الفصل الخامس والثلاثون
في الطريق إلى البيت من القرية، نتوقف في مطعم البيتزا المفضل لدى أوستن. ما كنتش جعانة أوي لأني فكرت إن المعجنات دي شبعتني، بس أوستن فضل يقول إن تتبع الغيوم أرهقه بجد. كنا بنطلع السلالم للشقة، وأوستن كان بياخد منحنى طويل عن إزاي البيتزا مفيدة، وإننا لازم ناكلها على الأقل مرة في الأسبوع. ضحكت وأنا بفتح الباب، وبقول له إزاي كلامه ده جنان.
"مكونات البيتزا ممكن تكون صحية شوية، بس كمية الملح اللي بيحطوها فيها مش كويسة" ضحكت وأنا بدخل الباب. حلوة البيتزا بين فترة وفترة، بس مش على طول.
حطيت الشنطة بتاعتي على الرف الصغير جنب الباب قبل ما أدخل غرفة المعيشة، بس لما بصيت، وقفت في مكاني. واقف في نص غرفة المعيشة، وشه في اتجاه الباب، كان رومان. أوستن كمل يهزر لحد ما خبط فيا، وقف اللي بيعمله، ولما عيونه راحت على غرفة المعيشة شاف رومان هناك. بعدين فقت من الصدمة، والدموع بدأت تنزل من عيني، رومان أخيرًا رجع البيت!
"رومان" قلتها قبل ما أجري بعيد عن أوستن وفي حضن رومان المفتوح. حضنني جامد وأنا ماسكاه، بحاول أوقف الدموع اللي بتنزل. "وحشتني" قلت وأنا بخبي وشي في كتفه، ريحته بس كانت بتخليني أحسن من الأيام اللي فاتت كلها.
"أنا رجعت خلاص، ومش هروح تاني في أي وقت قريب" قال لي، وإحنا الاتنين رفضنا نسيب بعض، ما كنتش مهتمة بأي حاجة تانية في اللحظة دي غير رومان.
سمعت حد بيدخل المطبخ وبيحط حاجات على المنضدة، وهنا افتكرت إن أوستن هنا كمان. وهنا عقلي راح على اللي قاله لي امبارح، ما كنتش أعرف إننا هنتعامل مع الموقف ده قريب أوي كده!
"رجعت بدري يا عم" قال من المطبخ، ورومان وأنا بعدنا تمامًا عن بعض. مسك إيدي ومسح دمعة كانت نازلة على خدي. "افتكرت إنك هتغيب شهر كمان" قال أوستن، وأخيرًا بصيت بعيد عن رومان لأوستن، كان متكي على المنضدة، بس بيبص علينا إحنا الاتنين.
"عارف، بس لما عرفت عن ده" قال رومان وهو بيحط صباعه على أكتر جرح كبير في وشي، وهنا كل حاجة وضحت لي اللي حصل. "عرفت إني لازم أرجع على طول عشان أظبط كل حاجة" قال، وحط بوسة على الجرح ده بالظبط. ما كنتش عارفة أقول إيه، فبصيت على أوستن، عشان أشوف هيعمل إيه.
"لو عرفت إنك لمست بيتون بإيد واحدة، أوعدك إني هخلي حياتك جحيم" قال رومان وهو بيلف وشه عشان يبص على أوستن. استنى، هو فاكر إن أوستن هو اللي هاجمني. بصيت تاني على أوستن، اللي في الأول شكله مصدوم جداً.
"بجد تصدق إني ممكن أجرح بيتون بأي طريقة؟" سأل وهو صوته مجروح، كل اللي حاول يعمله من سعة ما رومان سافر، هو إنه يتأكد إني بأمان، أحيانًا ده ما كانش بيمشي زي ما هو مخطط، بس هو ما كانش عاوز أي حاجة من ده تحصل.
"لا، ده ما جاش في دماغي قبل كده، بس بعد ما عرفت اللي عرفته الأيام اللي فاتت، ما أعرفش خلاص" قال له، وأوستن هز راسه بس. عرفت إني لازم أدخل قبل ما رومان يصدق تمامًا إن أوستن هو اللي عمل كده.
"رومان، مش أوستن اللي عمل فيا كده" قلت، وأنا بشد إيد رومان عشان يبص لي. ده خلاه يلف وشه بعيد عن أوستن عشان يبص لي.
"طيب، لو ما كانش أوستن، مين اللي هاجمك بالشكل ده لدرجة إنك أخدت أسبوع إجازة من الشغل، مين؟" سأل وهو رافع حاجبه. أول سؤال خطر في بالي هو إزاي عرف كل ده، بس كمان عرفت إن ده مش الوقت المناسب عشان أسأله السؤال ده. بصيت بعيد عن رومان لأوستن، ما كنتش أعرف إيه اللي عاوزه يقول عشان يفسر ده.
"ما تبصلوش، بص لي وقول لي مين اللي عمل فيكي كده؟" قال رومان وهو بيحجب رؤية أوستن بجسمه، ده معناه إن الموضوع بقى عليا إني
أحاول أفسر ده.
فتحت بوقي كذا مرة بس ما لقيتش كلام أفسر بيه ده، حاجات كتير أوي حصلت الأسابيع اللي فاتت دي لدرجة إني مش عارفة منين أبدأ! رومان واقف بس بيبص لي، قدرت أعرف من وشه إنه قلقان. عرفت إني لازم أقول له، ما كنتش مستعدة أكذب عليه تاني.
"الهجوم ده كان بأمر من ماركوس، رئيس أوستن" قلت أبسط نسخة من اللي حصل. رومان لف وشه بسرعة عشان يبص على أوستن اللي رمى إيديه في الهوا. "لازم نقول له يا أوستن" قلت له، عرفت إنه مش عاوزني أقول، بس إيه اللي كان يتوقع إني أقوله؟!
