الفصل الثالث والثلاثون
تمشينا حول الأكشاك المختلفة لمدة ساعة تقريباً، ما قدرت أتخطى جمال هالمكان وكيف مو معروف للناس. الحين أعرف عنه، وأتمنى يكون كلام أوستن صح لما قال إني أقدر أجيه هنا كثير.
الناس كانوا لطيفين جدًا، كانوا ممتنين إننا موجودين ونتمشى. لازم إني أشكر أوستن ألف مرة على إنه جابني هنا، كان مكان حلو بجد!
بعدين وقفنا عند كشك يبيع مجوهرات مصنوعة يدويًا، واضح من شكلها إنها مصنوعة بحب واهتمام. كل قطعة كانت مختلفة تمامًا عن الثانية، يعني لو أخذت وحدة منهم، راح تحصل على قطعة مجوهرات فريدة من نوعها. عيوني تدور على القطع لما استقرت على وحدة، كانت قلادة حلوة لحالها.
'عجبتك؟' سأل أوستن بعد ما لاحظ إن عيوني ما تحركت عن أي قطعة ثانية، هزيت راسي بابتسامة صغيرة وأنا أروح.
'تشبه تقريبًا اللي كانت تلبسها وجدتي' ابتسمت وأنا أدور عشان أشوفه لحظة، قبل ما ترجع عيوني على القلادة، مليان ذكريات في راسي وأنا أسوي كذا.
لما كبرت، وجدتي كانت تلبس نفس القلادة، مو متأكدة إذا شفتيها يوم بدونها. كنت أسألها دائمًا من وين جابتها، بس كانت دائمًا ترد إن شخص مميز جابها لها. ما قالت لي مين هالشخص المميز، كنت دائمًا أتوقع إنه جدي قبل ما يموت. أوستن يبتسم ويسحب محفظته، سألته وش قاعد يسوي، بس ابتسم لي، هذا يخبرني هو وش قاعد يسوي لوحده.
'لا يا أوستن، مو لازم تشتريها لي' قلت له وأنا أحاول أوقفه من إنه يطلع الفلوس، صح إنه لطيف جدًا إنه عرض، وأنا أقدر جدًا إنه فكر فيني، بس ما أبغاه يحس إنه لازم يسوي كذا عشانني تكلمت عن وجدتي.
'أدري مو لازم، بس أبغى، راح أتأكد إنك تذكرين اليوم هذا لبقية حياتك' ابتسم قبل ما يسلم الفلوس للمرأة، اللي أخذتهم بابتسامة وهي تسلم أوستن القلادة. 'دوري' ابتسم وهو يفتح القلادة، ابتسمت وأنا أرفع شعري.
القلادة بسرعة انحطت حول رقبتي، وأنا أناظر تحت الدموع ودها تطلع من عيوني وأنا أتخيل وجدتي وهي لابسة نفس القلادة. قبل مدة طويلة القلادة كانت بأمان حول رقبتي. أدور وأناظر أوستن اللي كان يبتسم لي، في ثواني لفيت يدي حول رقبته كشكر. هو لف يدينه حولي وشد عليّ وأنا أروح.
'لازم تكونون أحلى نائي شفتيه من زمان؛ تمسكي في هذا' المرأة اللي ورا الكشك ابتسمت لي، ما بغيت الموقف يكون محرج، بس أرسلت لها ابتسامة وهزيت راسي.
كلنا شكرنا المرأة قبل ما نبدأ نمشي، قلادتي الجديدة الحلوة معلقة على رقبتي. لما بدينا نمشي، يد أوستن لمست يدي ببطء، أناظر تحت وأكتشف إنه يحاول يمسك يدي. بابتسامة، مديت يدي ومسكت يده اللي أعرف إنه فاجأته.
'ما أدري عنك بس أنا ميت جوع، خلنا نروح لساحة الطعام قبل ما أذبل' قال بتمثيل، وهو يسحبني للمكان اللي يبيعون فيه الأكل، بس أضحك وأسمح له يسحبني.
