الفصل 6 الضحايا المأساويون
شوّية ناس رجعوا لـ "جناح بينغنان" في شنط صغيرة.
في الباص، "سونغ مو" كان نايم نوم عميق على مخدة ناعمة. من يوم ما صار شرير، شكله صار ينام كتير.
"قو جينغشيو" طالع في "سونغ مو"، اللي كان نايم على الكرسي على جنب عينه، بنظرة فيها معنى.
من وين أنت يا ترى...
***
"جناح بينغنان".
"سونغ مو" صحي شوي شوي على الكنبة، شكله كان صغير ومكمّش، عيونه مشوشة و مفتوحة، ويطالع حواليه بـ ذهول.
في الحقيقة، هي صحيت جوعانة، و بطنها كان يزن عليها تدور على سناك في كل مكان.
في الوقت ده، الصالة كانت هادية لدرجة إنك تسمع صوت إبرة لما تطيح. ما فيش أي واحد موجود. "سونغ مو" لفّت حواليها، فركت عيونها بـ ايديها الصغيرة، تمتمت في فمها، و كانت مستعدة تدور على حاجة تاكلها.
الشكل الصغير اتمايل على المطبخ، اللي كان مليان حاجات "سونغ مو" ما شفتيهاش قبل كده. "سونغ مو" فتحت عيونها على الآخر و طالعت بـ فضول على ماكينة الخبز و المايكرويف...
كلها صناديق مربعة. "سونغ مو" درست الموضوع لمدة نص يوم و ما فهمتش إزاي تستخدمهم، بس كانت خلاص جوعانة.
"سونغ مو" طالعت على المايكرويف اللي كان على العالي و ودها تصيح. كانت قصيرة أوي. و بـ حزم، حركت كرسي، و حطت مخدة عند رجليها، و ما فيش أي حركات.
في الثانية اللي بعدها.
بانج!
لما صوت الانفجار سمع، الصالة كلها هزت تلات مرات. صوت عالي طلع من "جناح بينغنان"، و تقريباً كل الفيلات اللي حواليها سمعت الانفجار.
"نانباي" ما كانش في الفيلا لمدة طويلة، بس كان موجود "قو جينغشيو"، اللي كان بيخلص شغل في المكتب.
"قو جينغشيو" سمع صوت انفجار عالي تحت، القلم اللي في إيده اهتز، الكلام اللي على الورق فجأة ما بقاش شكله حلو، فكه صار مشدود أكتر و أكتر، و عيونه الغامقة صارت عميقة.
بـ شكل لا إرادي قام و مشي تحت.
في الوقت ده، "سونغ مو" كمان عرفت إنها سوت مصيبة كبيرة. حاولت على قد ما تقدر إنها تثبت عقلها، بس لما شافت المنظر، ما قدرت إلا إنها تشد رقبتها لورا. هي ما عملتش كل ده، صح؟
بركة سائل مش معروف على الأرض شكلها يقرف، و معاها بقايا أزاز على الأرض، اللي ممكن تجرح إيد الواحد بالصدفة.
الحيطة كانت متغطية بـ حاجات سودا محروقة، و المطبخ النظيف في الأصل فجأة صار ضحية مأساوية لـ إيدين "سونغ مو".
من ناحية تانية، خدود "سونغ مو" البيضا سودا، كف إيدها مش باين فيه لونها الأصلي، راسها بتدخن، و شكلها معصب و يضحك.
"قو جينغشيو" وصل لباب المطبخ و ده المنظر، جبينه ما قدرش إلا إنه يتشنج، المطبخ دخل في سكون تام.
ده اللي قالت إنها تقدر تسوي شغل البيت؟
"سونغ مو" نزلت راسها و كأنها عملت حاجة غلط. صوابعها ما قدرتش إلا إنها تفرك و تضغط على اللبس الجديد اللي لسه شارياه.
بعد فترة طويلة.
"سونغ مو" رفعت راسها بـ سرية، و اللي دخل عيونها كان وجه "قو جينغشيو" اللي ما فيهوش أي تعابير، بس هي فجأة شافت أثر خطر...
بـ ابتسامة جامدة، "يا عم... ما كنتش أقصد، بس كنت جوعانة و بدور على أكل."
"قو جينغشيو" طالع في ابتسامة "سونغ مو" اللي كانت بتحاول تسعده و طالع فيها من راسها لـ رجليها. "يعني إنتي اللي خليتي المطبخ كده؟"
"ما عملتش ده بـ قصد."
"ما شفتيش الحاجات دي قبل كده، لمستهم، و انفجروا..."
"سونغ مو" تجاهلت عمليتها اللي سوتها من شوية.
"قو جينغشيو"، "..."
"سونغ مو" لوت فمها اللي زي الفطيرة و شكلها كانت تبغى تبرر لنفسها مرتين. صباعين السبابة بتوعها نكزوا و نكزوا، و ايديها و رجليها ما تعرفش تحطهم فين.
عيون الراجل دي قاتلة أوي.
في الثانية اللي بعدها،
"سونغ مو" كانت مستعدة بـ لطف إنها تهرب من شخص ما.
"قو جينغشيو" طالع في الصورة، رجوله الطويلة احتلت المساحة اللي عند الباب و فتح فمه بهدوء، "وين تبغين تروحين؟"