الفصل 138
الجو في العربية فجأة صار غامض، و الحرارة بدأت تزيد شوي شوي. عيون قو جينغشيو اللي مثل الصقر، قاعدة تطالع سونغ مو يمين و يسار. شفايفه الرفيعة، و بدون ما يدري، رسمت ابتسامة شريرة. ابتسامته كانت قاسية و شريرة، و قوته اللي تحرق، خلت مخ سونغ مو يوقف عن التفكير على طول.
كل قطرة دم في قو جينغشيو، كأنها قاعدة تغلي. طرف إصبعه لمس بلطف شحمة أذن سونغ مو الحمرا، و وجهه صار يقرب من وجه سونغ مو الصغير و الأحمر. الهوا الحار يضرب على وجهها، و يحك بطرف مناخيرها، و يخليها تحترق مرة.
"يا مو الصغيرة، قاعدة تلمحين لي على شي؟"
صوت قو جينغشيو اللي فيه شوية كحول، طلع في أذنها، و معاه نفس مسيطر و بارد. سونغ مو، تحت نظراته، كأن مناخيرها مسدودة بشي. الاختناق اللي يخليها ما تتنفس كويس، يخلي قلبها يرتجف زي لما تكون مخدرة.
"أنا... أنا ما... يا أخ الثالث، قوم أول، فيه ناس قدام."
وجه سونغ مو أحمر لدرجة إنه ممكن ينقط دم. الشخص اللي تتكلم عنه هو البطل اللي زي لمبة كهربا بـ 100 ألف فولت قدامها - نان باي. حتى لو مو غريب، بس كثير ناس بيحسوا بشي غريب لما يكونوا قريبين منها.
حتى لو سونغ مو مرت بهالمشهد مية مرة و ألف مرة، كل مرة تقول لنفسها لازم تكون رزين و هادية. هالشخص مو لازم تخاف منه كل يوم، بس هي تخاف في اللحظة الحاسمة، و الموقف الحازم اللي قررت فيه، نسيته من زمان.
الشي الوحيد اللي بقى، هو شكل قو جينغشيو اللي يشد، و وجهه الحلو، و صوته اللي يخدش.
"وش تستحين منه؟ مين قدامك؟ مو بس احنا الاثنين؟"
ابتسامة قو جينغشيو، ما تضر أحد و لا حيوان. هو تلقائياً حما نان باي، اللي يسوق بقوة قدامه. ما كان عنده نية يهدأ أبدًا. و في الثانية اللي بعدها، وجهه اللي فيه زوايا و شكله حلو، قرب من سونغ مو كم دقيقة.
شخصين يلمسوا طرف مناخيرهم، و يقدروا يشوفوا ملامح وجه بعض من عيونهم. الروائح متداخلة و غامضة.
أنا مو بني آدم. حتى لو أنا أعزب، مو لهالدرجة واضحة قدامي. شي نموذجي يخلي الكل يفكر في القتل. كنت أعرف إن السواق بيجي بدالي اليوم.
لما سمع إن رئيسه تجاهله، ثلاث خطوط سوداء طلعت على جبهة نان باي، و هو مجبر يطالع قدام بملامح هادية و ما فيها تعبير. في الحقيقة، كان في 10,000 حصان من طين الوحل يركضوا في قلبه. ما أدري كم كلمة سيئة قالها قو جينغشيو.
"يا أخ الثالث... قوم، هالوضعية مو مريحة، و ظهري يوجع."
سونغ مو طالعت قو جينغشيو و خفضت صوتها بدرجات، و فيه شوية حزن و دموع، عشان تخلي التمثيل واقعي أكثر.
لازم أقول إن سونغ مو ذكية شوية. في النهاية، ما نسيت تلف حواجبها المشدودة مع بعض، و أطراف فمها نزلت لتحت. تعبيرها كان يوجعها كثير.
ما فيه شك إن سونغ مو بتاخد تمثال الأوسكار الجاي.
"وش فيه، وين يوجعك؟ قومي خليني أشوف."
بالتأكيد، هالخدعة بتنفع و بتتجرب، و كل مرة قو جينغشيو بينخدع، و هالشي يخلي سونغ مو تحس بشي من الإنجاز، و عيونها ما تبين بس شعور الانتصار.
قو جينغشيو رفع ذراعيه بسرعة، و بعدين سند جسمه العريض، و هو يطالع البنت الصغيرة قدامه، و وجهه مليان قلق، كأن ندمان على اللي سواه قبل شوي.
