الفصل الثاني والثلاثون
كان الصبح، وما نمت زين أمس. عقلي كان شغال على طول مع كل اللي قاله لي أوستن أمس. الشي اللي ما قدرت أشيله من راسي هو كلامه عن طريقة معاملة رومان لي. عمري ما فكرت إن رومان يعاملني مو زين، هو بس وايد يحميني. طول عمره كذا من يوم ما بدينا نواعد. كان يمشي معاي للمدرسة ومن المدرسة عشان يحميني، حتى لو زاد ساعة على مشيه كل يوم.
اللي بعد لعب في راسي طول الليل، هو لما قال لي أوستن إنه يحبني. ما كنت أدري شلون أتصرف، لين ما راح رومان كنت أعتقد إن هالرجال ما يحبني أو حتى يكرهني في بعض الأوقات! بس حسب كلامه، هو يحس بهالشي من يوم ما تقابلنا في المدرسة. بس ليش كان يعاملني كذا يعني؟
طقت الباب، فزيت شوي. بثواني، أوستن دخل وعنده صينية أكل. نفس الابتسامة على شفايفه، اللي ما قدرت ما أبتسم له. تقدم وحط الصينية على حجري، فيها ثلاث حبات بان كيك مدورة مع شراب و كريمة مخفوقة فوق. فتحت فمي عشان أتكلم بس أوستن قاطعني بسرعة.
'ما عندنا وقت للكلام، أنا مخطط ليوم ممتع لنا اليوم' قال وهو يمشي صوب الستاير ويفتحهم، ووقتها انعميت بالشمس الساطعة.
'هل لليوم علاقة بـ ماركوس؟' سألت وأنا أحاول أضيق عيني عشان أتأقلم مع الضوء، أي شي حلو دائماً له علاقة بـ ماركوس، عشان كذا ما يصير حلو فعلاً.
'لا، ماركوس عطى الكل إجازة لسبب ما وأنا أدري إنك ما عندك شغل، ليش شغلج مسوي تفتيش؟' سأل، وأنا بس طالعت فيه ورفعت كتوفي وأنا أقول، بس طرشوا مسج يقولون إنهم نادوا لتفتيش مفاجئ وما راح نشتغل ليوم الإثنين.
'زين، مهما كان السبب، الكون تكلم واحنا لازم نطلع ونستمتع! زين، هذا اللي تقولونه إنتوا الحريم على الأقل' رفع كتوفه وهو يتكى على الباب ويضحك علي، وأنا بس طالعت فيه بنظرة قلق. 'لا تخافين يا بيتون، هذا ما له علاقة باللي تكلمنا عنه أمس. إنت سويتي وايد عشاني يا بيتون، بس أبي أشكرج' ابتسم وحط راسه على الباب، هذا الشي خلاني أبتسم أكثر وأنا أطالع ريوقي.
'شكراً أوستن، إنت وايد لطيف' ابتسمت وأنا آخذ فراولة من الصحن وأحطها في فمي، هو بس ابتسم وعطاني غمزة قبل ما يبدأ يروح من غرفتي.
'عندج ساعة ونص قبل ما نروح!' قال قبل ما يسكر باب غرفتي، وأنا قعدت على سريري وابتسامة على وجهي.
بعد شوي طلعت من غرفتي وأنا مستعدة لليوم. الريوق اللي سواه لي أوستن كان حلو كالعادة. وبما إنه صار دافي لأول مرة من زمان، قررت ألبس واحد من فساتين الصيف، اخترت الفستان الأبيض المفضل عندي. وصلت الصالة وأوستن قاعد يطالع تليفونه، بس لما دخلت رفع راسه وعطاني ابتسامة.
'أنا جاهزة، وين بنروح؟' سألت وأنا متحمسة شوي، ما صارلي يوم فاضي بدون ما أفكر بـ ماركوس من زمان، ما أقدر أصبر.
'عندنا يوم كامل من المرح، بس لازم تصبرين وتشوفين' ابتسم وأخذ إيدي وسحبني صوب الباب، ليش قاعد يتصرف كذا؟
قبل ما أدري، كان قاعد يوديني تحت الدرج وصوب سيارته، خل يبدأ يوم المرح!
سقنا بالسيارة لمدة ساعة تقريباً، ضليت أطلب من أوستن يعطيني تلميح بس ضل يقولي لازم أصبر! فكرت لو أطالع لوحات الطرق بيساعدني أعرف وين رايحين، بس عمري ما سمعت عن أي مكان رحنا له! وصلنا لقرية صغيرة بعيدة، طالعت في أوستن اللي كان يضحك من الأذن للأذن.
'هذا سوق open-seas، وجدتي كانت تجي هنا وتلقى كنوز مثل ما تقول. دايماً أدري إن هالمكان بيعجبج، إنت ووجدتي مو وايد مختلفين' ابتسم وهو يفتح باب السيارة، ما سمعت وايد عن أهل أوستن قبل كذا، من كلامه أفكر إنه عنده علاقة قوية فيهم كلهم.
تبعته وأنا أطلع من السيارة، وهو بس يطالع حوالينه ويبتسم، لما وصلت عنده لف ذراعه حول أكتافي ووجهني صوب مكان السوق الرئيسي. القرية كانت كبيرة، عندهم أضواء كيوت ورايات معلقة من مبنى لمبنى. كان في زهور حلوة معلقة من كل نافذة، هالمكان يجنن.
'هالمكان يجنن!' صاحيت وأنا أطالع حواليني وأحاول أستوعب كل شي، أحس حتى لو بس أطالع حواليني كذا ما راح أقدر أشوف كل شي!
'كل شي تشوفينه الناس يبيعونه يا إنه مزروع أو مصنوع هنا في القرية' شرح وهو يطالعني ويبتسم، أفكر إنه قدر يشوف من وجهي إني مستمتعة بهالمكان. 'الناس اللي تجي هنا هي اللي تخلي القرية شغالة، هم يكسبون كل فلوسهم من هالسوق، وعشان كذا وجدتي كانت تجي هنا كل شهر، كانت مثل عادتها' ابتسم وأنا أطالعه، دايماً شكله سعيد لما يتكلم عن وجدته.
'ممكن نسويها عادتنا، بما إني ما عندي أي عادات خاصة فيني' اقترحت بابتسامة، أبي أجيب هنا بأي طريقة ممكنة الحين وأنا أدري إنه موجود.
'كنت أتمنى تقولين كذا، مهما صار في الحياة، إنتي وأنا دايماً بنروح لهالبقعة المميزة' ابتسم وحط راسه على راسي عشان حضن، ابتسمت وأنا أتكى على الحضن.
عاداتي الأولى.