بسرعة جبنا أكلنا وروحنا لهالميدان المفتوح عشان نأكل، كان يوم حلو لدرجة إن ناس كثير غيرنا كانوا يأكلون بعد. أوستن قال لي إن هالديرة معروفة بمعجناتها، عشان كذا كلنا جبنا شوية من كل نوع عشان نشارك. جلسنا وسولفنا شوية؛ أنا كنت أحب الهدوء والسكينة.
'عندي سؤال، وش بتسوي لما تتحرر أخيرًا من ماركوس؟' سألت وأنا آكل قضمة صغيرة من أكلي، أوستن بس تنهد وحط أكله في الورقة اللي جاب فيها الأكل.
'إذا كنت صريح، ما فكرت في هالفكرة أبدًا. أعرف وش نوع ماركوس عشان كذا أعرف وش بيسوي إذا حاولت أتركه. بس الحين أنت جزء من هالموضوع ودايمًا تقولين لي إنك بتلاقين لي طريقة أطلع فيها من هذا، بديت أصدق بنفسي شوية' قال وهو يناظرني شوي، هذا يخليني أبتسم لأن هذا كل اللي بغيته، الحين أشتغل مع جاكوب عشان نتخلص من ماركوس، راح يكون حر قريبًا. 'أنا بس أبغى حياة سلمية وهادية مع الناس اللي أهتم فيهم، أبغى أكون في مكان أقدر أجلس فيه بهدوء وما يكون عقلي مشغول بأفكار خايفة عن ماركوس، ووش ممكن يصير بالمستقبل. صدقيني أعرف كيف هالكلام بناتي' ضحك وهو يناظرني ويحس بشوية إحراج، بس أنا فهمت تمامًا من وين جاي كلامه.
'أنا ما أشوف إنه بناتي أبدًا وأكيد عندي خبرة في الأشياء البناتية. حياتك كانت فوضوية جدًا هالكم سنة بسبب ماركوس، الحين تبغى وقت عشان تسترخي وما تقلق من أي شيء، أعتقد إنها طريقة تفكير مبررة' قلت وحطيت نبرة ذكية وأنا أروح، هذا خلى أوستن يطلع ضحكة وهو يناظرني.
'شكرًا يا بيتون، في أوقات أحس إنك الشخص الوحيد اللي يفهمني بجد' قال وهو يناظرني بعمق في عيوني، بسبب المحادثة اللي دارت الليلة اللي فاتت كنت أعرف وش يقصد بكلامه، اللي كنت أعرف إنه يعني لازم أحاول أغير الموضوع.
'إذا بجد تبغى تسوي شيء بناتي، اتبع اللي أسويه' ابتسمت قبل ما أنام على ظهري وأناظر في السما، كان يوم حلو وصافي. 'في أيام مثل كذا، مثالي لمراقبة الغيوم، الحين انضم لي' قلت بصوت صوفي وأنا أربت على المكان اللي جنبي، هذا مرة ثانية خلاه يضحك بس تحرك وجلس جنبي على العشب.
جلسنا لدقايق بس نناظر في السما الحلوة، أحب الأوقات مثل هذه اللي تقدر تجلس فيها وتسمع العالم من حولك. مع كل الفوضى اللي صارت مؤخرًا، هالوقت كان ضروري عشان أحافظ على سلامة عقلي.
'شوف، ذيك تشبه شجرة!' صرخت وأنا أشير لغيمة كانت تمشي، أوستن ناظر عن قرب وأرسل لي نظرة مرتبكة اللي قالت لي إنه مو شايف اللي أشوفه.
'ما أشوف شجرة، بس أشوف قلب' قال لي واللي لما ناظرت عن قرب، بديت ببطء أشوف القلب اللي كان يتكلم عنه.
'شوف! عرفت إنك ما راح تشوف هذا شيء تافه بس ابدأ استمتع!' ابتسمت سعيدة إني كنت صح مرة، عرفت إنه راح يستمتع لما ترك واقعه وما يحتاج يتصرف كرجل قوي واللي كان يسويه مؤخرًا.
هز راسه بينما يده بدأت تنزلق في يدي مرة ثانية، ما اهتميت كثير بس ركزت على الغيوم.
نستمتع في آخر يوم سلمي راح يكون عندنا لفترة.