"تمام. ما يوجعني خلاص. بيكون كويس شوي. يا أخ الثالث مو لازم تقلق. أنا مو طفلة خلاص. مو لهالدرجة ضعيفة."
سونغ مو رفعت يدها بسرعة و دفعت قو جينغشيو لورا بيده الممدودة. في حالة الخوف، غطت مكان بيدها بالصدفة، و تظاهرت إنها تحس بشوية ألم، و فركتها بين فترة و فترة عشان تتأكد إن ما فيه غلط ظاهر.
"يا قو، وصلت الفيلا."
لما قو جينغشيو أصر إنه يمد يده عشان يشيك على "الإصابة"، نان باي اللي قدام فجأة لف، و طلع كلمة، و خلى يد قو جينغشيو معلقة في الهوا و واقفة ما تتحرك.
"تمام، فهمت."
أول ما لفيت، طالعت عيون قو جينغشيو الحادة. ما قدرت إلا إني أخلي جسم نان باي كله يقرص. لفيت راسي لورا بهدوء، و غمضت عيوني بقوة، و كررت نفس الجملة في قلبي: ما شفتي شي.
"يا أخ الثالث، نام بدري. أعتقد إنك تعبان مرة الفترة الأخيرة، و الهالات السودا اللي تحت عيونك زادت..."
"لسة عندي واجب أكتبه، عشان كذا بروح غرفتي أول!"
سونغ مو وقفت مخصوص في نص الجملتين. سرعة النص الثاني من الجملة ممكن تكون الأسرع في حياتها. ما فيه مبالغة لما أقول إنها ممكن تكون أقل من ثانية.
بس مو قادرة تصبر، بس ما تبغى تقعد معاي؟
لما طالعت سونغ مو و هي تهرب، كأن مع شوية حماس، وجهه صار يغمق و ينزل شوي شوي، و عيونه العميقة صارت ما تنفهم، و كان عنده طعم ما ينحكي عنه في قلبه.
في أقل من خمس ثواني، سونغ مو عادة تاخد أكثر من عشر ثواني عشان تكمل الرحلة، و بس سمعت صوت "بانغ" من الباب لما انقفل، و غرفة المعيشة فجأة صارت ساكنة، و بس بقى قو جينغشيو واقف بوجه كئيب.
الضوء الأصفر الدافئ الخافت يلمع على ظهر قو جينغشيو العريض، و هالشي بس يخلي الناس يحسوا بشوية حزن غريب و شعور ناس كبار بالسن لحالهم.
بعد دقيقة أو دقيقتين من السكوت، قو جينغشيو أخيرًا أخذ خطواته الثقيلة و توجه للدور الثاني. بس، ما راح للمكتب أو غرفة النوم الرئيسية، بل توجه لغرفة سونغ مو.
"طق--"
طق باب قاتل من ورا بعض. سونغ مو، اللي كانت مسندة على الباب عشان تهدي قلبها، خافت و بسرعة حطت كل شي على جنب. بؤبؤ عيونها صارت تتوسع. خوفها كان مختلط مع شوية عيون ما تصدق. طالعت الباب اللي قدامها و ضاعت في التفكير.
"لا، هو جدًا جاي. أنا بس أبغاه يهدأ شوي..."
في الحقيقة، ما فيه معنى ثاني، و ما فيه نية تكره قو جينغشيو. أنا بس أحس إنه في خطر الحين، و بروح له بعد هالفترة اللي فيها أضواء.
بس قو جينغشيو ما فهم و صار معصب.
سونغ مو طالعت الباب و ما فيه حب على وجهها. في الطق على الباب اللي مستمر، الوجه اللي كان بدون تعبير على وجهها صار وجه مر، و أخيرًا، هي انضغطت من الطق على الباب و فتحت الباب بالغصب.
"يا أخ الثالث، ما رحت تنام؟ ليش جيت هنا؟"
في اللحظة اللي انفتح فيها الباب، وجه سونغ مو اللي زي الكمثرى البلسمي تحول لوجه يبتسم، و أطراف فمها صارت ورا أذنيها. كان مرة احتفالي.
"إملاء كلمات، خمس دقايق عشان تجهز."
قو جينغشيو ما كأنه سمع تحيات سونغ مو اللطيفة. رفع رجله على طول و دخل. تخطى الشخص اللي عند الباب. ذراعيه كانت مفتوحة و مسندة على الكنبة. و بهدوء غمض عيونه و بدأ يغمض عيونه.
