الفصل 87 عطلة سونغ مو الصغيرة
عند مدخل جامعة كيوتو الأولى.
كان فيه ضجة كبيرة. كل الطلاب مكدسين مجموعات، اثنين وثلاثة، بيعبوا شنطهم بابتسامات على وجوههم. في كل إجازة، كل أنواع العربيات كانت متوقفة عند الباب.
نانباي طويل و غامض، و ده بيبان أوي في وسط الزحمة، طويل و مستقيم و كبير. سونغ مو كادت تشوفه في لمح البصر، واقف جنب العربية السودا و في إيده شنطة فيها حاجات.
مش شايفاه.
كان فيه ناس كتير. سونغ مو مشيت لقدام نانباي. نانباي شاف سونغ مو طبعاً. ماشافهاش لمدة، الست الصغيرة بقت ساحرة و جميلة أكتر و أكتر. حتى العالم كله ما يلاقيش حد بالجمال ده.
بس، سونغ مو هتفت:
"سنو."
"..."
نانباي ضحكت، و هي بتفكر في نفسها، يا بنتي مش لازم تصرخي كده.
لأن ناس كتير من الطلاب اللي حواليهم لفوا وشهم بعد ما سمعوا ده، و ده مستحيل إن فيه ناس لسه اسمهم سنو في الأيام دي!
و بالذات لما شافوا نانباي، المعروفة بـ سنو، التعبير اللي على وشها يوصف بالملون.
شخص طويل كده، و عنده لقب زي ده، الناس الحديثة بيلعبوا كده؟
لما سونغ مو قربت من نانباي، شافت تلات حروف حمرا "KFC" مكتوبة على الشنطة.
ابتسمت و ضيقت عينيها، و هي بتسأل عمداً، "سنو، ده ليا؟"
الصوت زي الجرس، حلو و شعبي. نانباي ما انتبهتش، و الشنطة اللي في إيدها راحت لإيد سونغ مو بالفعل.
في العربية.
"آنسة، جو يي لسه في الشركة. رايحة الشركة؟"
"الشركة؟..... روحي، ما روحتش ألعب من زمان."
بعد ما سمعت ده، نانباي اتكسفت. طلع في نظر الست الصغيرة، إن الذهاب للشركة كان للعب. ده مكان ناس كتير ما يقدروش يدخلوه حتى لو كانوا بيموتوا.
في نص ساعة.
نانباي كان عندها حاجات تعملها و مشيت الأول. سونغ مو كانت هنا قبل كده. أخدت الأسانسير و راحت على طول لأعلى دور، مكتب الرئيس.
جو جينغشيو ما عندوش مساعدة ست. تقريباً كل حاجة مسؤول عنها نانباي و جو إر. جو إر كان في الشركة في الفترة دي. سونغ مو شافت جو إر سند ضهره على الحيطة بمجرد ما طلعت فوق. ما تعرفش بيفكر في إيه.
"شياو إر، زمان ما شوفناك!"
"الآنسة الصغيرة؟ جو يي في المكتب. عايزة... تدخلي؟" جو إر افتكر لما شاف سونغ مو، يمكن عشان فيه إجازة.
جو إر قال بشوية تخبط، سونغ مو اكتشفتي ده على طول.
"إيه فيه؟ مش مبسوط؟"
"دلوقتي جو يي عمل اجتماع، و ناس كتير ما عملوش شغلهم كويس. و النتيجة، جو يي دربهم. دي نهاية السنة، و فيه حاجات كتير. يمكن مش في مزاج كويس."
جو إر سمع وش جو جينغشيو دلوقتي، و لسه حاسس بالقلق. من لما جت الست الصغيرة، جو يي ما بقاش وحش كده من زمان.
سونغ مو هزت راسها بوضوح، و مزاج الأخ التالت لسه بيخوف. "ما تقلقش، أنا أكيد ههديه كويس."
النبرة كانت مليانة ثقة، و جو إر صدقها طبعاً. ما عدا الست الصغيرة، خايف إن ما فيش حد يقدر يدخل في عين جو يي.
سونغ مو مشيت للباب، و صوابعها البيضا و الطرية خبطت على الباب، و بس سمعت صوت واطي و مغناطيسي بييجي من جوه.
"ادخل."
الأخ التالت عالي و بارد أوي في الشركة. الصوت ده ممكن يجمّد للموت...
بارد، من غير أي مشاعر.
لحظة ما الباب اتفتح، جو جينغشيو بس بص و شاف بس شخصية سريعة بتجري نحوه.
"الأخ التالت!"
الثانية اللي بعدها.
جو جينغشيو كان في حضن شخصية ساحرة. تقريباً شم ريحة سونغ مو زي نيفرايت.
عالي أوي.
سونغ مو ما اكتشفتيش مدى خطورة وضع الاتنين، بس عيون جو جينغشيو كانت أعمق كتير. قعدة البنت... ده بيموت!
