الفصل الأخير
بعد عشرة أشهر
كنت أمشي بهدوء في السوق، لأن الدنيا كانت تظلم بدري مرة تانية، السوق الحلو كان مليان بس بأضواء خيالية. المكان ده بيفكرني دايما بحكاية خرافية، الناس دايما كويسين لما بتكلمهم.
محصلش إننا قدرنا نرجع هنا من أكتر من سنة، مع كل العك اللي كان لازم نبعد عنه، ده كان يزعل. بس دلوقتي أنا رجعت، اللحظة الهادية دي هي اللي كنت محتاجاها بجد. بس بسبب اللحظة الهادية دي، عقلي أخد فرصته عشان يبدأ يفكر في كل العك اللي مال حياتي في الشهور دي.
أكيد، عقلي راح لرومان الأول، وشوف هو بيعمل إيه دلوقتي. أنا عارفة إن ده ممكن يكون محير جدا، بس برضه، مقلق تسمعوني بتكلم عنه بالطريقة دي. بس أنا هنا عشان أقولكم، رومان عمره ما مات في اليوم ده، حتى لو ده اللي جاكوب قاله. لما البوليس دور أكتر في اللي ماركوس عمله للمدينة، اكتشفوا إن الجهاز اللي ماركوس استخدمه عشان يفجر البيوت دي، هو نفس الجهاز اللي رومان عمله وكان بيحاول يبيعه.
الباكدجات دي اللي أنا وأوستن كنا لازم نوصلها، كانت بتحوي نفس الحاجة اللي رومان كان بيقضي سنين بيعملها. ده كان اللي جاكوب همسه في ودني قبل ما أوستن يدخل، السبب الوحيد اللي ما خلاهوش يقول أي حاجة في الوقت ده هو إنه ما كانش يعرف إن أوستن حيعرف إمتى. ما كانش حياخد وقت كتير عشان يعرف إن جاكوب عارف عن الباكيدجات.
السبب اللي خلاني انهار كأنه مات كان بكل بساطة، إني حسيت بالخيانة منه. لما رجع من بره، عيطت له وحكيت له إيه اللي ماركوس بيعمله وإزاي كنت بمر بضغط نفسي عشان أساعد البوليس يوقفه. في الوقت اللي هو كان بيديله الأدوات عشان يأذي الناس!
روحت أشوفه في السجن بعدها بشهور، البيبي كمان ظهر. هو طلب مني أسامحه وسألني لو حستناه، في البداية، كنت حستنى كتير أوي! بس هزيت راسي له، قلت له ده السبب اللي كان خايف عشانه إن أوستن ياخدني منه. لأنه كان عارف إن أوستن هو الشخص اللي كنت فاكرة إن رومان هو، بس هو في الحقيقة شخص مش عايزة أي علاقة بيه.
لما نتكلم عن أوستن، اليوم اللي ماركوس اتقبض فيه كان برضه اليوم اللي دخلنا فيه برنامج حماية الشهود. جاكوب لسه بيزور كتير، أنا عرفت إننا حنقدر نبقى أصحاب مقربين. ما فيش حاجة اتغيرت بعد ما دخلنا الحماية، بس أسماء العيلة بتاعتنا ومكان ما بنعيش.
انقطعت من أفكاري بسبب أوستن، لفيت عشان أشوفه هو وبيتر ماشيين ناحيتي مبتسمين.
'أنا متأكد أكتر من إن بيتر لسه قايلي إنه بيحبني' قال وهو بيبص لتحت لبيتر اللي صاحي، هو كيوت أوي لما بيبدأ يبص حواليه للكل.
'طيب هو عنده شهرين بس، يبقى أنا مش متأكدة إنه قال أي حاجة' قلت بضحكة وأنا ببص عليه، هو بس بيهز راسه لتحت وهو بيبص لبيتر.
'صدقيني، هو متقدم أوي' قال، وأنا بس برم عيني، على الأقل من خلال التجربة دي كلها، أوستن ما اتغيرش كتير! 'طيب، كنتي بتفكري في إيه؟' أوستن سأل وأنا بأخد إيد بيتر وبابتسم، بصيت لأوستن اللي أنا عارفة إنه ممكن يقول إني كنت تايهة في أفكاري هناك.
