الفصل 119 لا عار
الجسم كله بيطلع نفسية تخنق، و لو قربت أكتر ممكن تحس إنك مش عارف تتنفس.
"لسه بنعمل تحقيق، و النتايج هتبان قريب."
"نانباي" سكت شوية، بعد ما كح مرتين، و رد بصوت كأنه متضايق شوية.
كان عارف كويس في قلبه إن "قوي يي" أكيد هيسأل عن معلومات عن "يي تشين". كان بيفكر إنه يبلغ بالمعلومات كلها مرة واحدة لما يلاقيها. بس إيديه ما وقفتش عن إن مخه هو اللي يتحكم فيها، و قام بيتصل.
لما جه يعلق، كان فات الأوان.
"أنا كنت عملت معاه حاجة من غير قصد قبل كده... باختصار، الشخص ده قوي جدًا، و لازم الآنسة الصغيرة تاخد بالها."
بعد صمت طويل، بس نفس "نانباي" هو اللي كان بيزيد و بيسرع، و واضح إنه حاسس بالتوتر في قلبه. و مش مبالغة لو قولت إنك ممكن تشوف كام نقطة عرق على جبهته لو بصيت كويس.
"نانباي" بسرعة قفل التليفون، و كان فيه شوية من اللي نجوا و فرحانين باللي حصل. قعد في مكانه على طول، و تنفس الصعداء.
لحسن الحظ، أتقفل في الوقت المناسب، و إلا كان هيبقى فيه إحراج.
"بيب-" صوت ميكانيكي بارد طلع من التليفون.
"قو جينغشيو" ما تفاجئش بقفل "نانباي" المفاجئ. كان بيبص بهدوء و سلام. هو مكنش مركز في ده خالص، بس كان مركز في "سونغ مو".
"يا أخويا التالت، بتفكر في إيه؟ ليه مكشر؟"
وقتها، "سونغ مو" كمان طلعت من الأوضة، متغطية بمنشفة الحمام الوردية بتاعتها، و ماشية على أطراف صوابعها ناحية "قو جينغشيو"، و حتى بتغني نغمة سعيدة في بقها.
وجهها كله فرحان، و واضح إنها في مود كويس جدًا، و مش باين عليها حالة إنها لسه مجربة التعليقات الوحشة على الإنترنت.
البشرة البيضة و الناعمة اللي باينة بتخلي القلب يدق أسرع، و الخدود اللي لونها أحمر شوية بتخليك عايز تبوسها.
"قو جينغشيو" في اللحظة دي كل حتة في دمه بتغلي، قلبه بيدق بقوة، و فيه لخبطة في القلب.
الجو في الأوضة في لحظة دافئ و بقى مثير، مليان بهرمونات الذكورة.
"يا مو الصغيرة، إنتِ بتلمحي لي بحاجة، هاه؟"
"قو جينغشيو" حاول على قد ما يقدر يثبت عقله. شفايفه الرفيعة عملت إبتسامة من غير ما يحس. صوته فيه إثارة. بص يمين و شمال على جسم "سونغ مو". إبتسامته لغز، كأنه مليان مية وحشة.
"سونغ مو" حست بس بغاز حارق قوي بيهب على وشها، النفس بيهب على وشها، بيحتك بطرف مناخيرها، و مخها راح في الفراغ زي ما يكون فيه نقص أكسجين.
"أنا... أنا معنديش حاجة، إيه اللي بتفكر فيه طول اليوم، يا أخويا التالت! مش كل الناس جعانين زيك..."
في الأصل، الصوت اللي كان لسه مبرر بدأ يقل و يقل، و بدأ يحس بالذنب. حتى لما اتكلمت عن الفقرة الأخيرة، مكنش ممكن تسمع الكلام بوضوح، زي صوت ناموسة.
وهي حاسة بإن فيه خطر، "سونغ مو" لا شعوريًا لفت منشفة الحمام عليها كويس و مكنتش مستنية إنها تلف و تمشي من المكان ده اللي فيه مشاكل.
"غريب إني بتجمد. هرجع أغير البيجامة بتاعتي شوية..."
الكلمات ما خلصتش، و بس سمعت "آه-" صرخة، "سونغ مو" وراها قوة غير مرئية مسيطرة عليها، و بعدين بسبب القصور الذاتي، وقعت لورا بالراحة.
بعد حوالي ثانيتين، بعد ما اتأكدت إنها في أمان، "سونغ مو" فتحت عينيها بخوف و بصت على الموقف اللي حواليها.
