الفصل 139
يا أنلينغ، يا ولد! كيف صدقتك في البداية؟ أنت جدًا..."
بس تسمع صوت "تك"، كفّ سونغ مو ضرب الطاولة قدام أنلينغ بقوة، و بصّ عليه من فوق لتحت، عيونها كلها شر، كأنها مستعدة تقطّعه وتاكله في الثانية اللي بعدها.
أنلينغ ما خاف أبدًا، رفع عيونه شوي وبصّ لـ سونغ مو بدون ما يقول ولا كلمة، كأنه مو مهتم و مش فارق معاه.
محدش معبّره ولا بيعطيه قيمة!
لما شافوا أنلينغ ولا كأنه عمل حاجة، أو ممكن نقول إنه ما ردّش أبدًا، سونغ مو انفجرت غضب، و ما لقت مكان تفرّغ فيه، و قبضت قبضتها، و كفّها البيضا بدأت تطلع عليها علامات حمرا.
"سونغ مو، شو بتعملي واقفة هناك؟ ارجعي لمكانك و اقعدي."
في اللحظة الحاسمة اللي سونغ مو كانت خلاص "بتظهر مواهبها"، المربية دخلت من الباب فجأة. لما بصّت على الفصل كله، سونغ مو كانت الوحيدة اللي واقفة، وده كان بيلفت النظر و مفاجئ. ما كانتش محتاجة تبصّ بتركيز عشان تشوف.
"آسفة، أستاذة."
سونغ مو نزلت قبضتها اللي كانت طايرة في الهوا بسرعة، و ابتسمت بإحراج، بعدين رجعت لمكانها و قعدت بكل أدب.
بس، من الشفايف المشدودة و عيونها اللي بتولّع نار، كان واضح إن سونغ مو مش مقتنعة. هي بس بتحاول تكتم غضبها بأي طريقة.
ممكن في الثانية اللي بعدها، عشان مش قادرة تستحمل، تقلب الفصل كله.
"شو الأساليب اللي استخدمتيها عشان تجاوبين بصراحة؟"
من ساعة ما الرنين بدأ، سونغ مو سكتت، و عيونها ثابتة على السبورة و مش مركزة. جسمها موجود في الفصل، بس روحها ما تدري وين طارت.
مع مرور الوقت، حواجب سونغ مو صارت أضيق، و كأنها بتلتقي، و صارت على شكل "ثمانية" مضبوطة.
أخيرًا، في نص الحصة، سونغ مو ما قدرتش تستحمل العذاب اللي في قلبها، و سألت عن اللي كان مضايقها.
"إيش بتفكري فيّ؟ أنا مو من النوع اللي بيلعب بأفكار صغيرة في ييتشن، بس عملت شوية اقتراحات مع المربية."
حسب كلام تشن، هو كان مو عاجبه كلام سونغ مو عنه. و كمان رفع حواجبه و فتح فمه عشان يدافع عن نفسه، و كأنه فخور. شكله كان نظيف و واثق من نفسه، و ده خلاهم نفسهم يضربوه ضرب.
"المربية...؟"
سونغ مو همهمت بالكلمات دي بصوت واطي أخيرًا، و عيونها الغامقة بدأت تصير غامقة أكتر، و بصّت في مكان معين و ساحت في التفكير.
في الحالة دي، لازم تروح المكتب بعد الحصة، و تسأل عن كل تفاصيل الموضوع، و تشوف إيش بيصير.
بس، سؤال صريح مو بالضرورة بيوصل لحاجة. اللف و الدوران واضح إنه الطريقة الأنسب و الأكثر فاعلية.
"3... 2... 1... خلصت الحصة."
عيون سونغ مو الحادة كانت مركزة على الساعة في إيدها. فمها لسه بيردد الأرقام بصمت. جسمها كان ارتفع شوي عن الكرسي. كأنها مجهزة نفسها كويس، و طلعت من الفصل بسرعة أول ما خلصت الحصة.
"دينغ رينرين-"
رنين حلو وواضح للرنين ضرب في الوقت المحدد. الجرس العادي ده، اللي ما فيهوش أي مميزات، كان أحلى من موسيقى البيانو في عيون سونغ مو في اللحظة دي.
