الفصل الثالث والخمسون
كانت الصبح بدري بعد البوسة، كنت قاعدة في أوضتي بجهز نفسي. كنت بحاول أطول المدة على قد ما أقدر، كنت عايزة أتجنب أوستن لأطول فترة ممكنة. وأنا قاعدة ببص لنفسي في المراية، ذكريات الليلة اللي فاتت بتملي دماغي.
*فلاش باك*
بنتصل بوس لبعض شوية، كأن دماغي مش عارفة تشتغل في اللحظة دي. بس بعد شوية، بدأت تشتغل ورجعت من اللحظة دي. بزق على صدر أوستن بخليه يبعد، وشه المصعوق بيبصلي.
'ده ماينفعش يحصل' بقول وبكرر اللي قولته في الأوضة، بزق وأعدي من جنبه وبدأ أروح لأوضتي.
'أنتِ عارفة إن اللي حصل كان صح، أكتر ما بيحصل مع رومان ' أوستن بيقول وهو ماشي ورايا، أكيد مش هيسيبني أمشي!
'مالكش فكرة أنا حاسة بإيه!' بصرخ لسه بحاول أوصل لأوضتي، بس أوستن كان قريب مني.
'الكل شايف إنك مش سعيدة مع رومان ، بس عارفة لما بتكوني معايا، مسموح لك تضحكي وتستمتعي بحياتك!' بيقول وأنا خلاص بوصل لباب أوضتي، بس هو ماكانش ممكن يكون غلطان أكتر من كده في اللي بيقوله.
'لا يا أوستن ، دي خيالك أنت مش خيالي!' بصرخ وأنا بفتح الباب، بس هو منعني أقفل الباب، ليه مش عايز يسيبني في حالي؟!
'تقدري تتظاهري زي ما أنتي عايزة، بس عارفة إنك مش نص سعيدة مع رومان زي ما أنتي معايا! مرتاحة أوي مع رومان ، بس عارفة لو سبتيه وجيتي معايا هتكوني أسعد بكتير' بيقول وده اللي خلاني أركز، دلوقتي عرفت ليه بيعمل كده!
'أكيد هتقول كده، دلوقتي رومان مش موجود شايف فرصتك تاني' بضحك وأنا بلف علشان أبصله، بيهز راسه بس مش مبسوط إني قلت كده. 'ده كله هيتغير لما رومان يرجع' بقول وأنا بهز راسي، هو قال كل ده لما رومان كان بعيد قبل كده.
'لو رومان رجع' بيقول وهو بيحاول يصححلي، بس هو مايعرفش اللي أعرفه.
'ده اللي أنتي غلطان فيه لأني عارفة إن رومان هيرجع قريب' بقول وأنا بهز راسي من كتر ما هو بيضايقني دلوقتي!
'أنتِ مش عارفة ده أكيد وليه عايزاه يرجع، بعد كل حاجة ممكن يكون عملها؟!' بيصرخ ومش شايف وجهة نظري، بس لو عرف اللي أعرفه كان فهم.
'أه مش هتفهم' بقول وأنا بمسك باب الأوضة علشان أقفلها، بجد ماعنديش وقت ولا صبر علشان أعمل معاه المحادثة دي دلوقتي.
'ليه ديما بتحبي تدافعي عن الراجل ده؟!' بيصرخ وهو لسه مافهمش، بس أخيراً بهز راسي وأنا متضايقة إنه مش فاهم قصدي.
'لأني حامل، أوكي!' بصرخ وأخيراً باستسلم وبقوله، وشه بس بيتحول لصدمة لما الجملة دي بتخرج من شفايفي. 'أنا محتاجة رومان لأني عارفة إني مش هقدر أعمل ده لوحدي! بس بصي، كنت عارفة، أول ما شوفت إن فيه مسؤولية في إني أكون معاكي هتفقد الاهتمام' بقول وأنا بهز راسي وبابتسم، قبل ما يرد بقفل الباب في وشه.
*نهاية الفلاش باك*
وأنا واقفة قدام المراية اللي بتجيب الجسم كله، عيني بتنزل على بطني. لسه مش مصدقة إني بجد حامل، أكيد ماكانش مخطط! بس ده مايعنيش إني غضبانة أو حزينة إن ده حصل، على مدار الأيام اللي عرفت فيها بدأت أتحمس. عرفت من كام يوم، اليوم اللي قبل ما المدينة كلها تنفجر، حتى مالقيتش وقت أقول لرومان قبل ما ياخدوه!
وأنا ببص لنفسي، أدركت إني مش هقدر أتجنب أوستن لأبد. مع نظرة قلق لباب، بمشي ورايح وبتفتح الباب بهدوء. وأنا ماشية تجاه الصالة، بشوفه واقف في المطبخ بيشرب فنجان القهوة بتاعته. بيرفع راسه وبنظراتنا بتتقفل على بعض، عرفت إنه مصدوم إني خرجت من الأوضة. راح يفتح بقه بس بهز راسي، مش محتاجة أعرف هو بيفكر في إيه.
