الفصل 126 طلب
"تذكرين إنكِ وعدتيني إن السواق راح يستناكي برا في الموعد."
تنهدت قو جينغشيو طويلاً، وهز رأسه بلا حول ولا قوة، وبص عليها بعيون مدللة، وترك يده وأشار لها عشان تركب الباص وترجع بدري.
"شكراً يا أخوي الثالث. كنت أعرف إن أخوي الثالث هو الأفضل لي."
ابتسمت سونغ مو بغباء وهي تطالع قو جينغشيو ورافع راسها بابتسامة في عيونها. في الوقت ده، ما كان يبدو إنها ناوية تمشي. يبدو إن في قاع عينها مشاعر محدش يقدر يفهمها، زي ما تكون بتلعب لعبة أمنيات.
"ليش، ما تبغين تمشين؟ ليش تطالعيني؟"
رسمت شفايف قو جينغشيو راديان وضحكت ضحكة "بريئة". طالع سونغ مو من فوق لتحت، والعيون ما تتفسرش، حتى نبرة الصوت بدأت تتغير، تسمعها غريبة.
"خلاص، بـ أمشي أول، يا أخوي الثالث... لا تشتاق لي وايد!"
سونغ مو ما خافت من التغيير المفاجئ في قو جينغشيو أبدًا. بدلًا من كدة، كانت هي اللي مسيطرة. استغلت حالة الذعر اللي كان فيها قو جينغشيو، وفجأة وقفت على أطراف أصابعها ونزلت بوسة خفيفة على خده. وبعدين ما قدرت توقف لحظة وهربت بسرعة "البرق".
دي أول مرة سونغ مو تبدأ هي بالإثارة في الفترة دي كلها. لازم أقول إن شجاعة البنت دي ومهاراتها بتزيد مع الوقت. دايما تحاول تدور حوالين حافة الخطر، وتختبر حدودها مرات ومرات، وتفكر إنها ما تقدر تمسها، صح؟
"لعبتها صح" سونغ مو لعبت دور "الغموض" ده، وفعلاً جاب نتيجة. قو جينغشيو وقف في مكانه ما تحرك ولا خطوة، وكأنه لسة منغمس في المشهد اللي حصل من شوية وما استوعبش اللي حصل.
"يادي النيلة، البنت دي صارت مش مؤدبة مؤخرًا... شكله لازم نأدبها كويس."
بدت زوايا فم قو جينغشيو ترسم ابتسامة شريرة، وبدا إن في عمق عينيه نار بتولع، وتحس إنها ممكن تولع في أي لحظة.
بعد ما سكت بغضب، رفع رجله ومشى في اتجاه الفيلا.
"نانباي، لازم تتأكد إنك ترجع شياو موير قبل الساعة 9 بالليل."
قاعد على الكنبة في غرفة المعيشة ومدد دراعاته، قو جينغشيو أمر نانباي على الطرف الآخر من التليفون بنبرة باردة وهادية. الترجمة المباشرة للجملة دي معناها "لو ما شفتيش شياو موير قبل الساعة 9، انتظر وشوف."
لما فكرت في كدة، نانباي ما قدرت تتحكم في نفسها وبدأت ترتعش، وبسرعة طردت الأفكار اللي ظهرت في عقلها، وروحها زادت فجأة مئات المرات عن الأول. المود المتوتر كان واضح من عيونها وممكن تحس بيه بوضوح.
في الواقع، لما نانباي سمعت كلمة "شياو موير"، ما عرفت مين اللي بيتكلم عنها رئيسها في الوقت ده. سكتت شوية قبل ما تتذكر إن دا اللقب الخاص للآنسة الصغيرة.
"ريحة الحب دي..."
هزت نانباي راسها بدون ما تتكلم، وتمتمت بكلمات خارجة، وكأنها نسيت إنها لسة على التليفون في اللحظة دي، وعامل الخطر ارتفع فجأة.
"في مشاكل؟"
كانت نبرة قو جينغشيو أبرد من الأول، وحواجبه متجعدة شوية، وتعمد يغير صوته وسأل.
"ما فيش مشاكل، قو يي، أكيد راح أرجع الآنسة الصغيرة بأمان قبل الساعة تسعة."
بعد ما عملت تعهد رسمي، نانباي قفلت التليفون بسرعة وقعدت على الكنبة وهي تحس بفرحة "النجاة".
مش عارفة ليه، كل ما تتكلم مع قو يي، كأنها ولدت من جديد. واضح إن مش الجحيم، بس ليه مشيت من الدور الـ 18 من الجحيم؟
"سونغ مو، هل فعلا نبغى ناكل في المكان ده؟ شكله غالي وايد."
