الفصل 111 من القلب إلى القلب؟
مش مستعجلين. نقدر نتغدى معاكم ونرجع نكمل بعد الظهر."
على أي حال، الساعة بس 9:30 الصبح، وأقصى حد ساعة ونص للغدا. لو ما فيش حوادث، تقدروا توصلوا الملعب في الموعد قبل الساعة 3:00 بعد الظهر.
جو جينغشيو حسبها في قلبه بهدوء، الوقت ده هو اللي مرتبه، وهو مش "ماستر في إدارة الوقت" بالمعنى الحرفي.
لحسن الحظ، فكر كويس وحط في الحساب كل الطوارئ اللي ممكن تحصل في الخطة. وإلا، المفاجأة اللي جهزها لسونغ مو بكل عناية، كانت هتروح على الفاضي.
"يا جماعة، مادام كلكم بتقولوا إنكم مش مستعجلين، يبوا خليكم وكملوا الأكل. ما فيش جو للغدا، والوقت ضيق. وجدتك فو مالهاش وقت تحضر."
بس، الدنيا بتخالف، والخطة عمرها ما بتظبط مع التغييرات.
فو العجوز سونغ مو مسك إيدها جامد وطبطب عليها على ظهر إيدها، مرة ورا مرة، بيطبطب على جسمها، بس "الألم" كان في قلبها.
الجد فو ده بجد عايز يطلع واحدة ورا التانية. مش مهذب خالص، من النوع اللي "بيدوس على مناخيره ووشه".
"الجد فو، ده..."
سونغ مو كشرت حواجبها شوية، وبان عليها شوية إحراج، كانت عايزة تفتح شوية، بس مجرد ما فتحت بوقها ومقالتش كام كلمة، فو العجوز قطع كلامها بوحشية.
"معقولة، شياو موير وافقت ولازم ترجع في كلامها؟"
فو لاو وقف فجأة، ابتسامته المرحة بدأت تضلم وتغرق، وبيبص في عيون سونغ مو، وظهرت شوية خسارة.
واضح أوي إنك تقرأ الإحساس اللي لسه حاصل، بفجوة كبيرة بين الفرحة الكبيرة والحزن الكبير.
مافيش كلام، ده أحسن ممثل. التعبير المجروح، والنبرة اللي ما ينفعش تترفض، خلت سونغ مو مالهاش كلام.
"إزاي بس،" قالت الكلمة، "هنمشي بعد العشا. ما فيش استعجال."
وجه سونغ مو المبتسم بدأ يتصلب شوية شوية. لو فضلت على الابتسامة الاحترافية دي تاني، شكلها هيضيع.
بعد ما دخلوا فيلا عائلة فو، جو جينغشيو بس كان بيمشي وراهم، وما قالش ولا كلمة. لو ماكنش بص من الزاوية، ماكنش يعرف إن فيه راجل طويل كده.
جو جينغشيو شايف من زمان إن فو لاو وقف العربية مش عشان أي حاجة تانية، بس عشان سونغ مو، البنت الصغيرة، فمش مهم هو موجود ولا لأ.
"أوه، إزاي شياو موير جت هنا النهاردة ببلاش؟ تعالي، خليني أشوفها كويس. خسيتي في الفترة الأخيرة؟"
الجدة فو، اللي كانت قاعدة في النص بتعمل شاي، رفعت جفونها شوية لما سمعت الصوت.
بعد ما شافت سونغ مو، لمعت صدمة في عينيها. ثانية واحدة كانت لسه بتعمل وش جد، والثانية اللي وراها بتضحك لحد ودنها، ومش قادرة تقفل بقها من الضحك.
حتى نبرة الصوت واضح إنها اتحسنت بكذا ديسيبل.
من الإحساس اللي بان بين الحاجب والعين، نعرف إن ده أكيد مش تمثيل، بس تفضيل حقيقي.
"مش بتوحش أهلك؟ النهاردة فاضية بس، فجيت مخصوص عشان أزور أخويا التالت."
سونغ مو فضلت تقول إنها عايزة تخرج تلعب، بس فو لاو منعها، واضطرت تيجي هنا.
غير إنها مش محبوبة ومفهاش عقل، سونغ مو ما قدرتش تفكر في أي فائدة تانية.
ده مضر ومش مفيد.
"بوق شياو موير الصغير بيتكلم كتير أوي. الجدة بتحب ده أكتر وأكتر."
