الفصل 109 قطرات الدم المحمرة
تبغى تعرف، من يوم ما كرّس قوى جينغشيو نفسه لـ كيو مانمان و لي هاو، صار يغيب من الصبح ويرجع متأخر طول اليوم، والوقت اللي يخصّصها لها صار قليل جدًا.
بس بما إنه مهم، سونغ مو طبيعي مش راح تسوي مشاكل من غير سبب، وتطلب من جو جينغشيو إنه يترك شغله عشان يكون معاها. أليس هذا بـ "بايخة"؟
"فكر، وين تبغي تروحي؟"
وهو يناظر عيون سونغ مو الذهبية، جو جينغشيو ضيّق عيونه بشكل لا إرادي، كله دلع، وفمه رسم ابتسامة خفيفة.
يعني بس يومين وبنطلع. لازم نتفاعل كذا؟ مو هذه مو صعبة الإرضاء.
"أمممم... نروح مدينة الملاهي! ما رحت لها من زمان، بس عشان أرجع الذكريات!"
سونغ مو مالت براسها وسحبت خدودها بكلتا يديها. وبعد ما تردد لحظة، فجأة تحمست. ركضت وقفزت إلى جانب جو جينغشيو، تتعلم من مظهره وتستلقي على جانبها، تنظر إليه بتوقع.
عيونها لمعت عدة مرات متتالية، واضح إن سونغ مو تنتظر تروح الملاهي من زمان، بس ولا مرة حصلت لها فرصة.
عشان كذا، مستحيل تضيع الفرصة العظيمة هذه. جو جينغشيو لازم يوافق حتى لو ما وافق. مش ممكن!
"طيب، راح أرتب أموري اليوم وأوديك هناك بكرة."
جو جينغشيو هز رأسه بخفة. هذه الجملة تقريبًا خرجت منه بدون ما يفكر فيها. ما حس بأي ضيق.
هذا مش ضمن توقعاتي. كيف ممكن أوعد بهالصراحة؟ حسب المبدأ، جو جينغشيو لازم يكون مقرف جدًا من "مدينة الملاهي"، مكان طفولي يلعب فيه الأطفال فقط.
لما سونغ مو تردد، جو جينغشيو كان خلاص طلع من الباب واتجه نحو الدرج. في نص الطريق، ما نسي يترك جملة: "خذي وقتك عشان تجهزي".
هذه تذكير، بس غريبة جدًا تتعاون مع نظرات ونبرة صوت جو جينغشيو. فيه إحساس إني ما أقدر أقولها، وكأني راح أؤجل كل مرة.
"عشان أخذتيني عشان نلعب، فيه كثير من الكبار ما يحاسبوا على كل شيء معك، هاه..."
سونغ مو عبّست وطالعت في اتجاه رحيل جو جينغشيو، تتذمر بصوت منخفض. بالرغم من إنها قالت إنها متضايقة، جسمها كان صادق جدًا. نطت من السرير بالثانية اللي بعدها وبدأت ترتب أغراضها.
هذا الجانب مشغول بتجهيز الملابس والضروريات، بينما جو جينغشيو بالجانب الآخر مش فاضي، طلع من البيت واتجه نحو الشركة.
على طول الطريق، الجو في السيارة كان بارد جدًا وكئيب، حسيت إن ضغط الهواء كأنه انخفض لأقصى درجة. بالإضافة إلى ذلك، أداء عزل السيارة ما كان كويس بما فيه الكفاية، وفجأة حسيت إنها غير قابلة للاختراق، تخلي الناس يحسوا بالاختناق بدون سبب.
نانباي جلس مقابل جو جينغشيو بظهر مستقيم. ما تجرأ يتحرك أبدًا. لا إراديًا أضاف كم قطرة عرق على جبينه. كان عطشان ومتضايق جدًا.
ايش صار لـ جو يي؟ عمري ما شفتيه كذا حزين... يمكن إنه شيء مو كويس وتخانق مع الست الصغيرة مؤخرًا؟
"نانباي، الشغل بالأيام الجاية راح يتسلم لك، بمساعدة جو ار. عندي شيء مهم لازم أسويه ومش راح أقدر أهتم فيه بالوقت الحالي."
جو جينغشيو فجأة جلس. عيون باردة حدقت في نانباي، اللي خلت جسمه كله يرتعش. حس كأنه في بيت جليد باللحظة هذه.
لا، لا، لو جلست بالسيارة هذه أكثر من كذا، على الأغلب راح أفقد حياتي...