"وش... وش؟ إملاء كلمات، بس المدرسة ما عطت واجب إملاء، غير كذا، هذا لسه بادي..."
سونغ مو خافت على طول و بسرعة راحت عند قو جينغشيو، و طلعت صوت مو طبيعي. ما صدقت اللي أذنيها سمعوه كان صحيح.
فكرت إني ممكن أتجنب الأشياء المملة في المدرسة لما أرجع البيت، خاصة دراستي و واجبي، بس مين توقع إن "راهب ما يقدر يهرب من المعبد" و إني ما أقدر أعيش بأمان لما أرجع البيت؟
حقيقةً "ما تقدر تختفي من أول يوم بالشهر بس ما تقدر تختفي من اليوم الخامس عشر"، اللي لازم يجي بيجي. ليش أنا دايمًا اللي حظه سيئ؟ أنا أشك إن هالشخص جاي عشان ينتقم مني. . . . . .
سونغ مو ما قدرت إلا إنها تطلع كلامها في قلبها، بس كان بس عبث. و لازالت لازم تسوي اللي لازم تسويه. زي كرة انفخت، جلست بضعف و سوت استعدادات.
. . . . . .
بكرة الصبح، سونغ مو سحبت جسمها التعبان و الهالات السودا النادرة و دخلت الصف. كل الطلاب تفاجأوا. تأخر سونغ مو كان حدث يجي مرة في القرن، و كان غريب مرة.
"رحت، سونغ مو، رحتي تسرق الليلة اللي فاتت؟ ليش شكلك كأنك ما صحيتي و لسه عندك هالدوائر السودا الواضحة؟"
أول شي خلا سونغ مو غريبة هو قلبها، عشان كذا في الثانية اللي بعدها، و بغض النظر عن "خطر حياتها"، القطة سحبت سي رووان لطاولة سونغ مو عشان تسأل عن الوضع.
"لا تحكي، قو جينغشيو انجن الليلة اللي فاتت، زي روبوت ما يعرف يتعب. أنا جدًا أشك إنه كان فيه شبح أمس."
لما خلصت، سونغ مو على طول دفنت راسها في ذراعيها، مع تنهيدة طويلة، و بعدين ما فيه صوت.
"يا~ ليش فيه شي غلط في هذا؟ ريحته حامضة من الحب. أنا أشك إنك قاعدة تستعرضين قصدًا."
"كنت تعبانة الليلة اللي فاتت و طلبت إجازة من البيت اليوم. أتوقع إنك ما تقدرين تمشين بأمان بهالشكل؟"
يان شين و سي رووان طقطقوا علي و على طول. أطراف الفم لا إراديًا ذكرتني بابتسامة سحرية شريرة. أنا شفتي كل شي من عيوني و طالعت سونغ مو. قلت بنبرة معينة.
"قلت إنكم الاثنين قاعدين تفكروا في أشياء وصخة طول اليوم في روسكم. وين هذا؟ راس الحمار مو صح على فم الحصان. اسكتوا بسرعة!"
هالجملتين على طول خلوا سونغ مو تقوم من مكانها، و بسرعة غطت على صديقاتها "الطيبات" اللي يتكلموا بصراحة و كلام فاضي، و طالعت في عيونهم عشان تحذرهم إذا ممكن يفكروا قبل ما يتكلموا، و هل ممكن يكونوا بصراحة قدام الناس؟
"جد، اللي قلته واضح إنه الصح، و لسه مو راضية تعترف."
الاثنين كانوا جد صديقات، كأنهم تناقشوا في البداية. في نفس الوقت، رفعوا حواجبهم لجهة سونغ مو و ما بينوا أي ندم على اللي قالوه و توقعوه.
بينما الاثنين كانوا يتقاتلوا، شكل مألوف مر من ورا سونغ مو و جلس جنبها.
"الصبح؟ ليش جالسة هنا؟ ارجعي لمكانك بسرعة. أنلين بيجي قريب."
يد سونغ مو على طول وقفت، و هي تراقب يي تشن يروح لمكانه و يجلس، و بعدين يطلع الكتب و الأدوات المكتبية. كل العملية كأنها ما سمعت شكواها.
"ما سمعتيني؟ روحي بسرعة و لا تخليني أسوي شي."
قيمة غضب سونغ مو في هذي اللحظة وصلت قمتها. طالعوا زين فوق راسها و لسه فيه دخان. ما كانت في مزاج كويس و لازم تضرب البوز. أليس هذا طلب للمشاكل؟
"آسف، ما فيه فايدة لملك السماء و الأرض يجي اليوم. إذا سونغ عندها أي سؤال، ممكن تروح للمدرس عشان يحلها."