'مش عايزة أتكلم في الموضوع' بقوله وأنا ماشية ناحية المطبخ علشان أجيب مشروب، مش هكدب وأقول إني ماكنتش تعبانة أكتر مؤخراً.
'بخصوص الموضوع، مالناش اختيار غير إننا نتكلم فيه' بيقول وهو بيلف وبيبقى ورايا، بتنهد بس لأني عارفة إن اللي بيقوله صح.
'الموقف مالهوش علاقة بيك، يبقى لأ مالناش' بقول ومش بجرؤ ألف، عارفة لو بصيت في عينيه رأيي هيتغير.
'ليه علاقة بيا لما الشخص اللي حبيته من أول ما شوفتها، بتقولي إنها حامل والأب محبوس في حتة' بيقول وده خلاني أتجمد في مكاني، بجد ماكنتش متوقعة إنه يقول كده.
بحط الكوباية بتاعتي على المنضدة وبتنهد، فكرت كتير أوي إيه اللي هعمله دلوقتي رومان مش موجود. بس كمان، لو عايزة ده معاه.
'وعلى فكرة، الليلة اللي فاتت ماكنتيش ممكن تكوني غلطانة أكتر' بيقول وده لخبطني، قولنا وعملنا حاجات كتير الليلة اللي فاتت، لازم يكون أكتر تحديداً.
بلف علشان أبصله وببعتله نظرة متلخبطة، مالليش فكرة هو يقصد إيه وهو عارف كده. بياخد خطوة ناحيتي، المسافة بينا بتقل.
'قولتلي دلوقتي إن عرفت إنك حامل، مش عايز أعرف، بس ده عمره ما هيكون صح. مش هتقدري حتى تخمني أنا بحبك قد إيه يا بيتون ، على مدار السنين وكل حاجة حصلت، المشاعر دي بتقوى بس' بيقول وده خلاني أبصله تاني، كنت عايزة أشوف هل بيقول الحقيقة في اللي بيقوله. 'دلوقتي أنا عارف إن هيكون فيه واحد منك صغير بيلف حوالينا، وده هيكون أحلى' بيبتسم ويبدو عليه الحماس، بس بهز راسي وببص لتحت شوية.
'لا، عارفة إنك بتقول كده بس لأنك حاسس بالشفقة عليا بسبب إن الأب مش موجود' بقول وبحاول على قد ما أقدر أبعده، بس عارفة إن اللي بقوله على الأرجح مش صح.
'مرة تانية، ده أبعد ما يكون عن الحقيقة، عايز أكون معاكي وأكون في مستقبلك مهما حصل. حتى لو البيبي اللي جوة ده مش مني، هعامله كأنه مني وهراعي وأحميكي وأحمي البيبي بكل ما أملك' بيقول وهو بيحط إيده على بطني، عارفة إنه عمل ده بهدوء علشان لو سحبت، بس ماسحبتش.
' رومان هيرجع وكلامك ده بس هيلخبط مشاعري' بقول ودموعي بتنزل وأنا بفكر في ده، بتجنب الجزء ده من ساعة ما عرفت.
'زي ما بقول مالناش فكرة هيرجع ولا لأ وبصي، أنتي واقفة دلوقتي وبتقولي إني بحاول ألخبط مشاعرك، بس مش هقدر أعمل ده غير لو حاسة بالمشاعر اللي بتفكري إني بلخبطها' بيقول وهو بيبصلي، بس ماقدرتش إلا إني أصدق كل كلمة بيقولها كحقيقة.
'أنت صح، بدأت يراودني شوية شكوك بخصوص علاقتي مع رومان . بس دلوقتي حامل في بيبي منه، ماعنديش اختيار غير إني أفضل معاه' بقول وببص لفوق والدموع بتنزل على خدي، أخيراً قولها بصوت عالي بس أكد المشاعر اللي بحسها.
'أكيد عندك اختيار، حتى لو بيبي منه أنتي تستحقي تكوني سعيدة. رومان محبوس في حتة دلوقتي، وده ادالك الفرصة إنك تسيبيه' بيقول وكأنه سهل، بس كنت شايفة إزاي صعب ممكن يكون بجد.
' رومان مش هيروح للأبد' بقوله و بيهز راسه، إيه مدى غضب رومان لو خرج وعرف اللي حصل معايا ومع أوستن ؟!
'لما يخرج أخيراً، ممكن نقوله سوا' بيقول وهو بيحرك إيده التانية علشان يمسك إيدي، وأنا ببدا أراجع كل السيناريوهات في دماغي.
'بس مش هقدر أسيب رومان في غمضة عين زي ما أنتا عايزني' بقول بس علشان يعرف قد إيه هياخد وقت، رومان وأنا مع بعض بقالنا سنين.
'مش متوقع منك تعملي أي حاجة، بس لما تاخدي قرار مع مين عايزة تكوني، بس لازم تعرفي إني هقف جنبك مهما حصل' بيقول وده حاجة قلقتني، ياترى رومان هيتفاعل إزاي؟
ببص في عينيه وعرفت في اللحظة دي، كان بيقول الحقيقة بكل كلمة بيقولها. قبل ما أفكر أكتر أو ينطق كلمة تانية، بتسند وبحط شفايفي على شفايفه.