الفصل 69 يعترف
في المكتبة.
عيون قو جينغشيو سوداء مرة. مو صعب تكتشف إن المدير مبسوط، بس طبع البرود اللي فيه ما يتغير بسرعة. شكله كأنه متجهم شوية، و رسمي.
سونغ مو وجهها كله خطوط سوداء. هي لسه ما اعترفت! ليه هو جدي كده؟
الاثنين قعدوا وجه لوجه. قو جينغشيو بص في عيون سونغ مو الصافية الشفافة، و ما قدرش يمنع نفسه من إنه يفكر في كل الحاجات اللي حصلت قبل كده.
هو من زمان عارف إن سونغ مو مخبية أسرار كتير، بس عادي، يقدر يستنى براحة. دلوقتي، البت دي أخيرًا عايزة تتكلم، أكيد لازم يسمع.
"في الحقيقة، أنا مش شخصية من العصر الحديث."
"أنا كنت عايشة في العصور القديمة. فيه سحر هناك، عشان كده نقدر نشوف إن عندك روح إمبراطورية."
صوت سونغ مو ساحر و مغري، بس كلامها يخوف. حتى لو قو جينغشيو مستعد، اتفاجأ. فكر إن مهما كان، البت دي أستاذة منعزلة.
بس طلع...
"إنتي قولتي إنك بتدوري على أم أبوكي..."
"كلهم كانوا عايشين في جبل تيانشوان القديم، عشان كده مش قادرة أشوفهم."
قو جينغشيو سكت كتير، يعني سونغ مو هتسيبه و ترجع لجبل تيانشوان في يوم من الأيام؟
قو جينغشيو بس حس إن قلبه مسدود بقطن. لا، ما عندهاش الفرصة دي.
حتى لو هي عايزة ترجع، لازم هو يكون معاها.
سونغ مو شافت قو جينغشيو ساكت كتير، مدت إيدها البيضاء و هزتها قدامه. "يا أخوي الرابع، إنت كويس؟ خوفتك؟"
"أنا مش وحش، و معرفش إزاي جيت هنا فجأة... و بعدين قابلتك."
سونغ مو ابتسمت بمرح. ما اهتمتش بكل ده. في يوم من الأيام، هتقدر ترجع تيانشوان تدور على أبوها و أمها.
"ما فيش حاجة."
قو جينغشيو عرف إن سونغ مو في الحقيقة حساسة أوي من جوه. بس فرك راسها عشان يبين لها إنه خلاص عرف.
سونغ مو قامت و ارتاحت. الكلام ده كان أسهل بكتير.
و زيادة على كده، بما إن العلاقة بين الاثنين وصلت للمرحلة دي، لازم يكونوا صريحين مع بعض.
"يا أخوي الرابع، هاخدك تشوف أبويا و أمي لما يكون فيه فرصة"، صوتها كان طري أوي، خفيف و شفاف، دخل على طول لقلوب الناس.
قو جينغشيو حرك شفايفه شوية. مش غريب إن البت دي مغرية كده، و هز راسه بلطف.
بالليل.
نور القمر كان ضبابي بالذات، و الضوء الفضي اتوزع من الشباك في أوضة الاتنين، و كان دافي أوي.
الليلة دي.
مقدر لها إنها تكون ليلة من غير نوم.
سونغ مو بس نامت كويس. مش عارفة إمتى الغطا اترفع. فخادها البيضاء و الطرية ظهرت، معاها لحن.
في الوقت ده، قو جينغشيو كان عايز يشوف سونغ مو بتنام إزاي. و لما فتح الباب، كانت دي الصورة. عيونه غامقة، و رقبته المثيرة اتزحلقت.
البنت دي... بتجنن بجد.
الثانية اللي بعدها.
باب الأوضة اتقفل براحة، و سونغ مو اللي على السرير كأنها صحيت، و صوت اللحن وصل لأذن قو جينغشيو قبل ما يمشي بعيد.
و بعدين.
الأخ الكبير جري بسرعة و رجع أوضته ياخد دش بارد.
تاني يوم.
سونغ مو رجعت للدور عشان تظبط حالها و بعدين راحت للفصل. و النتيجة، اترميت على السرير.
سونغ مو, "..."
يا بت، الحركة دي خطر أوي...
"يا موي الصغيرة الوسخة، ما قولتيش لي حاجة زي دي كبيرة، و خليتيني مكسوفة أوي امبارح."
"بتتخضوا من إيه؟ الأخ الرابع هيسامحك عشاني." سونغ مو ضحكت في سرها، قلبها دافي.
لما قالت كده، كانت بتعوج بقها، و فجأة اضربت بوجبة من طعام الكلاب. إزاي كسرتها؟ هي كانت بتعيش لوحدها لعشر آلاف سنة...