إذا كنت خايف مرة بنفس الخدعة، عمرك ما بتمر فيها مرة ثانية. على حسب تشين، تعرف حقيقة "التعلم من أخطائك". مو خايف من تهديد سونغ مو أبدًا، و رجع بنفس الكلمات القوية.
هالرد شي سونغ مو ما فكرت فيه أبدًا و كان غير متوقع.
بما إنها اختارت تتجاهل تحذيرها، بعدين لا تلومها إنها تغير وجهها على ناس ثانيين، عشان كذا هي شافت وجه سونغ مو صار ينهار شوي شوي، و عيونها كأنها ولعت فيها لهب مشتعل، و عيونها قاعدة تطالع يي تشين و ما تحركت أبدًا.
بينما سونغ مو كانت خلاص بتأرجح قبضة كيس الرمل لظهر يي تشين، الشكل المألوف ظهر مرة ثانية عند الباب الخلفي.
سونغ مو انشدت بشدة بالشكل هذا، و نسيت تمامًا وش كانت بتسوي بعدين. قبضتها وقفت ما تتحرك في الهوا، و عيونها تحركت من جسم يي تشين و راحت لـ أنلين، اللي دخلت بهدوء.
"أنلين، أخيرًا جيتي. بسرعة ابعدي الشخص اللي أخذ مكانك. أنا لسة أفضل إنك تجلسي جنبي من غيري."
سونغ مو كأنها مسكت قشة نجاة. عيونها بينت الإخلاص من القلب. هي طالعت بحماس لأنلين و هي جاية بهالإتجاه و كانت تتطلع للي سوته.
بس الأمور مو متوقعة. الخطة عمرها ما بتلحق بالتغيير. بينما أنلين كانت تقرب هنا، فجأة وقفت في النص و لفت لجهة ثانية. صح، كان المكان اللي كانت جالسة فيه قبل الصبح.
"لا... أنلين، جالسة في المكان الغلط؟ هذا مكانك..."
سونغ مو ما صدقت اللي صار قدامها كان حقيقي. حست إن كل شي كان مو معقول لدرجة إنها رفعت يدها و فركت عيونها، و حاولت تقنع نفسها.
بس هذا مجرد خداع للذات. الواقع إن أنلين ما عادت رفيقة المكتب حقتها بل يي تشين.
هل أنلين جدًا وافقت على تغيير الأماكن؟ يا له من شخص جاحد، غدار. ما كان لازم أثق فيه في البداية.
سونغ مو كشرت بحدة، ما طلعت الكلام الطيب في قلبها، و ما نست إنها تلف نظرة مستهترة لظهر أنلين، العيون الشرسة بس ما اندفعت عشان تضربه الحين.
"قلتلك خلاص، بس مو راضية تصدقيني. الحين ما المفروض يكون فيه اعتراض؟"
على حسب تشين نشر يديه بعجز، و مع تنهيدة طويلة من الأسف و تعبير فخور على وجهه، كأنه فخور إنه أخيرًا رجع مدينة و كان عنده نفس سيئ.
لا، على حسب مزاج أنلين، عمره ما بيوافق يغير الأماكن. كيف ممكن يقنع أنلين في هالوقت القصير بجسم صغير و مزاج سيء زي تشين؟ فيه أسرار أكيدة ما أعرفها.
عيون سونغ مو الغامقة صارت ما تنفهم، ماسكة خدودها في يدها، و هي تطالع مكان معين و تسقط في تأمل لا نهاية له.
"تك-توك-"
الوقت عدى، و سونغ مو كانت في حالة تيه على طول، و منغمرة في عالمها الخاص، و عقلها كان على الأغلب أسلوب غير مقيد.
"لا تهتمين تفكرين في هذا. فيه طرق كثيرة عشان أجيب الأشياء. للأفضل أو للأسوأ، بكون أبغاهم عشان أوصل لهدفي."
على حسب تشين، كأنه شاف عدم تركيز سونغ مو من حواجب سونغ مو المشدودة. هو لازم يكون يخمن عن أمور أنلين. هو بلطف ذكر لها إنه ذكر شي لما ما كان موجود. في الحقيقة، كان يقول لـ سونغ مو إن الأستاذ بيطالب بهالموضوع للنهاية على أي حال و بيخليها توقف تسوي أشياء ما منها فايدة.