الفصل 121 بعيد عن النظر بعيد عن العقل
سونغ مو ما بتهتمش بالتعليقات اللي فيها كلمتين أو تلاتة بلغات مختلفة على الإنترنت. شايفه إن الشخص اللي بيعتمد بس على العالم الافتراضي عشان يعلق ده مش كفاية إنه يدخل في عينها. عندها القدرة إنها تواجه أي حد وجهاً لوجه.
في النهاية، كلهم شوية جبناء، والطريقة الوحيدة والفعالة للتعامل مع الناس دي هي إنك تقنعهم بأفعالك. وهي البطلة المرة دي.
"أنتِ بجد قلبك كبير. دي سونغ مو بتاعتي. صحيح ما شوفتكيش بقالي شوية، بس لسه معجب بيكي جداً!"
كلمات القلب ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تعمل "توت" مرتين ببقها، وغمضت عينها نص غمضة، وضحكت بابتسامة ساخرة.
"شكلي كده واثق في نفسي جداً لما بسمع كلامك. بتلعبي ضد كل الأبطال اللي فاتوا. شكلي كده لسه مقدرتش قوتك الحقيقية."
بانت لمحة قلق في عينيها، بس سرعان ما رجعت هديت. وبمهارة قو جينغشيو، الأمور البسيطة والتافهة دي اللي مالهاش أي تأثير مش محتاجة إنه يتدخل فيها بنفسه على الإطلاق، وممكن يفهم يي تشن كويس أوي زي ورقة بيضا من غير أي مجهود.
"إيه اللي... إيه اللي قولتيه، الأبطال اللي فاتوا؟ ليه معرفتش عن ده؟!!"
لكن، الوضع كان العكس تماماً. سونغ مو بدت كأنها اتأمرت على نقط الوخز بالإبر. إيديها اللي ماسكة المعلقة وقفت في نص الهوا. عينيها كانت فاضية وغايبة. بدت كأنها لسه مستلمة شوية صدمات عنيفة وما استعادتش نفسها من زمان.
لازم أقول، المستويات دي من الانعكاس مفاجئة بجد، لدرجة إنها خلت يان شين تشك للحظة إن سونغ مو بتعمل كده عشان تضيع الوقت وتلعب وتعمل عرض كويس، في النهاية، ما عملتش حاجة زي كده قبل كده.
لما فكرت في كده، جبهة القلب ما قدرتش منع إنها تظهر تلات صفوف من الخطوط السودا، ووجهها كان فيه كلمتين "ملهاش كلام"، تخلت وشافت كل حاجة في عينيها، جاهزة إنها ترد بقوة، بس في الثانية اللي بعدها قاطعها صوت "الصرخة" بتاعة سونغ مو.
"مش كده، أكيد مش بتهزر؟ يبقى أنا مش السمكة اللي على لوح التقطيع. إزاي ممكن أنجح لو خايفة إني ألمس الحجر؟"
سونغ مو ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تسخر جواها، المزاج المريح اللي كانت فيه اتشدّ، وارتفع من غير سبب إحساس بعدم الأمان والهلع، فجأة زي البالونة اللي اتنفست، مجدها راح إلى الأبد.
المزاج اللي كان فيه عشان ياكل الكيك راح خالص. مرة تانية، فتحت موبايلها على ويبو، وعايزة تعرف يي تشن دي إيه نوعها من الناس.
لما بتدوس على الصفحة الرئيسية، بتمتليء بالإحساس بتاع "نتعلّم إننا نسيطر على الأخ الكبير" و "عبقرية الشطرنج". الديناميكية بتاعة إنها بتظبط الأفضل والصورة اللي في الخلفية هي شهادات أو جوائز وميداليات من كل المسابقات. لسه في أكتر من حيطة، وده بيخلي الناس تعجب من أعماق قلبها.
"هقفل دلوقتي، بعد كده أنا رايحة أعمل حاجة عظيمة جداً وأحدد مصيري. ادعولي!"
سونغ مو فجأة أدركت إنها "لسه على التليفون". بعد ما ابتسمت كل يوم، قفلت التليفون بسرعة.
صحيح مافيش كلام حصل من الناحية التانية، بس لسه هيكون له تأثير أكتر أو أقل. في النهاية، هيكلف فلوس كتير، ومهما كانت ظروف العيلة كويسة، مش ممكن تتبذّر بالشكل ده.
"يبقى لازم تشجّعي على مباراة بكرة. رورو وان وأنا هنشجّعك بصمت."
قفلت التليفون، سونغ مو كرّست نفسها بكل قلبها لفهم "قصة حياة" يي تشن. حواجبها اللي كانت متشابكة شوية بدأت تبقى أكتر تشابكاً. في الوقت ده، ممكن يكون فيه 10000 "حصان الوحل" بيجروا بعنف في قلبها.