سي رووان شافت الاتنين بيهزروا، و ضحكت و انضمت. الثلاث بنات عندهم جمالهم الخاص و اتبسطوا أوي.
في طريقهم للفصل.
"يا موي الصغيرة، عارفة إن شو بيير سابت المدرسة، و متوقع إنها مكسوفة تفضل."
سونغ مو يالها، سابت المدرسة؟
هي اتهمت قبل كده، و ما سابتش المدرسة. هما ما يقدروش يتحملوا كلام الناس.
سي رووان كملت كلامها، "المدرسة كلها بتتكلم عن امبارح. حتى هي مكسوفة تيجي."
"و تشنغ لين؟"
"عيلة تشنغ لين مش زي شو بيير. أهلها في النهاية وفرولها أحسن جامعة، و أكيد مش عايزين تسيب."
...
قريب، وصلوا للفصل.
سونغ مو لسه بتحضر الحصص زي ما هي متعودة. و الصدفة إن الحصة دي كيميا. جامعة كيوتو الأولى بتقدم كورسات كتير، و الكورس الفرعي بتاع سونغ مو هو كيميا.
المدرج كبير أوي، و طلاب كتير أخدوا أماكنهم خلاص.
"أستاذ الكيميا تشو هو الأشهر. كل الطلاب بيحبوا حصته و بتمتلئ كل مرة."
يان شين بصت على المكان اللي مليان تقريبا و خدوا مكان. خافت إنهم يتأخروا و ميلاقوش مكان.
"حصصه كويسة؟" سونغ مو غالبا ما فكرتش في أي أسباب تانية. المدرسين بيحبهم الطلاب، و ممكن بس يكونوا حصص كويسة.
"مش بس كده، و زيادة على إنه بيعمل كويس في الحصص، هو محترم و وسيم، و غالبا بيجيب أكل لزملاؤه في أيام الأسبوع. مش شايفين إنكم تحبوه؟"
و هي بتتكلم عن السيد تشو يونغ تشو، قلبها مليان حب.
سونغ مو اهتمت باللي قالته. قعدت براحة تستنى الأستاذ تشو ييجي للحصة.
"الأستاذ تشو وصل!"
مش عارفة مين صاح. كل الطلاب بصوا للباب بانتباه. راجل وسيم لابس بدلة زرقا، شعر مجعد، عيون زي زهور الخوخ دخل.
-هو تشو يونغ.
"يا إلهي، وسيم أوي!"
"لو كان ممكن يكون حبيبي، هموت من غير ما أندم"، طالبة بصت لتشو يونغ بعاطفة، و حب و شغف.
سونغ مو وجهها خط أسود... مش محتاجة أقول!.
بشكل عام، لما بتشوف أوجه قو جينغشيو و قو جينغتشنغ الأنيقة أكتر، الرجالة التانيين بيحسوا إنهم أقل في الطبع.
الحصة بدأت.
السيد تشو يونغ فتح الكتاب قدامه. صوته كان مغناطيسي، و عنده شوية مهارات. المحتوى اللي في الكتاب كان ممتع بالذات. و إلا، مكنش هيبقى الأستاذ الأشهر في جامعة كيوتو الأولى.
مش محتاجة أقول الكيميا المملة دي.
سونغ مو استمتعت باللي بتسمعه لدرجة إن تشو يونغ طلب منها تطلع تعمل التجربة.
حد هز رجليه، و قبل ما تستعيد وعيها، اضربت بقلبها. "قولت لك، روح بسرعة!"
سونغ مو أشارت لنفسها، هي؟ على المسرح، عيون تشو يونغ كأنها بتبص عليها من خلال نظارات مسطحة.
ده بس مشيت براحة، "أستاذ تشو."
"مرحبا، ما شوفتش قبل كده."
"سونغ مو."
"برافو سونغ مو، دلوقتي لو سمحت حطي الكيماويات في كوب القياس في كمية مناسبة من المياه."
حسب تعليمات تشو يونغ، سونغ مو عملت خطوة بخطوة من غير أي حوادث. كأنها بس بتعمل تجارب مع مدرسين و طلاب عاديين.
بس لما سونغ مو كانت بتعمل كيماويات في إيدها، حست بجلود أوز مقززة وراها، بس لما بصت وراها، شافت ابتسامة تشو يونغ.
هل هي حست غلط؟
سونغ مو فكرت بشك، بس ما فهمتش أي حاجة، فعشان كده استسلمت و رجعت لمكانها بعد ما خلصت التجربة.
"ها إيه رأيك، كويس تعملي تجارب مع الأستاذ الإلهي!"
"روح في ستين داهية، لو عايزة تعرفي، أخليكي تعمليها."
سونغ مو فخورة و ساحرة أوي. ما فيش راجل كويس زي أخوها الرابع.