'بس في كل الحاجات الكتيرة اللي حصلت في السنة اللي فاتت' قلت ولسه ببص لتحت لبيتر، إني أبص في وشه عمره ما حيمِّل.
'أنا مش ندمان على أي حاجة حصلت في السنة دي، عشان كل حاجة حصلت دلوقتي عندي كل حاجة كنت عايزها. الزوجة اللي تجنن والابن الأجمل اللي ممكن أطلبه' أوستن قال وده بيخليني أبص عليه وأبتسم، أوه نسيت أقول إننا اتجوزنا فعلا؟
'عندي ولادي، ده كل اللي محتاجاه' ابتسمت وده كل اللي كنت بطلبه، عيلتنا الصغيرة بس مثالية جدا.
أوستن ابتسم وانحنى وحط بوسة على شفايفي، بس قبل ما نقدر نتكلم أكتر. الست من الكشك اللي قبله بدأت تتكلم.
'آخر مرة شوفتكوا فيها هنا، قدرت أشوف بس إيه العيلة الجميلة اللي كنتوا عليها بس دلوقتي، حلو أوي إني أشوفكوا كعيلة جميلة' هي ابتسمت وهي بتبص علينا تلاتة، ابتسمت وشكرتها عشان تليفوني بدأ يرن في جيبي.
طلعته عشان أشوف جاكوب، أوستن ابتسم وراح عشان يكلم الست وأنا رديت على التليفون.
'فاكرة لما قلتلك بعد ما تجيبي البيبي وتكوني جاهزة، كنت عايزك تبقي عميلة سرية معايا؟' سأل قبل ما ألحق أقول ألو، ضحكت شوية وأنا فاكرة إزاي المحادثة دي كانت ماشية.
'أيوه، ليه؟' سألت شوية قلقانة على إيه اللي حايقوله، بيتر عنده شهرين بس!
'الوقت جه وأنا ممكن أستخدم مساعدتك في قضية' قال وده خلى فكي يقع، الراجل ده مش جاد فعلا مش كده؟
'أنت عارف إن أنا مش عندي أي خبرة في المجال ده صح؟' سألت وأنا مش عارفة لو هو نسي إزاي وليه بقيت زي عميلة في المقام الأول، مش حيكون عندي فكرة أعمل إيه!
'يا جماعة بيتون، انتي اكتسبتي كل الخبرة دي لما ساعدتيني أتعامل مع ماركوس' قال وده بيخليني أضحك، حسيت إنها كانت لحظة تعليمية. 'طيب، إيه رأيك؟' سأل وده كان سؤال محدد، إيه اللي ممكن أقوله؟
سكتت ثانية وأنا ببص لأوستن، هو لف بيبص في عيني لثانية. كأنه عرف إيه اللي بيحصل، هو بيمشي ناحيتي وبيبصلي بيتر قبل ما ياخد التليفون.
'هي موافقة، نقابل في بيتنا بعد ساعتين' هو قال في التليفون وهو بيرد بدالي، يبقى أنا فعلا حاعمل ده؟ قبل ما يمر وقت، هو قفل التليفون بيبصلي مبتسم. 'دي حاجة أنا عارفة إنك اتولدتي عشان تعمليها' هو ابتسم وده بس بيخليني أبتسم، قضيت وقت حلو أوي لما ما كنتش خايفة.
'طول ما أقدر آخد ولادي معايا' ابتسمت وأنا ببص لتحت لبيتر بعدين لأوستن تاني، هو قربني مبتسم لتحت.
'مش حنروح في أي مكان' هو ابتسم وهو بيبصلي، ابتسمت تاني قبل ما أخد نظرة حوالينا.
'مش قادرة أصدق كل ده حصل عشان وافقت ألعب دور حبيبة الخطوبة، بس مش حغيره بالعالم' ابتسمت وأنا ببص عليه تاني، غمزلها وانحنى وحط بوسة كبيرة على شفايفي.
'على المغامرة اللي جاية' هو ابتسم.
~النهاية~