الفصل 135 في الصباح مقابل آنلينغ
بص على الباب الخلفي الفاضي، ابتسامة يي تشن بدأت تتجمد تدريجياً، والجو في الفصل صار محرج. ضحكات الطلاب اللي حواليه، 'مش مشكلة تشوفوا المنظر ده'، بدأت تطلع واحدة ورا التانية.
"سونغ مو عندها هيبة كبيرة أوي، رفضت دعوة يي تشن مباشرة. بس، ده طبيعي، وراها شخص تاني هو السيد غرايسون، جو جينغشيو. إزاي ممكن يهتموا بـ يي تشن الصغير؟"
واحدة من البنات، اللي مش أووي، قالت، "ريحة الحسد واضحة أوي، والغيرة باينة. الكل شايف إنها مش طايقة سونغ مو."
"صح، صح، مش هي اللي كسبت يي تشن في مباراة الشطرنج اللي فاتت؟ في الوقت ده، كانت الأولى في قائمة الترندات لأيام. اشتهرت وراحت في سكة تانية."
"..."
الفصل على طول كأنه اتقلب فيه شوية برطمانات خل قديمة. ريحة خل قوية ملت الفصل كله، وده بجد بيخلي الواحد يختنق.
حواجب يي تشن اتجمعت جامد، عيونه الغامقة بقت عميقة، وكأنه مش عاوز يقعد أكتر من كده. بعدين لف ومشى بره الفصل.
هو انتقل للمدرسة دي، والفصل ده عشان سونغ مو. دلوقتي لما هي مش موجودة، مفيش أي لازمة يقعد أكتر.
فجأة، يي تشن كأنه افتكر حاجة، وقف فجأة على رجله، وبص على مكان معين شوية ثواني، بعدين على طول لف ومشى في اتجاه الفصل.
الخطوات اللي تحت رجليه كمان اتسرعت كتير من غير ما يحس، ونظراته اللي بتدور على إجابات كانت عميقة وحارة.
هو بس لاحظ إن سونغ مو، على الرغم من إنها قاعدة لوحدها، فيه ترابيزة وكرسي زيادة جنبها، وده حاجة تثير الشك.
يبدو إن مفيش نظام معين في ترتيب المقاعد في الفصل، بس الأكيد إن فيه زملاء في أول مجموعتين، يبقى لازم فيه حد جنب سونغ مو في المجموعة التانية.
المشوار اللي كان خمس دقايق، يي تشن قصره لثلاث دقايق. مبالغة لو قلت إن رجليه كانت ماشية على عجلتين نار.
بلهث، جه الفصل، لأنه كان بيجري بسرعة أوي وموقفش العربية. الباب الخلفي بتاع الفصل خبط جامد في الحيطة، والصوت العالي رد في الممر كله.
البنت اللي لسه مندمجة في الموضوع اللي فات من زمان، كمان اتخضت. صرخة عالية رنت في السما، وده مش بس خلى يي تشن يرفع إيده ويغطي ودانه.
"لازم كل ده؟"
بعد ما بص بنظرة فوقية بغيظ، عيونه الحادة مسحت كل اللي حواليه وفي الآخر ركزت على البنت اللي جنبه.
"فيه حد قاعد جنب سونغ مو؟"
راح للموضوع على طول، من غير لف ولا دوران، نبرة باردة و موقف مو مو، خلى الجو اللي حواليه يوصل لأقصاه، بس البنت اترعشت ومش عارفة تتكلم.
"ل... لا فيه... حد قاعد!"
الصوت المرتعش طلع من بوقها زي معجون الأسنان، بيبين خوفها من يي تشن.
"حد قاعد؟..... مين قاعد هنا، مش الدرج ده فاضي؟"
سؤال يي تشن اللي فيه كلام كتير، راح قدام مكان قعدته ونزل وقعد وبص عليه. الدرج اللي مفيش فيه أي حاجة خلاه يشك.
"الشخص اللي جنب سونغ مو اسمه آن لينغ. هو مش بيجي في أول يوم في المدرسة كل مرة. اتعودنا على كده."
بنت تانية عندها شوية جرأة فتحت بقها وردت، هي بجد مش قادرة تستحمل أكتر من كده، مش فاهمة ليه كده غبي، هي فكرت إن يي تشن مفيش منه أي خوف.
عادي، عادي، مجرد قطعة تلج ريحتها وحشة شوية.
"آن لينغ؟ الناس دول شكلهم إيه؟"
يي تشن سأل تاني، تعبير وشه بقى جدّي. كان فيه قلق مش مفهوم في قلبه، وحس إن آن لينغ مش شخص سهل تتعامل معاه.
هو مش بيحب المشاكل اللي ملهاش لازمة.
"أنا مش بحب أحكم على الناس من وراهم. من الآخر، الأحسن تكون حذر."
بعد تذكير غريب، الكل فكر إن الكلام ده متفقين عليه قبل كده، وخرجوا كلهم من باب الفصل مجموعات صغيرة، وسابوا يي تشن لوحده على طول.
أنا ممكن أتذكر بشكل خفيف إن لما الناس دي خرجت من شوية، وشوشهم كانت غريبة أوي، وكأنهم مستنيين عرض حلو. شكلهم زي الناس اللي بتاكل بطيخ، ومتحمسين.
"هل صح إننا نسيب زميلتنا هناك لوحدها؟"
يان شين مشيت ورا سونغ مو، وطلعت قلقها من قلبها. خد منها وقت طويل عشان تقرر تمشي لقدام وتكلم سونغ مو. هي قدرت تشوف إن سونغ مو مش بتحب يي تشن أوي.
"إيه المشكلة، أنا شايفه إنه كويس أوي. هو شخص جلده تخين، يبقى متقلقيش إن ده مش هيعمل أي تأثير."
سونغ مو ردت برود، وشها كله بيبين إنها مش مصدقة بصت لـ يان شين، مش مصدقة إنها هتقول كلام ملوش أي لازمة، بجد قلقانة على يي تشن؟
"مهما يعمل، فكري إيه هناكل النهاردة على الغدا."