الفصل 101 قوي
«السيد غرايسون راح يوصل قريب، يا جماعة، لا تكونوا مستعجلين.» ابتسم **نانباي** باعتذار، وكانت الابتسامة الاحترافية جامدة، وده خلى الناس يتوتروا.
ده مش غريب إن **نانباي** بيكون دقيق ومتشدد في الأوقات العادية، فصعب عليه قوي إنه «يصلح الأمور».
لو **غو إير** شاف المنظر ده، كان أكيد هيضحك بلا رحمة ويقول: «الضحك أسوأ من البكاء.»
الخلافات في غرفة الاجتماعات، والشكاوي، كأنها بتملأ اللي حوالين **نانباي** بدون نهاية، وبتلفه في هواء مفيش منه مخرج، فبتخليه يحس بصداع بيفلق الراس.
إزاي الرجالة العواجيز دول زي العجوزة الصغيرة؟ **روري** رغاي ومالوش آخر.
**نانباي** مقدرش يمنع نفسه من إنه يسب في سره.
في اللحظة دي، باب غرفة الاجتماعات المقفول اتفتح من برا، و**غو جينغشيو**، لابس بدلة كحلي غامق، دخل في المشهد.
حاطط إيد في جيبه، وبص على كل اللي موجودين بعيونه الباردة.
«إيه اللي بتتكلموا فيه؟ فيه حيوية كده. ليه ما تسمحوليش أهتم بشخص وأكون سعيد؟»
رغم إن نبرة الصوت خفيفة، وكأنه مزاجه حلو. بس كل اللي يعرفوه عارفين إن **غو جينغشيو** ده هو الأخطر.
الابتسامة الشريرة دي ليها معنى عميق تاني، بتخبي سكين في ابتسامة.
**نانباي** وقف كلامه في لحظة، وكذا مساهم تانيين اللي كانوا بيبصوا على وشوش بعض قفلوا بقهم بطريقة عاقلة.
المساحة الضيقة دي فجأة سكتت، سكون تام، بيخلي قلب الواحد مشدود قوي، ومش بيجرأ يرتاح.
«السيد غرايسون، سعر السهم نزل بشكل خطير. يا ترى إيه بتعمل وإيه بتخطط تعمله؟» لسه هو الراجل اللي طلع قدام، بيخبط على الطاولة بمفاصل إيده كأنه بيمثل منظر كبار السن اللي بيوبخوا جيل الشباب، بيلوي حواجبه بحدة، وبيسأل بصوت حاد.
«ده مؤقت بس.»
**غو جينغشيو** بعدها انهار على الكرسي، بيلعب بحافة المقبض، ومابصش على «الكبير» من الأول للآخر.
كأنه بيبعد نفسه، ويدي الناس إحساس «ماليش دعوة وحاطط رجلي في مية باردة».
«إيه موقفك؟ الرأي العام بتاع عائلة **آرون** هو السبب الرئيسي في انخفاض سعر السهم المرة دي. قسم العلاقات العامة ما تعاونش بشكل فعال مع المعالجة، وده اللي أدى إلى توسع الوضع. لازم يكون فيه مسؤولية لإدارتك السيئة!»
بجد بيعمل أي حاجة هو عايزها ككبير.
كل ما بيتكلم، بيتحمس أكتر. كل ما بيتكلم، بيجرب حظه أكتر. حتى الجملة الأخيرة اللي بتلوم **غو جينغشيو** اترفعت مخصوص بكذا ديسيبل.
«آه؟ إدارتي مش كويسة؟ يا ترى عندك أي دليل ملموس يثبت إني ما عملتش حاجة خلال الحادثة؟»
سكوت للحظة بعد، وبعدين بس بتسمع **غو جينغشيو** بيضحك بسخرية، شفايفه الرفيعة بتظهر أثر من الانحناء، وبدوء بيفتح بقه ويسأل.
هو عارف إن الراجل ده مجرد «ثعلب ونمر»، بيمثل على السطح، بس في الحقيقة مفيش دليل على الطاولة.
وكمان، لأنه يعرف ده كويس أوي، فبيسأل من غير خوف وثقته بنفسه بتنفجر.
«ده...» زي ما توقع، المساهم مبقاش عارف يتكلم لما اتسأل، ومقدرش يخرج كلمة لنص يوم، وقلبه المذنب قفز على وشه.
«الحقيقة قدامنا دلوقتي هي أفضل دليل، وده واضح للكل!» قال، وبعدين بص ناحية الناس اللي وراه بإشارة من إيده، وإيه المعنى بقى واضح أوي.
كل المساهمين اللي موجودين عندهم آراء فيك **غو جينغشيو**. بما إنك تجرأت تيجي النهارده، لازم يسمحوا لك تدخل عمودي وتخرج أفقي. على أي حال، منصب الرئيس النهارده مش مضمون.