بس العيون نورت كمان شوية، و ما بقتش قاسية زي الأول، "إزاي جيتي الشركة؟ ما خليتيش نانباي توصلك للبيت؟"
قلب سونغ مو لان لما سمعت كلمة بيت. هي كمان عندها بيت في العالم الغريب ده!
"أنا كنت عايزة أجي بنفسي. أنا لوحدي في بينغنان بافيليون. ممل أوي. الأفضل أجي الشركة عشان أكون معاك."
سونغ مو ناسها و حيواناتها بريئين، و عيون جو جينغشيو الطويلة و الضيقة انعكست في عيونه السودا.
"شياو إر قالت إنك مش في مزاج كويس." سونغ مو بصت على وش جو جينغشيو. بمجرد ما دخلت الباب، رئيس كبير شكلة واضح إن أنا متضايق أوي.
حواجب جو جينغشيو لازم تكون واضحة، و بص على الشرير اللي ماشافوش من زمان. "لما شفتيك، حسيت بتحسن كتير طبعاً."
سونغ مو ضحكت بخفية، و اتأوهت، و أخدت مبادرة و قربت، و ده سبب إن حلق جو جينغشيو يتحرك فوق و تحت. نادر لما تشوف الحاجة دي نشيطة كده.
طبعاً، ما يقدرش يعطّل حركاتها.
سونغ مو فجأة حسّت إن المكتب هادي. ما سمعتش غير ضربات قلبها و جو جينغشيو، بوم بوم-
بس ما تعمليش كده.
سونغ مو ابتسمت، و خدود جو جينغشيو اللي من غير أي عيوب اتطبعت على شفايفها الحمرا الرطبة و اللامعة.
بوو-
سونغ مو خطوة بخطوة أحمر، بتتشاف بسرعة العين المجردة، هي سرّاً لامت نفسها تاني إنها مخيبة للآمال.
المرة اللي فاتت فكرت كويس، لازم ألاقي وقت عشان أوقع الأخ التالت- بالسرعة دي، خايفة إنه بعيد أوي.
جو جينغشيو ضحك بخفية، الحاجة دي فعلاً ممكن تخلي الناس تحس بتحسن كتير.
صوته كان لطيف. "لسه فيه حاجات لازم أخلصها. روحي على الكنبة عشان تتفرجي على التليفزيون شوية و نامي في الأوضة لما تكوني نعسانة."
الكلمات وقعت، فرّكت راس سونغ مو بإيده.
"..."
سونغ مو نونت بوقها، ده لمس الكلب؟ هي بتلمس وحش بنفس الطريقة.
مكتب جو جينغشيو كبير أوي، متصل بالكنبة، و حتى شكله زي بيت صغير. لما كان مشغول قبل كده، ما كانش بيروح بينغنان بافيليون خالص، فعشان كده بيعيش هنا.
الأوضة اللي بعدها أوضة نوم، سلسلة أسود و أبيض، منخفضة و فخمة أوي.
سونغ مو هزت راسها، و هي ماسكة الـ KFC المخلص، و جريت على الكنبة عشان تفتح سلسلة التليفزيون اللي لسه نازلة.
البطل هو جو جينغتشينغ، اللي اسمه أحسن ممثل. جو جينغشيو ما توقعش إنه يسمع صوت أخوه الكبير في الشركة.
البنت دي بتحب مسلسلات التليفزيون اللي بيمثل فيها أخوها الكبير. هل هو كويس أوي كده بجد؟
لما جو جينغتشينغ دخل دايرة الترفيه أول مرة، عيلة جو بيتفرجوا على أفلامه التليفزيونية من وقت للتاني، بس مع الوقت، اتفرجوا كتير أوي، و جو جينغتشينغ أصبح أحسن ممثل، فعشان كده ما اتفرجوش كتير.
في النهاية، كل أفراد العيلة ناس قمة من كل مجالات الحياة. هما مشغولين أوي في أيامهم و نادراً ما بيطلعوا عشان يتجمعوا.
في الوقت ده من سونغ مو، متكوّمة في الكنبة، حافية، جو جينغشيو بص عليها من وقت للتاني، العيون سودة شوية.
رِجل صفرا بتتهز فوق و تحت، بيضا بس زي ست سنين شوية لحمة، شكلها طرية و حساسة أوي.
بجد عايز... آكل منها قضمة.
جو جينغشيو لف وشه، أخد نفس، و حاول يركز على المستندات اللي قدامه.
بس صورة سونغ مو دلوقتي بتظهر في دماغي باستمرار...
حر شوية.
عايز أرمي نفسي عليها!
سونغ مو، اللي كانت بتاكل بسعادة، ما عندهاش فكرة إنها مستهدفة تماماً من رئيس كبير.
أو الجزء بتاع الرِجل...