الفصل 134 مدارس؟
كم عمر هذا الشخص؟ لسه بيعمل الحركات القديمة بتاعة "البكاء، المشاكل، والانتحار". سونغ مو عندها بس كلمتين على وشها في اللحظة دي - "مذهولة".
لما بصيت على شكل يي تشن اللي عامل زي "اللي مالوش أهل"، توقعت إنه مش هيريحنا غير لما نوافق على طلبه. مع التجارب اللي فاتت، ممكن حتى يعمل مشاكل لبكرة.
"آنسة، كل الهدوم اللي في الدولاب دي هتتاخد؟"
في اللحظة دي، جه الخادم بصوت متلخبط من وراه، واقف على سور درج الممر، بيبص لفوق لـ سونغ مو.
"خد اللي على اليمين خالص."
مهما كان كبير، فهو لسه أكبر منها. سونغ مو أخدت وضعية "الهروب" وجهزت نفسها عشان تمشي. بس لما بصت تاني على الشرير الوقح اللي على الأرض، اضطرت تستسلم وهي متضايقة. قلبها فجأة اتملا غضب وحست إنها مش مرتاحة خالص.
سونغ مو رسمت ثلاث خطوط سودا على جبهتها، وبصت لـ يي تشن وهي حاطة إيديها على صدرها. مو مو بصت له بنظرة أسف، وبؤبؤ عينها ضاق تدريجياً وفقدت تركيزها.
المشهد دخل في صمت تام. بعد كام ثانية، سونغ موي قرصت على سنانها كأنها أخدت قرار، وعبست وهي بتلوح بإيدها.
"خلاص، خلاص، ما عنديش وقت أضيع هنا. أوعدك."
رغم إنها بس ترددت لثواني، إلا إن الصراع والتوتر اللي جواها خد وقت يمكن يوصل لقرن، مترددة وبتتخانق بعنف.
"أنت... أنت وعدتيني؟ بجد وعدتيني؟"
يي تشن، جسمه كله حس بوخزة، قام من على الأرض فورا، صحصح فجأة، مسك إيدين سونغ مو، متحمس زي طفل أخد مكافأة، فتح عينيه الواسعتين مش مصدق، بس اللي باين في قاع عينيه شوية حظ.
"الكلمة اللي بتطلع مني ما بترجعش، سونغ مو بتوفي بيها."
بتشكك في كلامها؟ مش المفروض رد الفعل الأول لما تسمعني موافقة على طلبها يكون فرحان؟ هو ده فرحان؟
سونغ مو رفعت راسها لفوق، ورفعت إيدها وربت على صدرها. وحطت إيدها التانية على وشها ورفعت تلات صوابع عشان تحلف، وده خلاها تبان أصدق وأكثر مصداقية.
"أيوة، أيوة، أنا مبسوطة أوي... طيب شكراً يا آنسة سونغ إنك أخدتي وقت من جدولك المزدحم عشان تديني نصيحة. مش هزعجك تاني. مع السلامة."
وش يي تشن كان مليان بابتسامات فرحانة، وزوايا فمه كلها ورا ودنه، زي "أهبل".
ده سونغ موكاي سونغ كونغ، يي تشن رفع رجله ومشي من غير ما يقول أي حاجة. غير صورة "الشرير" اللي كانت قبل كده، بس بقى عنده طعم الشاب الساحر. لازم أقول، الوعي والسرعة دي بتدعو للإعجاب.
لما بصت على ضهر يي تشن وهو بينط وبيمشي، سونغ مو هزت راسها بضيق ومبقتش بتفتقد أي حاجة، فـ رجعت.
وقت الإجازة اللي مدته تلات أيام بيطير، وحاسة إن خلاص هيبدأ الدوام قبل ما أستمتع بيها، يعني في غمضة عين.
"يا إلهي، ليه المدرسة بدأت بدري كده؟ لسه معملتش أي حاجة... أكل، جمال، وسيم..."
سونغ مو كانت نايمة على الترابيزة بشكل خافت، بتبص من الشباك على الفروع العريانة وعينها فاضية. حست بالملل والهلع في قلبها. دايما بتحس إن في هوا واقف في صدرها.
بعد إجازة "طويلة"، الطلاب كانوا كأنهم ما شافوش بعض من سنين. اتجمعوا في مجموعات من تلاتة أو خمسة وكان عندهم كلام كتير يقولوه. الأصوات اللي فيها ضجة ونقرة في الفصل ملأت ودن سونغ مو، والنعاس اختفى في لحظة.