"دي لسه إنسانة، دي بكل بساطة شخصية على مستوى الملائكة. طيب... آه، إيه ده؟!!"
بعد ما انفجرت في صدمة، عيني سونغ مو فجأة حسّت إنها متأكدة، لمست خدودها، وعينيها كانت مليانة شكوك كبيرة. دي الديناميكية الوحيدة اللي مختلفة عن اللي قبلها، وكأنها لعبة شطرنج ما خلصتش.
"اتضح إن العبقرية ممكن يكون عندها ألعاب شطرنج ما بتتلعبش."
سونغ مو رفعت حواجبها، وشوية فرح بان في قلبها. طبقة أمل ظهرت في عينيها، بس في نفس الوقت كانت قلقانة على نفسها.
بتتهز وبتهزر، أول حاجة جت قدام عينها كانت رقعة شطرنج كبيرة جداً فيها قطع شطرنج متناثرة، ومافيش أي قاعدة ممكن تلاقيها.
سونغ مو شدّت حواجبها، وركزت في رقعة الشطرنج. مخها كان بيدور بسرعة. في الوقت ده، عقلها كان بيختبر "عصف ذهني"، والجو كان متوتر جداً.
بعد صمت طويل، بعد حوالي 15 دقيقة، جسم سونغ مو كله تنمّل ونطّ من السرير مباشرة. حماسها كان فوق الكلام، واللي ما اختلفش عن الحالة اللي بعد ما كسبت 50 مليار يوان في اليانصيب، وحتى كان مبالغ فيه.
"تش- فكرت إنها لعبة صعبة. اتضح إن المستوى ده، حتى عشر مستواي مش زيي. شكله كده العبقرية دي مش كويسة أوي كمان."
سونغ مو كان عندها تعبير ازدراء على وشها. بعد كده خسرت موبايلها ووقفت على السرير ورفعت راسها وعينيها فاضية. كانت بتبص بتبجيل كأنها فايزة كبيرة في الحياة. المظهر الرخيص كان كتير زي ما هي محتاجة تتضرب.
من وجهة نظر جانبية، حل لعبة الشطرنج دي بنجاح بيساوي كسب يي تشن. ممكن نقول إن مافيش حد هيكون خصم سونغ مو في حلبة المسابقة بكرة، وإحساس إنك بتمسح الجيش بيظهر من تلقاء نفسه.
قلب سونغ مو الحجر الكبير أخيراً وقع، مرتاحة جداً، الشخص كله فجأة حس بخفة من غير ضغط، إيه اللي أعمله، إيه اللي آكله، إيه اللي أشربه، مافيش عبء.
المعلقة اللي اتنسيت مؤقتاً على الترابيزة اتخذت في إيديها مرة تانية، والكيكة الناقصة اللي اتاكلت مرة تانية بدأت "رحلتها". سونغ مو كانت بتاكل الكيكة وهي بتغني شوية أغاني، واللي بس الجمال الحالي في عينيها ما لهوش فايدة.
لكن، هي عايشة حياة مريحة، بس فيه ضجة على الإنترنت. رواد الإنترنت بيتخانقوا بعنف وحاسين إن الإنترنت هتشل شوية.
"إيه قدرة سونغ مو عشان تكسب محبة عيلة آرون وعيلة فولي في نفس الوقت؟ مش عارفة إيه السر اللي مستخبي ورا ضهرها!"
"يي تشن واحد من أحسن اللاعبين في الشطرنج. لقب "العبقرية" مش ببلاش. البنت الصغيرة دي ممكن تكون خصمها. مش دي نكتة؟"
"المباراة ما بدأتش بكرة؟ استنوا بس وهتشوفوا. أنا متأكد إني هقتل سونغ مو بكرة الصبح."
"خدوني معاك، أنا هراهن على أقل من دقيقة..."
"هي، دي دقيقة. أراهن إنها أقل من 30 ثانية."
"..."
"غو يي، حسب معلومات تشن، لقيتها."
في الوقت ده، نان باي كمان دخل ومعه رسالة معلومات في إيده، معدّل صدره ومليان ثقة.
"قول."
غو جينغشيو نزل القهوة بتاعته، وضم إيديه قدامه، واتكى على الكنبة، وشه كان قاتم ومخيف، وعيونه كانت باهتة ولا تُدرك، واللي خلّت الناس مش قادرة تخمن إيه اللي بيفكروا فيه في قلوبهم.
"يي تشن هو شاب من عيلة، وهو حفيد الراجل العجوز، عشان كده بيوفّره زي البيبي، وتقريباً كل حاجة بتمشي وراه."
"حسب العيلة؟ دي عيلة بتقتحم مجال الملابس؟"
غو جينغشيو سأل ببرود، في تأثيره، الشخص الوحيد اللي ممكن يفتكر ويذكر اسم يي جيا هو ده، وهو بيشتغل بشكل أساسي في مجال إنتاج الملابس، بس مالهوش أي علاقة بنفسه.