الجدة فو بتضحك في اللحظة دي، عينيها بتضيق كأنها هلال، وبتبص في عيون سونغ مو، ممكن نقول إنها بتاخد "فقاعات وردي".
فو لاو والجدة فو قعدوا جنب سونغ مو واحدة ورا التانية، بيسألوا شوية، كأنهم تايهين أكتر من عشر سنين. اللي ما يعرفوش إن سونغ مو هي حفيدتهم.
لو جو لاو شاف المشهد ده، ما كانش يقدر يسيب كل حاجة في إيده ويهجم عشان يتخانق مع فو لاو؟
"تعالي يا شياو موير، لسه بدري، رافقينا في المجموعتين اللي جايين... أنا ما ذاكرتش أقل في الفترة دي، وأكيد هفوز عليكي!"
فو لاو فجأة بقى مهتم، وقفز مباشرة من الكنبة بحماس، غير الصورة الهادية اللي قدام الناس، وده اللي سونغ مو نفسها عمرها ما شافته قبل كده.
برضو ما تقولش، نظرة أقرب بتكون كيوت أوي.....
بهذه الطريقة، سونغ مو اتسحبت من فو لاو قبل ما تعرف إيه اللي بيحصل. بس أكلت نص موزة من إيدها وسابتها بلا حيلة.
"جينغشيو، اقعد أنت بس واعمل نفسك في بيتك. أنا هحضرلك الغدا."
الجدة فو بصت في الساعة اللي على الحيط، وكان خلاص جه وقت تحضير الغدا. شافت بردو إن فيه ضيوف "خاصين" في البيت النهاردة، فقررت مؤقتًا إنها تطبخ بنفسها وتظهر مواهبها.
"تمام. روحي أنتِ مشغولة."
جسم جو جينغشيو واقف مستقيم، وبيتصرف باحترام للجدة فو. نبرة صوته ما فيهاش إحساس كتير. هو واضح وعليه إحساس إنه بيبعد الناس بآلاف الأميال.
لو كنت قلت الكلام ده لناس تانية، كانوا هيبقوا مش مبسوطين أو خايفين من جو جينغشيو. بس الجدة فو كبرت وهي بتشوف جو جينغشيو من صغره. أكيد عارفة كويس هو شكله إيه.
فما اهتمتش وراحت المطبخ.
جو جينغشيو واقف لوحده في الصالون الكبير، وما عندوش حاجة يعملها. كان عايز يتمشى كده بالصدفة، بس لا إراديًا راح للمكان اللي فو لاو وسونغ مو بيلعبوا فيه شطرنج.
ده تواصل من القلب؟
زوايا بق جو جينغشيو ارتفعت لا إراديًا، زوايا عينيه رسمت شكل جميل، وعينه وحواجبه بتضحك. ما قدرش يمسك نفسه من إنه يمزح في قلبه: إمتى بدأ يصدق كلام الأطفال ده؟
بعد الظهر، لما الشمس كانت مظبوطة، جو جينغشيو وسونغ مو جم للحديقة الخلفية من الفيلا بعد العشا. لازم أقول إن "حب الأزهار" عند فو لاو مش مجرد كلام، بس من النوع اللي بجد بيتحط على طرف قلبه. بيحبهم أوي لدرجة إنه ممكن يربيهم كأطفال.
شموا الأزهار واستحموا في الشمس، الاتنين اللي نايمين على الكنبة المصنوعة من الخيزران، غمضوا عينيهم وشكلهم مرتاحين أوي.
"لحسن الحظ، الجد فو عنده عادة القيلولة، وإلا كنت هضطر أقاتل طول الليل لحد الفجر..."
سونغ مو اتلفت بين ذراعات جو جينغشيو، بتشكر في عادات فو لاو الكويسة، ومبسوطة إنها تقدر تنام هنا بهدوء وتستمتع بعالمهم الخاص في اللحظة دي.
بس زي ما الكل عارف، فو لاو، اللي سونغ مو قالت إنه عنده عادة القيلولة، كان واقف جنب شباك الأوضة في الدور التاني مع الجدة فو، بيبص عليهم بتركيز.
"بهذه الطريقة، الولدين بيتصرفوا كويس أوي، وده غير متوقع."
الجدة فو بصت فوق وتحت في جو جينغشيو بعيون بتفحص، هزت راسها باقتناع وقالت بارتياح.
هي هتهمل سونغ مو أو تضايقها بسبب شخصية جو جينغشيو الباردة، بس دلوقتي قلقانة كتير أوي، وإحساسهم أحسن بكتير مما كانت فاكرة.