"سونغ مو، ليه مكتئبة؟ مش مبسوطة في الإجازة دي؟"
في الوقت ده، صديقات سونغ مو المقربين يان شين وسي رووان شافوا حالة سونغ مو المختلفة عن اللي متعودين عليها، وفضولهم زاد في قلوبهم واحد ورا التاني، وسارعوا عشان يعرفوا السبب.
"الخطة الأصلية قبل الإجازة ما اتنفذتش. ينفع أكون مبسوطة... طلعت شوية مشاكل وناس مزعجين، وأنا زهقت من الدنيا."
سونغ مو صرخت لفوق، بتفرغ الاكتئاب اللي جواها، ومعبرة عن حالة يأس على وشها. كأنها نسيت إنها مش لوحدها. الصوت العالي خلا الطلاب اللي في الفصل اللي كانوا بيتكلموا يتحولوا لـ سونغ مو واحد ورا التاني وبقوا صامتين على الفور.
كلهم مكشرين، عيونهم الحادة بتبص لـ سونغ مو، كأنهم بيبصوا على ناس عقلها مش طبيعي أوي.
بس، الصمت القصير ده مدش غير بضع ثواني، والكلام المرح عاد يتردد في ودني تاني. بعد مقارنة دقيقة، حتى هتلاقي وهم إنه مزعج أكتر من الأول.
"أوك، أوك، جو جينغشيو بتاعتك مش بتاخدك تلعبي. أنا هاخدك عشان ننبسط سوا. على أي حال، مفيش حاجات كتير في بداية الدوام، وفي وقت كتير."
يان شين ضاقت عينيها زي الهلال وبصت لـ سونغ مو، ورفعت حواجبها لفوق وتحت. من أول نظرة، شافت الأفكار السيئة اللي في قلبها. سونغ مو مكنش لازم تخمن. بس بصت على الحاجات بعينها.
"أيوة، أيوة، ما تزعليش، إحنا معاكي في الأيام دي."
سي رووان كمان ردت، بتبص للتعبير اللي بيتماشى تدريجياً مع قلبها، سونغ مو اضطرت تشكر الصديقتين دول من أعماق قلبها، بتفكر في نفسها طول الوقت وبتجرب كل الطرق عشان تسعد نفسها.
بس، بعد ما حسبت على صوابعي، أنا بجد ما استريحتش بقالي كتير. في الفترة الأخيرة، بيضايقني يي تشن، ده شرير، وده مضيعة للوقت والحياة. جزء كبير من رغبتي إني أروح بعيد في الإجازة بسبب هو.
لما فكرت في ده، سونغ مو مكنتش غاضبة، سدت بقها الصغير ومش كويسة عشان الروح بتبص في مكان ما، راسها كأنها بتطلع دخان، عيونها الشرسة كأنها عايزة تاكل ناس.
التغيير المفاجئ ده خوّف يان شين وسي رووان. ثانية كانت بتبكي من التأثر، والثانية اللي وراها كانت شرسة. لازم أقول، محدش يقدر يجارى تقنية تغيير الوش دي.
"إيه اللي فيكي، مين اللي عنده..."
الكلمات ما خلصتش، الفصل مرة تانية دخل في صمت تام، شخصين رجعوا بسرعة وبصوا بتركيز، كل ده في وضعية القعدة الصح، الفصل كله بس هما الاتنين لسه في مكان تاني.
الجو كان في حالة حرجة مرة واحدة. يان شين وسي رووان وقفوا هناك بضع ثواني. بعدين ما قدروش يستحملوا "الحب الثقيل" بتاع المعلمة، والقطة رجعت في يأس.
"طيب، الكل يقعد. الترم ده، في زميل جديد انتقل للصف بتاعنا. خليه يعرف نفسه لينا كلنا."
الكلمات نزلت بس، التصفيق انفجر واحد ورا التاني، مصحوباً بوابل من التصفيق اللي بيردد في السما، والطلاب اللي بيتكلمو بهمس، الطالب المنتقل الغامض دخل بخطوات واثقة.
"ده... ليه الراجل ده شكله مألوف؟ حاسة إني شوفته في مكان ما من وقت قريب."
"مش ده اللي بيلعب شطرنج كويس أوي وممكن نطلق عليه عبقري في يي تشن؟ يا إلهي، إزاي انتقل لمدرستنا وصدف إنه في صفنا؟"
"..."