في الوقت ده، طرف مناخير "قو جينغشيو" كان لازق في طرف مناخير "سونغ مو"، و عينيها اللي بتولع بشرار كانت بتبص في عينيها الصافية. هي شهدت العملية كلها بتاعة إن طرف ودن "سونغ مو" بيحمر لغاية جذور الودن، و مقدرتش تمنع نفسها من الضحك.
ودنيها كانت حمرا و سخنة، و قلبيها كأنه وقف.
"يا أخويا التالت..."
عينين مساكين مظلومين و صوت "جياو جياو" الناعم المرتعش خلى قلب "قو جينغشيو" اللي كان سخن و ناشف، يحس بحكة و مش قادر يستحمل أكتر، و إيديه اللي كانت مقفولة طلعت حفر عميقة و حمرا.
"قو جينغشيو" بيحاول على قد ما يقدر يسيطر على مشاعره و يهدي نفسه.
"سونغ مو"، اللي كانت مضغوط عليها، شافت "قو جينغشيو" بيتحرك بالشكل ده بسبب الكلمة العادية دي، و ما تجرأتش تتكلم تاني، خوفًا من إن الخروف "يدخل فم النمر" لو ما أخدتش بالها.
"بتهتزي كده، خايفة من اللي هعمله فيكي؟"
"قو جينغشيو"، اللي ثبت عقله مؤقتًا، فتح عينيه بالراحة. عينيه كانت بتولع، عميقة، سميكة، و صوته كان واطي، عميق و مثير. إيديه على الكنبة بدأت تعمل حاجات مش كويسة، و كانت بتنزل على خدود "سونغ مو" خطوة بخطوة.
"أنا... أنا مش خايفة من ده، بس... أمم..."
عيني "سونغ مو" كانت بتعترض بشدة، عينيها راحت في حتة تانية، خدودها احمرت، و تلعثمت و اخترعت أسباب عشان تفسر.
بس قبل ما تخلص كلامها، قبلة ناعمة و دافية وقعت على جبهتها، اللي خلت جسم "سونغ مو" كله يلمس كهربا، و بؤبؤ العين بتاعتها وسع بالتدريج. في قاع عينها ظهر لون مفاجئ خفيف و فجأة ارتعشت.
"ليه لسه هناك، بتلعبي دور الصعبة معايا، يبقى أنا مبسوط إني أكمل معاكي للنهاية."
لما "قو جينغشيو" قرر إنه يقفز من على الكنبة، بص لورا و شاف "سونغ مو" بتنام هناك في الوضعية اللي كانت فيها قبل كده. الإبتسامة الشريرة ظهرت على زوايا بوقه تاني، و مقدرش يمنع نفسه من الضحك.
"سونغ مو" فجأة فاقت و قعدت من على الكنبة. هي على الأرجح ما فكرتش في حياتها إنها هتعاني كده. ده كان محرج بجد هنا.
بعد ما "سونغ مو" "هربت"، "قو جينغشيو" وقف تمثيل، و تنفس الصعداء و مشي ناحية الحمام بخطوات أسرع شوية.
وهو واقف تحت الدش، "قو جينغشيو" كان بيلتقط نفسه بصعوبة، عنده ضيق في التنفس و مش مستقر. بالرغم من إن "سونغ مو" بنت صغيرة، بس شكلها مميز بجد. هي ببساطة شيطانة جذابة.
حتى لو وقفت هناك و ما عملتش حاجة، "قو جينغشيو" ما كانش يقدر يعملها من غير ما يكون فيه موجات في قلبه.
المية الباردة بتاعة الحمام بللت شعر "قو جينغشيو" و نزلت من خط دقنه اللي فيه زوايا نقطة بنقطة على طول جذور الشعر. الرموش اللي بتطلع و تنزل و العيون الغامقة مكتوب عليها أربع كلمات: "ممنوع الإزعاج".
الظهر العريض اللي فيه خطوط عضلات واضحة، عضلات البطن اللي فيها إحساس "واضح"، و نعمة مية الحمام اللي نازلة على منحنيات الشكل المثالي دي بتخلي الستات ما يقدروش يمنعوا نفسهم من الغرقان، حتى لدرجة إنهم ما يقدروش يخرجوا منها.
الستات شافوا الوقوع، في حين إن الرجالة شافوا الحسد و الغيرة.
*
في الجانب التاني، لما عرف إن اللي هيواجهه هو "سونغ مو" لأول مرة، "يي تشين" حط الشطرنج بتاعه من غير ما يقول أي حاجة، و جهز إنه يفتح التليفون عشان يفهم كويس أصل و قوة الخصم ده، و هل هو مؤهل إنه ينافسه ولا لأ.
"المشاركين في كل دورة هم نفس الناس اللي قبل كده. مش بيمثلوا أي تحدي خالص. كلهم أغبياء. ما عملوش أي تقدم سنة ورا سنة."
