجة قبل ما أقفل.
الأوضة سكتت شوية، كان كويس إننا نتصرف كأننا كوبل ورومان في مكان تاني. بس لما هو بيكون قدام وشنا، بيسأل إحنا بنعمل إيه، بيبقى أصعب كتير إننا نمثل.
"شكله كويس"، قال أوستن وهو بيكسر السكوت الطويل اللي كنا فيه، درت علشان أبص عليه، وهو لسه قاعد في نفس المكان.
"مش بحب أكدب عليه"، اتنهدت وأنا بقوم عشان أشيل شنطة مكياجي، كنت عايزة أقول على طول أوستن وأنا كنا فين الليلة اللي فاتت عشان أخلص.
"أنا كمان مش بحب، بس ما نقدرش نقول له، الاتنين عارفين هو بيعمل إيه لما أي راجل بيقرب منك، مش هيثق فيا تاني!" صرخ وهو بيقوم من السرير، وأنا بأقفل الدرج. "أنتِ بجد ساعدتيني إمبارح يا بيتون، ماركوس رن عليا بعدين وقال إنتي كويسة أد إيه، وقال لي إني أخدت الترقية، ولا حاجة من دي كانت هتحصل لو ما كنتيش كدبتي"، قال بابتسامة، وأنا بتدور، أعتقد ده كان السبب إني أروح هناك من الأول.
"عندي سؤال، ماركوس ده مديري في شغل الميكانيكا اللي بتعمله، صح؟" سألت، وضميت دراعاتي وأنا بتكلم، تعبير أوستن بيتغير لما بيسمع السؤال أول مرة، بس بسرعة بيغطي على ده بهز راسه. "ليه الحفلة كانت غريبة ومتطورة كدة، مش عارفة نوع الفلوس اللي ممكن تكسبها من تصليح عربيات الناس، بس من كم الفلوس اللي اتصرف في الحفلة دي، ونوع الهدوم والمجوهرات اللي الراجل كان لابسها، واضح إنها كتير"، قلت، على أمل إنه يغلط ويقول لي بالغلط هو بيخبي إيه، في لحظة فكرت إنه هيعملها، بس بسرعة بيغطي على ده.
"ماركوس رائد أعمال كبير، مش بس ليه إيد في شغل العربيات، وعلشان كدة الحفلة كانت كبيرة، موظفيه من كل أعماله كانوا هناك"، قال بسرعة وهو بيمشي ناحية باب أوضة النوم، بس قدرت أعرف إنه ما كانش صادق معايا أبدًا. "بما إنا بنتكلم عن الشغل، عندي شوية حاجات لازم أظبطها في الجراج"، قال وهو خارج من الباب، بس ده ما كانش منطقي، زي ما قلت قبل كدة، أنا إجازة النهارده عشان ده السبت.
"بس ده السبت، أنت ما بتشتغلش في السبت"، صرخت وأنا ماشية ناحية الباب، وشوفته وهو بيلبس المعطف بتاعه، في عجلة شوية أضيف.
"أه، بس عندي شوية حاجات لازم تتظبط، هارجع بعدين"، ابتسم وفتح الباب وخرج قبل ما أقول كلمة تاني، وقفت مصدومة.
أكيد بيخبي حاجة.
مرت ساعات قليلة من لما أوستن مشي، كنت في المطبخ بأعمل حاجة للغدا والراديو شغال في الخلفية. أنا مش متعودة أسمع راديو، بس تليفوني كان بيتشحن في أوضة نومي وما كنتش عايزة أمشي وأجيبه. رومان لسبب ما كان عنده راديو قديم في المطبخ، واللي بشكل مفاجئ لسه شغال! قطعت الفلفل اللي كنت بقطعه، وأنا بأعمل شوية رقص، ما سمعتش الأغاني دي من سنين، فكانت بتديني ذكريات حنين وأنا برقص معاها. الأغنية خلصت لما المذيع ابتدى يتكلم، وده بيوقف الرقصة الصغيرة اللي كنت بأعملها.
