الفصل الأربعون
على طول، كنا داخلين موقف سيارات بيتي. طول الطريق بالسيارة، كان جاكوب يحاول يطمني إن كل شيء حيكون تمام، بس ما كنت متأكدة. سمعنا إحنا الاثنين ماركوس يخطط لشيء كبير له علاقة فيني وفي أوستن، يمكن كان أحسن لو ما كنت أعرف. بس كنت عارفة إن كلام جاكوب صح. الحين أشتغل مع فريقه، أعرف إنه حيحميني والعيال، بس ما أقدر أوقف قلق. ماركوس رجال لعاب، مستحيل تعرف ايش يفكر فيه.
وصلنا عند بداية الدرج على طول. شكرت جاكوب قبل ما أدير وجهي وأفتح الباب. ما قدرت إلا أني أغمض عيوني شوي مع الهوا اللي كان يطير بشعري. أشياء كثير صارت في الفترة القصيرة هذه، لدرجة إني أحاول ألاحقها كلها. كنت على وشك أقفل الباب، بس وقفت وأناظر ورا في السيارة لجاكوب اللي كان قاعد يبتسم لي.
"الحين نعرف إن ماركوس حيرمي تلفون بروك في مكان ما، الأغلب إنها ماتت صح؟" سألت وأنا لسه ماسكة باب السيارة، مع إني سألت السؤال، أعتقد إني عرفت الجواب خلاص. ما جاوب على السؤال وصدّ. "تكفى يا جاكوب، بس كن صريح معي" قلت لما عرفت إنه يحاول يحميني ويحمي مشاعري. هذا خلاه يتنهد وهو يدور ويوجه نظره لي.
"على الأغلب حندور على جثة" قال لي، ما قال لي كل شيء، بس عرفت من كلامه إني صح. أعتقد إني كنت أفكر في هذا، بس إني أسمعه يقوله كان شيء ثاني خالص.
"استمتعت بكوني محققة صغيرة شوي، بس عندي اثنين شباب فوق يحتاجون ياكلون تقريبا الحين، أودعك" ابتسمت وأنا أحاول أعمل تمثيلية عشان ما يشوفني متضايقة. هو عرف إيش قاعدة أسوي بس ابتسم عشان يشاركني.
"أتواصل معك قريب، استمتعي مع اهتمامات حبك الاثنين" صاح علي وأنا أقفل الباب وأرجع للخلف على الرصيف. هذا خلاني أدير عيوني بس أرسلت له إشارة بيدي وهو يسوق برا الموقف ويمشي، وهذا تركني لوحدي تماما.
تنهدت قبل ما أدور وأمشي على الدرج. عقلي بس يركض بكل الأشياء اللي شفتيها وسمعتها في الساعات القليلة الماضية. أعرف إن الفرص ضئيلة جدا، بس كنت أتمنى بروك تكون عايشة في مكان ما تنتظرنا نلاقيها، بس عرفت قديش هذا صعب.
أتساءل متى ماركوس حيبين وجوده، زي ما قال إنه يخطط لشيء كبير معي ومع أوستن قريب.
لما وصلت باب الشقة، سمعت الشباب يضحكون ويمزحون على شيء. هذا حط ابتسامة على وجهي وأنا واقفة هناك. هذا يعني إنه وأنا بعيدة، كانوا يقدرون يتكلمون وبدأوا في الطريق الصح عشان يكونوا زي ما كانوا قبل. أشياء كثير ما تقدر ترجع زي ما كانت، بس أنا سعيدة إن صداقتهم هي الاستثناء. فتحت الباب ودخلت، حيث إنهم كانوا جالسين على واحد من الكنب.
"أشوفكم يا شباب تصالحتم" ابتسمت وأنا أحط أغراضي على الطاولة اللي جنب الباب، هذا بس خلى أوستن يضحك وهو يهز راسه ناحيتي.
"رومان ما يقدر يضل زعلان مني" قال وهو يحط لهجة غريبة وهو يمشي. بس ضحكت وأنا أمشي عشان أجيب شراب من الثلاجة. كأني ما شربت شيء من ساعات!
"رومان ما يقدر يضل زعلان من أي أحد لفترة طويلة" قلت وأنا أقفل الثلاجة وأمشي عشان أجلس على الكنب جنبهم. بس هذا واحد من الأشياء اللي أحبها في رومان. حتى لما يكون معاه كل الحق إنه يغضب من أحد، بس يختار إنه ما يسوي كذا.
حطيت راسي على الكنب وأنا أحس إني مرهقة. كفوف يدي توجعني من الخشب القديم اللي كان يغرز في يدي لما كنا مختبئين من ماركوس. كنت أتمنى الشباب ما يلاحظون، رومان حيفهم بس أوستن على الأغلب حيفكر إني أسوي شيء مو كويس.