"أيوه، أتفق مع بيتون، لازم تقولي لي يا أوستن" قال رومان وهو بيبص على أوستن بغضب. "ليه رئيسك يأمر بالهجوم على بيتون؟" سأل وهو لسه فاكر إن ماركوس هو رئيس ورشة تصليح سيارات، بس أنا أعرف حاجة تانية خالص.
"ماركوس مش زي ما بيبان يا رومان، أوستن ما عندوش فكرة عن الموضوع إلا لما فات الأوان" قلت وأنا بشد إيد رومان تاني، عرفت أد إيه هو عاوز يجري ويقف في وش أوستن. "هو مجرم كبير، ولما ما بيحصلش على اللي عاوزه، بيعمل حاجات زي كده، أو بيقتل ناس. هو مش حد عاوز تلعب معاه" قلت، وأوستن راح على الشباك عشان يتأكد إن ماركوس مش بره، المفروض إني ما أعرفش أي حاجة من ده. "هو بيجبر أوستن يعمل شوية شغل وسخ بتاعه، إنه يملى العربيات بحاجات هو عاوز يشحنها لأماكن مختلفة في البلد، لو أوستن رفض، هيقتله" شرحت، بس بحاول بس أفهمه إن أوستن ما كانش عنده أي اختيار تاني، دلوقت أنا كنت مع ماركوس شوية مرات، لازم تعمل اللي بيقول عليه.
"ده ليه علاقة بأوستن والمصيبة اللي حط نفسه فيها، بس ده ما يفسرش ليه حبيبتي تحولت لدمية ضرب!" صرخ رومان، مش عاجبه إننا بندور حوالين الموضوع، عيني راحت تاني على أوستن، اللي كان عارف إيه اللي هيحصل في الجزء اللي جاي.
"اللي هقوله لك دلوقتي، ما ينفعش تزعل أوكيه؟" قلت، وأنا بمسك إيد رومان اللي شكله قلقان. عرفت لو ما قلتش كده، أول ما الجملة اللي بعدها تخرج من شفايفي، هيكون زعلان أكتر من اللازم. "لأسباب معقدة زيادة عن اللزوم إني أشرحها في قعدة واحدة، أوستن وأنا اضطرينا نمثل إننا مرتبطين قدام ماركوس. من فترة قريبة، أوستن رفض يسمح لماركوس إنه يدخلني في الشغل، فماركوس عاوز يضربه في أكتر مكان يوجعه، اللي هو أنا" قلت وأنا ببص على رومان، شكله واخد وضعية جادة، وهو بيحاول يلملم اللي قلته له.
"يعني بتقولي لي، إنه بمجرد ما دارت ضهري، طرت ودخلت وحاولت تاخد حبيبتي مني؟" قال رومان وهو بيلف عشان يبص على أوستن، اللي بدأ يمشي خطوات بطيئة في اتجاهه. أوستن ما اتحركش من المطبخ، وأنا كنت ماسكة إيد رومان، وبحاول أشده لورا.
"لا يا رومان لازم تفهم، ما كناش عاوزين نمثل، بس ما كانش فيه أي اختيار تاني" قلت وأنا بشد إيده، بس هو ما رضيش يوقف، أوستن اتنهد بس، وخرج من المطبخ في اتجاه الباب.
"هسيبكم تتكلموا إنتوا الاتنين" ده كل اللي قاله قبل ما يفتح الباب الأمامي ويمشي، يعني هو بجد هيمشيني هنا لوحدي عشان أشرح؟!
ده معناه إن رومان وأنا لوحدنا تمامًا، ما كنتش أعرف إزاي هيرد على كل ده. شديته عشان يقعد على الكنبة عشان نتكلم، وسمح لي إني أعمل كده، وقعد هناك وهو غرقان في التفكير.
"لازم تصدقني يا رومان، بجد ما كنتش عاوزة أمثل إننا مرتبطين بس ما كانش فيه أي اختيار تاني، كنت عاوزة أقول لك كل مرة كنا بنتكلم فيها، بس أوستن كان بيقول لي ما ينفعش" قلت، على أمل إنه ما يكونش زعلان مني أوي. لف راسه عشان يبص لي ثانية قبل ما يوصل وياخد إيدي في إيده. "ما ينفعش تقول لأوستن ولا أي حد عن ده، بس أنا بشتغل مع ضابط شرطة اسمه جاكوب، هو والفريق بتاعه بيبنوا قضية ضد ماركوس، بس ده خطر أوي. أنا بساعدهم يبنوا دليل عشان يمسكوه، أول ما يعملوا كده أوستن هيتحط بره الموضوع، وهنتحط كلنا في حماية الشهود عشان ماركوس ما يقدرش يجرحنا" همست كأن حد بيسمعنا، بس مع ماركوس ما تعرفش.
بص لي قبل ما يحط إيده على خدي.
"اضطريتي تعدي بده لوحدك؟" سأل، وهزيت راسي بس مع شوية يأس، ده كان كتير، بس ده حاجة لازم أتعامل معاها. "أنا آسف إني ما كنتش هنا عشان أساعدك" قال، الجملة دي بس جابت الدموع تاني عشان تنزل من عيني، وقبل ما أعرف إيه اللي بيحصل، انفجرت بالبكاء.
شدني عشان يحضنني، ماسكني جامد، بكيت وأنا في حضنه، كل المشاعر زي الخوف والقلق والحزن اللي كنت خبيتها الأسابيع اللي فاتت دي طلعت أخيرًا على السطح.
"أنا رجعت خلاص، نقدر نظبط ده سوا" همس، وأنا قاعدة بس ببكي.