الفصل التاسع والأربعون
بعد ما خلصت من الدش، حيث صليت و تمنيت إن ريحة البيتزا تروح من جسمي، طلعت أشوف الولدين لسة في الصالة. كانوا واقفين قدام التلفزيون، و من طريقة كلام الناس، أعتقد إنها الأخبار.
"فيه أي تحديثات تانية؟" سألت و أنا بمشي ناحية الولدين عشان أشوف معاهم، "رومان" بص عليّ و أنا بوقف جنبه.
"لأ لسة، بس قالوا فيه تحديث كبير بعد دقايق" شرح و هو بيبص تاني ناحية التلفزيون، و بعدها لف دراعه حوالين كتفي و إحنا واقفين و بنستنى.
"قدرتي تخلصي من ريحة البيتزا؟" "أوستن" سأل بيحاول يكسر الصمت الطويل اللي كان بيظهر، و كلامه لوحده خلاني أضحك و أبص على "رومان" عشان أشوفه.
"بكمية كبيرة من غسول الجسم، أيوة" ضحكت و رفعت دراعي عشان يشم، و هو إنحنى يشم دراعي و بيقول أيوه راحت. "كنت بفكر في الدش، دلوقتي العربية اللي "ماركوس" اداها ليك إتدمرت، رجعت لنقطة الصفر" قلت و أنا مش عايزاه يحس بالسوء، و هو اتنهد و هز راسه و بص عليّ.
"أيوة عارف، لسبب ما أي عربية بسوقها بتحب تولع فيها نار" قال و هو بيحط إيديه في جيوبه، عرفت من رده إنه بيحاول يخفف عن الموقف.
"الأحسن إني أشتري منتجات مقاومة للحريق عشان أستخدمها في عربيتي" "رومان" بيضحك، و ده بس اللي يخلينا نضحك تاني، بس بعدها بيهز راسه و بيبص تاني ناحية الأخبار. "بتابع الأخبار على طول من ساعة ما حصل، بيقولوا إنها حصلت في المدينة دي بس. بيوت فخمة، و في نفس الوقت لأسباب لسة ما يعرفوهاش" شرح و عيني وسعت، ده شكلهريبالمثير للريبة نفس البيوت اللي كنا بنوصل فيها البضايع الليلة اللي فاتت.
حركت راسي شوية عشان أشوف "أوستن" تاني، اللي كان بيبص عليّ و عليه نفس التعبير. ده لوحده بيقولي، إنه بيفكر في نفس اللي بفكر فيه. ده مستحيل يكون صدفة!
"أنا بس سعيد إنكم إنتوا الاتنين وصلتوا البيت سالمين" "رومان" بيقول و هو بيحضني شوية أقوى و هو بيعمل كدة، ابتسمت و حطيت راسي عليه و أنا بمشي.
قبل ما أي حد فينا يتكلم، الأخبار قالت إنها عندها تحديثات و ده خلانا كلنا نبص. الراجل اللي في التلفزيون بيقولنا شوية تحديثات.
"فيه تحديث عن الفوضى اللي حصلت الليلة اللي فاتت، تأكد إن سلسلة من الإنفجارات حصلت في أماكن كتير في نفس الوقت" الراجل بيقول و ده بس اللي بيخليني أفكر تاني، ده لازم يكون مرتبط باللي "أوستن" و أنا إضطرينا نعمله الليلة اللي فاتت. "الشرطة بتعامل ده على إنه عمل عنيف من عصابات بتشتغل حوالين المدينة" الراجل بيقول قبل ما يقطعوا على فيديوهات للأضرار، بس البيوت إتدمرت بطريقة ماقدرتش أعرف إذا كانت واحدة من البيوت اللي روحنا ليها.
"هل ممكن يكون ده "ماركوس"؟" "رومان" بيسأل و هو بيبص ما بين "أوستن" و أنا، بصيت بعيد عنه لـ "أوستن" و أنا مش عارفة إذا كنت أجاوب على السؤال ده.
"مستحيل تعرف "ماركوس" ممكن يكون متورط في إيه، بس زي ما إنت عارف إحنا كنا مع "ماركوس" الليلة اللي فاتت" "أوستن" بيقول قبل ما أجاوب على السؤال، أعتقد مش هنقول لـ "رومان".
