الفصل 124 فاز
"إزاي، يا شياو موير، إزاي بتجهزي، متأكدة؟"
مع مرور الوقت، فو كان بيبص على الساعة في إيده من وقت للتاني، وفي الآخر مقدرش يمسك نفسه ويسأل السؤال اللي كان مستني بقاله كتير.
"أكيد. بس شوف، يا جدو فو. أنا لازم أكون البطلة المرة دي."
قالت سونغ مو وهي بتنط بحماس من الكنبة، وطلعت نفس من الشر، ورفعت صدرها ورأسها، وعملت نفسها "ملكة"، وربت على صدرها بافتخار، واديت وعد، الصوت كان لازم يكون واثق على قد ما تقدر.
"بعد ما سمعت كلامك، جدو فو ارتاح... متضايقيش، استريحي، جدو هيشجعك تحت المسرح."
الراجل العجوز فو بابتسامة لطيفة على وشه، طبطب على إيد سونغ مو الصغيرة بلطف، بنبرة مهدئة، ودي أكيد جرعة من الثقة.
الوقت وصل بسرعة لعشر دقايق قبل المنافسة. حسيت كأنها غمضة عين. سونغ مو اتفاجأت جدًا وشكت حتى في إن ساعتها فيها مشكلة.
حتى حسّت إن الوقت بيسرّع نفسه.
"يا آنسة سونغ مو، لسه فيه خمس دقايق قبل ما المنافسة تبدأ. من فضلك تعالي معانا لغرفة الانتظار."
في اللحظة دي، مع ثلاث خبطات على الباب، سمعت صوت محترم ولطيف من الموظفين بره الباب. على الرغم من إن النبرة كانت هادية، بس بالنسبة لسونغ مو كانت زي حكم بالإعدام.
مع إن مفيش منافسين في المنافسة دي، بس أول مرة تشارك في منافسة رسمية كده. فيه كاميرات كتير وفلاشات وإعلام، والتوتر شيء طبيعي.
تبعّت الموظفين ومشيت ناحية غرفة الانتظار، اللي لسه في الخلفية. في الطريق، كان فيه إعلاميين متفرقين واقفين على جنب أو بيصوروا على بعد مش بعيد.
حتى لو مش عايزين، كلمة "اشمئزاز" كانت واضحة على وشوشهم، وهما زي "عميان مؤقتين". بيتظاهروا إنهم مش شايفين، وبيكملوا في طريقهم.
"يلا، اهدي."
تقريبًا في نهاية غرفة الانتظار، راجل عدى جنب سونغ مو، ووطى شوية، وصوت كحول فجأة ظهر في ودنها. كان مألوف جدًا ومحير.
الكلمات القصيرة خلت سونغ مو ترفع راسها بشكل لا إرادي، وشافت عيون قو جينغشيو اللي بتدلّع.
وده يمكن مش مميز قدام الغربا، بس مختلف في عيون سونغ مو. النظرة العادية دي أكيد ادّتها راحة وتحفيز، ومسحت الهلع والقلق من قلبها.
"بعد كده، بندعو اللاعبين التانيين إنهم يلعبوا."
بعد ما المُذيع أعلن بداية العرض بحماس، رجع بسرعة على جنب، بيفكر إنه يسيب مكان المنتصف لـ ييتشن.
سونغ مو نطت فوق وتحت، وراحت للمكان وهي فرحانة. ما حسّتش بأي توتر. اللي ما تعرفوش إنها ضيفة جاية عشان تمشي الأمور. الجمهور كمان ظهرت عليه نظرات مستغربة.
على النقيض، ييتشن، اللي طلع من الناحية التانية، كان أكثر نضجًا وثباتًا، وهالته اتحسنت فجأة، وده خلى الناس اللي حواليه تحبس نفسها، وبعدين تنهد وتتنهد.
"المقارنة دي ظهرت مرة واحدة، وفكرت بعقلي إن البطل لازم يكون ييتشن، حقيقة لا تتغير."
واحد من الجمهور الكبير سخر بصوت عالي، كأنه عشان يخلي نفسه هو محور الاهتمام أو يخلي سونغ مو تنتبه له بنجاح، قام مباشرة من كرسيه بحماس في اللحظة اللي بعدها.
حتى أشار لـ سونغ مو بإصبعه، وعيونه كانت مليانة احتقار وازدراء، وده خلى الناس تكره.
هل مستوى الذكاء العاطفي بتاع الراجل ده سالب؟ ليه عايز "يموت" من غير ما يشوف؟
سونغ مو ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تستفرغ في قلبها، وقلبت عيونها بشكل كبير، بس كان لازم تلبس ابتسامة أنيقة ولطيفة على وشها عشان تحافظ على صورتها. لازم أقول إن ده كان نفاق حقيقي.
بيقولوا اللي بيقولوه، أنا هسمع اللي صوته حلو، وهتجاهل تلقائيًا اللي صوته وحش. مفيش داعي لشوية غربا ما نعرفهمش يخربوا مزاجي الحلو. مش مستاهلة.
