الفصل 142
« يبدو إنك مو الوحيد اللي بيفكر في المكان ده.»
الناس اللي في نفس المهنة حواليا فتحوا بوقهم و قالوا كلام بسرعة ، و النبرة كانت مختلطة بشوية ازدراء. العيون الضيقة كانت مليانة سخرية. حسيت إن اللي جنبي شايف نفسه أوي. لو استمر يتعامل مع الناس اللي في المجال ده، أكيد هيخبط في حيطة في كل مكان.
«يعني كل الناس أذكية زيي!.... المفروض كنا جينا بدري، و الأماكن الكويسة محجوزة بالناس دي.»
وش الراجل «اتمسح» فجأة من الأول للآخر، بس للرجالة، الوش و الكرامة هما الأهم، طول ما هو ما اعترفش بيهم مباشرة، ما يقدروش يعملوا له حاجة، حتى لو دفاعه ده شكله مالوش فايدة في نظر الآخرين، و حتى بيخليهم يحسوا إنه أغبى كمان.
«أخباركم موثوقة؟ يا ترى يي تشن موجود فعلا في المدرسة دي؟»
مع مرور الوقت، الشتا لسه مخلصش بالكامل، و الهوا السقع لسه بيجمد الوش. شوية مراسلين بيحبوا شغلهم و بيشتغلوا بجد كانوا في الضلمة عند باب المدرسة، بيستحملوا الوجع اللي بيجيبه البرد.
شويه ناس كانوا مستنيين عند الباب حوالي ساعة، خدودهم حمر من البرد، و مناخيرهم عمالة تسحب في المخاط، بس باب المدرسة لسه فاضي.
حتى شوية ناس قليلة مش قادرين يتكلموا عن الجبل، بيشتكوا كتير، كل ملامح وشهم مشوهة مع بعض، و كلهم بيبصوا على أول واحد عرف المعلومة، كأنهم بيلوموه.
«استنوا شوية، أخباري عمرها ما بتكون غلط.»
المراسل كان بيرتعش من البرد كمان. لما شاف الوضع ده، فجأة مابقاش عنده ثقة في نفسه، بس لسه لازم يحاول يهدى و يخلي الناس تشوف إنه «هيموت» بشكل أسوأ.
من وقت للتاني، بصيت على الساعة اللي في إيدي، الساعة حداشر و ربع... الساعة حداشر و خمسة و خمسين دقيقة...
«وقت العشا جه. ليه ما حدش طلع لغاية دلوقتي؟ مش لازم ياكلوا؟ أكيد، الطلبة في المدارس المشهورة مختلفين و بيشتغلوا بجد.»
الشكاوى بتيجي ورا بعضها. مافيش أي مدح من الرسمة دي. هي أكتر تهكم مقنع على يين و يانج. بعد التفكير بعناية، يبدو إن فيها معنى السخرية من النفس كمان.
على السطح، المعنى كده، بس المعنى الخفي فيه كلام، و فيه إشارة مؤدبة لواحد «يا خبر، الكلام ده صح؟، هل وشك بيوجعك؟»
تحت تأثير تشجيع الشخص الجريء ده، قيمة الغضب في قلوبهم كبرت تدريجيا، و كلهم كانوا مستعدين يطلعوا «يصلحوا» «الكذاب» اللي قدامهم.
في اللحظة الحاسمة دي، أخيرا واحد جه من مكان مش بعيد عن الحرم الجامعي، و بعدها طلبة كتير تبعوه ورا بعض.
ده بدون شك طوق نجاة، اللي ممكن نعتبره بينقذ حياة صغيرة.
المراسلين اللي انتبهوا للحركة طلعوا بسرعة، زي النحل اللي في الخلية، بيجروا لقدام، بيفكروا إنهم ممكن يكونوا أول ناس تعمل مقابلة مع سونغ مو و يي تشن.
«ليه فيه مراسلين كتير عند الباب النهاردة؟ فيه خبر كبير في مدرستنا؟»
«لأ... مش مفهوم... يمكن بسبب قضية حياة، المدرسة فشلت إنها تخفيها؟!»
«إيه الحاجات الغريبة اللي بتفكروا فيها كل يوم، و ده مش بيشجع... فيه بنات و شباب كتير في المدرسة، و في وقت مين بيحب مين.»
«...»