"ممكن كنتي سمحتي لي أبهر مديري بحركات الرقص بتاعتك"، صوت أوستن بيقول من ورا، وده بيخليني أقفز من جلدي، درت رأسي عشان أشوفه متكي على البار، وهو حاطط دراعاته ومبتسم.
"بما إني بستمتع بالعيش في اللحظة، وأنت متعلق بمشاكل العالم، ما تجيش على سعادتي"، ابتسمت قبل ما أرجع أقطع الفلفل، بس ما قدرتش أمنع إني أحس بالإحراج شوية، ما كنتش هأرقص كدة لو كنت عارفة إنه هيرجع. "عملت اللي كنت محتاج تعمله في الشغل؟" سألت، وهو بيوصل وبيأخد قطعة فلفل من لوح التقطيع بتاعي، ضربت إيده، وده بيخليه يضحك وهو بيحط الفلفل في بقه.
"أه، كل حاجة اتظبطت دلوقتي"، قال وهو بيمضغ قطعة الفلفل، وأخبار الراديو بتيجي، واللي كانت أعلى من الإعلانات اللي كانت بتشتغل.
"قصتنا الرئيسية النهارده هي إطلاق النار اللي حصل في قصر جريز الليلة اللي فاتت، شركة كانت عامله حفلة لما عشرين راجل دخلوا فجأة وابتدوا يضربوا نار على الكل"، الراجل بيقول، وده بيخلي قلبي ينهار، بصيت لأوستن اللي كان بيبص لي بقلق. "ستين واحد فقدوا حياتهم، وأكتر من مية مصاب، وده بيخليه أسوأ إطلاق نار في عشر سنين في البلد دي، البوليس مش بيدي تحديثات كتير، بس شغالين بجد عشان يمسكوا اللي أطلقوا النار، تقارير أكتر قريبًا"، الراجل بيقول، وأنا سقطت السكينة على لوح التقطيع، اتحركت شوية للخلف وبصيت لأوستن وأنا ماشية.
"بيتون"، قال وهو بينزل من البار، وأنا حطيت صباعي عليه، كنت محتاجة بطريقة ما أغطي على اللي اتعلمته، كلامه في ودني مش هيفيدني.
"هأقولك شوية أسئلة، وهاترد بنعم أو لا"، قلت بهدوء وأنا بشاور عليه، حاول يتكلم، بس أنا اديته نظرة، وهو بسرعة هز راسه. 'المكان اللي اتضرب فيه نار هو نفس المكان اللي روحنا له الليلة اللي فاتت؟' سألته، وهو بيتنهد ويبص لتحت شوية.
'نعم' جاوب، بس قدرت أعرف إنه حاجة مش عايز يعترف بيها.
'العربيات السودا التلاتة اللي عدت علينا بسرعة لما مشينا، كانوا شايلين اللي أطلقوا النار؟' سألت، وأنا ببص عليه، بس أعتقد إني عارفة الإجابة بالفعل.
'نعم' جاوب ببساطة وهو بيبص لي بقلق لسه، أعتقد إنه عرف إني بأركب كل ده مع بعض.
'السؤال الأخير، أنت ليك أي دور في إطلاق النار اللي فيه الناس دي كلها ماتت؟' سألت، وأنا بحس إن الدموع عايزة تنزل في عيني لما سألت السؤال ده، كنت هناك قبلها بدقايق.
'لأ طبعًا مش أنا، أرجوكي يا بيتون'، قال وأنا بدير وبامشي ناحية أوضة نومي. 'أرجوكي محتاجة تخليني أشرح!" صرخ وأنا بوصل لأوضة نومي، وقفلت الباب ورايا، وده قاله إني مش محتاجة يدخل ويتكلم معايا دلوقتي.
قاعدة على سريري بس بتبص للسقف، والدموع بتخرج من عيني، ووقعت على إيدي.
يا ريت رومان هنا.