الفصل على طول كان عايز ينفجر زي الحلة. صوت الكلام ملأ الفصل كله. كأنها كانت بالفعل فوضى. سونغ مو كانت الوحيدة اللي قاعدة في مكانها، بتبص للناس اللي على المنصة بعيون كبيرة وصغيرة. لفترة، نسيت إزاي تتكلم.
"يا طلاب، اهدوا! كم عمر ده، ما تعرفوش كلمة احترام!"
صوت المعلمة اللي عامل زي التنين ملأ الفصل كله على طول، بهدوء القول لا، بس الغضب بس هو اللي ممكن يبدأ التأثير.
"أهلاً بالجميع، اسمي يي تشن، أرجوكم تدوني نصايح أكتر."
استنى لحد ما الكل هدي خالص، وفقاً لـ الصباح عشان يفتح فمه بهدوء، النبرة هادية، بشوية غاز نبيل، قال للناس اللي تحت المنصة.
خلص الكلام، عينيه من غير ما يحس راحت في جسم سونغ مو، بنظرة مبتسمة غامضة، بتبص لـ سونغ مو من فوق لتحت، مش قادرة تساعد إن شخص يطلع وينزل قشعريرة.
"أوك، فيه مكان فاضي في الصف الأخير. ممكن تقعد هناك مؤقتاً."
المعلمة هزت راسها بأدب واحترام، بعدين رفعت صباعها لموقع خلف سونغ مو المائل، وعينيها بتحرك يي تشن.
إيه، الصف الأخير؟ مش معناها أقعد جنبك؟ يا إلهي، أنا مديناله في حياتي اللي فاتت. بيطارني!
سونغ مو شهدت يي تشن بائس وهو بينط من عينيها وقعد في الخلف. كمان ما نسيتش إنها تبص نظرة استفزازية، كأنها بتتباهى بـ سونغ مو. كانت بتتشوق إنها تلزق في وشها وتقول لها إنها وهي هيبقوا زملاء في المستقبل.
"خلي القدر يمشي في طريقه، خطوة خطوة..."
سونغ مو ما كانتش عايزة تتكلم كلام فارغ معاه أكتر. ردت عليه بنظرة متعالية، وبعدين أخدت قيلولة مباشرة على الترابيزة. مهما كان يي تشن مشاكس وراها، هي بتصد أوتوماتيك ومش بتسمع.
اجتماع تحريك المسؤول، ممارسة بداية كل مدرسة، خلص في النهاية بسلاسة بعد ساعة، وعادة سونغ مو ما اتغيرتش على الإطلاق، قضتها في نومها زي السنين اللي فاتت.
"أهلاً، يي تشن، أنا عضو لجنة الدراسة في الفصل. سعيد بمقابلتك."
بس ثانيتين بعد ما الجرس رن، البنات اللي في الفصل اللي شكلهم بنات كويسين بس هما في الحقيقة "أسياد التمويه" بدأوا يخلقوا المشاكل. شوية ناس خجولين قعدوا في أماكنهم وشافوا، جاهزين يستنوا ويشوفوا.
وشوية ناس جريئين، زي لجنة الدراسة، يتمنوا يلزقوا في جنب يي تشن 24 ساعة في اليوم. التملق اللي شبه الثعلب خلا الناس تحس بالاشمئزاز.
"أهلاً."
بعد ما استنت فترة طويلة، استنت إجابة يي تشن اللي مفيهاش أي تعبير، وإجابة مو مو. حتى ما بصتش ليها، وعينيها معرفش راحت فين.
"وفقاً لزملائي، سمعت إنك في السنة التالتة خلاص. إزاي ينفع تروح مدرسة بره وتعيد؟"
في البداية، كان سؤال حاد ضرب في الصميم. طبعاً، كان سؤال بيضايق ناس كتير موجودين. كلهم بصوا لـ يي تشن بعيون حادة وكانوا بيتطلعوا لإجابته الرسمية.
"بما إنه إشاعة، مفيش داعي تصدقوها. أنا عندي 20 سنة السنة دي، عندك أي سؤال؟"
وش يي تشن انهار في لحظة، وهالة الجسم كله بقت مكتئبة، اللي خلا الناس اللي حواليه يحبسوا نفسهم وما يجرؤوا يقولوا أي كلمة أكتر.
لما شافوا إن الجو تدريجياً بقى دقيق وبيتطور في الاتجاه الغلط، الطلاب اللي كانوا بيتفرجوا على مشهد الضجة حوالين، كمان كانوا بيفهموا كويس وتفرقوا، كأنهم ناقشوا ده مسبقاً.