"أيوه، التطور في مجال الصناعات اللي بتعتمد على العيلة على مدار السنين مش سيء، وهي كمان عملاق في الصناعة. لسه فيه شوية إقناع."
لما سمع كلام نان باي، غو جينغشيو تدريجياً ضاع في التفكير، وركز في مكان معين، بإيد بيضا نحيفة ماسكة ذقن بزاوية، "المتأملة الجميلة" هي بلا شك.
"أنا عارف، انزل أول."
تردّد كام مرة، غو جينغشيو ما بصش على نان باي، بس لسه بص على المكان، وقال له بنبرة عادية.
نان باي ساب الأوضة بعد ما عمل إيماءة خفيفة. في الوقت ده، غو جينغشيو كان مرة تانية الشخص الوحيد اللي متبقي في الأوضة. السكون الميت بدا إنه بيكبّر كل الأصوات الدقيقة. صوت "الدق" بتاع الساعة بدا كأنه في ودني.
مش ممكن آخد مكان شيا موير في المسابقة. كل اللي ممكن أعمله إني أدعمها وأحميها بصمت في الضلمة. بس ممكن أتمنى إن البنت الصغيرة تكون مستعدة تماماً.
*
الوقت بيطير، وقريباً جه عشية مسابقة اليوم اللي بعده. مكان المسابقة اتحدد في المكان اللي اتعمل فيه المؤتمر الصحفي الليلة اللي قبلها. اليوم ده كان مجرد قمة جبل الجليد. في الحقيقة، المكان كان كبير جداً والإحساس بتاع إنك مش شايف الحافة من نظرة واحدة.
"دي مجرد مباراة شطرنج. مش رياضة. لازم نحصل على مكان كبير بالشكل ده؟ ده إضاعة للمساحة."
تحت قيادة الموظفين، سونغ مو أخدت نفس طويل، ومطت بكسل، وبصت حواليها وهمست من الأسبوع اللي فات.
"الآنسة سونغ، لو سمحتي استني شوية في أوضة كبار الزوار. هنبعت حد عشان يعلمك قبل بداية المسابقة بساعة. ارتاحي كويس وممكن تدي أوامر في أي وقت."
الموظف هز راسه وانحنى بخصره. بدا زي الثعلب اللي بيتملق. نبرته كانت غريبة زي ما كانت. كان مش مريح خالص إنك تسمعه. مش محتاج تخمن عشان تعرف إنه متملق.
"طيب، لو سمحتم."
سونغ مو، طبعاً، كانت على طول المنافق اللي مش بيحب النوع ده من النفاق أكتر. حواجبها كانت متشابكة شوية. الشخصيتين "مش بحب" مكتوبين بوضوح على وشها، وابتسامة محترفة اتضافت عشان "تغطي". التأثير البصري ده كان بكل بساطة "مليان إعجاب".
مش من غير سبب إنك تقول إن حاجة واحدة أحسن من حاجة واحدة لما تكون لوحدك.
"شيا موير... شيا موير، أنتِ جوا؟"
في اللحظة دي، كان فيه صوت رجل عجوز مألوف برة الباب، واللي بدا إنه قليل الصبر. خطوات رجل سريعة شوية كمان أثبتت إن تخمين سونغ مو كان صح.
سونغ مو كانت هتقرب تفتح الباب وتخرج عشان تبص. الباب اتفتح من بره. الشخص اللي واقف قدام سونغ مو كان والد فو. اللي ما توقعتهوش إن جدة فو تبعته عن قرب وجت قدام بخطوات صغيرة من ورا جد فو، وتبدو لطيفة.
"إزاي أهلك جم، بعيد أوي، الجو لسه برد، بس اتفرجي على البث المباشر في البيت، مش لازم تجري بنفسك."
سونغ مو استعجلت لقدام ومشيت للنص، واحد على كل جانب ماسكين الشخصين الكبار. صوتها الحلو والدهني كان محبوباً. وتبعوا خطواتهم ومشيت ببطء على الكنبة عشان تقعد بذكاء.
"ده مش معقول إنك تتفرجي على البث المباشر في البيت. شيا موير لازم تكون موجودة عشان تشجع بنفسها لما تيجي المسابقة. مش ممكن تخسر في الحماس."
جدة فو بصت على سونغ مو ولوحت بإيدها. سونغ مو، اللي كانت مركزة بقوة في عينيها، كانت محرجة شوية. إحساس من المشاعر بيظهر من تلقاء نفسه في قلبها. فجأة حسّت إن مناخيرها بتوجع وعينيها بدت كأنها فيها دموع بتلمع.
إيمتى بقيتي حساسة بالشكل ده؟ ده غريب!