"خلونا نقدم نفسنا لبعض."
المُذيع كمان جه في الوقت ده، ولصق في نص سونغ مو وييتشن، بس وشه كان بيترجاه، واضح إنه ماشي ناحية ييتشن.
"مرحباً، ييتشن." بالإضافة لكده، لازم إننا...
ييتشن ما كانش عايز يتكلم مع سونغ مو، الجندي البسيط. عيونه النص فاضية كأنها مش بتصحى. سلوكه الكسول ووقفته بتبين إنه مش واخد المنافسة على محمل الجد، وشكله واثق وعنده إجابات.
"مرحباً يا كبير، أنا سونغ مو، من فضلك اديني نصيحة أكتر."
في النهاية، سونغ مو جديدة. لسه محتاجة تعمل اللي عليها. عملت واجب بيتي كتير للمنافسة دي. الثقة هي رأس المال اللي أي شخص ممكن يتكلم عنه، مش كده؟
وفقًا لـ تشن، بص على إيد سونغ مو الممدودة قدامه. بص عليها بخفة بس، بس ما كانش قصده يسلم. بدل ده، لف ومشى مباشرة ناحية مكان المنافسة بتاعه.
ده بجد شخص متكبر، إيه المزاج الوحش ده، بجد يستاهل ضرب.
سونغ مو بلا وعي همهمت واستفرغت في قلبها. دلوقتي مش قادرة تقلب عيونها أكتر. بس حاسة إنها مش عافة تتكلم.
"اللعبة الرائعة على وشك تبدأ، من فضلكم خدوا أماكنكم."
ودي بالظبط نقطة المباراة. الجو في المكان فجأة بقى جدي. الجو اتغير فجأة. قلوب الناس ما كانتش مستعجلة وكانوا بيتفرجوا على الوضع على الملعب بعصبية.
سونغ مو، من ناحية تانية، كانت مستريحة جدًا. شكلها ما اهتمتش بـ ييتشن، اللي عنده لقب "العبقري" اللي في الشارع التاني. العملية من المشي للقعدة لترتيب قطع الشطرنج كانت كلها في حركة واحدة، طبيعية ومتناسقة.
على العكس، الراجل العجوز فو تحت المسرح، من بداية المنافسة لحد دلوقتي، عيونه ما بعدتش عن جسم سونغ مو. طلع وجرى ووقف جنبه عشان يشوف براحة. عرق كتير برد نزل على جبينه العصبية.
"المباراة بدأت رسميًا."
بأمر من المُذيع، المكان تحول في لحظة لصمت مميت. صوت الإبر الدقيقة وهي بتقع على الأرض كان مسموع بوضوح، وحتى صوت النفس بيتردد في ودني.
في الوقت ده، كل اهتمام الشخصين اللي على الملعب كان مركز على رقعة الشطرنج اللي قدامهم، كأنهم بس هما اللي موجودين، ودفنوا رؤوسهم وبيفكروا، مخهم بيدور بسرعة، وكل خطوة بياخدوها كانت قرار متعمد.
بعد حوالي 20 دقيقة، الاتنين اتخانقوا لحوالي عشرات الجولات، بس النتيجة لسه ما تحددتش.
النتيجة دي ما جاتش في بال الجمهور اللي موجود. كان فيه أثر من المفاجأة وعدم التصديق في عيونهم. كانوا بيبصوا على بعض عشان يشوفوا أوضح.
"يلا، عدى أكتر من 20 دقيقة، ليه مش عارفين على الملعب، البنت دي بجد قوية أوي؟"
جمهور شابة بره الملعب ما قدرتش تقعد. وهي بتبص على شكل قلب الربيع اللي طالع على وشها، لازم تكون لسه من معجبين ييتشن المخلصين.
"إيه اللي ممكن البنت تعمله؟ لازم نكون شوفنا إنها بنت ولا طفلة الصبح. لو مقدرناش نجرح كرامتها، هننزل الماية."
على الرغم من إن صوت الجملة دي مش عالي، الجو الهادي في المكان بيبرز الصوت الصغير، وسونغ مو على الملعب سمعته بوضوح وحقيقة.
"هم، شوية ناس بلا عقول، كسلانة جدًا أتكلم معاكوا في كلام فارغ..."
الهمسة بصوت واطي كمان حصل إن ييتشن سمعها. بص لـ سونغ مو شوية. نبرته كانت أوضح إنها مؤدبة أكتر من الأول. فتح بقه واقترح بلطف.
"هأركز في المنافسة، وبعد كده هأكون جدي."
قال كده، وبعدين على طول رفع قطعة على رقعة الشطرنج، وما ترددش إنه يمشي من خطوة واثقة، وتعبير منتصر طفر على وشه، زوايا بقه بتظهر ابتسامة شكلها حسمت نتيجة اللعبة- هو كسب اللعبة دي.