"رحتي لساعات، بدأت أقلق بصراحة" قال أوستن، وهذا خلاني أفتح عيوني وأرسل له ابتسامة. عرفت إنه على الأغلب فكر إني اتصلت في ماركوس بطريقة ما، وهذا صحيح بس ماركوس ما يعرف إني كنت هناك. "شيء كويس إن رومان وأنا جهزنا عشاء" قال، وهذا خلاني أكون مرتبكة شوي. أعرف إنهم ما طبخوا أي شيء لأن المطبخ نظيف جدا وهذا ما يصير لما رومان يطبخ، وهذا يعني إنهم طلبوا شيء.
"لا تقول لي إنكم طلبتوا بيتزا مرة ثانية" تذمرت وأنا أناظر أوستن بابتسامة خفيفة. هو بس أرسل لي ابتسامة، وهذا لحاله قالي إنه طلب بيتزا بالفعل. "الناس يقولون إنك ما تأكل، عاجلا أم آجلا حتبدأ تصير زي البيتزا!" صرخت وهذا خلى رومان يضحك بس يهز راسه وهو يناظر أوستن، اللي بس رمى ذراعه ناحيتي بطريقة لا تقلقي.
"تكلمت مع رومان وبعد كم ساعة شرح، هو أيضا يوافق إن البيتزا صحية نوعا ما" قال أوستن بنظرة فخر على وجهه، هذا خلاني أدير انتباهي لرومان اللي بس ابتسم لي على طول.
"هل أنت جديا قاعد تشتري فكرة إن البيتزا صحية؟" سألت وحيث إنه يهز راسه ويقول طبعا، بس الباب يدق وهذا يخلي أوستن يقفز. بمجرد ما دار ظهره رومان يهز راسه لي وهذا يخليني أضحك.
"إيش يأخر؟" صاح رومان لأوستن اللي لسه واقف عند الباب، أعرف إنه ما يدفع كاش، وهذا يعني إنه لازم يرجع هنا. "بمعرفة أوستن، على الأغلب يتغزل ببنت توصيل البيتزا" يمزح رومان ويدور ناحيتي وحيث إني لازم أمثل إني أضحك، بس لما يدور عشان يناظر أوستن مرة ثانية، وجهي يتغير وأنا أتذكر إيش قال لي أوستن.
"إيش قصدك سيارتي ولعت فيها النار؟" سمعنا أوستن يصيح، هذا لحاله يخلي رومان وأنا نطالع في بعض قبل ما نركض ناحية الباب.
طلعت أول وحدة وحيث إني أشوف أوستن يركض على الدرج، سماء الليل الحين فيها ألوان صفرا من النار والدخان. وحيث إني أدور عشان أناظر موقف السيارات، أشوف نار كبيرة حيث سيارة أوستن مفروض إنها متوقفة. ركضت على الدرج وأنا أتبع أوستن، مع رومان ورائي مباشرة. كان فيه صف من الناس يمنعون أوستن من الاقتراب، حيث إنه كان بس يصيح إنها سيارته اللي فيها النار! لما عرف إنه ما حيقدر يتعدى، أخذ خطوة لوراء وهو ضايع في الكلام وهو بس يناظر السيارة اللي قدامه.
عرفت قديش يحب سيارته، هذا على الأغلب بيكسر قلبه الصغير. رومان أخذ خطوة أقرب لي بس كان لازم آخذ خطوة بعيدة، وحيث إني أناظر في وجهه، يبدو مصدوم وشوي متألم.
"ما نقدر نقف قريب من بعض، تعلمت إنه متى ما صار شيء زي كذا، ماركوس دائما متورط بطريقة ما، ما يدهشني لو إنه واقف في مكان ما ويراقب" أبلغت رومان اللي بدأ يناظر حوله. هو على وشك يتعلم كيف يشتغل ماركوس، أو الأجزاء الصغيرة اللي أعرفها.
أخذت نظرة لرومان قبل ما أمشي لأوستن. كرهت إني لازم أمثل كذا قدامه بس ما كان عندنا خيار. أمسكت ذراع أوستن اللي دار عشان يناظر فيني. كانت فيه دموع في عيونه وهذا خلاني أرسل له ابتسامة صغيرة وحضن. رومان يمشي ويوقف على الجانب الثاني من أوستن. عرفت إنه يمسك إيش يحس فيه بصدق، وهذا الأفضل. كلنا درنا عشان ننظر للنار اللي قدامنا، ولا واحد منا يعرف إيش يقول.
"شيء كبير على وشك يصير" هذا كل اللي قاله أوستن وهو يناظر ناحية السيارة. بلعت ريقي شوي وأنا أعرف إن كل كلمة قالها كانت صحيحة.