الفصل 110 مسرحية مريرة
«يا للعار، يا بخيلة!»
رفع غو جينغشيو يده وحك أنف سونغ مو بلطف، متحدثًا بنعومة. الصوت المغناطيسي بيخلي الواحد يطيح فيه، لدرجة إنه ما يقدر يفك نفسه.
بعدين، سونغ مو حست بقلبها يدق بقوة، بقوة، وانعجن قلبها.
أنا أصحابها من زمان، والمنظر دا عدى عليه آلاف المرات. إزاي ما أقدرش أقاوم؟
يا للبهدلة!
«لسة فيه وقت على ما نوصل. نامي شوية.»
نزل غو جينغشيو رأسه ونظر في الساعة اللي في معصمه، بعدين انحنى شوية، قام وتقرب من جانب سونغ مو، مفكر إن النوم على كتفها حيكون أريح لها.
«مش نعسانة. حلو أوي أشوف المناظر على الطريق.»
بس مين يعرف إن سونغ مو، الشخص التاني، ما قدّرش الوضع دا خالص، رفضت على طول، وتحركت في الاتجاه المعاكس لـ غو جينغشيو، كأنها عايزة تبعد عنه.
يا مو الصغيرة، إيه دا معناه؟ تتخلّي عن نفسك ولا مش عايزة تهتمي بنفسك؟
عبس حواجب غو جينغشيو من غير ما يحس وما كانش مبسوط أبدًا. خط الفك المشدود حاد، الوجه الأسود ممكن يقطّر حبر، وثلاث كلمات «مش سعيد» نطت على وجهه.
فجأة، العربية دخلت في صمت رهيب. الإتنين بصوا لبعض بأربع عيون وما نطقوش بكلمة.
كان غو جينغشيو مغرور لدرجة إنه كان مستني سونغ مو تتكلم الأول، وسونغ مو ما كانتش سهلة إنها تتنازل، ولسة مستنية غو جينغشيو يتكلم.
بجد «وجه ميت حياة معاناة»، ليه دا ممكن يحصل؟
«دروب-دروب-»
بعد صوت بوق سريع، العربية وقفت فجأة، وخلّت الإتنين اللي ورا ما عندهمش أي استعداد نفسي، وكل الجسم طار على طول.
بس سونغ مو قامت تربط حزام الأمان، واللي ما كانش فيه مشكلة كبيرة.
من ناحية تانية، غو جينغشيو ما كانش عنده الحظ دا. رأسه خبط في الكرسي اللي قدامه على طول، وحس بدوخة وطنين في لحظة.
«شششش-»
«أنت كويس يا أخ تالت؟»
فتحت سونغ مو عيونها وشافت غو جينغشيو محافظ على وضعية لمدة طويلة من غير ما يتحرك. اتوترت في قلبها وأسرعت لقدامه. نبرة صوتها كانت مليانة قلق.
«يا غو، راجل قدام فجأة طلع ووقف العربية.»
السواق اللي قدام كمان استعاد نفسه في الوقت دا. بالرغم من إن لسة فيه دم على جبينه، ما كانش يقدر يشوف أي ألم على وشه، بس حس بشوية خوف.
عمال يبلع ريقه، والإيد اللي ماسكة الدركسيون كمان بقت ترتعش، زوج من اللي عايزين يسيبوا غو جينغشيو مسافة 108 ألف ميل تعبير.
دا خايف إن غو جينغشيو يصحى ويعاقبه. سونغ مو اللي على الجنب تقدر تشوف بوضوح وتغمغم في قلبها.
«مين عايز يموت أوي كدا؟»
مسك غو جينغشيو رأسه بإيد واحدة، وشه كان شاحب، وبؤبؤ عينيه غمق بقوة، وعينيه السودا كانت متغطية بطبقة من البرود، وكل جسمه كان بيبعت غضب بارد.
خلاص. شكل الراجل اللي وقف العربية حيكون في مشكلة كبيرة. بجد ما خدش باله. كان لازم يوقف العربية في الوقت دا النهارده. ما بصش في التقويم لما خرج؟
«بالصدفة، بجد عايز أموت كعظمة عجوز.»
صوت مألوف انتشر من برة الشباك لودن غو جينغشيو، فيه مزاح وشتيمة، بيمزح بابتسامة.
الغيظ اللي في عيون غو جينغشيو هدأ تدريجيًا، وبص لفوق وواجه فو، اللي كان واقف برة الشباك قصاده.
«يا فو العجوز؟ ليه أنت هنا...»
فتح غو جينغشيو الباب على طول ونزل من العربية. نبرة صوته كانت مختلفة تمامًا عن الأول، مع شوية احترام بين حواجبه وعيونه.
