الفصل 132 لصقة جلد الكلب
حسب تعابير وجه يي تشن المتألمة الملتوية مع بعض، إيديه ماسكة بقوة الألم اللي في جسمه، عيونه الشريرة بتبص علي الشخص اللي واقف فوقيه، وشه خالي من أي تعبير، بيبص على نانباي الأبيض و كأنه بيتمني يقوم و يتخانق معاه دلوقتي.
مفيش أي إثارة في قلبي، و مش قادر أحس بأي شفقة. أنا زي الروبوت اللي مبيحسش، و مفيش أي فرق.
حسب يي تشن عينه بتبص علي عيون نانباي بوعي و بيروح بيبص في حتة تانية، و مبيقدرش يمسك نفسه من إنه يبلع ريقه، و بدأ يخاف من جوه و مش ذكي.
"أستاذ يي، امشي براحة."
نانباي الأبيض قال، و عيونه الباردة ممكن تجمد أي حد في لحظة. الهالة اللي حوالين جسمه كلها بتحجب، و ده بيخلي الناس تحس بالخنقة من غير سبب، و الاكتئاب ده بيخلي الواحد مش قادر ياخد نفسه.
"بوم--"
الباب اللي قدام الفيلا اتقفل جامد، حسب الصبح قدام الضوء و في لحظة خفت، و مرة تانية اتغطى في الظلام اللي ملوش نهاية، و دخل في صمت مميت، و مفيش غير صوت ريح الليل اللي بيهب بالراحة، و مختلط مع صوته اللي بيقطع نفسه شوية.
بعد ما نام علي الأرض و هدي شوية، يي تشن حاول يقوم من الأرض. وشه كان مليان تراب. المشهد كان زي الكلب اللي صاحبه رماه من غير رحمة. محدش اهتم بيه و سابه عشان يعتمد علي نفسه.
"مش هبطل، استنى و هتشوف."
في قاع عين يي تشن، نار بتولع من غير ما يحس. عيونه اللي ثابتة و مش مقتنعة بتبص علي الباب المقفول اللي قدامه، و كأنه عايز يشوف من خلال الباب الخشب اللي تخين.
يبدو إنه جاد المرة دي، و عمره ما هيبطل إلا لما يوصل لهدفه.
"أخويا الثالث، مش قلة ذوق إننا نطره بالشكل ده؟ مش هيزعل و ينتقم لما يرجع، صح؟!
سونج مو شاف بعينه كل عملية إن يي تشن اتبعت بره بواسطة نانباي. بقه اتفتح من غير ما يحس و حدقات عينيه بدأت تتسع تدريجياً. قلبه كان قلقان و بيضحك في نفس الوقت.
قولتله متسمعش النصيحة، لو كنت أعرف ليه عملت كده النهارده، كان لازم أعمل كل ده عشان أحس بالراحة. مش كان اختيار كويس إني أحل المشكلة بود؟
سونج مو بتمتم لنفسه في قلبه، و حس إن معاملة يي تشن كانت من صنعه هو، و يستاهل، و مش محتاج شفقة من حد.
"سيبه يمشي، أنا اديتله فرصة، و هو مقدرش قيمتها بنفسه."
جو جينغشيو حط إيديه علي حواجبه، و وشه معترض، و كأنه مأخدش الموضوع ده علي محمل الجد خالص.
جو جينغشيو هو المدير الكبير في كيوتو. لغاية دلوقتي، أنا بجد مشوفتش الراجل اللي بيكلمه بقلة ذوق. هو الصغير هو قديم تبع عيلته، و مبيوزنش نفسه.
"ده صح. لو أنت بتهتم بالموضوع الكبير لكل عيلة، من إيه بتخاف... أخيراً هتعرف تنام كويس."
سونج مو أخد نفس طويل، و اتمد و مشي ناحية غرفة النوم الرئيسية اللي فوق و هو وشه تعبان. لو كان بعد شوية، كان هيغمض عينيه، و ممكن ينام حتي و هو بيمشي.
"دلوقتي أنا واعي جداً و عارف أروح لغرفة النوم الرئيسية، و ده يستاهل المدح."
شفاه جو جينغشيو الرفيعة اللي وراه ابتسمت ابتسامة شريرة. بص لـ سونج مو بعيون بتولع. تحت عينيه، التيار الخفي بيلف، و عيونه كانت بتتحرق، عميقة و تخينة، و بتكشف كلمة "خطر".
سونج مو فجأة جسمه كله اشتغل فيه تنميل. و كأنه حس بالعيون اللي بتبص من وراه. قلبه طق طق و فضل يدق. ضرب بعنف و كان مرتبك. أول فكرة ظهرت في عقله كانت كلمة "اهرب".