"أستاذة، عندي شوية أسئلة. ممكن أسألك دلوقتي؟"
سونغ مو وقفت باحترام عند باب المكتب، و خبطت على الباب ثلاث مرات بأدب. كانت ذكية و مو معقولة. شكل الجنون اللي كان فيها في وقت السلم مختلف تمامًا.
"طلعت سونغ مو. ده شيء غريب. لو أتذكر صح، دي أول مرة تيجي المكتب بعد الحصة."
عيون المربية لمعت بشوية مفاجأة، فمها انفتح شوي، بعدين رجعت هدوئها. في النهاية، هي أستاذة و قدوة، و ما ينفعش تفقد أدبها قدام الطلاب.
"إيش رأيك، أستاذة، ألازم تفكّري فيكي؟ أنا أتعب في الحصص. و صعب أوصل لوقت الراحة. ألا يبين إني ما عندي ذوق لما أتعبكي مرة ثانية؟"
سونغ مو ابتسمت بغباء، رفعت إيدها و حكّت شعرها. و مشيت ناحية الأستاذة بخطوات خفيفة و أنيقة و "جادلت".
"بما إنك بتحكي كتير، اتفضلي و اسألي أي سؤال."
الأستاذة ما لمتش سونغ مو. طبطبت على ظهرها بشكل رمزي، و بصّت لها بغضب، و زوايا فمها بدأت ترسم ابتسامة فيها شوية دلع.
مربية سونغ مو هي أستاذة إنجليزي، و إنجليزي سونغ مو دايما تحت سيطرة قو جينغشيو. أكيد درجاتها مش بتكون وحشة. دايما بتكون من الخمسة الأوائل في الفصل، و المربية مبسوطة جدًا. عشان كده، سونغ مو أصبحت طالبة شاطرة في عيون الأستاذة.
نعمة المنفعة دي لسه مفيدة و مريحة في حاجات كتير، زي اللي قدامنا دلوقتي.
"الحقيقة، ما فيه حاجة كبيرة. بس عايزة أسأل الأستاذة لو ما بعمل كويس في الحصص العادية. لو فيه، الأستاذة مش لازم تذكر ده. بس تقول لي على طول. أكيد هأغير!"
موقف سونغ مو في الاعتراف بالأخطاء كان إيجابي لدرجة إن مربية الفصل اتفاجأت، و تقريبًا كل القهوة اللي شربتها ما قدرتش تتحملها.
أخرجت بسرعة منشفة ورقية عشان تمسح فمها، و عدّلت حالتها، و اعتذرت لـ سونغ مو بابتسامة، بعدين سألت بصوت محرج و مستغرب شوي.
"أنتِ دايما بتعملي كويس في الحصة. بتسمعي بتركيز و بتتكلمي بفعالية. أنا ما قلت إنك مو كويسة. إيش مشكلتك يا بنتي..."
المربية وقفت فجأة في لحظة ما، و حركت راسها و فكّرت شوية، كأنها فجأة تذكرت حاجة، و رفعت ابتسامتها بدون ما تقصد، و بصّت لـ سونغ مو و هزّت راسها بيأس، بعدين فتحت فمها عشان تشرح.
"تقصدي إنك تغيري مكانك. ده مش عشان خايفة إنك تأثري على زمايلك. ده زميلك ييتشن هو اللي جه لعندي لوحده. قال إن المكان بعيد و مش بيشوف كويس، و درجاته في الإنجليزي مش كويسة أوي. كنت عايزة ألاقي حد يدرس أكتر، فعشان كده رتبت له."
المربية قالت كل ده بدون ما تاخد نفسها. و بطبيعة الحال مسكت إيد سونغ مو و طبطبت عليها مرتين عشان تواسيها و تقول لها إنها ما تفكّر كتير.
"زميل ييتشن رح يجي عندك. أنا خصيصًا بصيت على درجاته. صح إن الإنجليزي عنده ضعيف. لازم تدرسي كويس معاه، فاهمة؟"
سونغ مو، اللي بصّت في العيون اللي مليانة ثقة، كانت محرجة شوي. كأن وشها بيولّع نار. ما سمعت عن تفويض رسمي و مهم بالشكل ده قبل كده.