ببص على صف المراسلين المسدودين عند باب المدرسة، حتى فيه صراع داخلي عشان يسيطروا على المكان. في النهاية، كلهم زمايل. ليه يتعبوا بعض؟
عشان أقول الحق، أنا عمرى ما قابلت مراسلين كتير أوي عند باب جامعتي لفترة طويلة. كل وش كان بيبين تعبير جينغ يا، و أنا كمان كان عندي إحساس في قلبي إن الموضوع ممكن ميكنش حاجة كويسة، عشان كده لفيت من طريق تاني بوعي و حاولت أتجنب المشاكل اللي مالهاش لازمة.
«حسب كلام الصبح... إزاي ما شوفناش حد لغاية دلوقتي، مش ممكن ميكونوش طلعوا؟!»
ببص على الناس اللي بتعدي واحد ورا التاني، بس عمرى ما شفتي البطل، فجأة اتوتروا، و حتى اتساءلوا لو كانت عيونهم مش كويسة، بس هما ما شافوش حاجة لما عدوا.
«بصوا! هل ده يي تشن؟!»
في اللحظة اللي الناس استنت فيها أكتر من 20 دقيقة و كانوا مستعدين يستسلموا، الشخصية اللي نعرفها اللي جاية من بعيد كانت بدون شك نور أمل، اللي خلى قلوب الناس تحترق تاني.
في الوقت ده، يي تشن رافع راسه و بيمشي ناحية الباب بثقة و خطوات قوية. شايف إن السرعة مابطئتش خالص، المفروض إنه ما انتبهش للخطر الخفي عند باب المدرسة.
بشكل مفاجئ، لأول مرة النهاردة، يي تشن كان معاه شخصية رفيعة - سونغ مو.
«يا هلا، يي تشن، استنى شوية، عندي حاجة عايز أسألك فيها.»
سونغ مو، اللي بتلهث وراه، جريت و طلعت و وقفت جنب يي تشن و هي حاطة إيدها على خصرها و بتلهث. ملامح وشها بدأت تتلوى مع بعض. يبدو إنها ما اتمرنتش لفترة طويلة.
«إيه، يمكن الآنسة سونغ دا أخيرا استوعبت و وافقت على طلبي اللي فات؟»
حسب نبرة تشن، كشف عن أثر من التوقع، بس قلبه كان واضح جدا. أنا خايف التوقع ده يفشل. سونغ مو عمرها ما هتوافق.
السبب في الكلام ده هو إنه يتريق و يعمل شوية هزار عشان يحرك الجو شوية.
«إيه اللي بتفكر فيه، هل ده ممكن؟ أنا بس سألتك عن ورقة الامتحان اللي كتبتيها في الفصل. لازم أسلمها بعد الفصل. أنا بس مالقيتهاش في مكانك. أنا مستنية عشان أبعتها لمكتب المدرسين.»
سونغ مو ما اديتش روح عين بيضاء لي تشن، لفت بوقها و فتحت بوقها و رجعت بالطريقة، النبرة مش مؤدبة خالص.
«إيه العجلة دي؟ مش فاهمة الحقيقة اللي بتقول «الأكل هو الأهم للناس»؟ أنا جعان دلوقتي لدرجة إني هجيبها ليكي بعد العشا. على أي حال، أنا مش مستعجل شوية، صح؟»
قال، و حسب خطوات تشن بدأت تسرع تدريجيا، زي ما يكون بيمشي على عجلتين نار، ضرب واحد من الحواجب تعبير باسي شيشي بيبص على سونغ مو، بيخلي الواحد عايز يطلع يضربه فعلا.
«يا ... ما تجريش، قول لي هي فين، أنا هدور عليها بنفسي في مشكلة كبيرة... أنت بتنتقم... استنى»
الجري لمسافات طويلة كان دايما مش نقطة قوة سونغ مو. بالإضافة لكده، الشخص اللي قدامها لسه رجله طويلة بطول «مترين». لو تقدر تلحقه، يبقى جن. سونغ مو ممكن تشارك في المسابقة.
«يي تشن، أهلا، ممكن أأخرك شوية و أسألك شوية أسئلة؟»
في اللحظة اللي يي تشن كان هيروح لباب المدرسة، المراسل اللي عند الباب ما قدرش يقاوم. جري مباشرة لباب المدرسة و حاصر يي تشن، و منع طريقه.
و يي تشن اهتم بسونغ مو، اللي كانت متوترة وراه، و ما اهتمش باللي بيحصل قدامه خالص. ما انتبهش غير لما جري في حصار المجموعة دي من الناس، بس فات الأوان و مافيش حاجة يقدر يعملها عشان يخرج.
«آسف، دراستي ضيقة و ما عنديش وقت.»