من غير ما يقول أي حاجة، رجلين سونج مو بدأوا يسرعوا تدريجياً، و نية "الهروب" كانت واضحة جداً، خايف إن جو جينغشيو ميكنش شايفها.
لكن رجلين سونج مو الصغيرين القصيرين مينفعش يقارنوا برجلين جو جينغشيو الطويلة الرفيعة. خطوة واحدة بتعادل عشر خطوات. في اللحظة اللي سونج مو تهرب من الباب، جو جينغشيو اتبعه بخطوة كبيرة. مجموعة الحركات دي كلها تمت في خطوة واحدة، و اللي بيخلي الناس ترفع إيدها بالإبهام.
"دينغ دونغ- دينغ دونغ-"
بدري الصبح تاني يوم، الجرس بيرن ورا بعض بره الفيلا. مفيش أي نية إنه يقف خالص. كان مزعج لدرجة إن الناس مكنتش قادرة تنام.
بما إن اليوم ده هو عطلة نهاية الأسبوع، كل الخدم اللي في العيلة رجعوا عشان ياخدوا إجازتهم، و محدش ممكن يساعد في إنه يفتح الباب خالص، و عشان كده الجرس رن بتهور، و ده ملأ الصبح الهادي كله.
"مين ده بدري الصبح، و بيخلي الناس متنمش، بيزعج الناس يعني؟"
سونج مو كشر، و وشه اتقلب في لحظة، و بقه هينزل علي دقنه. بعد صراع في قلبه، في النهاية قرر يغطي رأسه بالبطانية و يمثل إنه مسمعش.
"الساعة 9:30. ليه محدش فتح الباب لسه؟ لسه مقومتيش؟"
يي تشن علي الباب بدأ يزهق تدريجياً. فضل يبص علي الساعة اللي في إيده، بص علي الباب تاني، و استني بهدوء لفترة طويلة. لقى إن محدش لسه بيجي يفتح الباب، و عشان كده رفسه جامد و أصبح مر.
"مين ده؟ ملوش نهاية، صح؟"
الصوت اللي زي الشيطان ردد في ودني، و أجبر سونج مو علي طول من السرير، و رمت المخدة علي الأرض علي طول بغضب، و طلع غضب فظيع في كل جسمها.
"عايزة أشوف مين ده الشرير..."
سونج مو غمضت عينها و استخدمت شوية سحر. وش الشخص اللي واقف علي البوابة في اللحظة دي جه في بالها، زي كاميرا مراقبة في الوقت الحقيقي.
"طلع انت تاني. بجد زي اللزقة علي الجلد. لما الجناح ده في مكان ما، عايز تيجي و تروح، هديك وش..."
سونج مو، طلعت من السرير زي سمك الشبوط، و الشبشب مقدرتش تلبسه، و بغضب جريت علي طول ناحية البوابة، و القاع اللي بيطلع منه عيون حادة ممكن تقتل الناس.
"يا إلهي، أخيراً فتحتي الباب. أنا بستنى علي الباب نص ساعة... الأنسة سونج مقومتش خلاص، صح؟"
أول ما شاف سونج مو كان فيه وجبة. مكنتش مستنية عشان تحكي كل المرارة قبل ما تقدر تخفف غضبها. في عيون سونج مو، كان مفيش فرق بين الست العجوز اللي بترغي في روري بار. كان الموضوع بتاعي.
شايفة سونج مو نعسانة و بتبص لبعض، لابسة بيجامة دب أبيض، شعرها مكركب، لازم أقول إنها مش لازم تقول إنها بجد لطيفة بشكل مش مفهوم، خلت حسب يي تشن عدم الرضا يختفي في لحظة، و نبرة الصوت بدأت تهدأ شوية.
"قولت، يا أستاذ يي، بدري الصبح، و لسه عطلة نهاية الأسبوع. أعمل إيه من غير ما أنام، لكن أنت بتقتحم بيت. هطلب من الأمن إنه يطردك."
سونج مو مكنتش مهذبة. فتحت ذراعيها و وقفت يي تشن اللي كان عايز يدخل. رفعت رأسها لفوق و متراجعتش. أعلنت سيطرتها.
"لأ، شايف إنه مش سهل إني أجي كل المسافة دي. أنا بس عايز أطلب وجبة. في النهاية، كنا منافسين."
يي تشن فجأة وقف بره. بيبص علي سونج مو، اللي كانت قوية قدامه، حس بشوية إحراج، لكن كان مستحيل إنه يسيب نفسه. أنا مش عايز أحاول بكل قوتي عشان أخليها توعده إنه يكتب باسم يي تشن بالمقلوب.