تبع يان شين سونغ مو عن قرب وطالع حواليه في البيئة اللي مليانة أرواح نبيلة. أول كلمة ظهرت في عقلها كانت "ناس راقية". في لحظة، حست إن هالتها صغرت للنصف، وأصبحت متواضعة في التراب.
النوع دا من الأماكن "الراقية المسيطرة، عالية الجودة، هادية، فخمة، ومعبرة"، يمكن ما يكون عندها فرصة إنها تدخلها خطوة في حياتها، وبس عندها فرصة تبص على الباب، فما بالك بالأكل هنا دلوقتي.
"ما هو سهل إني أعزمك على أكلة. ما تقدريش تحفري وتبحثي. شكله أنا بخيلة يا سونغ مو... غير كدة، المرة دي كان المفروض نحتفل بفوزي بالتاج، فالمفروض أكون أنا المعزومة."
سونغ مو ما اهتمت وايد بالمخاوف اللي وراها. لسة ماشية ناحية الداخل بثقة. قو جينغشيو أخدها تاكل كام مرة، غير كدة كل الناس اللي في المطعم يعرفون بعض ويعرفون إن الوقت مناسب ليهم يتقابلون. هو حسب نص "معارف".
"الآنسة سونغ، ليش جيتي لوحدك اليوم؟ ما جاش السيد قو؟"
في اللحظة دي، نادل على الجانب كأنه شايف إن سونغ مو مألوفة وايد. بعد ما فكر شوية، شاف عيونها فيها نور ذهبي، وركض ناحية سونغ مو بسرعة، كأنه شايف "بقرة حلوب".
"الأخ الثالث ما جاش اليوم. راح أجيب صاحباتي الاتنين عشان العشاء، وراح نحجز غرفة خاصة."
سونغ مو لوحت بيدها، وعقدت حواجبها على الفور، وتبدو كأنها مو راضية تاخد سبب ليها. اللي ما تحبوش وايد هم الناس المرتزقة دول، ودلوقتي بيجوا جنبها، وده طبيعي إنها ما تبغاش.
"تمام يا آنسة سونغ، تعالي معايا."
النادل ما كان عنده أي ذكاء، فراح لجنب سونغ مو ومشى على يسار سونغ مو شوية. وبعد شوية، غير لليمين، وفمه لسة بيتكلم.
العينين دول ضاقت وبقت زي الدرز، وممكن نقول إنهم زوايا الفم ورا أصل الأذن، وما خلوش غير كلمات "الغثيان" و "الاشمئزاز" في عيون سونغ مو.
"شوفوا إيش تبغون تاكلون. لا تكونوا مهذبين معاي."
النادل على الفور أرسل قائمة الطعام لناحية يان شين و سي رووان. ومع ذلك، سي رووان ما حسيت بأي شي لما طالعت قائمة الطعام. تعابير وجهها ما عملتش أي حركة. بدلًا من كدة، طالعت ناحية يان شين، اللي ممكن نسميها "القائمة السماوية". قلبها دق وتلاميذها اتسعت تدريجيًا.
"... أديني ستيك روبينهو وسمك السلمون. راح أخد دول. ما فيش عندك أي شي تاكليه؟"
يان شين غلطت وهي تطالع في قائمة الطعام اللي قدامها. قرأت القائمة عدة مرات من الأول للآخر. أرخص أطباق تكلفتها من 1000 لـ 2000 يوان، ولا واحد منهم تقدر عليه.
"كل مرة كنت بطلب من قبل، كنت بتخدم طبق واحد. انزلي جهزي."
لما سونغ مو شافت كلمة "صعب" مكتوبة على وجهها، أخدت المبادرة إنها تكون القائدة ليها، وعملت وضع القائد، وقالت للنادل اللي واقف على جنب إنها ما تقدر تخسر في العرض.
"سونغ مو، ليش ما نغير لمكان تاني؟ غالي وايد."
يان شين ما ضيعتش أي فرصة إنها تقنع سونغ مو إنها تمشي. قامت وركضت لجنبها، وانحنت شوية وهمست في أذنها.
"أوه، لا تقلقي، مش كل يوم، بس مرة واحدة... غير كدة، آخر مرة أخوي الثالث جابني هنا للعشاء، واداني قسيمة، فمش لازم استخدمها على الفاضي."
"صح، لا تقلقي. هل قو جينغشيو شكله واحد من الناس اللي معاه فلوس قليلة؟"
سي رووان حكيمة. قلبها زي المرآة. تقدر تشوف كل شي بوضوح. بصت على سونغ مو وهي عاقدة حاجبيها على جنبها. ولسة بتطبطب على كتفها وبتهديها علشان ما تشيلش هم."
الأنوار الدافئة الخافتة في الغرفة صنعت الجو كويس وايد، وخلو الناس يحسون كأنهم في المشهد، وقلوبهم بدأت تحس بالراحة والسعادة."