حسب تشن حواجبه اتكرمشت فجأة، و وشه اسود فجأة، وشه كان اسود لدرجة إنه يوقع حبر، و عيونه اللي زي النسر كانت عميقة، و أساس عيونه كان بيبدو إنهم بيخبوا مشاعر معقدة الناس مش قادرة تفهمها.
الجو الأصلي اللي كان فيه حياة و فرحة اتجمد فجأة، و ضغط الهوا نزل فجأة لأقصى درجة. حسب نبرة الصبح الباردة، درجة الحرارة انخفضت شوية.
«مش هتاخد وقت طويل منك. ليه نقلت للمدرسة دي؟ سمعت إن الآنسة سونغ مو كمان في المدرسة دي.»
«هل عندك تواصل مباشر مع الآنسة سونغ مو لما نقلت للمدرسة دي؟ بعد المسابقة اللي فاتت، هل لسه عندك تواصل خاص مع الآنسة سونغ؟»
«...»
سلسلة من المشاكل بتيجي على وشوشنا. مفيش فرصة فعلا عشان نأخد نفس. مراسلي الصحافة فعلا حاجة مرعبة!
حسب الصبح بدون وعي بلع ريقه، عيونها الشرسة مسحت كل اللي موجودين، الشفايف المقفولة بشدة ما قصدتش تفتح، بتبدو كأنها مش هترد على السؤال، بتختار السكوت.
«يا خبر، هل سونغ مو ورا الموضوع؟ شكله كده!»
في اللحظة اللي الجو كان بينزل تدريجيا في الإحراج، واحد من المراسلين بالصدفة راح يشتهي سونغ مو، اللي كانت بتجري في الطريق ده مش بعيد. كان زي ما يكون اكتشف العالم الجديد. عيونه كانت مكشوفة. كان عايز الذئب الجعان يشوف الفريسة اللذيذة. بعدها راح بسرعة لسونغ مو.
سونغ مو وقفت فورا على كعبها، و بؤبؤها اتسع تدريجيا، و اتفرجت على المعركة الضخمة اللي قدامها بعينين كبار خايفين، اللي عمرها ما قابلتها قبل كده.
في الوقت ده، ما عرفتش أعمل إيه. اللي جه في بالي هو كلمة «امشي بسرعة»، بس الجسم ما قدرش يسمع الكلام و وقف ثابت.
«الآنسة سونغ مو، أنت في الوقت المناسب. السيد يي تشن كمان قدام. خلينا نتكلم في الموضوع ده في الماضي.»
بهذه الطريقة، كان بيشبه جدا قصة «العم الشرير بيخدع الأطفال». سونغ مو اخدت على جانب يي تشن بدون ما تنتبه، و كل حاجة كانت مفاجئة جدا.
«كا وايب- كا وايب-»
بس الوقوف جنب يي تشن، كان فيه فلاش مستمر قدامه، و عيونها بتوجعها. سونغ مو ما اتعلمتش إدارة التعبيرات، و ملامح وشها اتلوت مع بعض في لحظة.
«آسف، احنا فعلا مستعجلين. خلينا نتكلم في الموضوع ده المرة الجاية.»
حسب الصبح فعلا ماقدرش يستحمل، بيسمع النبرة اللي بتجز على الأسنان بتبدو كأنها البركان اللي هينفجر في الثانية الجاية، خافوا الناس بدون وعي و رجعوا خطوتين، بس سابوا حقيقة بتودي للقدام.
مع طريق للخروج، يي تشن طبيعي مسك إيد سونغ مو و مشي. سونغ مو كمان ما تفاعلتش مع المشهد اللي فات و خليته ياخدها.
العناوين الرئيسية بتتعمل دايما بدون ما ننتبه. بالرغم من إن الاتنين بيفكروا إن الموضوع مافيش فيه حاجة، مراسلو الصحافة ما بيفكروش كده. مسارات دماغهم دايما واضحة.
بس بعد ما صوروا في اليوم اللي فات، أسماء يي تشن و سونغ مو ظهرت في أخبار العناوين الرئيسية في الصبح اللي بعده.
«تقرير مدهش عن الواجب! عبقري الشطرنج يي تشن و الحصان الأسود الجديد سونغ مو مع بعض؟!»
سلسلة من العناوين الرئيسية اللي بتشبه النوع ده ظهرت قدامنا، تقريبا كل الأقسام و العناوين الرئيسية كانت عن ده، و حتى قناة الأخبار قطعت الخبر ده.
التريند الساخن كان دايما في المكان الأول، و الخبر وصل بسرعة على الإنترنت، لدرجة إن قو جينغشيو، اللي مش مركز أوي على تصفح الإنترنت، عرف الخبر كمان.