فجأة، المساحة اتوسعت كتير، وحتى الهوا بقى ناعم، وترك بس الطلاب وأعضاء لجنة الدراسة اللي سألوا "سؤال الموت" لسه واقفين في مكانهم ما بيتحركوش.
بس، فيه فرق كبير في شكل الرجالة الاتنين. واحد مش إنه مش عايز يروح، بس إنه كان خايف من عيون يي تشن الشرسة دلوقتي. رجليه فجأة وقفت عن العمل وما قدرش يتحرك.
وواحد تاني يقدر يتخيل، بيغمض زوج من العيون البريئة الكبيرة المائية وفقاً لـ الصباح، الشفايف الرقيقة اللي زي زهور الكرز بتطلع لا إرادياً، كأنه مسك فرصة كويسة، شوف الوضعية دي جاهزة عشان تبدأ.
زي ما كان متوقع، عضو لجنة الدراسة اللي ما يعرفش إزاي يبص لوش الناس بطبيعة الحال حط إيده على كتف يي تشن في الثانية اللي وراها، وبعدين فتح فمه عشان يهديه بصوت الشاي في الشاي.
"أوه، ما تزعلش من زملائك. الزميل ده ما قصدش. كان سريع شوية. ليه ما أعزمك على العشا وأعمل تعديلات في الوقت ده؟"
لما سمعت الجملة دي، سونغ مو كادت ما تقدرش تقاوم الضحك بصوت عالي. في الحقيقة، لما الجرس رن، صحيت بوعي، بس ما كانتش عايزة تتحرك.
بس، كانت نايمة هناك وبتشوف المشهد كله دلوقتي. كان بجد رائع تقول أو لا تقول. حست بإنها آسفة شوية ما تديش شوية تصفيق.
كنت أعرف إن عضو لجنة الدراسة مش بنت كويسة، بس ما توقعتش إن وش البنت يبقى سميك ومش متحفظ كده، "الوش الساخن بيلزق في الأرداف الباردة" وأخدت المبادرة ولزقت في يي تشن.
كل اللي أقدر أفكر فيه في عقلي كلمة "رخيص"، وكل اللي اتبقى ليها في اللحظة دي مستنفذ.
"آسف، مش متاح."
وفقاً لـ تشن، رفض طلب الجميلة زي ما كان متوقع. هز إيد الصغيرة الرقيقة من على دراعه بلا رحمة وألقى نظرة اشمئزاز. بعد ده، نحى الشخص اللي قدامه ومشي على طول ناحية موقع سونغ مو.
"آنسة سونغ، تحبي ناكل في الظهر عشان نناقش ترتيب الصف بتاعنا الأسبوع ده؟"
وفقاً لـ نبرة تشن فجأة بقت محترمة، الشخص كله كمان مختلف خالص عن دلوقتي، كأن شخص مختلف، بتبص للابتسامة الخافتة اللي متعلقة على وشه دلوقتي، وبعدين بتقارن الشكل اللي مفيش فيه أي تعبير قبل كده، ما أعرفش بجد بتفكر إنه شلل في الوش، ما تعرفش إزاي تكتب كلمة "ابتسم".
"آسفة، وفقاً لزميلي، أنت متأخر. وقت الظهر بتاعي خلاص اتحجز. هنعمل معاد في يوم تاني."
سونغ مو لفت فمها البيضي، قامت ورجعت شوية خطوات للخلف بشكل لا إرادي، كأنها عايزه تحافظ على مسافة خاصة، والابتسامة على وشها اللي ممكن توصل لضهر ودنها كأنها سعيدة وفرحانة.
خلص الكلام، عيون سونغ مو بتحرك سي رووان اللي واقفة مش بعيد بتبص في الاتجاه ده، خليهم يوصلوا بسرعة، ما تخليش يي تشن يشوف أي عيب.
على السطح، كانت هادية ومش في حالة ذعر على الإطلاق، بس في الحقيقة كانت مستعجلة خلاص، وخايفة من أي أخطاء.
"أيوة، إحنا التلاتة عندنا معاد ناكل بره الضهر!"
قالت، والتلات رجالة جريوا إيد في إيد ناحية الباب الخلفي بتاع الفصل. سونغ مو ما شافتش نفسها بتجري بالسرعة دي في حياتها، وكعوب رجليها فيها هوا، وحاسة إنها هتقلع في الثانية اللي وراها.