"طلع الموضوع كده... طيب، أكيد رح أكون قد ثقة الأستاذة فيّ."
لما طلعت من المكتب، وش سونغ مو صار أسود على طول. ما توقعت إنهم يعملوا الحركة دي في الصباح، و هي عارفة إن المربية بس بتبصّ على النتائج.
سونغ مو ما قالت في قلبها، و ركلت القنينة الفاضية اللي على رجولها عشان تخفف الضيق.
"أستاذة، أنا ما أعتقد إني أقدر أعمل الشغل ده. عشان أقول نتائج، إنجليزي أحسن من إنجليزي. أنا الأول على طول. و هي الأول في كل خطبة. ألا ده بيمثل أكتر مني؟"
سونغ مو ما كانتش موافقة و رجعت في النص. و وقفت و هي لاهثة عند الطاولة و عرضت آراءها و اقتراحاتها للمربية.
ده مو كلام فاضي، بس بيصير فعلًا. إنجليزي مو كويس بشكل عام. حتى المربية بتمتدحها كتير، و بتقول إنها ولدت عشان تدرس إنجليزي.
هي لسه فاهمة مبدأ "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك". بما إنّه بيعرف يمسك على نقاط الضعف، ألا هي سونغ مو ما تعرفش؟
"بعد ما سمعت كلامك، يبدو إن ده صح. كيف نسيت البنت يان شين؟"
الابتسامة اللي على وش المربية فجأة نورت و هزّت راسها برضا. كأن كلام سونغ مو نجح.
"بما إن ييتشن اتنقل، ممكن أنلينغ يرجع؟ رياضياتي بتعتمد عليه."
"تمام، ارجعي و ابلغي."
سونغ مو، اللي خرجت من المكتب المرة دي، فرحانة و بتفكّر في البنت اللي لسه أخدت مصاصة. و نطّت و قفزت من الفرح. و ما اهتمتش حتى بالعيون الغريبة اللي زمايلها كانوا بيبصّوا لها بيها في الطريق.
"أنلينغ، الأستاذة وافقت إنك ترجع."
بمجرد ما دخلت باب الفصل، سونغ مو راحت على طول لـ أنلينغ و قالت له الخبر الحلو بحماس.
أنلينغ سمع و كان شوي مصدوم، و رفع راسه و بصّ لـ سونغ مو بعيونه، كأن عنده شك في كلامها، و كأنه عدد المرات اللي اتلعب عليه فيها مو شوية.
"أنا رح أكذب عليك في موضوع مهم زي ده، أنا أبغى أكون إنسان مو مقدر؟"
سونغ مو ما اهتمّت بشك أنلينغ. بصّت له بنظرة فوقية، و بعدين طبطبت على صدرها، و كأنها واثقة من نفسها، و كأنها بتقول "مين اللي كذب عليك و مين اللي يكون كلب".
بمساعدة سونغ مو النشطة، مكان أنلينغ و مكان ييتشن اتغيروا بنجاح، و ييتشن ما كانش موجود في الوقت ده، فما كانش يعرف بالخطة اللي اتخططت لها من زمان.
"أنت تغير مكانك لوحدك. كيف رح تشرح لما يدخل الصبح؟"
يان شين و سي رووان كانوا واقفين و بيشوفوا كل الموضوع. أخيرًا، طلع منهم شوية كلام ضعيف، و بيبين تعبير قلق.
"ألا هو كان عايز يلاقي حد يدرّسه إنجليزي؟ يا جماعة أنا عملت عشان أساعده. ألا لازم يشكرني؟"
عيون سونغ مو بينت مشاعر معقدة، و عيونها كانت بتبصّ على قلبها على طول، وده فعلا خلاها تحس بعدم ارتياح و إن فيه حاجة وحشة رح تصير.
"ييتشن، لما رجعت، بس أُبلغت إن الأستاذة غيرت مكانك لجنب القلب، و قالت إن ده بيساعد درجاتك تتحسن أسرع."
لما شافوا شكل ييتشن، سونغ مو ما قدرت تستنى و صاحت له. صوتها كان مخلّط بفرح. و بصّت له و هي رافعة راسها. حواجبها بتطير و عيونها مليانة ازدراء.
"...