"تمام، جو يي، ممكن تطمئن."
السيارة توقفت بثبات تحت مبنى الشركة. نانباي هز رأسه بجدية وفتح الباب ونزل من السيارة بدون حنين.
لما السيارة بدأت مرة ثانية، جو جينغشيو رجع للمظهر السابق، بتعبير إن العالم كله مدين له بـ 200 مليون يوان، ماسك صدغه بيد واحدة، يلوّي حواجبه مع عيونه مغلقة، ويفكر في اللي صار بقلبه.
ما كان يفكر في أي شيء كبير ثاني، بس في اللي سونغ مو سمّته "مدينة الملاهي."
مثل ما توقعت سونغ مو، الملاهي في ذاكرة جو جينغشيو هي النوع اللي الأطفال اللي في الروضة يروحوا لها.
في العمر اللي لازم يروح فيه الروضة ويلعب بسعادة، كان يأخذ دروس اهتمام ليل ونهار طول اليوم.
وعشان كذا، ما يقدر يدرك السعادة اللانهائية لمدينة الملاهي. بالإضافة إلى ذلك، مدينة الملاهي مش بس طفولة الطفل. كثير من الأصدقاء من الجنسين اللي في الحب راح يختاروها كأفضل مكان للمواعدة، أنيقة ورومانسية.
سونغ مو خلاص خلصت استراتيجية السفر من عدة أشهر. كل مكان في "أفضل عشرة أماكن سياحية" عرفتها بالتفصيل، ومفيش شك إن مدينة الملاهي هي المكان الأول.
*
"رايحين نلعب بس يومين أو ثلاثة أيام. صندوقين كبيرين من الأمتعة فعلًا مش ضرورية."
في أول شعاع شمس بالصباح، سونغ مو لبست ذيل حصان عالي وفستان أميرة جميل، وكل شيء بدا متناغم وجميل.
بس الفعل بالثانية اللي بعدها كسر كل الجمال. شفتي سونغ مو تمشي نحو جو جينغشيو ومعاها حقيبتين كبيرتين بيد واحدة. ملامح وجهها كانت ملتفة معًا، والصورة صارت غير مطيعة.
"ليش مش ضرورية؟ هذه كلها أشياء ضرورية. طيب، أنا سويت واجبي لفترة طويلة."
سونغ مو ما ردت الروح لجو جينغشيو، ورمت نظرة ازدراء، مغرورة، كأنها كم عندها من الهيبة.
تعرف، سونغ مو سهرت طول الليل عشان هذه الرحلة اللي انتظرتها طويلًا. ذات مرة، لما كانت تطلع، كانت بس تحمل حقيبة قماش على جسمها، وممكن تسافر العالم كله.
بس الوضع مختلف الحين. ما عرفت إذا صُدمت. ما توقعت إن العالم ياخذ أشياء كثيرة لما يروح يلعب. سونغ مو ما كان عندها خيار غير إنها تسوي كذا. ما تقدر تكون "فضائية"، صح؟
"الأخ الثالث، هل الملاهي اللي رايحين لها بعيدة؟ كم راح ياخذ وقت عشان نوصل؟"
بعد دقيقتين بس من ركوب السيارة، سونغ مو بدت تتضايق. نزلت النافذة و"استمتعت" بالمنظر على طول الطريق من النافذة. عيونها كانت مليانة نجوم.
في الحقيقة، ما نقدر نعتبرها أي منظر. هي بس شوارع عادية، وأشجار ومشاة كالعادة. بس ممكن نقول إن سونغ مو كانت في مزاج كويس وقررت تشوف إن كل شيء جميل.
"اجلسي، خطر."
جو جينغشيو مسح حلقه، عبس بشدة، سحب سونغ مو للخلف بعد ما رفع ملابسها، وبعدين أشار للسائق اللي قدام يقفل النافذة ويقفلها.
"ايش تسوي، الأخ الثالث! فعلًا مخيب للأمل إننا نطلع بصعوبة..."
سونغ مو، ويديها حول صدرها وفمها مضموم عاليًا، اشتكت لجو جينغشيو، اللي كان يربط حزام الأمان.
يبدو إن سونغ مو فعلًا غضبت هالمرة. حتى جسم جو جينغشيو العريض اللي ضغط فوق جسمها ما اهتمت أبدًا، وأذنيها ما قفزت بدون قلوب.
لو هالمشهد انحط بالماضي، وجه سونغ مو كان راح يحمر وينزف، وما تقدر تصبر عشان تلاقي فجوة في المشهد وتدخل فيها.