"إيه اللي وصلت له المدينة دي؟" "رومان" بيسأل و ده بس اللي بيخوفني من اللي ممكن يحصل للمدينة دي، حطيت راسي على صدر "رومان" و أنا بفكر في ده. "رومان" شكله فهم ده و حضني أقوى في دراعاته.
"مستحيل تعرفي أد إيه بحبك" همسلي و هو بينزل عليا و الباب خبط، "أوستن" قال إنه هيشوف مين و ده بس اللي بيخلي "رومان" يتوتر و يتنهد شوية.
"هل "رومان" موجود؟" صوت راجل بيسأل، الصوت ده لوحده كان مألوف ليا أوي بس حياتي كلها، مكنش عندي فكرة مين في اللحظة دي.
"رومان" إنحنى و حط قبلة على راسي، قبل ما يبعد عني و يلف عشان يبص على الباب الأمامي. راجل دخل و بعدها عرفت إنه "جاكوب"، عيني وسعت و أنا بشوفه بيمشي في البيت و معاه ظباط شرطة وراه.
"رومان، لازم تيجي معانا" قال و ده خلاني مرتبكة أكتر، بصيت ما بين الولدين و أنا بحاول أفهم إيه اللي بيحصل.
"ليه؟" سألت و أنا ببص على "رومان" أكتر اللي بص عليّ بحزن، إيه اللي بيحصل دلوقتي؟!.
"خلينا نسهل ده، بس تعالى" "جاكوب" بيقول و هو بيمشي ناحية "رومان"، هو بيعمل تواصل بصري معايا و هو بيمشي بس ده مدهانيش أي معلومات.
"لغاية ما حد يشرحلنا إيه اللي بيحصل، لأ" "أوستن" بيقول بيحاول يدافع عن "رومان"، بس الضباط دفعوا "أوستن" و مسكوا "رومان" اللي بيحاول يضربهم.
"إيه اللي بيحصل؟" سألت و أنا ببدا أعيط و أنا بشوفهم بيجروا "رومان" بره، اللي مكنش هينزل من غير ما يقاتل.
"إسمعيلي يا "بيتون"، مهما سمعتي أو شوفتي بس إفتكري إني عملت اللي عملته عشان نعمل حياة لينا!" "رومان" بيقول بيحارب ضد الضباط، الدموع كانت بس بتنزل على خدي و أنا ببص عليه.
"إنت بتتكلم عن إيه؟" سألت و أنا بشوفه بيحارب بأقصى قوة، الضباط دول بجد مش هيكسبوا أي نوع من المعركة.
"مش مهم، بس إفتكري إني دايما هحبك" بيقولي و هم بيقربوا يطلعوه بره الباب، بس هزيت راسي و لسة مش فاهمة. "وعديني إنك هتهتمي بـ"بيتون" و أنا مش موجود!" بيصرخ لـ"أوستن"، "أوستن" بيبص متلخبط بيبص عليا وبعدين بيعمل لـ"رومان" اللي بيصرخ تاني.
"أيوة أكيد أوعد" "أوستن" بيقول و هو تايه إيه اللي المفروض يعمله، بمجرد ما قال إنه وعد "رومان" وقف عن القتال و سمح للضباط إنهم ياخدوه بره.
"أوستن" بيبص عليا قبل ما يجري وراهم، و ده سابني أنا و "جاكوب" في البيت بنبص لبعض بس.
"ياريت تقولي إيه اللي بيحصل؟" توسلت و الدموع لسة بتنزل على خدي، "جاكوب" بيبص وراه عشان يتأكد محدش جاي قبل ما يلف عشان يبص عليه.
"هقابلك بكرة و أشرحلك كل حاجة" بيقولي و ده مكنش إجابة، بس كان أحسن من مفيش.
هزيت راسي ليه قبل ما أجري من جنبه، مكنش ينفع أسيب "رومان" يمشي بالطريقة دي. جريت على السلم حيث "رومان" بيتحط في عربية شرطة، "أوستن" بيتفرج عليه من الرصيف. و أنا بوصل لتحت، "جاكوب" بيجري من جنبنا و بينط في العربية. حيث خلال ثواني، كانت بتمشي.
بنتفرج عليهم و هم بيلفوا الركن، قبل ما أتاخد في حضن و أنا بس بعيط على صدر "أوستن".