الفصل 135 زميل الدراسة؟
إذا تبغى تقول إن ذاكرة السمكة سبع ثواني، ذاكرة سونغ مو يمكن أقل من ثلاث ثواني حتى! الثانية اللي بعدها كأنه ما صار شي الصبح. ما تأثر أبداً، بس عيونه على الأكل اللذيذ.
وبما إن أول يوم دراسة نص يوم بس، كان الوضع مرة رايق. سونغ مو وصحباتها الثنتين قضوا بعد الظهر برا يلعبون سيرف، وما رجعوا البيت إلا الساعة 8 بالليل بعد ما زهقوا.
"ما طلعتوا الظهر من المدرسة؟ ليش متأخرين كذا؟"
أول ما حطت رجلها بالبيت، جو جينغشيو كان بارد، ورمى عليها نظرات باردة تفحص. جسمه كله كان يطلع برودة خلت الواحد يكتئب ويتنفس بصعوبة.
"مو هذي السوالف والأمور الحلوة؟ شوي كذا تحمست.."
صوت سونغ مو صار أصغر وأصغر، وبعدين بدت تتجرأ شوي شوي. كانت تحس بالذنب. ضيقت عيونها كأنها هلال، وطالعت في جو جينغشيو بنظرة استعطاف، تحاول تستخدم الحركات القديمة عشان جو جينغشيو يتخطى الموضوع.
"صرت ألطف معك هالايام؟ كلامي يدخل من إذن ويطلع من الثانية؟"
واضح إن جو جينغشيو ما تهاون هالمرة. ما أكل الطعم هذا. طالع في سونغ مو ويده على ذقنه بعيون زي الصقر. عيونه العميقة صارت غامضة، كأنها ضباب يغطي القفص، يخلي الواحد ما يقدر يخمن وش يفكرون فيه في هاللحظة.
"يا خوي، أقول لك أوعدك ما راح نتأخر كذا بالمستقبل. راح نرجع قبل العشاء. مو كافي؟"
سونغ مو سوت حركة كبيرة على طول. عيونها الكبيرة المليانة موية ترمش، رموشها الكثيفة والطويلة تتحرك فوق وتحت، وشكلها الرقيق ضرب قلبه على طول.
لازم أقول إن جو جينغشيو انهار وانغلب في كل مرة.
*
الأوقات الحلوة دايماً قصيرة، ووقت الدوام النصفي الجميل مر كأنه لمحة بصر.
الطلاب دخلوا الفصل واحد ورا الثاني، وصديق مقعد سونغ مو الغامض، آن لينغ، اللي ما داوم أمس، دخل الفصل وهو ماشي على أطراف أصابعه في لحظة دق الجرس، وراح لمكانه وهو حاط يده بجيوبه.
الكل طبيعي مع هالمنظر، بس إيشن كان ردة فعلها مختلفة، رقبتها مشدودة، عيونها ما تحركت من آن لينغ.
تطالعه بنظرات كأنها تبغى تشوفه من جوا. الناس اللي ما يعرفون راح يفكرون إن هالشي مو طبيعي أو إنها تتجسس عليه.
آن لينغ ما اهتم. اللي في قاع عينه فيه شوي ازدراء. رفع راسه وناظر في إيشن من زاوية عينه. ما حطها بالحسبان أبداً.
شعر بنفسجي غامق ومنفوش، حلق أسود في أذنيه، واللبس حقه كله يقول "مراهق سيئ".
مو هذي مدرسة مشهورة في كيوتو؟ كل الأنواع ممكن تدخل؟ يعني "بنت سيئة" ما يبين عليها إنها كويسة ممكن تدخل؟
سلسلة أسئلة طلعت في ذهن إيشن، وما قدرت إلا إنها ترمي نظرة اشمئزاز على آن لينغ، اللي قدامها.
إيشن كبرت في بيئة ممتازة من الصغر، وتعلمت أحسن تعليم. طبيعي إن رؤيتها ومتطلباتها تكون أعلى مرات من الناس العاديين. مو مستغرب يكون عندها "نظارات ملونة".
"مرحباً، اسمي يي تشن، طالبة جديدة. سعيد بمقابلتك."
أول ما دق الجرس، إيشن قامت وجت عند آن لينغ. كانت متواضعة وصادقة. مدت يدها بصداقة وحطتها قدام آن لينغ. فكرت إن الأفضل تبدأ هي أول وتكوين علاقة كويسة هو الأهم.
"أهلاً، آن لينغ."
آن لينغ رفع عيونه شوي وطالع في إيشن، فتح فمه ببطء ورد، بدون تعبير وبارد.
بس، يبدو إن الوضع مو مرة سيء، على الأقل ما تجاهل الناس مباشرة، وفي رد فعل يعني لسه فيه فرصة.
"سمعت إن عندك موهبة بالرياضة وعندك وقت نتعلم من بعض."
الكلام لسى ما خلص، سونغ مو ما قدرت إلا إنها تضحك بصوت عالي، عيونها على إيشن، وطالعت في آن لينغ اللي حولها، ما قدرت إلا إنها تمتم مرتين، وتعاونت مع هز راسها.
"متى صاروا زملاءنا مؤدبين.. أول شي، أذكركم بلطف إن موهبة آن لينغ الرياضية مو عادية، لا تقل عن "عبقري الشطرنج" حقكم. انتبهوا على نفسكم."
قالت الكلام وراحت على طول وانسدحت على طاولتها، غمضت عيونها وأخذت غفوة، كأنها تحجب كل الأصوات من العالم الخارجي.
وهالجملة بلا شك تضغط على قلب إيشن، بس هي إيشن ما تخاف. عندها شوية مهارات حقيقية. كيف راح تتراجع بسبب هالجملة أو الجملتين؟
لازم تحصل على المكان اللي جنب سونغ مو!
"آن، عندي شي أتناقش فيه معك. ما أدري إذا عندك وقت."
حسب ما قالت تشن، راحت للموضوع على طول، بس النبرة ما كانت قوية ومفاجئة أبداً. النبرة اللطيفة والمتواضعة والمحترمة خلت الناس مرتاحين جداً.
"وش هو؟"
حواجب آن لينغ اللي كانت مشدودة بدأت تنكمش. بعد ما شاف سونغ مو في الصباح أثناء الحوار قبل شوي، ممكن نستنتج إن الشي اللي بعده ممكن يكون له علاقة بسونغ مو.