حسب صوت استهزاء بارد في الصبح، عينيه كانت مليانة ازدراء. معلومات المشاركين في إيده اتقلبت بسرعة عشر سطور في المرة الواحدة. في أقل من ثانيتين أو تلاتة، بقى مش صبور. لما لوح بإيده، رمى كل المعلومات في الهوا و اتفرقت في كل حتة.
بالرغم من إن "المراهق الموهوب" ده، اللي كل الناس عارفينه، مليان مواهب، هو مغرور و بيبص للناس اللي أضعف منه. كل التعليقات مش كويسة أوي.
هو شخص بيحب المنافسة أوي، و لازم ينافس على المركز الأول في كل حاجة. و الأهم، في النوع ده من المنافسة العالية، لازم يروح عشان المركز الأول.
"يا أستاذ، المرة دي خصمك هو لاعب بيمشي على رجله و شارك في المنافسة لأول مرة السنة دي. بيبدو إنه هو اللي اختاره "فو" نفسه."
في المكتب، مساعد "يي تشين" وقف واقف جنبه، بيبص عليه و فيه شوية قلق في عينيه، و قلبه كان مش متأكد شوية.
"يااه، "فو لاو تشين" بيذكر ناس؟ ده أكيد شخصية قوية. بيبدو إن منافسة السنة دي فيها بداية."
"يي تشين" فجأة بص بإنفعال شوية، عينيه لمعت، و كان مليان توقعات لمباراة بكرة.
"بس، يا أستاذ..."
المساعد عبس، بيبص و هو متضايق شوية، مش عارف يقول الكلام اللي بعد كده و لا لأ.
"إيه الموضوع؟ ليه متوتر أوي النهاردة؟"
"يا أستاذ، الشخص اللي هيلعب شطرنج معاك هو بنت صغيرة اسمها "سونغ مو"، بس... بس عمرها تمنتاشر سنة."
لما سمع الجملة دي، المية اللي "يي تشين" لسه شاربها دخلت بوقه، و كاد ما يخرجش في نفس واحد. رد الفعل الطبيعي كأنه بيغطي بقه بإيده، مستنيين إن زوج من العيون الكبيرة تبص للمساعد بعدم تصديق، كأنه بيسأله، مش بتهزر مع نفسه، صح؟
"بنت صغيرة لسه ورى ودنها بتروح للمنافسة؟ و بتبصلي كمان و أنا كبير و بقول إني بظلم الأطفال؟"
"يي تشين" مش من غير سبب في الوقت ده. هو أكبر من "سونغ مو" بعشر سنين. هو أحسن بكتير من "سونغ مو" في الخبرة و المهارات. حتى لو كسب، هيبقى مش كويس و هيقول إنه بيظلم الضعيف.
""سونغ مو" دي بيبدو إن ليها علاقات كتير. الأخبار في عيلة "آرون" بيبدو إن ليها علاقة بيها و بيبدو إن ليها علاقة كبيرة بعيلة "آرون"."
المساعد كان قلقان أكتر لما شاف إن الأستاذ الصغير بتاعه بيبص بلا مبالاة و خفيف. كان عارف إن الحالة المتكبرة دي مش بتساعد أوي.
"بجد، يبقى أنا عايز أبص كويس على اللي "سونغ مو" ممكن تعمله. ما تكونش فاضي و ابدأ تحقيق. أنا عايز النتايج في ساعة."
بعد ما المساعد زق الباب و خرج، "يي تشين" فتح ويبو و كتب كلمة "سونغ مو" في شريط البحث.
مجرد ما دخل الصفحة، اللي ظهر قدامه كان عدد فانز "سونغ مو" اللي ممكن توصفه بالأرقام الفلكية. عدد الملايين كان تقريبًا بنفس عدد فانز "يي تشين" الحالي. ده كان شيء "يي تشين" ما توقعهوش خالص.
بس، اللي شافه بعد كده خلى "يي تشين" يتفاجئ أكتر. مقدرش يصدق إنه حقيقي.
"مش دي شخصية قديمة في الشطرنج... و ده، مش ده اللي بحبه من قدامى الشطرنج؟!"
بين فانز "سونغ مو"، ناس كتير أشخاص مهمين مش ممكن يوصلوا ليهم "تشين". حتى لو عايزين يشوفوهم، لازم يمروا بعلاقات والدهم، فما بالك بإنهم يخلوا نفسهم يهتموا بيهم.
"يبدو إن "سونغ مو" ليها فرشتين..."
في قلب "تشين"، كان فيه إعجاب غريب و هو بيسحب الشاشة عشان يكمل مشاهدة.