«صحيح، السيد غرايسون. الشركة اتطورت للوضع الحالي، وده بيخلينا قلقانين بجد وعندنا شكوك كبيرة في قدرتك.»
بما إن الريح القوية في اللحظة دي بتشتاق للجانب المفضل لنفسها، المساهمين دول اللي معاهم أشباح مختلفة بدأوا يثيروا المشاكل، واحد ورا التاني بيضربوا على الحشيش عشان يظهروا أفكارهم الحقيقية.
الملاحظة دي بالفعل مهذبة وضمنية، بس بعد سنين كتير في سوق التجارة، مش عبث. معنى الملاحظة دي لسه متشاف كويس، و**غو جينغشيو** فهم فجأة.
ها ها، ديل الثعلب مقدرش يمسك نفسه غير إنه يظهر في النهاية. شكله كده النهارده مش هيسيب غير لما يوصل لهدفه.
في الحالة دي، يبقى أنا مقدرش أرافقه للنهاية، عشان ما أفسدش المتعة.
«إزاي أصدق إن الكل يعرف ده كويس؟ الموضوع ده تحت سيطرتي. من فضلكم استريحوا.»
بتبص على نبرة ولهجة كلام **غو جينغشيو**، هو رايح يتعاون معاهم عشان يقضوا وقت حلو.
«تحت السيطرة؟ استريح؟ السيد غرايسون بجد بيتكلم كلام كبير. عشان أنت قلت كلمة، معندناش هدف نستنى. أنا مش هعمل شغل خسران مش مفهوم.»
واحد منهم وقف وعمل صوت، والباقي رددوا، كل واحد بيهز راسه زي طبلة موجة، كأنهم ناقشوا ده مسبقاً.
«بما إن الكل عبروا عن آرائهم والمساهمين مجتمعين النهارده، يبقى هنتبع القواعد- التصويت.» لما قلت كده، حسيت كأن الحجر الكبير في قلبي نزل بعنف، وارتحت على طول.
مفترض إن الجملة دي اتحبست في قلبي لمدة طويلة، بس بتستنى الفرصة الممتازة دي عشان تتكلم طبيعي ومن غير عصيان.
«أنا شايف إن الطريقة دي عملية، عادلة ومنصفة.»
«وأنا كمان شايف...»
حسب الاتجاه الحالي، شكله كده الناس دول جم للتصويت ده.
بشكل ضمني، هي مقابلة طارئة، بس الأفضل تكون مباشرة وتقول إنها «حفلة تتويج».
«الأقلية بتخضع للأغلبية. بما إن **غو جينغشيو** والسيد غرايسون حطوا الشركة في السجن وفي أوضاع سيئة خلال فترة ولايتهم، بنعقد اجتماع مساهمين هنا عشان نعيد انتخاب الرئيس بالنيابة.»
ده قد إيه مستعجل، زي نمر جعان، عيون زي عين الصقر بتبص على **غو جينغشيو**، لازم يكسب، كيس.
«المساهمين اللي موافقين على فصل **غو جينغشيو** من فضلكم ارفعوا إيديكم.»
**غو جينغشيو** ما قالش ولا كلمة، وشاف الناس اللي قدامه بيرفعوا إيديهم واحد ورا التاني. بدون استثناء، حتى وقت رفع إيديهم كان نظيف وصادم.
بجد عش من الأفاعي والفئران. بجد بيفتح العين.
«ليه لازم تقتلوهم بالشكل الصعب ده وتسمعوا للجيل الأصغر؟»
أخيراً، **غو جينغشيو** قام من كرسيه ومشى ناحية البروجيكتور اللي قدام. رغم إن كان صح يطلب نصيحة، نبرة الصوت مش بالضرورة هي نفسها. كانت قوية جداً.
«بمجرد إن الموضوع ده يحل النهارده، تقدروا تعيدوا الاعتراف بقدرتي؟»
**غو جينغشيو** إيه معناه بكلامه ده؟ فيه حل بالفعل؟ مستحيل، مستحيل تماماً!
«أيوة، بمجرد إنه يتحل فوراً، كلنا هنستمر نصدق في السيد غرايسون.»
الإجابة دي خلت **غو جينغشيو** راضي جداً. اللي كان عايزه هو الجملة دي، عشان يقدر يتابع الفيديو ويخليهم يصفقوا على وشهم.
**غو جينغشيو** حط الفيديو اللي سجله **نانباي** على الشاشة العامة وضغط زر التشغيل.
إطار بإطار، الصور اتعرضت زي السحاب والمياه الجارية. عيون كل المساهمين كانت مظلمة، أسفل قلوبهم بترتعش شوية، وكانوا نص بردانين.