«لو فيه أي حاجة تقدر تبعت حد لعيلة أرون عشان يبلغ، بجد كان فيه خطر دلوقتي. في حالة أي حادثة، ما أقدرش أشرح لـ جدّي.»
لو السواق ما فرملش في الوقت المناسب، النتيجة حتكون فوق تخيل غو جينغشيو.
«دا مش تمشية في الصباح، بس تقابلت معاك.»
فو العجوز ما أخدش الموضوع بجد، كأنه ما حصلش أي حاجة دلوقتي. وشه كان مليان ابتسامة طيبة ونبرة صوته كانت مريحة.
«يا مو الصغيرة، ليه لابسة كدا كويس النهارده؟ رايحة فين؟»
في اللحظة دي، عيون فو العجوز كانت بس على جانب واحد من سونغ مو. تجاهل غو جينغشيو تلقائيًا وراح على طول لوش سونغ مو.
«يا جدّي فو! أنا خرجت ألعب مع أخويا التالت النهارده. إزاي أنت في الفترة الأخيرة؟»
مسكت سونغ مو ذراع فو العجوز، ورسمت ابتسامة مشرقة ومرحة على وشها، وضيق عينها إلى عين حاجب، موضحة السعادة من قلبها.
دا ما يقدرش إلا إنه يدي غو جينغشيو وهم قدام عيونه، عارفة إنها عمرها ما كانت مبسوطة كدا لما أخدوها عشان تلعب.
«كويس، كويس! جدّي صحته كويسة في الفترة الأخيرة... يعني، أنا لوحدي مع وجدتك فو طول اليوم في البيت، زهقان وملّان، ومحدش بيجي عشان يصاحبنا كشخص وحيد...»
في النهاية، كلمة «وحيد»، فو العجوز جرّها بصوت طويل، المعنى الضمني واضح، بيتقال لـ سونغ مو عمدًا.
«أنا عمال أفكر في جدّي فو طول اليوم في قلبي. لما أرجع، أكيد حروح ألعب شطرنج مع جدّي!»
سونغ مو عرفت حاجة في الكلام، ففتحت بقها على طول عشان تطمئن فو العجوز، على الأقل عشان تتعامل مع المشكلة اللي قدامها الأول، ومش متأخر إننا نتكلم في الحاجات اللي بعدها بعدين.
«الأحسن إننا نختار يوم أحسن من إننا نضرب اليوم. حتفضلي هنا على العشا الليلة وتقضي وقت معايا ومع وجدتك فو.»
اللي لازم ييجي بييجي. لو مش عايز تقبل، لازم تجبر نفسك على القبول.
سونغ مو وغو جينغشيو، اللي سمعوا الجملة دي، بصوا لورا لـ فو العجوز في نفس الوقت. بؤبؤ عينيهم اتسع فجأة. ما كانوش مصدقين اللي سمعوه دلوقتي كان حقيقي.
«يا جدّي فو، ليه ما ناخدش يوم تاني؟ النهارده كمان إحنا مضغوطين أوي... لازم نصاحبك كويس المرة الجاية لما يكون فيه وقت، وممكن ناخد غفوة معاك اليوم اللي بعده!»
قالت، سونغ مو رفعت إيدها جنب راسها، وعملت تلات إشارات عشان تحلف، عيونها ثابتة وصادقة بشكل مش طبيعي.
الحيلة دي عمرها ما تتعب من المحاولة. في كل مرة، طول ما غو جينغشيو كدا، هي مش حتستمر في إنها تكون صعبة معاها.
«أنا أعتقد إن مو الصغيرة مش عايزة تصاحبني كـ «تشارلي». ياااه... بس كدا. روحي قدام وخليني أنا ووجدتك فو لوحدنا!»
النور اللي في عيون فو العجوز بدأ يقل تدريجيًا، وزوايا فمه اللي بترتفع كمان سابته ورا. انحنى ضهره وحمل خصره، ودار ومشى على العكازات.
الدراما المريرة دي شكلها مذهل. ما توقعتش إن فو العجوز حيكون ممثل سينما. بجد أنا معجب بيه!
بس بالرغم من إن مهارات التمثيل كبيرة، التأثير بجد ملحوظ، وسونغ مو وغو جينغشيو لسة بياكلوا من الطبق دا.
«دا اتقال فين أه، يا جدّي غو! في الحقيقة، إحنا مش مستعجلين. مصاحبة أهلك هي أهم حاجة، مش كدا يا أخ تالت؟»
ركضت سونغ مو لقدام عشان تمسك ذراع فو العجوز وهزت يمين وشمال مع «جياو». من وقت للتاني، دارت راسها وأشّرت لـ غو جينغشيو اللي وراها من زاوية عينها. ما تقفش كـ عمود، بس حط كلمة كويسة ليها!