الفصل الثالث والستون
بعد ساعة تقريبًا، أنا و أُوسْتِن رجعنا في عربيته و متجهين تاني ناحية البحر. حاسة إني بعمل كده على طول اليومين دول، بس أسوق من و إلى نفس الأماكن و بس. كنا احنا الإثنين راجعنا الخطة مع جاكوب و كنت واثقة، إننا الإثنين عارفين إيه اللي لازم نعمله.
العربية كانت ساكتة و احنا قاعدين، أعتقد كنا بنحاول نستوعب اللي لسه عرفناه، أُوسْتِن أكتر مني. و كمان، قلقانين لو جزء معين من الخطة دي فشل، و ده شيء مستحيل نسمح بيه يحصل!
'أنا لسه مش فاهم إزاي قدرتي تخبي عني اللي كنتي بتعمليه كل ده، يا إما أنتي شاطرة بجد يا إما أنا مش باخد بالي' أُوسْتِن بيقول و كاسر الصمت، بصيت عليه و أنا بضحك و هو بيبص تاني على الطريق.
'عملت كده عشان أحافظ عليك، و كنت عارفة إيه اللي هتقوله لو كنت قولتلك، أنا آسفة إني خبيت عليكي، يارب ما تكونش زعلان أوي' بقول و أنا ببص عليه بإبتسامة صغيرة، كنت هتفهم لو كان زعلان إني خبيت عليه.
'زعلان، إزاي أزعل و أنا فخورة بيكي كده؟' بيقول و هو بيبص عليّ على طول، ده بيهدي أعصابي شوية و أنا عارفة إنه مش زعلان.
'بس خلينا صرحاء، أنا كمان مقدرتش أقولك عشان ما كنتش فاكرة إنك هتبقى ممثل شاطر زيي' بقول و أنا بأشيل شعري من على كتفي و بابتسم ببرود، أكيد أنا بهزر.
'لأ عندك حق، أنا هبقى أحسن بكتير' بيقول و هو بينضم للنكتة و أنا بس بقلب عيني، لو شاف الحاجات اللي شوفتها أنا في الشهور اللي فاتت، مكنش عايز يقول كده!
بتبسم قبل ما أحرك رأسي تاني ناحية الشباك، و في ساعتها عقلي راح لرومان و اللي عرفناه قبل ما نمشي من المكان ده. حسيت بإيد تمسك رجلي و ده خلاني أبص بعيد، بلف عشان أبص على أُوسْتِن اللي كان بيبعتلي ابتسامة هادية.
'عارف إنت بتفكري في إيه أو في مين على وجه التحديد، بس مش لازم تقلقي من أي حاجة يا بَيْتُون. أنا عارف إن دي صدمة كبيرة، بس ده مش بيغير أي حاجة. أنا لسه ههتم بيكي و هحبك من غير شروط، أنتي و البيبي اللي في بطنك مهما حصل' بيقول و ده خلاني تقريبًا دموعي تنزل، بهز الدموع بعيد و بحط إيدي على إيده اللي لسه على رجلي و بضغط عليها شوية.
'مش هتعرف إيه اللي بتقوله ده معناه بالنسبة لي' بابتسم و أنا ببص عليه، بيبعتلي ابتسامة تانية قبل ما يبص على الطريق تاني.
'أنا مش بقول كده بس يا بَيْتُون، أنا أقصد و هعمل كل حاجة بقولك إني هعملها' بيقول و هو بيبتسم، بس قبل ما أقدر أرد على الكلام الحلو اللي قاله، الجراج بدأ يظهر قريب.
'لازم كل ده يمشي كويس، معندناش فكرة إيه اللي هيحصل لو كل حاجة ممشتش بالظبط زي ما هي في الخطة' بقول و هو بيدور على مكان لركن العربية و بيوقف، قلبي كان بيدق أوي و اللحظة دي بتيجي قريب.
'مش لازم تقلقي تاني يا بَيْتُون، دلوقتي أنا عارف بالظبط إيه اللي بيحصل، كل اللي لازم تعمليه إنك تبقي جنبي و هتبقي بخير' بيقول و هو بيمسك إيدي تاني، باخد نفس عميق و بهز رأسي قبل ما أحط بوسة على شفايفه كشكر. 'مش هتعود على ده أبدًا' بيبتسم و هو بيبص عليّ و أنا بقلب عيني، بهز رأسي قبل ما ننزل احنا الإثنين من العربية و نروح للشنطة.
الريح ما زقتش شعري في عيني لإن كنت مستعدة، شعري كان مرفوع عشان أكون مستعدة لأي حاجة عايزة تحصل. قبل ما أقدر أوصل للشنطة، أُوسْتِن بيظهر و معاه الشنط في إيديه الإثنين و بيبعتلي ابتسامة.
'أنت عارف إن أنا ممكن أمسك شنطتي' بابتسم و هو بيهز رأسه و بطريقة ما بيمسك إيدي، إزاي هو بيقدر يعمل كل ده؟
'مستحيل أسيبك و إنتي حامل' بيقول و هو مش بيسمحلي آخد شنطتي، بقلب عيني بس إبتسامة بتملي شفايفي على قد إيه هو لطيف.
بنعمل طريقنا أعمق في الجراج، مَارْكُوس قال نقابله هنا بس الجراج ده ضخم جدًا عشان كده معنديش فكرة هو قصد إيه. بنبدأ نمشي و نبص حوالينا، بس تاني مقدرناش نشوف مَارْكُوس في أي مكان.
'تفتكر مَارْكُوس خاف و هرب من غيرنا؟' بسأل و أنا ببص على أُوسْتِن و هو بيبص حواليه، بس قبل ما يقدر يرد صوت عالي أوي بتاع عربية بتقرب بيملي الجو.
في ثواني، عربية بتوقف قصادنا بالظبط و مَارْكُوس بينط من الكرسي الأمامي. أعتقد ممكن أرمي نظريتي من الشباك، بس على الأقل هو لسه هنا عشان يتقبض عليه.
'عظيم أنتوا مجهزين، أُوسْتِن حط الشنط في الخلف و ادخل بأسرع ما يمكن، معندناش وقت نقف كده' مَارْكُوس بيقول و هو بيدوس على زرار عشان الشنطة تتفتح، هو يكون سريع كده ده مش جزء من الخطة.
أُوسْتِن و أنا بنعمل تواصل بصري، كنت عارفة إنه بيفكر في نفس اللي أنا بفكر فيه. بيروح للخلف عشان يلعب الدور، و في عقلي كنت بحاول أطلع أي خطة عشان أضيع وقت عشان جاكوب يقدر يوصل هنا! بس قريب افتكر، في المأزق اللي أنا فيه عندي أحسن عذر! بنحني و إيدي على ركبي.
'أعتقد إني هحس إني هقيء' بقول و أنا بلعب دور و ببص لتحت، أُوسْتِن قريب كان جنبي و بيحط إيديه على دراعي بقلق. 'دي تمثيل' بهمس لأُوسْتِن اللي كنت قادرة أقول إنه بدأ يقلق، لازم أكون ممثلة عظيمة!
'عندي أكياس قيء في العربية، بس ادخلي و ممكن نتعامل مع ده بعدين' مَارْكُوس بيقول و بيحاول يسرعني إني أدخل العربية، عشان كده كنت عارفة إني لازم أعمل حاجة قوية عشان أوقفه.
'استعدوا إني أبقى تقيلة' بهمس لأُوسْتِن عشان ميوقعنيش. 'حاسة إني دايخة' بقول بصوت عالي قبل ما أقع في إيدين أُوسْتِن، اللي كان أكتر من مستعد إنه يمسكني.